
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
تراجعت أسعار السندات الأمريكية بعد صدور بيانات توظيف جاءت أقوى من المتوقع، ما دفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.
وأدى ذلك إلى ارتفاع العوائد عبر مختلف آجال الاستحقاق يوم الأربعاء، حيث قفز عائد السندات لأجل عامين — الأكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية — بما يصل إلى تسع نقاط أساس ليبلغ 3.55%. كما أعاد المتداولون تسعير توقعاتهم لخفض الفائدة المقبل إلى يوليو بدلًا من يونيو.
وقال جون بريغز، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية لدى «ناتيكسيس»: «دخل السوق وهو يتوقع رقمًا ضعيفًا، لكنه حصل على العكس». وأضاف: «أما بالنسبة لتسعير خفض الفائدة، فمن الطبيعي أن يتراجع في ظل تركيز الفيدرالي على أوضاع سوق العمل».
وأظهرت عقود المقايضة الخاصة بأسعار الفائدة بعد صدور البيانات أن المتداولين يرون فرصة أقل من 5% بأن يقوم صانعو السياسات بخفض الفائدة في اجتماعهم المقرر في مارس.
كما تسعّر الأسواق حتى ديسمبر تخفيضات إجمالية قدرها 49 نقطة أساس في السياسة النقدية — ما يشير إلى خفضين محتملين بمقدار ربع نقطة لكل منهما هذا العام، مقارنة بـ59 نقطة أساس يوم الثلاثاء الماضي.
ارتفعت الوظائف غير الزراعية الشهر الماضي بمقدار 130 ألف وظيفة، أي نحو ضعف متوسط التقديرات الذي وضعه الاقتصاديون المشاركون في استطلاع بلومبرج. وانخفض معدل البطالة إلى 4.3% مقارنة بـ4.4%، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الأربعاء.
وقال جنادي غولدنبرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في «تي دي سيكيوريتيز»: «تشير البيانات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال غير مستعجل لخفض أسعار الفائدة في المدى القريب». وأضاف: «مع ذلك، ستواجه الأسواق صعوبة في استبعاد كل التخفيضات هذا العام، إذ نعتقد أن القراءة الأقوى تشير إلى تأجيل خفض الفائدة، وليس إلى استحالة قيام الفيدرالي بالخفض هذا العام».
ويتوقع غولدنبرغ أن يستمر هذا في الضغط على عوائد السندات لأجل 10 سنوات ضمن نطاق 4.10% إلى 4.30%. وقد ارتفعت هذه العوائد بعد صدور البيانات بما يصل إلى ست نقاط أساس لتصل إلى 4.20%. كما أعادت هذه التحركات عوائد السندات لأجل عامين إلى منتصف نطاقها — بين حوالي 3.4% و3.6% — الذي ظلّت عالقة فيه منذ سبتمبر الماضي.
وكانت زيادات العوائد يوم الأربعاء هي الأكبر لأي يوم بعد تقرير وظائف منذ يوليو. وبعد صدور التقرير مباشرة، تم بيع كتلة كبيرة من العقود الآجلة لسندات العشر سنوات، مما عزز الضغط الهبوطي على السندات.
وأدى البيع إلى رفع العائد المتوقع لمزاد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات المقرر الساعة 1 ظهرًا بتوقيت نيويورك، حيث ارتفع العائد في التداول قبل المزاد إلى نحو 4.20% مقارنة بحوالي 4.14% قبل صدور بيانات الوظائف.
وارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته خلال اليوم مباشرة بعد صدور البيانات، قبل أن يتراجع مع تقييم المتداولين للتقرير. فيما تذبذب الين قبل أن يحقق مكاسب طفيفة بلغت نحو 0.4% مقابل الدولار.
البيانات المؤجلة
كانت السندات قد ارتفعت يوم الإثنين بعد تصريحات مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفين هاسيت، التي أشار فيها إلى إمكانية تراجع أعداد الوظائف الأمريكية في الأشهر المقبلة. وتزايدت المكاسب يوم الثلاثاء بعد صدور تقرير ضعيف لمبيعات التجزئة أظهر تراجع زخم إنفاق المستهلكين في نهاية موسم التسوق خلال العطلات، وهو ما يعكس القلق بشأن تكاليف المعيشة وتباطؤ نمو التوظيف.
تدفع بيانات سوق العمل لشهر يناير الأقوى من المتوقع إلى تكهنات حول كيفية تعامل كيفين وارش، الذي اختاره الرئيس دونالد ترامب ليكون رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، مع السياسة النقدية.
وقال سوبادرا راجابا، استراتيجي في «سوسيتيه جنرال»: «قد يواجه وارش صعوبة أكبر في إقناع صقور السياسة النقدية بالتصويت لصالح خفض الفائدة، إذا كان هذا بالفعل ميوله. القراءة القوية للوظائف وارتفاع الأجور تدفع نحو نهج أكثر حذراً في السياسة النقدية».
وجاء التقرير، الذي تأجل من الأسبوع الماضي بسبب الإغلاق الحكومي القصير، داعمًا لمسؤولي الفيدرالي الذين يفضلون الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة في الوقت الراهن، بعد أن خفّض البنك المركزي تكاليف الاقتراض ثلاث مرات العام الماضي لدعم سوق العمل. وكانت قرارات خفض الفائدة في ديسمبر قد واجهت معارضة من بعض صانعي السياسة الذين يفضلون انتظار مزيد من تباطؤ التضخم قبل اتخاذ إجراءات.
وتحدثت يوم الثلاثاء بيت هاماك، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، التي انتقدت خفض ديسمبر وتصوت على قرارات السياسة النقدية هذا العام، قائلة إن أسعار الفائدة قد تظل ثابتة لفترة ممتدة بينما يقيّم المسؤولون البيانات الاقتصادية الواردة. وأعربت لوري لوجان، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، عن أملها في استمرار تراجع التضخم، لكنها أشارت إلى أنه سيلزم حدوث ضعف «ملموس» في سوق العمل لتؤيد المزيد من خفض الفائدة.
وكان من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير، وهو مقياس التضخم في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، ولكنه أُرجئ إلى يوم الجمعة.
وقالت كاي هاي، الرئيسة المشاركة عالمياً لقسم الدخل الثابت وحلول السيولة في «جولدمان ساكس لإدارة الأصول»: «سيحوّل الاحتياطي الفيدرالي انتباهه الآن إلى التضخم في ظل استمرار الاقتصاد في الأداء فوق التوقعات. نرى إمكانية لإجراء خفضين إضافيين هذا العام، إلا أن مفاجأة صعودية في مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة قد تميل بموازين المخاطر نحو نهج أكثر ميلاً للتشديد».
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.