
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
قضت المحكمة العليا الأمريكية، يوم الجمعة، بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بموجب قانون مخصص للاستخدام في حالات الطوارئ الوطنية، في حكم يُعد رفضًا لأحد أكثر ممارساته للسلطة إثارة للجدل، وحكم له تداعيات كبرى على الاقتصاد العالمي.
وفي قرار صدر بأغلبية 6 مقابل 3، وصاغه رئيس المحكمة المحافظ جون روبرتس، أيّدت المحكمة حكمًا أدنى قضى بأن استخدام الرئيس الجمهوري لقانون عام 1977 تجاوز حدود سلطته. وكتب روبرتس، مستشهدًا بحكم سابق للمحكمة العليا، أن “الرئيس يجب أن يشير إلى تفويض واضح من الكونجرس” لتبرير ما وصفه بـ“الاستخدام الاستثنائي” بسلطة فرض الرسوم الجمركية، مضيفًا: “وهو لا يستطيع ذلك.”
اعتمد ترامب على الرسوم الجمركية – وهي ضرائب تُفرض على السلع المستوردة – كأداة رئيسية في سياسته الاقتصادية والخارجية. وكانت هذه الرسوم محور حرب تجارية عالمية أطلقها بعد بدء ولايته الرئاسية الثانية، ما أدى إلى توتر العلاقات مع شركاء تجاريين، وأثر على الأسواق المالية، وتسبب في حالة من عدم اليقين الاقتصادي عالميًا.
توصلت المحكمة إلى قرارها في إطار طعون قانونية رفعتها شركات تضررت من الرسوم، إلى جانب 12 ولاية أمريكية – معظمها يقودها ديمقراطيون – اعتراضًا على استخدام ترامب غير المسبوق لقانون “الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية” (IEEPA) لفرض ضرائب على الواردات بشكل أحادي دون موافقة الكونجرس.
وكان من المتوقع أن تولد رسوم ترامب تريليونات الدولارات من الإيرادات خلال العقد المقبل. ولم تنشر الإدارة بيانات تحصيل الرسوم منذ 14 ديسمبر، لكن اقتصاديين لدى "بن-وارتون بدجيت موديل" قدّروا أن حصيلة الرسوم المفروضة بموجب القانون تجاوزت 175 مليار دولار، وهو مبلغ قد يتعين رده في ضوء حكم المحكمة العليا.
وينص الدستور الأمريكي على أن سلطة فرض الضرائب والرسوم تعود إلى الكونجرس لا إلى الرئيس. إلا أن ترامب لجأ إلى هذا القانون لفرض الرسوم على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة دون موافقة تشريعية. كما فرض رسومًا إضافية بموجب قوانين أخرى ليست محل النزاع في هذه القضية، وتمثل نحو ثلث إيرادات الرسوم التي فرضها.
ويتيح القانون للرئيس تنظيم التجارة في حالات الطوارئ الوطنية. وكان ترامب أول رئيس يستخدمه لفرض رسوم جمركية، ضمن سلسلة خطوات وسّع بها حدود السلطة التنفيذية منذ عودته إلى المنصب، في ملفات متنوعة من الهجرة إلى إقالة مسؤولي وكالات اتحادية ونشر قوات عسكرية داخليًا وخارجيًا.
ووصف ترامب الرسوم بأنها ضرورية للأمن الاقتصادي الأمريكي، محذرًا من أن البلاد ستكون “عُرضة للضعف والانهيار” دونها. وقال في نوفمبر إن “بقية العالم سيسخر منا” إذا لم تُفرض الرسوم، معتبرًا أن دولًا مثل الصين “استغلت” الولايات المتحدة لسنوات.
وبعد استماع المحكمة للمرافعات في نوفمبر، قال ترامب إنه سيفكر في بدائل إذا حكمت المحكمة ضده، مشيرًا إلى أنه سيضع “خطة بديلة”. وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولون آخرون أن الإدارة ستلجأ إلى مبررات قانونية أخرى للإبقاء على أكبر قدر ممكن من الرسوم، منها نص يسمح بفرض رسوم على واردات تهدد الأمن القومي، وآخر يتيح اتخاذ إجراءات انتقامية ضد ممارسات تجارية غير عادلة.
غير أن هذه البدائل لا توفر المرونة أو النطاق الواسع الذي أتاحه قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة، وقد لا تتمكن من إعادة تطبيق الرسوم بنفس السرعة أو الشمول.
وأتاح استخدام ترامب للرسوم كأداة ضغط في السياسة الخارجية نفوذًا تفاوضيًا كبيرًا، إذ اندفع قادة دول إلى واشنطن لعقد صفقات تجارية شملت تعهدات باستثمارات بمليارات الدولارات أو فتح أسواق أمام الشركات الأمريكية. لكنه في المقابل أثار توترات مع عدد من الدول، بما فيها حلفاء تقليديون.
وكان القانون يُستخدم تاريخيًا لفرض عقوبات أو تجميد أصول أعداء، لا لفرض رسوم جمركية، كما أنه لا يذكر صراحة كلمة “رسوم”. غير أن وزارة العدل جادلت بأن صلاحية “تنظيم” الواردات تشمل فرض الرسوم في حالات الطوارئ.
وقدّر مكتب الميزانية التابع للكونجرس أن استمرار جميع الرسوم الحالية – بما فيها المفروضة بموجبقانون 1977 – سيولد نحو 300 مليار دولار سنويًا خلال العقد المقبل. وبلغ صافي إيرادات الرسوم الجمركية الأمريكية مستوى قياسيًا عند 195 مليار دولار في السنة المالية 2025 المنتهية في 30 سبتمبر.
وفي 2 أبريل، الذي أطلق عليه ترامب “يوم التحرير”، أعلن فرض ما سماه “رسومًا متبادلة” على واردات معظم الشركاء التجاريين، مستندًا إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة لمعالجة ما اعتبره “حالة طوارئ وطنية” مرتبطة بعجز الميزان التجاري، رغم أن الولايات المتحدة تعاني عجزًا تجاريًا منذ عقود.
كما استخدم القانون في فبراير ومارس 2025 لفرض رسوم على الصين وكندا والمكسيك، مستشهدًا بتهريب مخدر الفنتانيل كحالة طوارئ.
واستخدم ترامب الرسوم لانتزاع تنازلات وإعادة التفاوض على اتفاقيات تجارية، بل ومعاقبة دول لأسباب سياسية غير تجارية، منها ملاحقة البرازيل للرئيس السابق يائيير بولسونارو، وشراء الهند النفط الروسي، وإعلان من مقاطعة أونتاريو الكندية مناهض للرسوم.
وقد أقر الكونجرس قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية ووقعه الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر. ومع تمرير القانون، فرض الكونجرس قيوداً إضافية على صلاحيات الرئيس مقارنة بقانون سابق.
وشملت القضايا المعروضة أمام المحكمة ثلاث دعاوى: إحداها رفعتها خمس شركات صغيرة مستوردة وأيدتها محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن، وأخرى رفعتها 12 ولاية، بينها أريزونا وكولورادو ونيويورك وأوريغون. كما أيد قاضٍ فيدرالي منفصل شركة ألعاب مملوكة لعائلة تُدعى “Learning Resources”.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.