
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
يترقّب متداولو الين إشارات على تحرّكات إضافية من السلطات اليابانية، بعد أن أدى التدخل في السوق إلى تحقيق العملة أكبر مكاسب يومية لها منذ ثلاث سنوات يوم الخميس.
وبحسب تحليل أجرته وكالة بلومبرج لبيانات حسابات البنك المركزي، يُرجّح أن اليابان أنفقت نحو 5.4 تريليون ين (ما يعادل حوالي 34.5 مليار دولار) في أسواق الصرف الأجنبي لدعم عملتها.
استقر الين يوم الجمعة عند نحو 156.60 مقابل الدولار في تداولات نيويورك، وذلك بعد ارتفاعه بنحو 2% يوم الخميس، ما أبعده عن مستوياته الأضعف منذ قرابة أربعة عقود.
ورغم امتناع المسؤول الأول عن العملة في اليابان عن تأكيد حدوث تدخل، أفاد مصدر مطّلع بأن السلطات دخلت السوق للمرة الأولى منذ عام 2024. كما تم إبلاغ المسؤولين الاقتصاديين في الولايات المتحدة قبل تنفيذ هذه الخطوة، بحسب مصدر آخر.
ويرى المتداولون أن مكاسب الين المدفوعة بالتدخل قد تتلاشى سريعًا في حال عدم اتخاذ إجراءات إضافية، مع تزايد التوقعات بأن تضطر اليابان للتدخل مجددًا. فبينما يدعم ضعف العملة الصادرات اليابانية، إلا أنه يسرّع التضخم عبر رفع تكلفة الواردات، خصوصًا الطاقة.
وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة XTB: "من المرجح أن تضطر السلطات إلى مواصلة التدخل لدعم الين على المدى الطويل. وهناك تاريخ من محاولات التدخل غير الناجحة، ما يشير إلى أن هذه المكاسب قد لا تدوم، وقد يستعيد الدولار قوته."
وقد يتكرر سيناريو عام 2024، عندما تآكلت مكاسب الين الأولية رغم تدخلات متكررة. وفي هذا السياق، وجّه أتسوشي ميمورا، نائب وزير المالية للشؤون الدولية، تحذيرًا مبطنًا للمتداولين قبل عطلة "الأسبوع الذهبي" الممتدة من 4 إلى 6 مايو، وهي الفترة التي شهدت أيضًا تدخلًا إضافيًا العام الماضي.
وقال ميمورا: "لن أعلّق على التطورات المستقبلية، لكن أود الإشارة إلى أننا على أعتاب فترة عطلات طويلة. نحن على تواصل وثيق للغاية مع الولايات المتحدة، ونتشارك التقييمات والتحركات."
الطاقة أيضًا تحت المراقبة
وسّع ميمورا تحذيراته لتشمل أسواق الطاقة، مؤكدًا أن السلطات "مستعدة دائمًا للتحرك فيما يتعلق بعقود النفط الخام".
وتُفاقم التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط من الضغوط على الين، نظرًا لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة من المنطقة.
وقال تاكيرو ياماموتو، المتداول في بنك سوميتومو ميتسوي تراست في نيويورك: "مع وضع احتمال تدخل ثانٍ في الاعتبار، من المرجح أن تستهدف السلطات خفض الدولار إلى نطاق 153–154 ين."
ورغم تأكيد المسؤولين أن الهدف هو الحد من التقلبات المفرطة وليس استهداف مستوى معين، فإن تدخل الخميس لم يأتِ بعد تراجع حاد مفاجئ، بل في ظل اتجاه ضعف ممتد للعملة.
أنفقت السلطات اليابانية ما يقارب 100 مليار دولار في عام 2024 عبر عدة تدخلات لشراء الين، وذلك بعد تراجع العملة إلى نحو 160.17 مقابل الدولار. كما تم اتخاذ خطوات إضافية في أيام بلغ فيها الين مستويات 157.99 و161.76 و159.45.
أما هذه المرة، فيُرجّح أن المبلغ الذي أنفقته السلطات اليابانية كان "غير كافٍ إلى حد كبير للحد من صعود الدولار مقابل الين، ناهيك عن دفع السوق نحو الهبوط"، بحسب نيل جونز، المدير التنفيذي لمبيعات وتداول العملات في شركة TJM Europe. وأضاف: "قد يكون بيع إضافي للدولار مقابل الين بقيمة 100 مليار دولار كافيًا لقلب موازين السوق."
وسجّلت مجموعة بورصة شيكاغو ارتفاعًا حادًا في نشاط تداول عقود الين الآجلة عقب التدخل، حيث تجاوزت التداولات على عقود الين/الدولار 631 ألف عقد يوم الخميس — وهو مستوى قياسي وفقًا لمتحدث باسم الشركة.
"خط في الرمال"
وقالت كارول كونغ، المحللة الاستراتيجية في بنك كومنولث الأسترالي، إن تحركات الأسعار "تعزز الرأي القائل بأن مستوى 160 يمثل خطًا أحمر لوزارة المالية اليابانية".
لكنها حذّرت في الوقت ذاته من أنه، مع مخاطر تصاعد الحرب مع إيران، إلى جانب موقف بنك اليابان غير الحاسم بشأن رفع أسعار الفائدة، فإن زوج الدولار/ين مرشح للارتفاع مجددًا قريبًا، ما يعني أن تدخل الأمس قد يكون مجرد الجولة الأولى.
رغم أن المسؤولين يؤكدون باستمرار أنهم يستهدفون الحد من التقلبات المفرطة وليس مستويات سعرية بعينها، فإن تدخل يوم الخميس لم يأتِ عقب موجة ضعف حادة ومفاجئة. ومع ذلك، ومع تبنّي الاحتاطي الفيدرالي نبرة أقل ميلاً للتيسير، وإظهار بنك اليابان ترددًا في الالتزام برفع أسعار الفائدة في يونيو، بدا أن الين يتجه نحو مزيد من الضعف. ويشير التحرك الأخير للسلطات اليابانية إلى تزايد القلق من استمرار هذا الضعف لفترة طويلة.
وقبل ارتداده المفاجئ، كان الين قد تراجع متجاوزًا مستوى 160 مقابل الدولار، في أعقاب قرارات هذا الأسبوع من بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة. كما أن الفارق في العوائد بين الولايات المتحدة واليابان أسهم في تعزيز قوة الدولار مقابل الين.
ومن المنتظر ألا تصدر البيانات الرسمية من وزارة المالية اليابانية إلا في نهاية الشهر، حيث سيتم تسوية عمليات تدخل يوم الخميس في 7 مايو بعد انتهاء العطلة.
ورغم احتمال تكرار التدخل، يرى نيل نيومان، رئيس الاستراتيجية في Astris Advisory Japan، أن تأثيره سيظل محدودًا، قائلاً: "لم يكن التدخل يومًا حلًا طويل الأمد. الحل الحقيقي يكمن في تقليص فجوة أسعار الفائدة بين الدولار والين، من خلال رفع الفائدة في اليابان وخفضها في الولايات المتحدة، وبالتالي القضاء فعليًا على تجارة الكاري تريد."
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.