
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
قال الرئيس دونالد ترامب إن فنزويلا ستتخلى للولايات المتحدة عمّا يصل إلى 50 مليون برميل من النفط، تُقدَّر قيمتها بنحو 2.8 مليار دولار وفق أسعار السوق الحالية، معلنًا أن الشحنات ستُباع على أن تعود عائداتها بالنفع على كلا البلدين.
وجاء الإعلان في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، مصحوبًا بقليل من التفاصيل، ليمثّل تصعيدًا لافتًا من جانب الحكومة الأمرdكية في سعيها إلى توسيع نفوذها الاقتصادي داخل فنزويلا وخارجها، وذلك عقب إلقاء القبض على الزعيم نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما يشكّل ذلك ضربة للصين، التي كانت حتى وقت قريب أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي وشريكًا وثيقًا للبلاد.
كتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «يسرّني أن أعلن أن السلطات الانتقالية في فنزويلا ستسلّم للولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة والخاضع للعقوبات».
وأضاف: «سيُباع هذا النفط بسعر السوق، وستكون تلك الأموال تحت إدارتي بصفتي رئيس الولايات المتحدة، لضمان استخدامها بما يعود بالنفع على شعب فنزويلا والولايات المتحدة».
تمثّل الكميات التي أشار إليها ترامب ما يعادل نحو 30 إلى 50 يومًا من إنتاج النفط الفنزويلي قبل الحصار الجزئي الذي فرضته الولايات المتحدة على البلاد — وهو إنتاج كان قد تراجع أصلًا بشكل كبير مقارنة بالمستويات التاريخية. وقد انخفض خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي الأمريكي، بما يصل إلى 2.4% عقب تصريحات ترامب، ويتداول حاليًا قرب 56 دولارًا للبرميل.
ولم يردّ ممثلو وزارة الطاقة الأمريكية ولا البيت الأبيض على طلبات تقديم مزيد من التفاصيل. كما لم ترد وزارتا الإعلام والنفط في فنزويلا على طلبات التعليق.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفط خام مؤكدة في العالم، إلا أن إنتاجها تراجع بشدة نتيجة عقود من الإهمال وخروج العديد من شركات النفط الأجنبية. ولا تمثل الدولة اليوم سوى أقل من 1% من الإمدادات العالمية. ويقول محللون إن الأمر سيستغرق سنوات واستثمارات بمليارات الدولارات لإحياء الإنتاج بشكل ملموس.
وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين في مؤسسة غافيكال دراغونوميكس: «من شبه المؤكد أن الحكومة الصينية تستعد لسيناريو يتم فيه وقف جميع شحنات النفط الفنزويلي إليها. إن إعادة إدارة ترامب فرض مبدأ مونرو بقوة ستكون لها تداعيات بعيدة المدى على الصين، ومن المرجح أن تدفعها إلى إعادة التفكير في اعتمادها على واردات الموارد الطبيعية من العديد من دول أميركا اللاتينية الأخرى».
لم يحدّد ترامب المصدر الدقيق للنفط. غير أن فنزويلا تمتلك بالفعل مخزونًا متراكمًا من النفط الخام غير المشحون، ظل يتكدّس في صهاريج التخزين وعلى متن سفن متعاقد عليها منذ بدء الحصار الأمريكي الشهر الماضي. ووفقًا لشركة تتبع الشحن البحري Kpler، فإن شركة النفط الوطنية بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA) باتت تعاني بسرعة من نفاد المساحات المتاحة للتخزين مع استمرار الحصار.
وفي الوقت نفسه، تُعد شركةشيفرون آخر شركة أمريكية لا تزال تنتج وتصدّر براميل النفط من فنزويلا بموجب إعفاء من العقوبات الأمريكية. وقد قامت الشركة بحجز أسطول يضم ما لا يقل عن 11 سفينة للتوجه إلى المينائين اللذين تديرهما الدولة خوسي وباخو جراندي لتحميل النفط الخام الفنزويلي المخصص للتصدير.
ولم يردّ ممثل من شيفرون على طلبات التعليق على الفور.
قال حارِص خورشيد، المدير التنفيذي للاستثمارات في Karobaar Capital LP: «حتى عند الحد الأعلى، فإن 30 إلى 50 مليون برميل تبدو كبيرة سياسيًا، لكنها صغيرة اقتصاديًا. هذا تدفُّق لمرة واحدة، وليس تحولًا هيكليًا في المعروض.»
وأضاف ترامب في منشوره أن النفط الخاضع للعقوبات «سيُؤخذ بواسطة سفن التخزين، وسيُجلب مباشرةً إلى أرصفة التفريغ في الولايات المتحدة». وقد كُلّف وزير الطاقة كريس رايت بتنفيذ الخطة «على الفور».
ويُعد نفط فنزويلا مناسبًا بشكل خاص للمصافي الواقعة على ساحل الخليج الأمريكي، الكثير منها بُني لمعالجة أنواع الخام الثقيلة، وقد تستفيد هذه المصافي، التي تشغلها شركات مثل Phillips 66 وValero Energy Corp. من هذه الشحنات. وقد ارتفعت أسعار أسهم الشركات بعد اعتقال مادورو.
ومن الممكن أن يذهب بعض هذا النفط أيضًا إلى صهاريج تخزين تجارية، مما قد يدعم المخزونات التي تُعد حاليًا قرب أدنى مستوياتها الموسمية خلال خمس سنوات.
ونقلت شبكة ايه.بي.سي نيوز عن مصادر أن إدارة ترامب أخبرت ديلسي رودريغيز التي تتولى رئاسة فنزويلا بشكل مؤقت بأن حكومتها يجب أن تتعاون حصريًا مع الولايات المتحدة في إنتاج النفط، وأن تُفضّل الولايات المتحدة عند بيع الخام الثقيل. كما طالبت البيت الأبيض فنزويلا بتقليل علاقاتها الاقتصادية مع الصين وروسيا وإيران وكوبا، وهو ما يمثل إعادة ترتيب سياسي كامل للبلاد بعد سنوات من الاعتماد على هذه الدول للشراكات الاقتصادية والأمنية.
قبل الحصار الأمريكي واعتقال مادورو، كانت الصين المستفيد الرئيسي من النفط الفنزويلي الذي كان يُباع بخصم سعري كبير من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية. لكن هذا التجارة قد توقفت إلى حد كبير الآن، باستثناء الشحنات التي كانت بالفعل في آسيا، وقد تضطر بكين إلى البحث عن بدائل مثل النفط العراقي أو الكندي.
جهود واشنطن لقطع ذلك الشريان الحيوي عن حكومة فنزويلا مستمرة منذ أسابيع، وقد استُهدِفت ناقلات نفط من قبل القوات الأمريكية. فقد طاردت هذه القوات الناقلة بيلا 1، وهي سفينة نفط فارغة كانت تحاول الفرار عبر الأطلسي من الحصار الأمريكي، وأفادت تقارير أن روسيا أرسلت غواصة وأصولًا بحرية أخرى لمرافقتها.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.