ظلّ التضخم أعلى بكثير من مستوى 2% في أكبر أربع اقتصادات بمنطقة اليورو، ما يعزّز مبررات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023.
وبفعل القفزة في تكاليف الطاقة الناتجة عن الحرب، تسارع معدل التضخم في مايو إلى 2.8% في فرنسا، و3.3% في إيطاليا، و3.6% في إسبانيا، وفق بيانات صدرت الجمعة (29 مايو). أما في ألمانيا، فرغم تباطؤ التضخم، فإن المعدل الرئيسي البالغ 2.7% بقي أعلى بكثير من المستوى الذي يعتبره البنك المركزي الأوروبي مريحاً.
ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مسؤولي البنك المركزي الأوروبي على فهم مدى مساهمة الصراع في الشرق الأوسط في إشعال الأسعار، وما إذا كان يتعين عليهم التدخل. وتكاد الأسواق تجمع على أنهم سيفعلون ذلك، مع استمرار الرهانات على رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة الشهر المقبل، يتبعه رفع آخر قبل نهاية العام.
ومن غير المرجح أن يثني التباطؤ النسبي للتضخم في ألمانيا صانعي السياسات عن التشديد النقدي، إذ يعكس ذلك خفضاً مؤقتاً لضريبة القيمة المضافة على الوقود، إضافة إلى انخفاض أسعار الغذاء.
لكن عند استبعاد هاتين الفئتين، تظهر الضغوط السعرية أكثر حدة، فيما أظهر استطلاع منفصل أجراه معهد "إيفو" في ميونيخ أن نسبة كبيرة من الشركات لا تزال تعتزم تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين.
ومن المقرر صدور بيانات التضخم لمنطقة اليورو المؤلفة من 21 دولة الأسبوع المقبل، ويتوقع اقتصاديون أن يتجاوز المعدل مستوى 3% الذي سُجل في أبريل.
ويبعث مسؤولو البنك المركزي الأوروبي، من العضوة المتشددة في المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل إلى كبير الاقتصاديين الأكثر ميلاً للتيسير فيليب لين، بإشارات تفيد بأن تكاليف الاقتراض ربما يتعين رفعها. بل إن محافظ البنك المركزي الليتواني جيدميناس سيمكوس لمح الجمعة إلى احتمال الحاجة لزيادتين في أسعار الفائدة.
ورغم أن المسؤولين اختاروا عدم التشديد في أبريل، فإنهم خلصوا إلى أن بعض الآثار الجانبية للتضخم أصبحت "حتمية"، وفقاً لمحضر الاجتماع، مع تمحور النقاش حول مدى هذه الآثار وحجمها وتوقيتها ومدتها.
وجاء في المحضر: "أصبح من المرجح بشكل متزايد أن نهج ‘التغاضي المؤقت’ عن التضخم لم يعد مناسباً"، مضيفاً أن التركيز بات منصباً على تحديد التوقيت الأنسب لرفع أسعار الفائدة.
وفي المقابل، تبرز مخاوف من أن تؤدي حرب إيران إلى إبطاء النمو الاقتصادي، ما قد يساهم لاحقاً في تهدئة التضخم. وأظهرت بيانات منفصلة الجمعة أن الاقتصاد الفرنسي انكمش في الربع الأول مع تراجع إنفاق المستهلكين واستثمار الشركات. كما تشير مؤشرات النشاط الأحدث إلى تباطؤ إضافي، فيما واصلت مستويات الثقة التراجع.
أما في إيطاليا، فقد جرى تعديل نمو الربع الأول بالرفع، مع تحسن جميع مكونات الطلب، من إنفاق المستهلكين إلى الاستثمار والتجارة.
واعترف محافظ البنك المركزي الإيطالي فابيو بانيتا بوجاهة المخاوف، قائلاً في روما إن التوقعات "تستدعي على ما يبدو إعادة تقييم موقف السياسة النقدية لمواجهة خطر استمرار الضغوط التضخمية".
وترى كاثرين نيس، كبيرة الاقتصاديين الأوروبيين في PGIM، أن صورة التضخم في منطقة اليورو "لا تزال تحت السيطرة نسبياً"، مع توقع بلوغ زيادات الأسعار ذروتها خلال الصيف عند نحو 3.5%، وهو مستوى بعيد عن القمة الذروة التي تجاوزت 10 بالمئة وسجلت في 2022. لكنها أعربت عن قلق أكبر تجاه النمو الاقتصادي.
وقالت نيس في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ الجمعة: "على صعيد النشاط الاقتصادي الحقيقي، أعتقد أننا بدأنا بالفعل نرى إشارات تحذيرية".
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.