Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

وارش: أمام الفيدرالي «عمل ينبغي إنجازه» إذا استمر التضخم فوق المستهدف

By آب/أغسطس 28, 2026 10

قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، يوم الجمعة، إن البنك المركزي "لا يزال أمامه عمل ينبغي القيام به" إذا لم يكتسب صناع السياسة النقدية الثقة بأن التضخم الأساسي يعود إلى المستهدف البالغ 2%، في تصريحات أقرت بأن الأوضاع المالية لا تبدو مقيدة بما يكفي، وشكلت أوضح إشارة حتى الآن إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضروريًا لكبح ضغوط الأسعار.

وقال وارش، في نص كلمته المعدة لإلقائها خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية في ولاية وايومنغ: "هذا هو معياري: يجب أن نكون واثقين من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو هدفنا، بوضوح وبالسرعة الكافية. وإلا، فلا يزال أمامنا عمل ينبغي القيام به. هذه هي مهمتنا... وهذا هو تفويضنا... وهذه هي مسؤوليتنا."

ورغم أن جزءًا كبيرًا من الخطاب، الذي امتد إلى 16 صفحة، ركز على قضايا بعيدة المدى مثل تأثير الذكاء الاصطناعي، والتي يرى وارش أنها ستكون حاسمة في المستقبل، فإنه تضمن أيضًا إشارات مهمة، من بينها تأكيده أن "أسعار الفائدة قصيرة الأجل هي الأداة الرئيسية لتحقيق هدفي الاحتياطي الفيدرالي، وهما استقرار الأسعار ودعم التوظيف."

وأوضح وارش أن التوصيات التي ستصدر عن خمس فرق عمل كلفها بدراسة قضايا طويلة الأجل "ستأتي لاحقًا، ولن يكون لها أي تأثير على القرارات التي نتخذها في الظروف الحالية للسياسة النقدية." وأضاف أنه يعتقد أن هذا الاستثمار الفكري سيجعل البنك المركزي أكثر استعدادًا للتعامل مع تحديات المستقبل.

ولم يتطرق وارش بشكل مباشر إلى التدخلات الأخيرة لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في سوق السندات، لكنه شدد على أن الاحتياطي الفيدرالي "بحاجة إلى إشارات واضحة من الأسواق، وغير مشوهة قدر الإمكان"، حتى يتمكن من وضع سياسة نقدية مناسبة.

التضخم لا يزال مصدر القلق الرئيسي

لكن تعليقاته بشأن التضخم كانت الأكثر أهمية، إذ جاءت لتعالج ما اعتبره بعض المراقبين نقصًا في الوضوح خلال مؤتمريه الصحفيين السابقين.

وقال وارش إن "التقدم المحرز خلال العامين الماضيين كان متواضعًا"، مشيرًا إلى أن معدل التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بلغ 3.7% على أساس سنوي في يوليو.

وأضاف أن البيانات الأخيرة "لا تقنعني بأن الاتجاهات الأساسية للتضخم شهدت تحسنًا ملموسًا"، موضحًا أن نحو نصف السلع والخدمات المدرجة في سلة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لا تزال ترتفع بأكثر من 3% سنويًا، وهي نسبة أقل مما كانت عليه خلال موجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا، لكنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الجائحة.

توقعات التضخم يجب مراقبتها عن كثب

ولم يحدد وارش أي جدول زمني لرفع أسعار الفائدة، كما أكد صراحة أن تصريحاته لا ينبغي تفسيرها على أنها توجيه مستقبلي للأسواق (Forward Guidance)، أو حتى بوصفها شرحًا واضحًا لكيفية تفاعل البنك المركزي مع البيانات الاقتصادية، وهو ما طالب به بعض المستثمرين والمحللين، معتبرًا أن تقديم مثل هذه التعهدات ليس مناسبًا أو ممكنًا بدقة.

ومع ذلك، تمثل تصريحاته أوضح شرح حتى الآن لموقفه من معركة إعادة التضخم إلى هدف 2% بعد أكثر من خمس سنوات ظل خلالها أعلى من هذا المستوى.

وأشار أيضًا إلى أنه يرى حاليًا أن توقعات التضخم لا تزال مستقرة ومرتكزة، لكنها "تحتاج إلى مراقبة دقيقة."

وأضاف: "مهمة الاحتياطي الفيدرالي هي ضمان ألا تنفلت توقعات التضخم من السيطرة."

وأكد وارش كذلك أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بقدر كبير من المتانة، مضيفًا أنه في ظل مستويات أسعار الفائدة الحالية، ومع بقاء سعر الفائدة الرسمي دون تغيير منذ ديسمبر، فإن أسواق الائتمان والقروض لا تُظهر سوى إشارات محدودة على أن السياسة النقدية تمارس ضغوطًا تقييدية على الاقتصاد، وهي ملاحظة قد تمهد لتبرير رفع الفائدة إذا استمر التضخم عند مستوياته المرتفعة.

الأسواق تترقب اجتماع سبتمبر

ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل يومي 15 و16 سبتمبر.

وقبل خطاب وارش، كانت الأسواق تسعر احتمالًا يقارب الثلث لرفع أسعار الفائدة في اجتماع الشهر المقبل، بينما تجاوزت احتمالات تنفيذ زيادة في الفائدة بحلول اجتماع ديسمبر نسبة 90%، وفقًا لبيانات أداة فيدووتش التابعة لمجموعة CME.

وكان اجتماع يوليو قد شهد ميلًا متزايدًا نحو تشديد السياسة النقدية، إذ خالف ثلاثة أعضاء قرار الإبقاء على سعر الفائدة ضمن النطاق الحالي 3.50% إلى 3.75%، وهو المستوى المستقر منذ ديسمبر الماضي.

ومن المنتظر صدور بيانات التوظيف والبطالة والتضخم لشهر أغسطس في مطلع الشهر المقبل، والتي ستكون من أبرز المؤشرات التي ستحدد مسار قرار الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل.

 
 
هيثم الجندى

خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.