
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، وأشاروا إلى تحسّن في أداء الاقتصاد الأمريكي، في إشارة إلى تبنّي نهج أكثر حذراً تجاه أي تعديلات محتملة في الفترة المقبلة.
وصوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، يوم الأربعاء، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، على الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي على الأموال الفيدرالية ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%. في المقابل، خالف كل من المحافظَين كريستوفر والر وستيفن ميران القرار، مفضّلَين خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وفي بيان ما بعد الاجتماع، قال صانعو السياسات إن «زيادات الوظائف لا تزال منخفضة، في حين أظهر معدل البطالة بعض مؤشرات الاستقرار». كما حذف المسؤولون الإشارة إلى تزايد المخاطر الهبوطية التي تهدد سوق العمل، وهي صياغة كانت قد وردت في البيانات الثلاثة السابقة.
ومن المرجح أن يحدّ هذا التقييم الأكثر تفاؤلاً لسوق العمل من التوقعات بشأن خفض قريب للفائدة، رغم تصاعد الضغوط من إدارة الرئيس دونالد ترامب. وقبيل الاجتماع، كان المستثمرون يرون أن أي خفض جديد غير مرجّح قبل شهر يونيو على الأقل.
وجاء قرار الأربعاء متوافقاً مع التوقعات على نطاق واسع، بعد أن خفّض صانعو السياسة أسعار الفائدة في ثلاثة اجتماعات متتالية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025. ووفقاً لتوقعات أسعار الفائدة الصادرة في ديسمبر، يرى معظم المسؤولين أن الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على خفض جديد في وقت لاحق من هذا العام. غير أن المخاوف المرتبطة باستمرار ارتفاع التضخم، إلى جانب مؤشرات الاستقرار في سوق العمل، دفعت عدداً من صناع السياسة في الآونة الأخيرة إلى التأكيد على عدم وجود حاجة ملحّة لخفض إضافي في الوقت الراهن.
أظهر صانعو السياسات في بيانهم قدراً أكبر من التفاؤل تجاه أداء الاقتصاد، واصفين وتيرة النمو بأنها «قوية»، بعد أن كانوا منذ أكتوبر يشيرون إلى أن الاقتصاد يتوسع بوتيرة «معتدلة». كما حذفوا إشارة سابقة إلى أن التضخم قد عاود الارتفاع.
ومن المقرر أن يعقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مؤتمراً صحفياً في الساعة 2:30 بعد الظهر بتوقيت واشنطن. وسيركز المستثمرون على أي إشارات تتعلق بالمدة التي قد يُبقي فيها البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، وعلى الظروف الاقتصادية التي قد تدفعه إلى استئناف خفضها.
ومن المرجح أيضاً أن يواجه باول أسئلة حول المشهد السياسي الاستثنائي، عقب الكشف عن أن وزارة العدل الأمريكية فتحت تحقيقاً جنائياً بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي. وكانت الوزارة قد أصدرت في وقت سابق من هذا الشهر مذكرات استدعاء للبنك المركزي، ما دفع باول إلى رد غير معتاد في حدّته، اتهم فيه الإدارة باستخدام التحقيق كوسيلة للترهيب.
ويأتي المؤتمر الصحفي لباول كذلك بعد مشاركته الأسبوع الماضي في جلسة للمحكمة العليا تتعلق بمحاولة الرئيس دونالد ترامب إقالة محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، وهي خطوة اكتسبت دلالة أكبر في ظل تحقيق وزارة العدل. وخلال الجلسة، بدا القضاة متحفظين تجاه محاولة ترامب إقالة كوك، وما قد تحمله من تداعيات على استقلالية البنك المركزي.
بيانات مطمئنة
بوجه عام، توافقت آراء المسؤولين على أن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في وضع مناسب حالياً، بما يمنحهم الوقت لتقييم البيانات الواردة بشأن التضخم وسوق العمل.
ويمثل ذلك تحولاً مقارنة بالأشهر الماضية، حين أدت الخلافات حول التوقعات الاقتصادية إلى نقاش محتدم بشأن المسار الملائم لأسعار الفائدة. فقد دعا بعضهم بقوة إلى خفضها دعماً لسوق عمل اعتبروه هشاً، في حين حثّ آخرون على التريث، معتبرين أن التضخم لا يزال مصدر القلق الأكبر.
وقدمت البيانات الاقتصادية الأحدث قدراً من الطمأنينة لكلا المعسكرين. فرغم استمرار ضعف وتيرة التوظيف، ظلت حالات التسريح محدودة، كما تراجع معدل البطالة بشكل طفيف في ديسمبر، ما يشير إلى احتمال استقرار سوق العمل.
أما بيانات أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر، فقد أظهرت أن التضخم الأساسي كان أضعف من المتوقع. ومع ذلك، فإن التشوهات التي طرأت على مقاييس الأسعار بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي لن تتلاشى بالكامل قبل هذا الربيع، ما قد يدفع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى التعامل مع هذه البيانات بدرجة من الحذر ومحدودية الثقة.
ويرى عدد من صانعي السياسات أن خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بمقدار 175 نقطة أساس خلال الأشهر الستة عشر الماضية قرّب السياسة النقدية كثيراً مما يُعرف بالمستوى «المحايد» ، الذي لا يحفّز الاقتصاد ولا يكبحه، ما يقلل بدرجة إضافية من الإلحاح لخفض الفائدة مجدداً.
ويُعدّ ميرَان استثناءً لهذا التوجه، إذ إنه في إجازة غير مدفوعة الأجر من منصبه كمستشار اقتصادي رفيع في البيت الأبيض. ويقدّر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي لا يزال أعلى بكثير من المستوى المحايد، مؤكداً أن على الاحتياطي الفيدرالي خفضه بمقدار 150 نقطة أساس خلال هذا العام.
أما والر، الذي يُعد من أبرز المرشحين لدى ترامب لخلافة باول عند انتهاء ولايته كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في مايو، فقد أثار مراراً مخاوف بشأن هشاشة سوق العمل، لكنه أشار في الآونة الأخيرة إلى أن البنك المركزي ليس مضطراً للتعجل في خفض أسعار الفائدة مرة أخرى.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.