Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

    الين يهبط إلى أدنى مستوى في أربعة عقود في تراجع تاريخي يهز اليابان

    By حزيران/يونيو 29, 2026 128

    تراجع الين الياباني إلى أضعف مستوياته أمام الدولار منذ عام 1986، متجاوزاً مستوى مفصلياً من شأنه أن يثير قلق السلطات اليابانية ويضع المتعاملين في الأسواق في حالة ترقب لاحتمال تدخل الحكومة لدعم العملة.

    وانخفض الين 0.1% ليسجل 161.96 ينًا للدولار، متجاوزًا المستوى البالغ 161.95 الذي بلغه في يوليو 2024، خلال حملة سابقة نفذتها اليابان للدفاع عن سعر صرف عملتها.

    والمفارقة أن آخر مرة تداول فيها الين عند هذه المستويات كان يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا، إذ كان في منتصف موجة صعود قوية استمرت لسنوات عقب اتفاق تاريخي بشأن العملات قادته الولايات المتحدة. ففي ذلك الوقت، كانت فقاعة الأصول اليابانية لا تزال في طور التشكل، وكان الاتحاد السوفيتي يتعامل مع تداعيات كارثة تشيرنوبل النووية، بينما كان فيلم Top Gun قد بدأ لتوه في دفع توم كروز إلى قمة نجوميته في هوليوود.

    أما اليوم، فإن الين يواصل الهبوط، في وقت تبدو فيه اليابان في طريقها للخروج من كبوة اقتصادية استمرت عقودًا. وقد أسهم ضعف العملة في تعزيز أرباح الشركات المصدرة، الأمر الذي ساعد سوق الأسهم اليابانية على تسجيل مستويات قياسية.

    في المقابل، تضخمت تكلفة الواردات، ولا سيما شحنات النفط والغاز المسعرة بالدولار، ما أدى إلى زيادة التضخم وإثقال كاهل المستهلكين الذين يدفعون أسعارًا أعلى للسلع الأساسية والكهرباء، وهو ما يهدد أيضًا شعبية حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

    وجاء استمرار ضعف الين رغم التغيير في توجهات بنك اليابان، الذي أنهى سياسة أسعار الفائدة السلبية في عام 2024، وهي خطوة كانت قد عززت التوقعات بانتعاش العملة.

    ورفع البنك المركزي الياباني سعر الفائدة الأساسي في 16 يونيو إلى 1%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995، إلا أن تأثير القرار كان محدودًا، في ظل توقعات المستثمرين بأن يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تبني سياسة نقدية متشددة. كما يُتوقع أن تدعو الحكومة اليابانية في إرشاداتها الاقتصادية الأساسية إلى إدارة "مناسبة" للسياسة النقدية، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لثني البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكبر.

    كما واصل الين ضعفه رغم تنفيذ الحكومة اليابانية أكبر عملية تدخل في سوق الصرف على الإطلاق، بقيمة 11.73 تريليون ين (72.5 مليار دولار) خلال الفترة من 28 أبريل إلى 27 مايو، بعدما تجاوز سعر الصرف مستوى 160 ينًا للدولار لأول مرة.

    وتشير بيانات احتياطيات وزارة المالية إلى أن اليابان ربما لجأت إلى بيع جزء من حيازاتها من الأصول الأجنبية، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية، لتمويل عمليات شراء الين والدفاع عنه.

    وقال شون أوزبورن، رئيس استراتيجية العملات في سكوتيا بنك، بعد تجاوز الين هذا المستوى الحرج يوم الاثنين: "لا شك أن بنك اليابان يراقب التطورات عن كثب."

    ويعكس الحجم الضخم للمبالغ التي أنفقتها الحكومة ليس فقط أهمية استقرار الين بالنسبة لليابان، بل أيضًا صعوبة التصدي لاتجاهات السوق في سوق صرف عالمي يبلغ حجم تداولاته نحو 9.5 تريليون دولار يوميًا.

    وكانت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما قد أكدت في 19 يونيو أن السلطات مستعدة لاتخاذ "إجراءات حاسمة" للحد من التحركات المضاربية المفرطة في سوق العملات. وأضافت أن اليابان والولايات المتحدة أصبحتا أكثر "توافقًا" بشأن سياسة أسعار الصرف عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، وأن الجانبين اتفقا على اتخاذ "خطوات قوية" إذا اقتضت الضرورة.

    وسبق أن تدخلت اليابان في سوق العملات خلال عام 2022، في أول تدخل لدعم الين منذ عام 1998، ثم عادت للتدخل مجددًا في عام 2024، وهو ما وفر دعمًا مؤقتًا للين قبل أن يستأنف مساره الهبوطي. وخلال أحدث حملة بدأت في 30 أبريل، دخلت السلطات السوق عدة مرات للدفاع عن العملة.

    ويختلف المحللون بشأن الأسباب الحقيقية وراء التراجع الطويل للين وإمكانية وقفه. لكن اتساع فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى، سواء الحالية أو المتوقعة، يُعد السبب الأكثر شيوعًا، إذ تدفع أسعار الفائدة المحلية المنخفضة المستثمرين إلى بيع الين وشراء الأصول الأجنبية ذات العائد الأعلى.

    كما تلقي التحديات الهيكلية، مثل شيخوخة السكان وتراجع أعدادهم، بظلالها على آفاق النمو الاقتصادي، فضلًا عن تضخم الدين العام الياباني، وهو ما يراه كثيرون عاملًا يحد من قدرة بنك اليابان على المضي في رفع أسعار الفائدة بشكل كبير.

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples