تسارع التضخم الأمريكي في مايو إلى أعلى وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعدما دفعت الحرب مع إيران أسعار الطاقة إلى الارتفاع، متجاوزة بذلك نمو أجور الأمريكيين.
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.5% مقارنة بشهر أبريل، وبنسبة 4.2% على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة منذ أوائل عام 2023، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة الأربعاء.
في المقابل، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً – بنسبة 0.2% فقط على أساس شهري، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين.
وكانت أكثر من نصف الزيادة في التضخم العام ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، رغم أن أسعار بعض الفئات الأخرى مثل خدمات النقل، والتأمين الصحي، والسيارات الجديدة سجلت تراجعاً. إلا أن ذلك لا يخفف كثيراً من معاناة المستهلكين الذين يرون بالفعل أن ارتفاع الأسعار يلتهم جزءاً متزايداً من دخولهم.
حتى في حال التوصل إلى تسوية سريعة للصراع، يتوقع اقتصاديون استمرار موجة ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يدفع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة خلال هذا العام.
فإلى جانب الصدمة الأولية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، قد تؤدي الاضطرابات في أسواق الأسمدة إلى زيادة أسعار المواد الغذائية لاحقاً، بينما يمكن أن تؤدي تكاليف النقل المرتفعة إلى رفع أسعار مختلف السلع الاستهلاكية.
وعقب صدور البيانات، قلّصت العقود الآجلة لمؤشر اس آند بي 500 خسائرها، في حين لم تشهد عوائد السندات الأمريكية تغيراً يذكر.
وأظهر تقرير التضخم أن أسعار أساسيات الأسر – باستثناء البنزين – ارتفعت بوتيرة أكثر اعتدالاً خلال مايو. فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.1% فقط، كما سجلت خدمات الطاقة، التي تشمل الكهرباء والغاز الطبيعي، زيادة أبطأ نسبياً. أما أسعار البنزين فقفزت بنسبة 7% خلال الشهر.
وفي تقرير منفصل صدر الأربعاء وجمع بين بيانات التضخم والأجور، تبيّن أن متوسط الأجور الحقيقية بالساعة – أي بعد احتساب أثر التضخم – انخفض بنسبة 0.7% على أساس سنوي، وهو أكبر تراجع منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويؤدي مزيج ارتفاع الأسعار وضعف نمو الأجور إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر الأمريكية في وقت تتراجع فيه ثقة المستهلكين إلى مستويات قياسية متدنية، ما يجعل الملف الاقتصادي مرشحاً ليكون في صدارة القضايا المطروحة خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر.
كما تراجعت معدلات التأييد للرئيس دونالد ترامب، مع تزايد استياء الأمريكيين من إدارته للاقتصاد، وهو الملف الذي كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره إحدى نقاط قوته الرئيسية.
الفئات الرئيسية
أظهر التقرير أن أسعار تذاكر الطيران ارتفعت بنسبة 2.7% في مايو، كما سجلت تكاليف خدمات التوصيل زيادة قوية للشهر الثالث على التوالي. وتعد هاتان الفئتان من المؤشرات التي يراقبها الاقتصاديون لمعرفة ما إذا كانت تكاليف الطاقة المرتفعة بدأت تتسرب إلى التضخم الأساسي.
في المقابل، انخفضت أسعار السلع – باستثناء الغذاء والطاقة – بنسبة 0.1%، وهو أكبر تراجع منذ أكثر من عام. كما يراقب الاقتصاديون هذه الفئة لتقييم ما إذا كان تجار التجزئة لا يزالون يمررون إلى المستهلكين التكاليف الإضافية الناتجة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.
وبينما ارتفعت أسعار السيارات المستعملة بشكل طفيف، تراجعت أسعار السيارات الجديدة للشهر الثاني على التوالي. كما واصلت أسعار الملابس الارتفاع، لكن بوتيرة أبطأ مقارنة بالأشهر السابقة.
وساهم تباطؤ تضخم الإيجارات في الحد من ارتفاع بعض الفئات الأخرى، بعدما كانت بيانات أبريل قد تأثرت بعامل إحصائي مرتبط بإغلاق حكومي سابق. وارتفع بند الإيجار المكافئ للمالكين (Owners’ Equivalent Rent)، وهو أكبر مكون في مؤشر أسعار المستهلكين، بنسبة 0.3% في مايو.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.