خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي في أوائل أكتوبر، وسجّلت نظرة الأسر للأوضاع الاقتصادية الراهنة أدنى مستوى على الإطلاق، في ظل ضغوط التضخم على الأسر.
انخفضت القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان إلى 46.3، وهو أدنى قراءة منذ مايو، وفق المسح الذي نُشر يوم الجمعة. وجاءت القراءة دون متوسط تقديرات الاقتصاديين في استطلاع أجرته بلومبرج والبالغ 47.6.
وهبط مقياس الأوضاع الراهنة إلى 44.7، وهو أدنى مستوى في تاريخه، مقابل 50.9 في الشهر السابق. في المقابل، ارتفع مؤشر التوقعات إلى 47.3 من 46.3، في أول زيادة منذ يوليو.
واستمرت ثقة المستهلك في التدهور مع بقاء أسعار البنزين مرتفعة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتباطؤ التوظيف.
ويتوقع المستهلكون ارتفاع الأسعار بنسبة 4.7% خلال عام من الآن، مقابل 4.6% في الشهر السابق. كما يتوقعون ارتفاع التكاليف بمعدل سنوي قدره 3.5% خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، أي أعلى قليلاً من تقديراتهم في سبتمبر.
وتثقل أسعار الوقود المرتفعة كاهل مستهلكين يعانون أصلاً من استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. وفي الأشهر الأخيرة، فاقت الزيادات العامة في الأسعار زيادات الأجور، ما زاد الضغط على ميزانيات الأسر.
وقالت جوان هسو، مديرة المسح، في بيان إن ثقة المستهلكين ذوي الدخل المنخفض ومن لديهم محافظ أسهم أصغر تراجعت بشدة هذا الشهر. وأضافت أن الارتفاع في الثقة لدى الديمقراطيين والجمهوريين قابله انخفاض لدى المستقلين.
وقالت هسو: "رغم اختلافاتهم، يتفق المستهلكون من مختلف الانتماءات السياسية على أن آفاق الاقتصاد ضعفت منذ بداية العام، قبل الصراع مع إيران".
ورغم أن ثقة المستهلك ظلت ضعيفة إلى حد تاريخي معظم هذا العام، فإن الإنفاق حافظ على قوته، إذ يدعم استقرار سوق العمل وانتعاش سوق الأسهم الإنفاق على طيف واسع من السلع والخدمات.
وظلت نظرة المستهلكين إلى وضعهم المالي الحالي مستقرة هذا الشهر، في حين تراجعت نظرتهم إلى ظروف شراء السلع المعمّرة إلى مستوى قياسي منخفض بسبب المخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة.
وتشمل فترة المسح الردود الواردة بين 22 سبتمبر و5 أكتوبر.
وأظهر تقرير خاص عن استجابة المستهلكين لارتفاع أسعار البنزين، صدر يوم الجمعة، أن نحو 31% فقط يتوقعون الإنفاق كالمعتاد خلال العام المقبل، بينما قال أكثر من النصف بقليل إنهم سيخفضون إنفاقهم على بنود مثل السلع المنزلية والسيارات وتناول الطعام خارج المنزل والإجازات.
ارتفع الذهب يوم الخميس بعد أن شهد مزاد بيع سندات أمريكية لأجل 30 عامًا طلبًا قويًا، ما ساعد على خفض عوائد السندات طويلة الأجل من أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.
وصعد المعدن بنسبة بلغت 1.8% ليتداول فوق 4200 دولار للأونصة، مواصلاً مكاسبه من أدنى مستوى لها في شهرين المسجل في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقد جذبت أسعار السندات الأمريكية المنخفضة المستثمرين إلى مزاد سندات الثلاثين عامًا، ما أدى إلى انخفاض العوائد عبر مختلف آجال الاستحقاق، وخفّف بعض الضغوط عن الذهب الذي لا يدرّ فائدة.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى بنك أوفرسيز-تشاينيز المصرفي (OCBC): "يبدو أن ارتداد الذهب مدفوع إلى حد كبير ببعض الانفراجة في سوق السندات الأمريكية. وقد أتاح تراجع العوائد فرصة لعودة بعض عمليات الشراء".
وحصل الذهب كذلك على دعم من انخفاض أسعار النفط، بعد أن صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه سيمتنع عن مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ووصف المحادثات مع طهران بأنها مثمرة.
ومع ذلك، لا تزال المخاوف التضخمية تعقّد توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ومسار الذهب، ما يستدعي، بحسب وونغ، الحذر "من المبالغة في تفسير هذا الارتداد في الوقت الراهن".
ويتوقع المتداولون أن تظل تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة دون تغيير في اجتماع هذا الشهر، على أن ترتفع على المدى المتوسط. وأشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الخميس إلى أن أسعار الفائدة ينبغي أن ترتفع خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة للمساعدة في عودة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، لكنه لم يصل إلى حد تأييد رفعها في اجتماع السياسة النقدية لهذا الشهر.
وبلغ سعر الذهب 4,201.21 دولار للأونصة بارتفاع 1.7% عند الساعة 1:43 ظهرًا بتوقيت سنغافورة، في حين صعدت الفضة 2.2% إلى 60.46 دولار للأونصة، معوّضةً خسائر الجلسة السابقة. كما ارتفع البلاتين والبلاديوم. وانخفض مؤشر بلومبرغ للدولار ، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.2%.
ارتد الذهب من أدنى مستوى له في شهرين مع عودة المشترين الصينيين من عطلة استمرت أسبوعاً وأبقت النشاط هادئاً في الأسواق الآسيوية، وفي نفس الأثناء يقيّم المتداولون آفاق أسعار الطاقة وأسعار الفائدة.
وارتفع المعدن النفيس بشكل طفيف ليجري تداوله قرب 4120 دولاراً للأونصة. ولا تزال الأسعار في طريقها لتسجيل خسارة أسبوعية ثالثة، بعد تراجعها بنسبة 1.3% يوم الأربعاء إثر تقرير أفاد بأن البيت الأبيض يدرس خيارات لتوجيه ضربة لإيران.
وهبط الذهب بنحو الخُمس منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في أواخر فبراير، إذ تؤدي الارتفاعات الحادة في تكاليف الطاقة إلى إشعال ضغوط التضخم ودفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية، وهو عامل ضاغط على المعدن النفيس الذي لا يدرّ عائداً.
ومع ذلك، لا تزال مشتريات البنوك المركزية توفر بعض الدعم للأسعار. فقد أضاف بنك الشعب الصيني، أحد أكبر مشتري الذهب، نحو 23 طناً إلى حيازاته في سبتمبر، وهي أكبر عملية شراء شهرية منذ عام 2023. وشدد محافظو بنوك مركزية مجتمعون في إيطاليا هذا الأسبوع على دور المعدن النفيس في تنويع الاحتياطيات في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
ويبقى التركيز على الخطوة المقبلة لبنك الاحتياطي الفيدرالي، إذ يسعّر المتداولون احتمالاً بنحو 20% فقط لرفع الفائدة في أكتوبر، مقابل احتمال يقارب 80% في ديسمبر. وأظهر محضر الاجتماع الأخير للفيدرالي الأمريكي أن جميع صانعي السياسة النقدية التسعة عشر أيدوا قرار الرفع في سبتمبر، وأن معظمهم توقع أن رفعاً آخر سيكون مناسباً بحلول نهاية العام.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4122.28 دولاراً للأونصة عند الساعة 10:54 صباحاً بتوقيت لندن. وخسرت الفضة 1.4% لتصل إلى 58.94 دولاراً، بعد تراجعها 2.5% في الجلسة السابقة. وارتفع البلاتين والبلاديوم. واستقر مؤشر بلومبرج للدولار بعد أن صعد 0.3% في اليوم السابق.
تراجعت طلبات الحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو، ما يشير إلى أن عمليات تسريح العمالة لا تزال محدودة في سوق العمل.
وانخفضت الطلبات الأولية بمقدار ألفي طلب إلى 197,000 طلب في الأسبوع المنتهي في 3 أكتوبر، وفقاً لبيانات وزارة العمل الصادرة يوم الخميس. وهذا هو الأسبوع الرابع على التوالي الذي تبقى فيه الطلبات دون مستوى 200 ألف.
وما زالت الطلبات الأولية قريبة من أدنى مستوياتها منذ ستينيات القرن الماضي. وإلى جانب النمو الأكثر اعتدالاً في الوظائف غير الزراعية خلال سبتمبر، يشير تدني عدد الطلبات إلى سوق عمل تحتفظ فيه الشركات بموظفيها، لكنها تتوخى الحذر في توسيع قوة العمل في ظل ارتفاع التكاليف.
وانخفض المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع للطلبات الجديدة، وهو مقياس يساعد على تخفيف حدة التقلبات، إلى 198,000 الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2022.
وقبل التعديل الموسمي، ارتفعت الطلبات الأولية بنحو 12,000 طلب الأسبوع الماضي، وجاءت الزيادة بقيادة ولايات كاليفورنيا وإيلينوي ونيويورك.
أما الطلبات المستمرة، وهي مؤشر تقريبي لعدد الأشخاص الذين يتلقون الإعانات، فقد ارتفعت إلى 1.72 مليون في الأسبوع السابق.
ارتفعت معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة للأسبوع السابع على التوالي إلى 7.49%، مسجلة أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2023، وفقًا لبيانات جمعية مصرفيي الرهن العقاري الصادرة يوم الأربعاء، بحسب بلومبرج.
وصعد متوسط الفائدة على الرهن العقاري الثابت الذي مدته 30 عامًا 19 نقطة أساس خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر، لتتوسع زيادته الإجمالية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى نحو نصف نقطة مئوية، في أكبر ارتفاع لثلاثة أسابيع منذ أوائل عام 2023. كما انخفض إجمالي حجم طلبات الرهن العقاري بنسبة 4.2% مقارنة بالأسبوع السابق.
وأدت ارتفاعات تكاليف الطاقة والضغوط التضخمية الأوسع نطاقًا المرتبطة بالحرب مع إيران إلى دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى مستويات أعلى، وهي العوائد التي تُعد مرجعًا رئيسيًا لتسعير الرهون العقارية. وبلغت عوائد السندات لأجل 10 سنوات يوم الاثنين أعلى مستوياتها منذ عام 2002.
وتعرض نشاط إعادة تمويل الرهون العقارية لضربة قوية؛ إذ جاءت طلبات إعادة التمويل أقل بنسبة 56% من مستوياتها قبل عام، كما تراجعت بنحو 7.5% إلى 8% على أساس أسبوعي، وفقًا لـسي.ان.بي.سي.
وقال جويل كان، كبير الاقتصاديين في جمعية مصرفيي الرهن العقاري، في بيان: «عدد قليل جدًا من أصحاب المنازل لديه حافز لإعادة التمويل عند مستويات الفائدة الحالية.»
وأضاف أن أسعار الفائدة أصبحت أعلى بنحو نقطة مئوية كاملة مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن طلبات إعادة التمويل خلال الأسبوع الماضي سجلت أدنى مستوياتها منذ عام 2025، وهبطت إلى أقل من نصف مستوياتها المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي.
كما تراجعت طلبات شراء المنازل؛ إذ انخفضت طلبات قروض الشراء التي ترصدها جمعية مصرفيي الرهن العقاري بنحو 2% على أساس أسبوعي، وظلت أقل بنسبة 15% من مستواها قبل عام.
وسجلت طلبات قروض شراء المنازل المدعومة من هيئة الإسكان الفيدرالية (FHA) أكبر انخفاض أسبوعي بين مختلف أنواع القروض، بنسبة 6%.
وقال كان: «تضيف معدلات الفائدة المرتفعة هذه مزيدًا من الضغوط إلى تحديات القدرة على تحمل تكاليف شراء المنازل التي يواجهها العديد من المشترين.»
ومع استمرار ارتفاع معدلات الفائدة الثابتة، اختار 10.3% من المتقدمين للحصول على قروض عقارية الرهون العقارية ذات الفائدة القابلة للتعديل، والتي توفر دفعات أولية أقل، لكنها قد ترتفع أو تنخفض بعد انتهاء فترة تثبيت سعر الفائدة.
وبالنسبة للقروض التي تقع ضمن الحد الأقصى للرصيد المؤهل البالغ 832,750 دولارًا، ارتفع سعر الفائدة التعاقدي الذي يدفعه المقترضون من 7.30% إلى 7.49%، بينما ارتفعت النقاط — التي تشمل رسوم إنشاء القرض — من 0.75 إلى 0.84، بافتراض دفع مقدم بنسبة 20%.
ويأتي هذا الارتفاع في إطار موجة صعود مستمرة أثقلت كاهل نشاط سوق الإسكان على مدى أشهر. فقد سجلت معدلات الرهن العقاري سادس ارتفاع أسبوعي متتالي الأسبوع الماضي، عندما بلغ متوسط الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عامًا 7.30%، بينما انخفض إجمالي حجم طلبات الرهن العقاري بنسبة 6%.
وقبل ذلك، تجاوزت معدلات الفائدة مستوى 7% للمرة الأولى منذ مايو 2024 خلال الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر، وهو مستوى دفع بالفعل الطلب على الرهون العقارية ذات الفائدة القابلة للتعديل (ARM) إلى 9.8% من إجمالي الطلبات، في حين انخفض إجمالي حجم الطلبات بنسبة 1.5%.
ومنذ ذلك الحين، أدى ارتفاع معدلات الفائدة إلى اتساع هذه الفجوة، في وقت تواجه فيه مبيعات المنازل القائمة والمنازل الجديدة صعوبة في الحفاظ على أي زخم.
كثف البنك المركزي الصيني وتيرة مشترياته من الذهب خلال سبتمبر، مواصلًا بذلك سلسلة الشراء للشهر الثالث والعشرين على التوالي، وفقًا لبيانات رسمية صدرت الأربعاء.
وأظهرت البيانات أن حيازات بنك الشعب الصيني من الذهب ارتفعت إلى 77.47 مليون أونصة في نهاية سبتمبر، مقارنةً بـ76.73 مليون أونصة في نهاية أغسطس.
وواصلت الصين تكوين احتياطياتها من الذهب رغم التقلبات الحادة التي شهدتها أسعار المعدن النفيس خلال العام الجاري.
في المقابل، انخفضت القيمة السوقية لاحتياطيات الصين من الذهب إلى 323.52 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقابل 350.08 مليار دولار في نهاية أغسطس، وفقًا للبيانات.
قد تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 6% خلال سبتمبر.
وكان السعر الفوري للذهب يتداول عند نحو 4147.47 دولارًا للأونصة في أحدث التعاملات يوم الأربعاء، عند الساعة 02:44 بتوقيت جرينتش.
يتوقع المشاركون في الاجتماع السنوي لجمعية سوق السبائك في لندن (LBMA) أن يصل سعر الذهب إلى 5,013 دولارًا للأونصة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بنحو 4,170 دولارًا حاليًا، وفقًا لاستطلاع آراء المشاركين في المؤتمر المنعقد بمدينة سورينتو الإيطالية يوم الثلاثاء.
وتراجع الذهب بنحو 3% منذ بداية العام، بفعل توقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول في ظل الحرب مع إيران. وكان الذهب قد قفز 64% خلال 2025، في أكبر ارتفاع سنوي له منذ عام 1979، قبل أن يسجل مستوى قياسيًا عند 5,595 دولارًا للأوقية في يناير.
وقبل عام، كان المشاركون في المؤتمر نفسه يتوقعون أن يبلغ سعر الذهب نحو 4,980 دولارًا للأونصة بحلول هذا الوقت.
كما توقع المشاركون من مختلف أنحاء العالم، في استطلاع خلال المؤتمر، أن تقفز أسعار الفضة إلى 97 دولارًا للأوقية خلال عام، مقارنة بنحو 61 دولارًا يوم الثلاثاء.
وقد تراجعت الفضة 14% منذ بداية العام، بعدما قفزت 147% خلال 2025.
وأظهرت نتائج الاستطلاع السنوي للجمعية، التي عُرضت على المشاركين في المؤتمر، أن أسعار البلاتين يُتوقع أن ترتفع إلى 1,914 دولارًا للأوقية من نحو 1,706 دولارات حاليًا، بينما يُتوقع أن يصعد البلاديوم إلى 1,415 دولارًا من نحو 1,174 دولارًا.
وتراجع البلاتين والبلاديوم بنحو 17% و28% على التوالي منذ بداية العام.
تراجعت عوائد السندات الأمريكية من أعلى مستوياتها منذ عام 2002، مع هبوط أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، في الوقت الذي أكد فيه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن بالإمكان السيطرة على عبء الدين الحكومي.
ويأتي ذلك في صورة هدنة مؤقتة في موجة البيع العالمية للسندات، التي غذتها مخاوف التضخم الناجمة عن الحرب الأمريكية-الإيرانية، إلى جانب رهانات على تشديد أكثر حدة للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، في ظل صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية.
وحاول بيسنت طمأنة المستثمرين، مؤكدًا أن مزيجًا من النمو الاقتصادي وضبط الإنفاق سيبدأ «بسرعة كبيرة» في تغيير مسار الاقتراض الحكومي الأمريكي. وقال خلال جلسة حوارية في ولاية بنسلفانيا مساء الاثنين إن الحكومة ستبدأ «في ثني منحنى الدين إلى الأسفل».
وتراجعت عوائد السندات لأجل 10 و30 عامًا بمقدار 3 و4 نقاط أساس على التوالي، لتصل إلى 5.27% و5.63%، بينما لم يطرأ تغير يُذكر على عوائد السندات لأجل عامين.
كما تراجعت أسعار النفط الخام الثلاثاء، مع ظهور مؤشرات على بدء وصول كميات أكبر من الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ومع ذلك، استقبل المستثمرون تصريحات بيسنت بحذر، وأبدوا ترددًا في اعتبارها نهاية لموجة البيع.
وقال جاريث بيري، الاستراتيجي لدى «ماكواري»: «من المرجح أن يتعامل السوق مع هذه التصريحات بقدر كبير من التشكيك، في ظل وصول العجز إلى 6% وعدم وجود خطة لخفضه. الطموح المعلن ليس خطة».
وقال جيمس رينجر، مدير الصناديق لدى «شرودرز»، إنه لا ينظر فقط إلى سعر النفط الخام المعلن.
وأضاف: «لكي نشهد ارتفاعًا ملموسًا على امتداد منحنى العائد، فإن أهم ما نحتاج إلى رؤيته هو بدء انخفاض أسعار الطاقة. ولا يتعلق الأمر بالنفط الخام فقط، بل يجب أن تشمل الانخفاضات المنتجات النفطية المكررة أيضًا».
وفي سياق منفصل، حذّر راي داليو، مؤسس شركة «بريدج ووتر أسوشيتس»، من أن الولايات المتحدة تقترب من الحدود القصوى لدورة ديونها، وقد تواجه أزمة خلال السنوات الثلاث المقبلة إذا استمر الإنفاق في تجاوز الإيرادات.
وقال داليو إن السندات الأمريكية معرضة لتراجع الطلب من الصين واليابان، وهما من أكبر الدائنين الأجانب للولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، وصف استراتيجيو اتش اس بي سي الرهانات على أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بنحو 80 نقطة أساس خلال عام 2027 بأنها «مبالغ فيها»، لكنهم ما زالوا يراهنون على اتساع الفارق بين عوائد سندات الخزانة لأجل 5 سنوات و30 عامًا.
وكتب ديراج نارولا، استراتيجي أسعار الفائدة الأمريكية لدى اتش اس بي سي، في مذكرة: «إن القفزة في التقلبات، إلى جانب عدم وجود أي مستويات مقاومة فنية واضحة عند هذه المستويات استنادًا إلى التحركات التاريخية الأخيرة، دفعت في رأينا كثيرًا من المستثمرين إلى البقاء على الهامش، رغم الجاذبية المتزايدة ظاهريًا لارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل».
اتسع العجز التجاري الأمريكي بشكل حاد في أغسطس إلى أعلى مستوى منذ أوائل عام 2025، بعدما ساهمت قفزة في واردات السلع الرأسمالية في دفع إجمالي الواردات إلى مستوى قياسي.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية الصادرة الثلاثاء أن العجز في تجارة السلع والخدمات ارتفع بنسبة 13.7% مقارنة بالشهر السابق، إلى 105.6 مليار دولار. وكان الاقتصاديون يتوقعون عجزًا قدره 102.1 مليار دولار، وفق متوسط تقديرات استطلاع أجرته «بلومبرج».
وارتفعت قيمة الواردات بنسبة 4.3%، بينما زادت الصادرات بنسبة 1.4%.
وتشهد بيانات التجارة الشهرية، غير المعدلة وفقًا للتضخم، تقلبات حادة منذ أوائل عام 2025، بفعل الرسوم الجمركية الأمريكية، ومؤخرًا التقلبات التي فرضتها حرب إيران على أسعار النفط الخام. كما تلعب تحديات سلاسل الإمداد واعتماد الولايات المتحدة على واردات التكنولوجيا لتلبية الاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي دورًا في هذا الاتجاه.
ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع العجز التجاري في أغسطس إلى التأثير سلبًا على نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الثالث. وقبل صدور البيانات الأخيرة، كان نموذج GDPNow التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا يشير إلى أن صافي الصادرات سيخصم 2.59 نقطة مئوية من حسابات نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وسيكون ذلك أكبر خصم منذ أوائل عام 2025، قبل موجة الرسوم الجمركية الحادة التي أعلنتها إدارة ترامب في ما أطلقت عليه «يوم التحرير».
وعلى أساس معدل وفقًا للتضخم، اتسع عجز تجارة السلع إلى 114.7 مليار دولار في أغسطس، ليسجل أيضًا أكبر عجز منذ مارس 2025.
وارتفعت القيمة الاسمية لواردات المستلزمات الصناعية، التي تشمل النفط والمنتجات البترولية، بمقدار 9.1 مليار دولار مقارنة بالشهر السابق. وفي المقابل، زادت صادرات هذه المستلزمات بمقدار 6.3 مليار دولار.
كما ارتفعت واردات وصادرات الذهب غير النقدي، وهي فئة شهدت تقلبات حادة بشكل خاص منذ بداية العام الماضي.
نما قطاع الخدمات الأمريكي بوتيرة أبطأ في سبتمبر، في حين زادت ضغوط التكاليف بأكبر قدر منذ أكثر من أربع سنوات.
وتراجع مؤشر معهد إدارة التوريد لقطاع الخدمات بمقدار 0.5 نقطة إلى 54.9 نقطة الشهر الماضي، وفقًا للبيانات الصادرة يوم الاثنين. وتشير القراءة فوق مستوى الخمسين نقطة إلى نمو القطاع.
ورغم استمرار صمود الإنفاق الاستهلاكي، واستقرار سوق العمل، وقوة استثمارات الشركات في دعم الطلب على الخدمات، فإن الشركات تواجه في المقابل ضغوطًا متزايدة من ارتفاع التكاليف.
وارتفع مؤشر المعهد لأسعار المواد الخام والخدمات التي تدفعها الشركات إلى 74 نقطة، وهي أعلى قراءة منذ يوليو 2022. وكان المؤشر قد تراجع إلى أدنى مستوى له منذ نحو عام في فبراير، قبيل اندلاع الحرب مع إيران التي دفعت تكاليف الوقود إلى الارتفاع.
كما تأثرت سلاسل الإمداد بالرسوم الجمركية والصراع في الشرق الأوسط، بينما ارتفع مؤشر فترات تسليم الموردين إلى أعلى مستوى له منذ يونيو.
وتراجع مؤشر الطلبات الجديدة، وهو مقياس للطلب، بمقدار 1.1 نقطة إلى 59.8. ورغم انخفاضه عن أغسطس، فإن القراءة الأخيرة لا تزال من بين أعلى المستويات المسجلة خلال السنوات القليلة الماضية. كما ارتفع مؤشر المعهد للطلبات المتراكمة إلى أعلى مستوى منذ يوليو 2022.
وظلت شركات قطاع الخدمات حذرة في التوظيف، في ظل موازنتها بين قوة الطلب وارتفاع التكاليف. وارتفع مؤشر التوظيف لدى معهد إدارة التوريد إلى 50.1، ليدخل بذلك منطقة النمو للمرة الأولى منذ يونيو.