كثّف العراق مساعيه للحصول على حصة إنتاجية أكبر داخل منظمة أوبك، في محاولة لتعويض مبيعات النفط التي فقدها خلال الحرب الإيرانية، ولوّح للمرة الأولى بإمكانية إعادة النظر في عضويته بالمنظمة مستقبلاً.
وقالت وزارة النفط العراقية، الخميس، إن «قراراً سيتعين اتخاذه بشأن البقاء أو الانسحاب» إذا لم تحصل البلاد على سقف إنتاج أعلى من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). لكنها عادت لاحقاً لتؤكد أن الانسحاب لم يُطرح رسمياً، وأن هذا الخيار لا يمثل موقف الحكومة العراقية.
وتُعد هذه التصريحات المتباينة ضربة محتملة جديدة للمنظمة التي لا تزال تتعامل مع تداعيات إنهاء دولة الإمارات مؤخراً عضويتها، في وقت تزيد فيه دول الشرق الأوسط إنتاجها النفطي بعد انتهاء الحرب الإيرانية، ما أدى إلى هبوط الأسعار وزيادة المخاوف من تخمة في المعروض العالمي.
وتعكس مطالبة العراق برفع إنتاجه الضغوط التي تواجهها الدول المنتجة لتعويض الإيرادات المفقودة. فالسوق النفطية تشهد تدفقاً كبيراً للإمدادات عبر مضيق هرمز بعد إعادة فتحه في أعقاب اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع أسعار النفط إلى التخلي عن جميع المكاسب التي حققتها خلال فترة الحرب.
وخسرت دول الخليج ملايين البراميل من المبيعات خلال فترة الصراع، وكانت المالية العراقية من بين الأكثر تضرراً. ورغم أن أوبك واصلت خلال الحرب رفع الحصص الإنتاجية تدريجياً، فإن الدول الأعضاء لم تتمكن من الاستفادة الكاملة من تلك الزيادات إلا بعد إعادة فتح مضيق هرمز.
وتأتي التحركات العراقية بينما تواصل أوبك وحلفاؤها عملية شاقة ومثيرة للجدل لتقييم القدرات الإنتاجية الفعلية لكل دولة عضو، تمهيداً لتحديد حصص الإنتاج للعام المقبل.
وكان وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير، قد أعلن في مايو أن بلاده تسعى للحصول على سقف إنتاج يبلغ 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالمستويات الحالية. ويرى مراقبون أن التلميح بإمكانية الانسحاب قد يكون ورقة ضغط للحصول على حصة أكبر.
وقبيل اندلاع الحرب، كان العراق ينتج نحو 4.4 ملايين برميل يومياً، مع امتلاكه طاقة إنتاجية إضافية تقدر ببضعة مئات الآلاف من البراميل يومياً.
وفي التصريحات الأولى الصادرة الخميس، قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سالم الركابي، إن العراق «لا ينوي حالياً الانسحاب من أوبك»، لكنه شدد على ضرورة رفع سقف إنتاجه. وأضاف أن عدم الاستجابة لهذا المطلب قد يفرض «اتخاذ قرار بشأن البقاء أو الانسحاب».
لكن الوزارة سارعت بعد ساعات إلى تخفيف حدة التصريحات، مؤكدة أن «التقارير التي تشير إلى دراسة العراق إنهاء عضويته في أوبك لا تعكس الموقف الرسمي للحكومة العراقية»، وأن رئيس الوزراء والحكومة لم يطرحا أي مقترح للانسحاب من المنظمة.
وأوضحت الوزارة أن هناك تفهماً داخل أوبك لـ«الظروف الخاصة التي مر بها العراق والتحديات التي واجهها قطاعه النفطي خلال العقود الأربعة الماضية، بما في ذلك الحروب والعقوبات والصعوبات المختلفة»، مشيرة إلى أن هذه العوامل تؤخذ في الاعتبار عند تحديد مستوى إنتاج «عادل» للعراق.
ومنذ تأسيس تحالف أوبك+ عام 2016، الذي يضم أعضاء أوبك ومنتجين مستقلين بقيادة روسيا، أبدت بغداد مراراً استياءها من القيود المفروضة على الإنتاج، معتبرة أنها بحاجة إلى زيادة الصادرات النفطية لإعادة بناء اقتصاد أنهكته عقود من الحروب والعقوبات.
كما سبق أن تعرض العراق لانتقادات من السعودية، القائد الفعلي لأوبك، بسبب تجاوزه حصص الإنتاج المتفق عليها.
وتشبه هذه التوترات إلى حد كبير الخلافات التي دفعت الإمارات إلى إعلان انسحابها من أوبك في أبريل الماضي بعد عقود من العضوية، إذ رغبت أبوظبي في الاستفادة الكاملة من استثماراتها الضخمة في توسيع الطاقة الإنتاجية قبل أن تؤثر التحولات العالمية في مجال الطاقة على الطلب المستقبلي على الوقود الأحفوري.
وبحسب بيانات جمعتها بلومبرج، فإن خروج الإمارات خفّض الطاقة الإنتاجية الإجمالية لأعضاء أوبك الأساسيين بنحو 14%، بينما سيؤدي انسحاب العراق، إذا حدث مستقبلاً، إلى تقليصها بنسبة إضافية تبلغ نحو 17%.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.