Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

Create an account

Fields marked with an asterisk (*) are required.
Name *
Username *
Password *
Verify password *
Email *
Verify email *
Captcha *
Reload Captcha

السندات الأمريكية تحقق أفضل أداء شهري منذ عام والعائد القياسي ينزل دون 4%

By فبراير 27, 2026 19

تختتم السندات الأمريكية أفضل أداء شهري لها منذ عام، في ظل تصاعد المخاطر العالمية، حيث يعكس تجدّد الإقبال عليها قناعة المستثمرين بأنها ما تزال الملاذ الأول في أوقات الاضطراب.

وخلال شهرٍ أطلقت فيه أسواق أخرى إشارات تحذير متتالية — بدءاً من الدلائل الواقعية على التأثير المزعزع وربما الانكماشي للذكاء الاصطناعي، مروراً بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وصولاً إلى المخاوف من مخاطر كامنة في قطاع الائتمان الخاص — اندفع المتداولون نحو الديون الحكومية الأمريكية.

النتيجة: تراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو 25 نقطة أساس خلال الشهر، وهو أكبر انخفاض في عام، لتنخفض إلى ما دون 4% للمرة الأولى منذ نوفمبر. كما حقق مؤشر بلومبرج للسندات الأمريكية عائداً بنسبة 1.5% في فبراير، فيما صعد مؤشر يقيس السندات طويلة الأجل 4%.

ويعدّ هذا الصعود تذكيراً بأن سوق السندات الحكومية الأمريكية، البالغة قيمته نحو 30 تريليون دولار، لا يزال — حتى الآن — يتمتع بأفضلية واضحة كأداة تحوّط وملاذ آمن، رغم الشكوك التي أثيرت بشأن جاذبية الديون الأمريكية في ظل السياسات المتقلبة للرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الثانية.

وقال جيمس أثي، مدير المحافظ في شركة مارلبورو لإدارة الاستثمارات: «بالتأكيد ستبقى السندات الأمريكية وجهةً رئيسية للملاذ الآمن. فالسوق أكبر من أن يتم تجاهلها، وأكثر سيولةً وهيمنةً من أن تُستبعد بسهولة كملاذ في أوقات الهروب إلى الأصول الآمنة».

أعطت المكاسب الأخيرة دفعة إيجابية لسوقٍ ظلّ يتحرك في نطاق ضيق لأشهر، وسط إشارات متباينة بشأن سوق العمل والنمو والتضخم في الاقتصاد الأمريكي. ورغم أن كثيراً من المستثمرين يرون أن الأمر يتطلب محفزاً اقتصادياً واضحاً حتى تتحرك السندات بشكل حاسم صعوداً أو هبوطاً، فإن موجة “الهروب إلى الأصول الآمنة” توفر حالياً قاعدة طلب تعوّض الضغوط السلبية.

وقال غريغوري فارانيلو، رئيس تداول واستراتيجيات أسعار الفائدة الأمريكية في شركة AmeriVet Securities: «هناك بالفعل عنصر الملاذ الآمن في سوق السندات الأمريكية. قد نخترق هذه المستويات، ومن الناحية الفنية يتداول السوق بصورة جيدة، لكنني لا أرى سبباً أساسياً يدفع العوائد إلى انخفاض كبير من هنا».

هذا الزخم الصعودي امتدّ إلى أسواق السندات الحكومية عالمياً، ليدفع مؤشراً عالمياً للسندات السيادية إلى تسجيل مكاسب للشهر الرابع على التوالي. وكان التحرك لافتاً بشكل خاص في اليابان، حيث تتجه السندات لتحقيق أكبر صعود شهري منذ نوفمبر 2023، في ظل تدفّق قوي من المستثمرين الأجانب الذين سجلت مشترياتهم الشهر الماضي ثاني أكبر مستوى على الإطلاق.

ورغم ذلك، تبقى السندات الأمريكية المستفيد الأكبر. فخلال أول شهرين من العام، تدفّق نحو 16.3 مليار دولار إلى السوق، وفقاً لبيانات EPFR، ما ساعد على خفض عوائد السندات لأجل عشر سنوات — وهي معيار يُقاس عليه كل شيء من الرهون العقارية إلى بطاقات الائتمان — بنحو 0.2 نقطة مئوية منذ نهاية يناير.

تسارع الزخم

واكتسب التحرك قوة إضافية مع الطرح المتواصل لأدوات ذكاء اصطناعي جديدة تهدد بقاء صناعات كاملة وتكبح القدرة على تمرير زيادات الأسعار في الاقتصاد الأوسع، ما أحدث اضطراباً في الأسهم الأمريكية مراراً ودفع مؤشر  اس آند بي 500  للتراجع بما يصل إلى 1.6% في جلسة واحدة.

كما أسهم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط — المدفوعة بتحذيرات الرئيس دونالد ترامب بشأن المفاوضات مع إيران — في زيادة القلق، إلى جانب المخاوف من مخاطر كامنة في سوق الائتمان الخاص البالغة قيمته 1.8 تريليون دولار.

وقالت بريا ميسرا، مديرة المحافظ في JPMorgan Investment Management، إن السوق «يعيد تسعير مخاطر الائتمان»، ما يجعل مخاطر أسعار الفائدة المرتبطة بحيازة سندات الخزانة أكثر جاذبية، لا سيما في ظل اتجاه التضخم الأساسي نحو التراجع.

رغم مكاسب هذا الشهر، لم تنجح السندات الأمريكية حتى الآن في الخروج بوضوح من النطاق الذي تتحرك داخله منذ سبتمبر. فقد تراوحت عوائد السندات لأجل عامين بين 3.4% و3.6%، بينما ظل عائد السندات لأجل عشر سنوات يحوم حول مستوى 4% كحد أدنى للنطاق، قبل أن يكسر هذا المستوى لفترة وجيزة في وقت سابق من يوم الجمعة.

وقال جورج كاترامبوني، رئيس الدخل الثابت في DWS Americas، إنه تحوّل هذا الأسبوع إلى موقف محايد تجاه السندات لأجل عشر سنوات، مشيراً إلى أن هذا الجزء من المنحنى «تحرك كثيراً في وقت قصير»، وأن مستوى 4% «ليس مكاناً سيئاً لالتقاط الأنفاس قليلاً». من جانبه، أوضح جيمس أثي من شركة مارلبورو لإدارة الاستثمارات أن فريقه انتقل مؤخراً من موقف محايد إلى مركز بيع ، استناداً إلى رؤيته لمسار أسعار الفائدة هذا العام.

ويرى المستثمرون أنهم بحاجة إلى بيانات جديدة وحاسمة لدفع السوق في اتجاه واضح. وقد يحصلون على ذلك الأسبوع المقبل مع صدور أحدث بيانات الوظائف الأمريكية. وحتى الآن، تسعّر الأسواق احتمالاً شبه معدوم لخفض الفائدة في مارس. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة في يناير دون تغيير ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، بل إن بعض المسؤولين ألمحوا إلى احتمال رفعها.

ورغم تأجيل توقعات خفض الفائدة، لا يزال السوق يتوقع خفضين على الأقل بحلول نهاية العام، وهي فترة يُتوقع أن يتولى خلالها كيفن وارش — مرشح ترامب — رئاسة الاحتياطي الفيدرالي.

ويرى بعض المحللين أن الأداء المتفوق الأخير لسندات الخمس سنوات يعكس بدء تسعير المتعاملين لاحتمال أن يؤدي التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى إرباك سوق العمل وخفض أسعار المستهلكين في السنوات المقبلة. وقد دفع هذا التصور أيضاً المتداولين إلى تعزيز رهاناتهم على استمرار الفيدرالي في خفض الفائدة العام المقبل بدلاً من الاتجاه إلى رفعها.

رغم هيمنة المعنويات الإيجابية، لا يزال بعض المستثمرين يحتفظون بأوزان أقل من المعتاد في السندات الأمريكية، ومع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسته دون تغيير لفترة ممتدة هذا العام، فهم يفضلون انتظار إشارات واضحة على الضعف الاقتصادي قبل زيادة مراكزهم. عندها فقط سيقتنعون بأن موجة الصعود حقيقية ومستدامة.

وقال جاك ماكنتاير، مدير المحافظ في Brandywine Global Investment Management: «أحتاج إلى رؤية شيء جوهري يدفعني للشراء عند هذه المستويات»، مضيفاً أن ذلك يتمثل في «وضوح بيانات اقتصادية تُظهر أن سوق العمل يتجه نحو الضعف». وحتى الآن، يؤكد أنهم «لا يزالون يرون أن السندات الأمريكية تتحرك ضمن نطاق عرضي محدود».

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.