
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
تعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 36 مليار دولار في مشروعات النفط والغاز والمعادن الحيوية في الولايات المتحدة، وذلك كأول دفعة ضمن التزامها البالغ 550 مليار دولار بموجب الاتفاق التجاري الذي أبرمته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكتب ترامب يوم الثلاثاء على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد انطلقت للتو صفقتنا التجارية الضخمة مع اليابان! حجم هذه المشروعات هائل للغاية، ولم يكن من الممكن تنفيذها لولا كلمة واحدة مميزة للغاية: الرسوم الجمركية.»
من جانبها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي إن هذه المشروعات تهدف إلى بناء سلاسل إمداد أكثر مرونة من خلال التعاون في مجالات حيوية للأمن الاقتصادي، تشمل المعادن الحيوية والطاقة والذكاء الاصطناعي.
وأضافت في بيان: «نعتقد أن هذه المبادرة تنسجم بالكامل مع أهدافها الأساسية، والمتمثلة في تعزيز المنافع المتبادلة بين اليابان والولايات المتحدة، وضمان الأمن الاقتصادي، وتحفيز النمو الاقتصادي.»
ويُعد أبرز هذه الاستثمارات مشروع منشأة للغاز الطبيعي في ولاية أوهايو، من المتوقع أن تولّد قدرة كهربائية تبلغ 9.2 جيجاواط، وفقاً لبيان صادر عن وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك. ووصف ترامب المشروع بأنه «الأكبر في التاريخ».
جاء اختيار المشروعات بعد أن عقدت لجنة مشتركة اجتماعها الأول في ديسمبر للنظر في المقترحات، على أن يتم اعتمادها نهائيًا من قبل الرئيس ترامب شخصيًا، استنادًا إلى توصيات لجنة استثمار أنشأها، وبالتشاور مع مسؤولين يابانيين.
ويهدف الصندوق إلى تحفيز موجة من الاستثمارات اليابانية في القطاعات الأمريكية الحيوية، وكان ركيزة أساسية في اتفاق الرسوم الجمركية، الذي وافق بموجبه الرئيس الأمريكي على تثبيت الرسوم عند 15% على المنتجات اليابانية، مع خفض الرسوم على السيارات، التي تُعد محركًا رئيسيًا للاقتصاد الياباني.
ومن المرجح أن يكون تنفيذ الاتفاق على رأس جدول أعمال اللقاء المرتقب بين ترامب وتاكاييتشي في واشنطن، والمقرر عقده في 19 مارس.
وكان وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك ووزير الاقتصاد الياباني أكازاوا قد التقيا في واشنطن الأسبوع الماضي لبحث تفاصيل الشريحة الأولى من الاستثمارات. وأوضح أكازاوا أنه لا يتوقع أن تكون المشروعات المدعومة من الصندوق البالغ حجمها 550 مليار دولار ذات طبيعة عالية المخاطر وعالية العائد، في إشارة إلى أن الجانب الياباني يفضل مبادرات بعوائد آمنة بدلاً من استثمارات غير مؤكدة.
وقال لوتنيك في بيانه يوم الثلاثاء: «اليابان توفر رأس المال. البنية التحتية تُبنى في الولايات المتحدة. وقد تم هيكلة العوائد بحيث تحقق اليابان أرباحها، بينما تحصل أمريكا على أصول استراتيجية، وتوسيع في القاعدة الصناعية، وتعزيز الهيمنة في قطاع الطاقة.»
يأتي الاستثمار الأولي في منشأة لتوليد الكهرباء في توقيت مناسب، إذ أدى الطلب المتزايد من مراكز البيانات الجديدة — خاصة في ظل سباق الذكاء الاصطناعي — إلى ارتفاع تكلفة ضمان إمدادات طاقة كافية.
وخلال زيارة ترامب إلى اليابان العام الماضي، حددت الدولتان مشروعات محتملة تتراوح قيمتها بين 350 مليون دولار وما يصل إلى 100 مليار دولار. وشمل هذا الإطار استثمارات في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية، بمشاركة شركات من بينها سوفت بنك، وويستنجهاوس، وتوشيبا، وغيرها.
ومن المتوقع أن يلعب بنك اليابان للتعاون الدولي المملوك للدولة، إلى جانب شركة نيبون لتأمين الصادرات والاستثمارات، أدوارًا رئيسية في تمويل المشروعات. ولم يتضح بعد حجم الأموال التي ستُضخ في صورة استثمارات مباشرة. وكان أكازاوا قد صرّح العام الماضي بأن ما بين 1% إلى 2% فقط من آلية الـ550 مليار دولار سيكون في شكل استثمارات نقدية مباشرة، بينما سيأتي الجزء الأكبر عبر قروض وضمانات قروض.
وبموجب الاتفاق بين البلدين، تمتلك اليابان مهلة 45 يوم عمل لتمويل المشروع بعد اختياره.
وإذا قررت اليابان عدم تمويل مشروع ما، يمكن للولايات المتحدة استرداد بعض الإيرادات أو إعادة فرض رسوم جمركية، وفقًا للاتفاق. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في الرسوم على الواردات اليابانية إلى الولايات المتحدة. وكان ترامب قد هدد برفع الرسوم إلى 25% قبل أن يتراجع إلى 15% بعد موافقة اليابان على زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة عبر صندوق الـ550 مليار دولار.
كما أعرب ترامب عن استيائه من بطء تنفيذ اتفاق مماثل مع كوريا الجنوبية، وهي منافس رئيسي لليابان في صناعة السيارات، ملوّحًا مجددًا برفع الرسوم الجمركية. ويعكس ذلك الترابط الوثيق بين تعهدات الاستثمار والتعديلات في الرسوم الجمركية المصاحبة لها.
وجاء هذا الإعلان عقب فوز انتخابي تاريخي لتاكاييتشي في وقت سابق من هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد البرلمان لإعادة انتخابها رسميًا رئيسة للوزراء في وقت لاحق من الأربعاء. وقد تعهدت بإعطاء الأولوية لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة. وكان ترامب قد أشاد بتاكاييتشي، متمنيًا لها «نجاحًا كبيرًا» في أجندتها المحافظة القائمة على مبدأ «السلام من خلال القوة».
من جانبه، قال ويليام تشو، الباحث البارز في معهد هدسون، إن المشروعات الثلاثة تعكس أولويات مشتركة بين الولايات المتحدة واليابان في قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، كما أنها تتناسب مع خبرات الصناعة اليابانية وفهمها للمشهد الصناعي الأمريكي.
وأضاف: «هذا الإعلان يضمن زخمًا سياسيًا قبيل زيارة رئيسة الوزراء تاكاييتشي إلى واشنطن الشهر المقبل، ويؤكد أن اليابان حليف يفي بتعهداته.»
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.