أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس كما كان متوقعًا، لكنه أشار إلى تزايد القلق بشأن ارتفاع التضخم، ما دفع الأسواق إلى ترجيح تنفيذ عدة زيادات خلال العام الجاري، مع احتمال بدء أول رفع في يونيو.
قفز التضخم إلى 3% هذا الشهر، متجاوزًا بشكل واضح مستهدف البنك البالغ 2%، مع توقعات بمزيد من الارتفاع في ظل دفع الحرب في إيران أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات.
وقالت رئيسة البنك كريستين لاجارد إن قرار تثبيت الفائدة كان بالإجماع، لكنها أكدت خلال المؤتمر الصحفي أن مسألة رفع الفائدة تمت مناقشتها "بشكل موسّع" بين صناع السياسة.
وأضافت: "اتخذنا قرارًا مستنيرًا بناءً على معلومات لا تزال غير كافية"، مشيرة إلى أن اجتماع يونيو سيكون "الوقت المناسب" لإعادة التقييم.
وتابعت: "هناك قدر كبير من عدم اليقين، ما يستدعي إعادة النظر في الاجتماع المقبل"، لافتة إلى أن البنك "يبتعد عن السيناريو الأساسي" الذي كان يفترض نهاية مبكرة للحرب وصدمة محدودة في أسعار الطاقة.
وكان البنك قد أشار في بيانه إلى أن مخاطر ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو قد تصاعدت في آنٍ واحد.
وأوضح: "كلما طالت الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، زادت احتمالات تأثيرها على التضخم والنشاط الاقتصادي".
وسعّرت أسواق المال نحو 72 نقطة أساس من زيادات الفائدة حتى نهاية العام، انخفاضًا من 76 نقطة أساس في وقت سابق. وتراجع اليورو بشكل طفيف بعد القرار، لكنه ارتفع لاحقًا بنسبة 0.2% إلى 1.17 دولار.
وأكد البنك أن توقعات التضخم طويلة الأجل لا تزال مستقرة، رغم ارتفاع التوقعات قصيرة الأجل بشكل ملحوظ.
ومع ذلك، من المرجح أن تكون دورة رفع الفائدة الحالية أكثر اعتدالًا مقارنة بعام 2022، عندما اضطر البنك إلى رفع الفائدة بإجمالي 450 نقطة أساس خلال عام واحد لكبح جماح التضخم.
فحالياً، ضغوط الأسعار أضعف، ولا تظهر بعد آثار تضخمية ثانوية، كما أن سوق العمل أكثر هشاشة، والفائدة بالفعل عند مستويات مرتفعة، والنمو الاقتصادي قريب من التعثر.
وفي الواقع، سجل اقتصاد منطقة اليورو نموًا ضعيفًا للغاية في الربع الأول، حتى قبل أن تظهر آثار الحرب بشكل ملموس.
في المقابل، تباطأ التضخم الأساسي — وهو مؤشر رئيسي لقياس استدامة نمو الأسعار — إلى 2.2% في أبريل مقارنة بـ 2.3% سابقًا، ما يشير إلى أن الآثار الجانبية لا تتشكل بشكل كبير حتى الآن.
وهذا يعني أن البنك المركزي الأوروبي مطالب بالتحرك بحذر.
صدمة الطاقة تضرب النمو
يرى بعض الاقتصاديين أن صدمة أسعار الطاقة قد تخفض النمو بنحو 0.5 نقطة مئوية، أي ما يعادل نصف معدل النمو المتوقع للمنطقة خلال العام المقبل.
ويبدو الربع الثاني ضعيفًا بالفعل بسبب الحرب، بل وقد يشهد أكبر اقتصاد في المنطقة، ألمانيا، انكماشًا.
ورغم ذلك، رفضت لاجارد وصف الوضع الحالي بـ"الركود التضخمي"، قائلة إن هذا المصطلح "ينتمي إلى سبعينيات القرن الماضي".
وأظهرت استطلاعات حديثة تراجع ثقة الشركات بوتيرة أسرع من المتوقع، مع تدهور قطاع الخدمات، وتراجع أرباح الشركات، واستمرار ضعف الصادرات بسبب الرسوم الجمركية، إلى جانب اتجاه البنوك لتشديد الإقراض.
وفي الوقت ذاته، ترى البنوك المركزية عالميًا أن تأجيل رفع الفائدة لعدة أسابيع لن يحدث فرقًا كبيرًا، مقابل الحصول على رؤية أوضح لاتجاهات الأسعار.
وقد أبقى كل من بنك اليابان، والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبنك كندا، وبنك إنجلترا على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، رغم القلق من التضخم.
لكن "أثر الذاكرة التضخمية" قد يعمل ضد البنوك المركزية، إذ إن تجربة التضخم المرتفع لا تزال حديثة نسبيًا.
فقد كانت تلك أول صدمة تضخمية كبيرة منذ عقود، ما قد يدفع المستهلكين والشركات للتحرك بشكل أسرع هذه المرة، خاصة بعد تراجع الأجور الحقيقية خلال 2021-2022.
وقال لورينزو كودوغنو من LC Macro Advisors: "تجربة التضخم لا تزال حاضرة، ما سيدفع الشركات لرفع الأسعار بسرعة أكبر مقارنة بعام 2022، كما سيطالب العمال بزيادات في الأجور بشكل أسرع، وهو ما قد يسرّع وتيرة التضخم."
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.