أبقى مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير وجدّدوا التزامهم باحتواء التضخم، لكن دون تقديم إشارة واضحة إلى احتمال رفعها في اجتماعهم المقبل في ديسمبر.
وقال صنّاع السياسة في بيان صدر عقب الاجتماع يوم الأربعاء: "إن تراكم مزيد من المعلومات سيساعد اللجنة على تحديد توجه السياسة النقدية المناسب لضمان عودة التضخم في الوقت المناسب إلى مستهدف اللجنة البالغ 2%". وأضاف البيان "اللجنة استقرار الأسعار".
وصوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين على إبقاء سعر الفائدة الرئيسي على الأموال الفيدرالية في نطاق 3.75% إلى 4%. وعارضت القرار عضوة المجلس ليزا كوك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، إذ فضّلتا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
ويأتي قرار تثبيت الفائدة قبل أقل من أسبوع من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر. وفي ظل استياء واسع من الاقتصاد، يُرجَّح أن يفوز الديمقراطيون بأغلبية في مجلس النواب، ولديهم أفضلية في استطلاعات الرأي في عدد من السباقات الرئيسية على مقاعد مجلس الشيوخ.
ومن المقرر أن يعقد رئيس الفيدرالي كيفن وارش مؤتمراً صحفياً في الساعة 2:30 بعد الظهر في واشنطن.
ومن المرجح أن يتعرض وارش لضغوط لشرح قرار الفيدرالي بعدم رفع الفائدة رغم استمرار الضغوط السعرية ومؤشرات قوة الاقتصاد.
وكان مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع في سبتمبر بأسرع وتيرة في خمسة أشهر، مدفوعاً إلى حد كبير بارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران، لكن التقرير أظهر أيضاً تضخماً واسع النطاق في السلع والخدمات.
وسيحصل صنّاع السياسة على بيانات جديدة يوم الخميس، عندما يصدر مكتب التحليل الاقتصادي قراءة سبتمبر لمؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو المقياس المفضل للفيدرالي للتضخم.
كما يواصل الإنفاق الاستهلاكي القوي وتدفق الاستثمارات الهائلة إلى الذكاء الاصطناعي دعم النمو. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر بيانات تصدر الخميس أيضاً أن الاقتصاد الأمريكي نما بوتيرة سنوية قوية تبلغ نحو 3.2% في الربع الثالث.
وكرر بيان ما بعد الاجتماع وصفه السابق للنشاط الاقتصادي بأنه يتوسع «بوتيرة قوية» وللإنفاق المحلي بأنه «صامد». كما أكد مجدداً أن معدل البطالة لم يتغير كثيراً وأن التضخم لا يزال مرتفعاً.
توقعات الفائدة المتقلبة
تغيرت توقعات المستثمرين بشأن هذا الاجتماع بشكل جذري خلال الأسابيع الأخيرة. فبعد وقت قصير من قرار الفيدرالي رفع الفائدة في سبتمبر، قفزت الرهانات على زيادة أخرى هذا الشهر إلى أكثر من 70%، بحسب التسعير في عقود الأموال الفيدرالية الآجلة.
لكن ذلك تغير بعدما قال عضوان رئيسيان في اللجنة لهما حق التصويت، هما رئيس فرع نيويورك جون ويليامز ونائب الرئيس فيليب جيفرسون، إن خطوة سبتمبر منحت البنك المركزي وقتاً لتقييم حالة الاقتصاد. وسرعان ما هبطت احتمالات الرفع في نظر المستثمرين إلى أقل من 30% واستمرت في التراجع، وكانت دون 10% في وقت سابق من يوم الأربعاء.
وكان وارش قد أدلى بدلوه في 16 أكتوبر حين قال إن «العالم تطابق إلى حد كبير مع توقعاتنا» منذ اجتماع سبتمبر. وفسّرت الأسواق ذلك على أنه قرار بعدم إعادة ضبط توقعات المستثمرين، وبالتالي إشارة ضمنية إلى أن المسؤولين يميلون إلى إبقاء الفائدة دون تغيير.
ويأتي اعتراض كوك في وقت تواصل فيه الطعن في محاولة الرئيس دونالد ترامب إقالتها. وحدّد مسؤولون في الإدارة موعداً لجلسة استماع في البيت الأبيض في مطلع نوفمبر للنظر في اتهامات بالاحتيال في الرهن العقاري تنفيها كوك منذ فترة طويلة.
وقالت كوك إنها لن تتمكن من حضور الجلسة.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.