قفزت أسعار النفط بعد أن تعهّد دونالد ترامب بتصعيد الحرب في إيران خلال الأسابيع المقبلة، وهي خطوة قد تُطيل أمد الاضطرابات في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.
وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، فيما اقترب خام برنت العالمي من هذا المستوى أيضًا. في المقابل، واصلت عقود الديزل الأوروبية القياسية ارتفاعها لتتجاوز 200 دولار للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام 2022.
وجاءت هذه المكاسب عقب خطاب نادر في وقت الذروة ألقاه ترامب، صور فيه الحرب على أنها ناجححة. وقال الرئيس إن الولايات المتحدة ستوجّه ضربات قوية لإيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، مضيفًا أن مضيق هرمز “سيفتح بشكل طبيعي” بعد انتهاء الصراع، دون تقديم تفاصيل أو جدول زمني واضح.
من جانبه، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه من غير الواقعي الاعتماد على الوسائل العسكرية لإعادة فتح المضيق.
ورغم التركيز الكبير على أسعار النفط الخام، فإن أسواق الوقود المكرر تسجل مستويات أعلى بكثير. ويُعد الارتفاع الأخير في الديزل الأوروبي دلالة جديدة على الضغوط التضخمية المحتملة على الاقتصاد العالمي، في وقت تُبحر فيه بعض الشحنات لمسافات تمتد لآلاف الأميال، مع تسابق المشترين في مختلف المناطق لتأمين الإمدادات المتاحة.
من دون استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، لا توجد مؤشرات تُذكر على انحسار الضغوط في أسواق النفط. وقد ارتفع خام برنت بنحو 50% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب.
وقال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع في Westpac Banking Corp: "لا شيء في خطاب دونالد ترامب يغيّر الواقع الأساسي للسوق: المضيق مغلق فعليًا منذ شهر، والتدفقات لا تزال مقيدة بشكل ملموس، مع ترجيح استمرار الاضطرابات لعدة أسابيع على الأقل، إن لم يكن لفترة أطول."
قال كلاوديو جالمبرتي، كبير الاقتصاديين في ريستاد إنرجي ومقره هيوستن: “إن الغموض الذي يتسم به الرئيس يترك الباب مفتوحًا أمام عدة خيارات عسكرية في المدى القريب، رغم أنه يرسم إطارًا زمنيًا قصيرًا نسبيًا لانخراط الولايات المتحدة.”
وأضاف: “وإلى أن تتضح معالم مسار خفض التصعيد، فمن المرجح أن تظل الأسواق شديدة التقلب.”
ولن يتم تداول عقود النفط الآجلة يوم الجمعة بسبب عطلة الفصح، ما يخلق فترة نهاية أسبوع أطول من المعتاد دون تحركات سعرية.
ويظل التوتر حول مضيق هرمز القضية الأكثر إلحاحًا لأسواق الطاقة. ففي يوم الاثنين، قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستدمر بنية تحتية إيرانية، بما في ذلك محطات الكهرباء، إذا لم يُعاد فتح المضيق. لكنه عاد يوم الثلاثاء ودعا دولًا أخرى إلى تولي السيطرة على الممر المائي.
وتُعد الإمارات من بين الدول الخليجية التي تدعو الأمم المتحدة إلى تفويض استخدام القوة لإعادة فتحه.
من جانبها، نقلت وسائل إعلام رسمية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن إيران وسلطنة عمان ستقرران مستقبل المضيق. كما أضاف التلفزيون الرسمي الإيراني، نقلًا عن بيان للحرس الثوري، أن مضيق هرمز لن يُفتح استجابةً لما وصفه بـ"الاستعراضات العبثية" للرئيس الأمريكي.
أظهر دونالد ترامب تذبذبًا واضحًا طوال فترة الصراع — الذي يقترب الآن من أسبوعه السادس — بين التهديد بتصعيد عسكري والتلميح إلى قرب التوصل لاتفاق. كما أوفد نائبه جيه دي فانس لتسليم إيران إنذارًا نهائيًا: إما إبرام اتفاق أو مواجهة هجمات تستهدف بنى تحتية رئيسية.
في المقابل، أكدت إيران أن قواتها العسكرية “مستعدة لأي سيناريو”، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، الذي وصف مطالب الولايات المتحدة بأنها “قصوى وغير منطقية.”
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.