Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

Create an account

Fields marked with an asterisk (*) are required.
Name *
Username *
Password *
Verify password *
Email *
Verify email *
Captcha *
Reload Captcha

الانهيار المفاجئ لسندات اليابان يُشعل اضطرابات واسعة في قاعات التداول العالمية

By يناير 20, 2026 13

بدأت موجة البيع في سوق السندات اليابانية، البالغ حجمها نحو 7.6 تريليون دولار، بوتيرة بطيئة، قبل أن تتسارع فجأة وبشكل جماعي.

فما بدأ كيوم تداول عادي على مكاتب تداول طوكيو، تحوّل سريعاً إلى ما وصفه عدد من المشاركين في السوق بأنه أكثر الجلسات فوضوية فيما تعيه الذاكرة. ورغم أن المخاوف بشأن الوضع المالي لليابان كانت تتفاقم بهدوء منذ أسابيع، فإنها انفجرت بشكل مفاجئ بعد ظهر يوم الثلاثاء ومن دون إنذار يُذكر، ما دفع عوائد بعض السندات إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وقد أسفرت هذه الموجة العنيفة عن هرولة بعض صناديق التحوط لتصفية مراكز خاسرة، فيما سارعت شركات التأمين على الحياة إلى بيع السندات، واضطر أحد مستثمري سندات الشركات على الأقل إلى الانسحاب من صفقة بملايين الدولارات. وبينما عجز المتعاملون عن تحديد محفّز مباشر واضح لعمليات البيع، ظل القلق الأساسي جلياً: خطط رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق تُثير شكوكاً متزايدة حول متانة الوضع المالي لإحدى أكثر حكومات العالم مديونية.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في ستيت ستريت لإدارة الاستثمارات: «ما نشهده هنا هو في الأساس تسعير السوق لاحتمال تكرار سيناريو ليز تراس في اليابان».

وكانت اليابان قد لاقت في وقت سابق من اليوم إقبالاً فاتراً على مزاد سندات لأجل 20 عاماً، وهي إشارة مقلقة، وإن لم تكن وحدها كافية لجعل موجة البيع الحادة أمراً حتمياً. غير أن المعنويات تدهورت بسرعة مع تضافر ضعف المزاد مع المخاوف بشأن التخفيضات الضريبية التي تعتزم تاكايتشي تنفيذها، لتتحول ضغوط البيع سريعاً إلى حلقة تغذي نفسها.

وقال شينجي كونيبه، مدير المحافظ الرئيسي في وحدة الدخل الثابت العالمية لدى سوميتومو ميتسوي دي إس لإدارة الأصول: «كان الجميع ملتصقاً بشاشاتهم بعدما تحوّل ما بدا في البداية مجرد مرور روتيني لمزاد السندات لأجل 20 عاماً إلى انهيار كامل».

قفزت عوائد السندات اليابانية لأجلي 30 و40 عاماً بأكثر من 25 نقطة أساس لكل منهما، في أكبر تحرّك من نوعه منذ أن هزّت رسوم “يوم التحرير” التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسواق العالمية العام الماضي.

وحاول بعض المستثمرين استغلال حالة الذعر لتحقيق مكاسب. وقال جيرالد غان، مدير الاستثمار في Reed Capital Partners بسنغافورة، إنه بدأ شراء السندات الحكومية اليابانية خلال تعاملات فترة ما بعد الظهر، بعدما راقب التحركات الحادة في السوق.

وأضاف غان: «حركة التداول كانت جنونية. تحرك بمقدار 27 نقطة أساس في العوائد أمر غير طبيعي — الأسواق كانت مشوّهة إلى درجة أنني لم أستطع مقاومة بيع بعض سندات الخزانة الأمريكية لشراء السندات الحكومية اليابانية».

من جانبه، قال فينسنت تشونغ، مدير المحافظ في T. Rowe Price، إنه قام بتغطية جزء من مراكزه منخفضة الوزن خلال موجة البيع: «عندما ترى تحركات غير متوازنة مثل ما حدث اليوم، تميل إلى تغطية جزء من المراكز، لأننا لا نعرف بالضبط متى ستبلغ العوائد ذروتها».

سوق الائتمان

امتد الضغط أيضاً إلى سوق الائتمان الياباني، إذ قفز متوسط العوائد على سندات الشركات عالية الجودة يوم الثلاثاء، بعد أن كانت قد سجلت بالفعل مستوى قياسياً في اليوم السابق. ووصلت العوائد بذلك إلى مستويات قال بعض قادة الشركات في السابق إنها ستكون مقلقة للمقترضين الذين اعتادوا لفترة طويلة على تكاليف تمويل منخفضة للغاية.

وأدت حدة التحركات يوم الثلاثاء إلى انسحاب متداول سندات واحد على الأقل من صفقة بملايين الدولارات.

وقال المتداول إن أحد عملائه طلب إلغاء أمر شراء ورقة مالية مقوّمة بالدولار كانت تُعرض على المستثمرين من قبل وحدة تابعة لإحدى كبرى الشركات الصناعية اليابانية، رافضاً الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع. وأوضح أن المشتري المحتمل أصابه القلق من تأثير الارتفاع الواسع في تكاليف التمويل على قدرة الجهة المُصدِرة على السداد.

كما تكبّدت صناديق التحوط خسائر في ما يُعرف بصفقات “تسطح منحنى العائد” (Flattener trades)، بحسب مدير في قطاع الدخل الثابت، في إشارة إلى المراكز التي تحقق أرباحاً عندما يتقلّص الفارق بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الأجل.

لكن لم ينجرّ جميع المستثمرين خلف موجة البيع. فمستثمرو السندات العالميون باتوا أكثر تشاؤماً حيال الدين الحكومي الياباني، الذي يتعرض لضغوط مزدوجة من المخاوف المالية والارتفاع التدريجي في أسعار الفائدة. وقد عزّز ذلك الإقبال على صفقة معروفة منذ زمن باسم “صانعة الأرامل” (Widowmaker) — وهي رهان على بيع السندات الحكومية اليابانية على المكشوف للاستفادة من صعود العوائد.

وزادت موجة البيع من الضغوط على شركات التأمين على الحياة اليابانية، التي تحتفظ بمحافظ ضخمة من السندات الحكومية. وقال مدير استثمار في إحدى كبرى شركات التأمين إن المخاوف بشأن الاستقرار مستقبلاً ستجعل من الصعب على تلك الشركات العودة بقوة إلى شراء السندات الحكومية حتى بعد أن تصبح العوائد أكثر جاذبية.

وتخطط رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لتعليق ضريبة المبيعات على الأغذية والمشروبات، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتعزيز الدعم الشعبي قبل انتخابات مبكرة الشهر المقبل. ومن المتوقع أن تكلّف هذه الخطوة نحو 5 تريليونات ين (حوالي 31.6 مليار دولار) سنوياً.

وأكدت تاكايتشي أنها ستدير تعليق الضريبة من دون إصدار سندات حكومية إضافية لسد الفجوة، إلا أن المستثمرين غير مقتنعين. ويرى بعض المحللين أن التعليق لمدة عامين قد يتحول إلى إجراء دائم، نظراً لأن إعادة فرض الضريبة قبل الانتخابات العامة التالية في عام 2028 قد لا تكون مجدية سياسياً.

ويُستخدم مصطلح «لحظة ليز تراس» للإشارة إلى رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، التي غادرت منصبها عام 2022 بعد موجة بيع عنيفة في سوق السندات، جاءت رداً على خططها لتمرير حزمة تخفيضات ضريبية غير ممولة.

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.