تدخل السعودية المراحل الأولى لإعادة تشغيل خط أنابيب نفطي رئيسي مكّن المملكة من تجاوز مضيق هرمز، وذلك بعد توقفه في وقت سابق من هذا الشهر، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.
وقال أحد المصادر إن المملكة تستهدف استئناف صادرات النفط عبر خط الأنابيب في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وطلبت المصادر عدم الكشف عن هويتها لأن المعلومات لم تُعلن رسميًا. وأفاد عدد من العاملين في تجارة النفط بوجود مؤشرات بالفعل على وصول ناقلات إلى ميناء ينبع، الذي تُصدَّر منه الإمدادات المنقولة عبر خط الأنابيب.
ولم تستجب شركة أرامكو السعودية ووزارة الطاقة السعودية لطلبات التعليق.
ومن شأن إعادة تشغيل الخط أن توفر بعض الانفراج لسوق تعاني نقصًا في الإمدادات، في وقت واصلت فيه أسعار الخام هبوطها إلى ما دون 100 دولار للبرميل يوم الثلاثاء. وعندما توقف خط الأنابيب، اضطرت المملكة إلى إعادة توجيه صادراتها إلى الخليج العربي، مع رصد عمليات تحميل ملايين البراميل في الأيام الأخيرة من محطة رأس تنورة العملاقة.
وسيسمح استئناف تشغيل خط شرق-غرب لأرامكو باستعادة صادراتها من ينبع، الذي كانت تعتمد عليه خلال الحرب مع إيران لتصدير الجزء الأكبر من شحناتها، في ظل الاضطرابات الحادة التي شهدها المرور عبر مضيق هرمز. كما أبلغت الشركة بشكل غير رسمي بعض المصافي الآسيوية بأنها ستتمكن قريبًا من تحميل النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر، وفقًا لتجار مطلعين على الأمر يوم الثلاثاء.
ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة على هذا المسار، إذ واصل الحوثيون في اليمن حملتهم باستهداف منشآت سعودية. وكانت مصفاة نفط في جنوب غرب المملكة قد تعرضت لهجوم، بالتزامن مع إطلاق إنذارات من غارات جوية في الرياض يوم السبت، في أول إنذارات من هذا النوع في العاصمة منذ ذروة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في مارس وأبريل.
ومنذ تعرض خط الأنابيب لهجوم بطائرات مسيّرة أُطلقت من العراق في 10 سبتمبر، سارعت شركة أرامكو السعودية الحكومية إلى تجاوز محطة ضخ متضررة على مسار الخط، بهدف استعادة جزء من تدفقات النفط، وكانت تسعى إلى إعادة الخط إلى كامل طاقته التشغيلية خلال نحو ستة أسابيع، وفقًا لما أوردته بلومبرج.
وسيعتمد معدل عودة التدفقات على سرعة أرامكو في إصلاح محطة الضخ المتضررة.
تبلغ الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب نحو 7 ملايين برميل من النفط يوميًا، يذهب منها حوالي مليوني برميل إلى المصافي الواقعة على الساحل الغربي للمملكة، بينما تتاح الكمية المتبقية للتصدير. وقد امتدت تداعيات توقف الخط إلى مختلف أنحاء الأسواق.
وأبلغت أرامكو السعودية ما لا يقل عن مصفاتين أوروبيتين بأنهما لن تحصلَا على أي شحنات من الخام في أكتوبر بموجب الاتفاقيات طويلة الأجل، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر. وكانت شركة أورلن البولندية قد بدأت بالفعل البحث عن إمدادات بديلة، ما ساهم في دفع أسعار الخامات الأوروبية إلى الارتفاع. وتجاوز سعر برنت المؤرخ ، وهو السعر المرجعي للبراميل الفعلية المتداولة في القارة الأوروبية، مستوى 130 دولارًا للبرميل في مرحلة ما.
أما بالنسبة للعملاء في آسيا، فقد كثفت أرامكو إمداداتها عبر مضيق هرمز المضطرب. وباعت الشركة عشرات الملايين من براميل النفط للتسليم خلال هذا الشهر والشهر المقبل، على أن يتولى العملاء استلام الشحنات خارج المضيق مباشرة. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، رُصدت ناقلات نفط عملاقة قادرة على تحميل 14 مليون برميل من النفط في منشآت التصدير السعودية على الخليج، وفقًا لبيانات القمر الصناعي الأوروبي «سنتينل-2».
ومع تحول مضيق هرمز إلى ممر شبه مستحيل للعبور في بداية الحرب، سارعت السعودية إلى تغيير مسار صادراتها ونقل نفطها إلى ساحل البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق-غرب، الذي يمتد لمسافة 1,200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية. وهناك كانت المملكة تفرغ الخام في ميناء ينبع، لتصبح الإمدادات المنقولة عبر البحر الأحمر بمثابة شريان حياة لسوق النفط، وساعدت في الحد من ارتفاع الأسعار خلال ذروة الصراع.
إلا أن هذا المسار تعرض هو الآخر لتهديدات متزايدة خلال الأسابيع الأخيرة من جانب الحوثيين في اليمن، الذين استهدفوا سفنًا سعودية ومنشآت للطاقة داخل المملكة. وهبط إجمالي صادرات السعودية من النفط إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا فقط في أغسطس، وهو أدنى مستوى لها في ما لا يقل عن تسع سنوات. كما خرجت مصفاة في جازان جنوب المملكة عن الخدمة بعد تعرضها لهجوم في يوليو، بينما تعرضت ينبع نفسها لهجمات أيضًا.
وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها خط الأنابيب للاستهداف. فقد تعرضت محطة ضخ لهجوم في أبريل، إلا أن تدفقات النفط تمكنت من الاستمرار، وعادت الإمدادات إلى مستوياتها الكاملة خلال أيام. كما استُهدف خط الأنابيب وحقول النفط السعودية الرئيسية في 2019، بالتزامن مع تصاعد التوترات مع إيران والحوثيين.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.