Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

Create an account

Fields marked with an asterisk (*) are required.
Name *
Username *
Password *
Verify password *
Email *
Verify email *
Captcha *
Reload Captcha

الذكاء الاصطناعي يشعل أضخم موجة إنفاق رأسمالي في تاريخ التكنولوجيا

By فبراير 06, 2026 22

توقعت أربعٌ من أكبر شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة مجتمعةً أن تبلغ نفقاتها الرأسمالية نحو 650 مليار دولار في عام 2026 — وهو تدفّق هائل من السيولة خُصّص لبناء مراكز بيانات جديدة وللقائمة الطويلة من المعدات اللازمة لتشغيلها، بما في ذلك رقائق الذكاء الاصطناعي، وكابلات الشبكات، ومولدات الطاقة الاحتياطية.

الإنفاق الذي تخطط له كلٌّ من ألفابت، وأمازون، وميتا بلاتفورمز، ومايكروسوفت، في سباق محموم للهيمنة على سوق أدوات الذكاء الاصطناعي الذي لا يزال في مراحله الأولى، يُعدّ طفرة إنفاق لا سابقة لها خلال هذا القرن. ووفقاً لبيانات بلومبرج، فإن تقديرات الإنفاق لكل شركة من هذه الشركات خلال العام الجاري تكفي وحدها لتسجيل أعلى مستوى إنفاق رأسمالي تحققه أي شركة منفردة في أي سنة من السنوات العشر الماضية.

أما البحث عن مقارنة تاريخية لهذه التوقعات المرتفعة للإنفاق — التي جاءت مع إعلان الشركات الأربع نتائج أعمالها خلال الأسبوعين الماضيين — فيستلزم العودة إلى فقاعة الاتصالات في تسعينيات القرن الماضي على أقل تقدير، وربما إلى ما هو أبعد من ذلك: إلى مرحلة التوسع في شبكات السكك الحديدية الأمريكية في القرن التاسع عشر، أو الاستثمارات الفيدرالية بعد الحرب العالمية الثانية في شبكات الطرق السريعة، أو حتى برامج الإغاثة في عهد «الصفقة الجديدة».

الأرقام التي تواصل الارتفاع — بزيادة تُقدَّر بنحو 60%  مقارنةً بالعام الماضي — تعني تسارعاً جديداً في موجة تشييد مراكز البيانات الجارية حول العالم. هذا السباق المحموم لبناء تلك المنشآت الشاسعة، التي تضم صفوفاً من الخوادم الصاخبة المعتمدة على معالجات باهظة الكلفة، أدى إلى ضغط على إمدادات الطاقة، وأثار مخاوف من ارتفاع أسعارها على المستخدمين الآخرين، كما وضع المطورين في مواجهة مع مجتمعات محلية قلقة من التنافس على الكهرباء أو المياه. كذلك يرفع هذا التوسع من خطر أن يُشوّه إنفاق الإنشاءات، الذي تقوده مجموعة ضيقة من الشركات الثرية — والتي باتت تمثل بالفعل حصة متزايدة من النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة — صورة البيانات الاقتصادية الكلية.

وقال غيل لوريا، المحلل لدى DA Davidson، إن الشركات الأربع «تنظر إلى سباق توفير قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي باعتباره السوق التالية التي تحكمها قاعدة الفائز يستحوذ على كل شيء أو معظم الشيء»، مضيفاً: «ولا واحدة منها مستعدة للخسارة».

في الأسبوع الماضي، أعلنت ميتا أن نفقاتها الرأسمالية للعام بأكمله سترتفع إلى ما يصل إلى 135 مليار دولار — أي قفزة محتملة بنحو 87%. وفي اليوم نفسه، أفادت مايكروسوفت بزيادة قدرها 66% في الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الثاني، متجاوزة التقديرات، فيما يتوقع محللون أن تنفق نحو 105 مليارات دولار كإنفاق رأسمالي خلال السنة المالية المنتهية في يونيو. وقد أدّت هذه الأخبار إلى ثاني أكبر هبوط في القيمة السوقية خلال يوم واحد لأي سهم.

أما ألفابت، التي تأسست في مرآبٍ جنوبي سان فرانسيسكو عام 1998، فقد أربكت المستثمرين يوم الأربعاء عندما كشفت عن توقعات إنفاق رأسمالي تجاوزت ليس فقط تقديرات المحللين، بل إنفاق شريحة واسعة من الصناعة الأمريكية، إذ تخطط لإنفاق ما يصل إلى 185 مليار دولار. وجاءت أمازون يوم الخميس لتتجاوز ذلك بإعلانها عن خطط لإنفاق 200 مليار دولار كنفقات رأسمالية في عام 2026، ما أدى أيضاً إلى تراجع سهمها في تداولات ما بعد الإغلاق.

وعلى النقيض من ذلك، تُقدَّر النفقات الرأسمالية المجمّعة لأكبر شركات صناعة السيارات الأمريكية، ومصنّعي معدات البناء، وشركات السكك الحديدية، والمتعاقدين العسكريين، ومشغلي الاتصالات اللاسلكية، وشركات توصيل الطرود، إلى جانب إكسون موبيل وإنتل ووولمارت، والشركات المنبثقة عن جنرال إلكتريك — وعددها 21 شركة — بنحو 180 مليار دولار فقط في عام 2026، وفق تقديرات جمعتها بلومبرج.

وضعت كل شركة من عمالقة التكنولوجيا مساراً مختلفاً قليلاً لاسترداد استثماراتها، إلا أن إنفاقها جميعاً يقوم على الفرضية ذاتها: أن ChatGPT من «أوبن إيه آي» والأدوات المنافسة القادرة على توليد النصوص وإظهار ملامح من التفكير البشري ستلعب دوراً متزايد الأهمية في حياة الناس، سواء في العمل أو في المنازل.

إن بناء نماذج البرمجيات المتقدمة التي تتيح هذا التحول يُعد عملية باهظة التكلفة على نحو استثنائي، إذ يتطلب ربط آلاف الرقائق التي يُباع الواحد منها بعشرات الآلاف من الدولارات. ومن هنا تأتي الفواتير الضخمة. كما يستند هذا الإنفاق إلى افتراض أن المنتجات النهائية ستفضي إلى إيرادات مستقبلية أعلى بشكلٍ كبير.

هذه النفقات تُعيد تشكيل شركاتٍ كان حضورها المادي محدوداً نسبياً حتى سنوات قليلة مضت، رغم وصول خدماتها الرقمية إلى مليارات المستخدمين. فعلى مدار معظم تاريخها، كانت ميتا وألفابت (الشركة الأم لجوجل) تحتسبان مجمّعاتهما المؤسسية الفخمة ومساحات المكاتب ضمن الجزء الأكبر من أصولهما الملموسة. وكان الجزء الأعظم من إنفاقهما يذهب إلى الرواتب ومنح الأسهم للمهندسين وفرق المبيعات العاملين هناك.

لكن ذلك لم يعد الحال اليوم. ففي العام الماضي، أنفقت ميتا على المشاريع الرأسمالية أكثر مما أنفقته على البحث والتطوير — الذي يشمل في الأساس رواتب المهندسين — وذلك للمرة الأولى منذ ست سنوات. وبنهاية العام الماضي، بلغت قيمة ما تملكه الشركة الأم لـ«فيسبوك» و«إنستجرام» من ممتلكات ومعدات 176 مليار دولار، أي نحو خمسة أضعاف مستواها في نهاية عام 2019.

ومع استمرار الأرقام في الارتفاع، يبقى السؤال غير المحسوم هو ما إذا كانت هذه الشركات قادرة فعلاً على تنفيذ طموحاتها الضخمة. فمنذ تسارع وتيرة بناء مراكز البيانات، دخلت بالفعل في منافسة شرسة على موارد محدودة: فرق كهربائيين، وشاحنات إسمنت، ورقائق إنفيديا الخارجة من مصانع شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC).

وقال لوريا: «هناك اختناقات قائمة بالفعل، وستظهر اختناقات أخرى لاحقاً».

تطرح هذه الطفرة أيضاً تساؤلاً حول كيفية تمويلها. فكلٌّ من ميتا وجوجل — اللتين تأتي معظم أرباحهما من الإعلانات الرقمية — وأمازون، أكبر بائع تجزئة عبر الإنترنت ومزوّد للحوسبة السحابية، ومايكروسوفت، أكبر بائع لبرمجيات الأعمال، تهيمن على قطاعاتها وتمتلك احتياطيات نقدية مريحة. غير أن استعدادها لضخ أجزاء ضخمة من تلك السيولة في مستقبل تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي يعني أن هذه الاحتياطيات — وكذلك صبر المستثمرين — ستكون موضع اختبار.

وقال توماش تونغوز، المستثمر في Theory Ventures، والذي عمل سابقاً في «جوجل»: «لقد كانت هذه الشركات آلاتٍ لتوليد النقد. والآن، فجأة، باتت بحاجة إلى هذا النقد، وبحاجة إلى المزيد منه، لذلك بدأت في الاقتراض».

ويضيف تونغوز، الذي نشر العام الماضي تدوينة شبّه فيها طفرة الذكاء الاصطناعي بموجات استثمار محمومة سابقة، أن هذه الطفرات لا تنتهي دائماً على نحوٍ جيد. لكنه يؤكد أنه «في طريق الصعود، تكون كلها محفزاتٍ هائلة للاقتصاد».

الأكثر يقيناً أن المستثمرين الذين اندفعوا خلال العام الماضي لشراء أسهم عمالقة التكنولوجيا باتوا أكثر تردداً أمام الارتفاع الصاروخي في الإنفاق الرأسمالي عبر القطاع ككل، وفي بعض الحالات باعوا أسهمهم حتى عندما حافظت الأعمال الأساسية — من الإعلانات عبر الإنترنت والبحث على الويب إلى التجارة الإلكترونية وبرمجيات الإنتاجية — على استقرارها، وتجاوزت الإيرادات التوقعات.

وقال ستيف لوكاس، الرئيس التنفيذي لشركة Boomi المتخصصة في ربط بيانات الشركات وبرمجياتها: «ما الذي يُقلق الناس؟ بالتأكيد السردية التي يطرحها المحللون، والخطاب المحيط بسرعة التأثير الذي سيُحدثه الذكاء الاصطناعي في الأعمال».

وأضاف: «لا أجادل في إمكانات الذكاء الاصطناعي، لكنني أجادل بقوة في الإطار الزمني، وأجادل بشغف في الجدوى الاقتصادية».

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.