ارتفعت أسعار المنتجين الأمريكية في مايو بأسرع وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات، مع استمرار تداعيات الحرب مع إيران في تغذية الضغوط التضخمية.
وأظهرت بيانات صادرة عن مكتب إحصاءات العمل يوم الخميس أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع بنسبة 6.5% على أساس سنوي، مسجلاً أكبر زيادة منذ نوفمبر 2022. كما ارتفع المؤشر بنسبة 1.1% مقارنة بشهر أبريل.
في الوقت نفسه، صعد المؤشر الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 4.9% على أساس سنوي.
ويعكس التقرير تزايد التأثير الاقتصادي لصدمة أسعار الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد الأمريكي. ومع غياب أي مؤشرات على تسوية سريعة للصراع، بدأت أسعار المزيد من السلع والخدمات بالارتفاع مع تمرير الشركات التكاليف الأعلى للطاقة والنقل إلى المستهلكين.
ويأتي ذلك بالتزامن مع بيانات أخرى صدرت هذا الأسبوع أظهرت أن أسعار المستهلكين سجلت في الشهر الماضي أسرع وتيرة نمو خلال ثلاث سنوات، ما يعزز الدعوات إلى قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال عام 2026. ويضع البنك المركزي الأمريكي كبح التضخم على رأس أولوياته، خاصة مع ظهور مؤشرات على استعادة سوق العمل لزخمه.
وسجلت أسعار الطاقة ارتفاعاً بنسبة 10.7% خلال مايو، وفقاً للتقرير. كما واصلت تكاليف النقل والتخزين، التي قفزت بقوة خلال الشهرين الأولين من الحرب، ارتفاعها بنسبة 2.6%.
وشهدت تكاليف شحن البضائع بالشاحنات زيادة ملحوظة نتيجة الرسوم الإضافية المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب، إلى جانب تقلص أعداد السائقين في ظل حملة تشديد سياسات الهجرة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أما أسعار الغذاء فارتفعت بنسبة 0.6%، وهي أكبر زيادة خلال ثلاثة أشهر. وتواصل تكاليف البقالة الصعود بفعل مزيج من العوامل، تشمل الأحوال الجوية السيئة، والحرب، والرسوم الجمركية. كما ارتفعت أسعار المواد المستخدمة في إنتاج الأسمدة بنسبة 28% مقارنة بالعام السابق.
كما سلط التقرير الضوء على مصدرين جديدين للضغوط التضخمية يتمثلان في مراكز البيانات والصناعات الدفاعية. ورغم تراجع أسعار المكونات والملحقات الإلكترونية مقارنة بأبريل للمرة الأولى منذ أكثر من عام، فإنها ظلت أعلى بنحو 27% مقارنة بمايو 2025.
وفي المقابل، ارتفعت الأسعار المرتبطة بالمشتريات الحكومية الدفاعية بنحو 15% على أساس سنوي. وكانت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاءالشهر الماضي قد أظهرت أن طلبيات السلع الرأسمالية المرتبطة بالدفاع قفزت في أبريل إلى ثاني أعلى مستوى في تاريخها، مع إشارة اقتصاديين إلى أن إعادة تعويض الذخائر التي استُهلكت خلال الحرب مع إيران قد تكون أحد أسباب هذا الارتفاع.
كما تابع المستثمرون عن كثب تفاصيل التقرير المتعلقة بهوامش أرباح شركات تجارة الجملة والتجزئة، بحثاً عن مؤشرات حول مدى استمرار الشركات في تمرير تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر التقرير أن هذه الهوامش انكمشت خلال مايو بأكبر وتيرة منذ نحو عام.
ورغم أن المحكمة العليا الأمريكية أبطلت في فبراير جانباً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، فإن الإدارة الأمريكية اقترحت لاحقاً فرض رسوم جديدة لا تقل عن 10% على الواردات القادمة من 60 شريكاً تجارياً.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.