انخفضت الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة وتباطأت وتيرة التوظيف بشكل ملحوظ في فبراير، ما يشير إلى تراجع الطلب على العمالة حتى قبل أن تضيف الحرب مع إيران مزيدًا من الضبابية.
وانخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى 6.88 مليون وظيفة، مقارنة بـ7.24 مليون في يناير (بعد تعديل بالزيادة)، وهو أعلى مستوى منذ مايو، وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الثلاثاء. وكان متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته بلومبرج يشير إلى 6.89 مليون وظيفة شاغرة.
وبعد ارتفاع في عدد الوظائف الشاغرة مع بداية العام، يعكس تباطؤ التوظيف وتراجع فرص العمل حذر الشركات، وذلك بعد عام من نمو شبه صفري في الوظائف. ومع النظر إلى المستقبل، فإن القفزة في أسعار النفط المدفوعة بالحرب تهدد بزيادة تكاليف التشغيل على الشركات، وقد تعرقل المزيد من التوظيف.
وجاء التراجع في الوظائف الشاغرة مدفوعًا بانخفاضات في قطاعات الضيافة والخدمات الغذائية، والرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية، إضافة إلى التصنيع.
كما تراجع معدل التوظيف إلى أدنى مستوى له منذ أبريل 2020، في حين ارتفع معدل تسريح العمال بشكل طفيف لكنه لا يزال منخفضًا. وفي الوقت الذي تتجه فيه شركات كبرى مثل ميتا بلاتفورمزو وأوراكل كورب إلى تنفيذ تخفيضات كبيرة في الوظائف مع إعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لا تزال عمليات التسريح الإجمالية محدودة على مستوى الاقتصاد.
ومع استمرار عدد العاطلين عن العمل في تجاوز عدد الوظائف الشاغرة، تعزز هذه البيانات وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي بأن سوق العمل لا يشكل مصدر ضغط تضخمي. وتراجع معدل الوظائف الشاغرة لكل عاطل — وهو مقياس للتوازن بين العرض والطلب في سوق العمل — إلى 0.9 في فبراير، بعد أن بلغ ذروته عند 2 إلى 1 في عام 2022.
ومن المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف الحكومي المرتقب يوم الجمعة انتعاشًا في عدد الوظائف خلال مارس، بعد انخفاض حاد في الشهر السابق. ومع توقع أن تؤدي الحرب إلى رفع معدلات التضخم هذا العام، يُرجّح أن يُبقي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، حتى مع بقاء سوق العمل ضعيفًا.
وبحسب تقرير الوظائفق الشاغرة، انخفض ما يُعرف بـ"معدل الاستقالات" — الذي يقيس نسبة الأشخاص الذين يتركون وظائفهم طوعًا — إلى 1.9%، وهو ما يعادل أدنى مستوى منذ عام 2020، ما يشير إلى تراجع ثقة الأفراد في قدرتهم على العثور على وظائف جديدة.
وفي بيانات منفصلة صدرت يوم الثلاثاء، ارتفعت ثقة المستهلكين بشكل غير متوقع في مارس، مدفوعة بتحسن طفيف في تقييم الأوضاع الحالية. ومع ذلك، ارتفعت نسبة المشاركين الذين يرون أن الحصول على وظيفة أصبح صعبًا إلى أعلى مستوى منذ 2021.
وأثار بعض الاقتصاديين تساؤلات حول موثوقية بيانات الوظائف الشاغرة، جزئيًا بسبب انخفاض معدل الاستجابة في الاستطلاع، إضافة إلى المراجعات الكبيرة أحيانًا. وفي المقابل، أظهر مؤشر آخر صادر عن موقع التوظيف Indeed — والذي يُحدّث يوميًا — أن الوظائف الشاغرة ارتفعت في فبراير قبل أن تتراجع بشكل حاد في مارس مع تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي بسبب الحرب مع إيران.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.