هبط خام برنت إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بعدما عزّز الاتفاق الأمريكي-الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز التوقعات بعودة الإمدادات إلى الأسواق. وجاء ذلك بالتزامن مع خفض بنوك وول ستريت الكبرى توقعاتها لأسعار النفط وتراجع مؤشرات السوق الرئيسية بشكل حاد.
انخفض خام القياسي الدولي برنت بنسبة وصلت إلى 4%، متجهًا لتسجيل أطول سلسلة خسائر هذا العام. ومن المقرر أن يوقّع الطرفان اتفاقًا مؤقتًا في سويسرا يوم الجمعة، رغم أن واشنطن وطهران لم تنشرا بعد نص مذكرة التفاهم.
وقام كل من مورجان ستانلي وجولدمان ساكس بخفض توقعاتهما لأسعار النفط خلال الفصول المقبلة، إذ يفترض جولدمان الآن أن تعود صادرات الخليج العربي إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو، أي قبل شهر كامل من توقعاته السابقة.
كما تحولت عقود خامي دبي ومربان الشرق أوسطيين إلى حالة كونتانغو (Contango) هبوطية، وهي إشارة إلى وجود فائض متوقع في المعروض. ويأتي ذلك مع توقع تدفق المزيد من البراميل النفطية من المنطقة، في وقت تواصل فيه الإمارات السعي لتسويق خامها عبر مناقصات.
وأدى هبوط النفط إلى أدنى مستوياته منذ أوائل مارس إلى محو معظم المكاسب التي تحققت خلال فترة الحرب، ما يخفف الضغوط التضخمية في وقت يقيّم فيه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي مسار أسعار الفائدة هذا الأسبوع. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات عديدة حول كيفية تنفيذ الاتفاق المؤقت، بما في ذلك سلامة الملاحة البحرية وقواعد التشغيل وما إذا كان المضيق — الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب — سيظل مفتوحًا دون رسوم عبور.
وقد زاد غياب التفاصيل من حالة عدم اليقين بشأن إعادة فتح المضيق. وقال مسؤولون في قطاع الطاقة الخليجي إنهم تلقوا سيلًا من الاستفسارات من المشترين حول إمكانية استئناف تدفق النفط عبر هرمز، بينما أكد مسؤولون في شركات الشحن وتجار النفط أنهم بحاجة إلى مزيد من الوضوح قبل الالتزام بإرسال السفن عبر هذا المسار.
وقال محللو مورجان ستانلي بقيادة مارتين راتس في مذكرة بحثية: "لا يزال هناك الكثير مما يتعين التفاوض عليه، وما زالت المخاطر الرئيسية قائمة، لكن هذه الخطوة تمثل في الوقت الحالي تقدمًا مهمًا نحو خفض التصعيد وزيادة صادرات النفط عبر مضيق هرمز. ونتوقع عودة 50% من الإنتاج بحلول سبتمبر و80% بحلول ديسمبر، بوتيرة أسرع قليلًا مما كنا نتوقع سابقًا."
أما محللو جولدمان ساكس بقيادة دان سترويفن، فتوقعوا أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 80 دولارًا للبرميل في الربع الرابع من العام، أي أقل بعشرة دولارات من تقديراتهم السابقة.
في المقابل، تبنّت ار بي سي كابيتال ماركتز موقفًا أكثر حذرًا، إذ قالت المحللة هيليما كروفت وزملاؤها: "نعتقد أن العودة إلى مستويات 27 فبراير ستستغرق أشهرًا. بل إن ذروة تدفقات النفط عبر هرمز قد تكون أصبحت وراءنا بالفعل."
وكان الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز — الذي خضع لحصار مزدوج من إيران والولايات المتحدة — قد أدى إلى تراجع تدفقات النفط من المنطقة، ما دفع إلى السحب من المخزونات التجارية والاستراتيجية. كما أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن الاحتياطي النفطي الطارئ الأمريكي هبط إلى أدنى مستوى له منذ عام 1983.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.