أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة في أغسطس، متجاوزًا التوقعات بفارق كبير، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%.
وكان الاقتصاديون الذين استطلعت آراؤهم وكالة داو جونز يتوقعون إضافة 53 ألف وظيفة فقط مع بقاء معدل البطالة دون تغيير.
وفي الوقت نفسه، جرت مراجعة بيانات يونيو بالرفع بمقدار 11 ألف وظيفة ليصل إجمالي الوظائف المضافة إلى 31 ألفًا. كما شهدت بيانات يوليو تعديل بزيادة حادة، إذ تحولت من فقدان 23 ألف وظيفة إلى مكاسب صافية بلغت 21 ألف وظيفة بعد تعديلها بالزيادة بنحو 44 ألفًا.
وباحتساب هذه المراجعات، إلى جانب الأداء القوي في أغسطس، تزداد ثقة الاقتصاديين في متانة سوق العمل الأمريكي واستقراره.
وقالت جينيفر تيمرمان من ويلز فارجو إن "تقرير الوظائف القوي للغاية في أغسطس يؤكد استقرار سوق العمل مع اقتراب فصل الخريف، وهو ما يدعم استمرار قوة إنفاق المستهلكين، لكنه في الوقت نفسه يرفع توقعات الأسواق بإقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة قريبًا في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لا تزال غير مقبولة."
أما نمو الأجور، الذي لا يزال يمثل تحديًا للعاملين، فقد بلغ 3.1% على أساس سنوي في أغسطس، دون تغيير عن يوليو.
واعتبرت تيمرمان أن هذا يمثل "النقطة السلبية في التقرير"، مضيفة أن "الارتفاع المتوقع في أسعار النفط قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، ما يبقي الأجور الحقيقية عرضة للتآكل خلال ما تبقى من العام."
وعلى مستوى القطاعات، قادت المطاعم والحانات نمو التوظيف بإضافة 59 ألف وظيفة، فيما أضاف قطاع التعليم في الحكومات المحلية 42 ألف وظيفة مع عودة المعلمين إلى المدارس.
كما وفر قطاع البناء 22 ألف وظيفة خلال الشهر.
في المقابل، فقد قطاع تكنولوجيا المعلومات 23 ألف وظيفة في أغسطس. وأوضح مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن التراجع تركز في الشركات العاملة في البنية التحتية للحوسبة، ومعالجة البيانات، واستضافة المواقع الإلكترونية.
ويأتي استمرار تباطؤ نمو الأجور مقارنة بالتضخم في وقت يواجه فيه المستهلك الأمريكي، ولا سيما أصحاب الدخل المنخفض، ضغوطًا متزايدة.
فقد بلغ معدل التضخم في يوليو 3.4% على أساس سنوي، لكن ذلك كان قبل موجة الارتفاع الأخيرة في أسعار الطاقة.
وخلال تعاملات الجمعة، جرى تداول خام برنت، المقياس العالمي لأسعار النفط، قرب 95 دولارًا للبرميل، مرتفعًا بنحو 20% منذ الرابع من أغسطس.
ومن المقرر صدور بيانات التضخم لشهر أغسطس في 11 سبتمبر. وأي ارتفاع مقارنة بقراءة يوليو سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين نمو الأجور وارتفاع الأسعار.
ورغم أن تقرير الوظائف يبدو إيجابيًا في ظاهره، فإن اقتصاديين حذروا، قبل صدوره، من أن بيانات أغسطس غالبًا ما تشهد مراجعات لاحقة بسبب العوامل الموسمية.
وتُعد المراجعات جزءًا طبيعيًا من آلية إعداد تقرير الوظائف الشهري، إذ تعود في الأساس إلى تلقي مكتب إحصاءات العمل بيانات التوظيف وكشوف الرواتب من بعض الشركات بعد انتهاء الموعد المحدد لإصدار القراءة الأولية.
ورغم قوة قراءة أغسطس، فإن متوسط نمو الوظائف منذ بداية العام يبلغ نحو 80 ألف وظيفة شهريًا، وهو أعلى بكثير من متوسط عام 2025 البالغ 10 آلاف وظيفة شهريًا، لكنه لا يزال أقل بكثير من متوسطات عامي 2023 و2024.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.