
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
واصلت أسواق المعادن بدايتها الاستثنائية للعام، مع تسجيل الذهب والفضة والنحاس والقصدير مستويات قياسية جديدة، في ظل اندفاع المستثمرين نحو السلع باعتبارها بديلاً جذاباً للأصول التقليدية.
وقد أسهمت موجة شراء محمومة في الصين شملت عدداً من المعادن في تغذية هذه التحركات الأخيرة، بالتوازي مع بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة وسط بؤر توتر جيوسياسي تمتد من فنزويلا إلى إيران، إضافة إلى الهجوم الجديد الذي تشنه إدارة ترامب على بنك الاحتياطي الفيدرالي.
وقفزت الفضة بنسبة وصلت إلى 6.1% لتتجاوز 92 دولاراً للأونصة للمرة الأولى يوم الأربعاء، في حين بلغ الذهب قمة تاريخية جديدة. وكان القصدير الأبرز بين المعادن الأساسية، إذ قفزت أسعاره في وقت ما بنحو 11%، كما شهد النيكل ارتفاعاً ملحوظاً، فيما بلغ النحاس أعلى مستوى له على الإطلاق.
وأسهم ما يُعرف بـ«التحوط من تآكل القيمة» — حيث يتجنب المستثمرون السندات الحكومية والعملات بسبب المخاوف من تضخم مستويات الدين — في دعم موجة الصعود، خاصة في المعادن النفيسة. كما أن الضعف النسبي للدولار جعل السلع المقومة به أرخص بالنسبة لكثير من المشترين.
وارتفع الذهب بنسبة 65% خلال العام الماضي، في حين قفزت الفضة بنحو 150%، مسجّلَين بذلك أفضل أداء سنوي لكلٍ منهما منذ عام 1979.
قال هاو هونغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Lotus Asset Management Ltd. وأحد أبرز المعلقين المؤثرين على الأسواق الصينية والداعمين للاستثمار في المعادن: «عندما يتحرك الذهب أولاً، فإن ذلك يكون عادة إشارة إلى تراجع الثقة في العملات الورقية. كل شيء يُقاس مقابل الذهب، وعندها تبدو معظم الأصول رخيصة حالياً، وهو ما يشكّل عاملاً داعماً قوياً للسلع، ولا سيما المعادن».
ويشير محللون إلى أن المعادن الصناعية، مثل النحاس، كانت تواجه بالفعل نقصاً وشيكاً في المعروض، في وقت تُبقي فيه مخاوف الرسوم الجمركية كميات كبيرة من المعادن محتجزة في مستودعات داخل الولايات المتحدة، ما يضيّق الخناق على الإمدادات في السوق العالمية.
كما أسهم النشاط المضاربي المرتفع في الصين في تسريع وتيرة صعود المعادن، مع اندفاع المتداولين والصناديق ذات الملاءة المالية الكبيرة نحو السلع، مثل النحاس والنيكل والليثيوم. وقد وتبقى أحجام التداول في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعة منذ أواخر ديسمبر، فيما بلغ إجمالي عقود المراكز المفتوحة عبر المعادن الأساسية الستة في البورصة مستوى قياسياً يوم الأربعاء.
وأظهرت أحدث بيانات التجارة الخاصة بأكبر اقتصاد في آسيا ازدهاراً في الصادرات، ما أضاف دليلاً جديداً على متانة الأداء الاقتصادي، إلى جانب مؤشرات أخرى مثل زيادة وتيرة نشاط المصانع، في حين حققت أسواق الأسهم في البلاد أيضاً مكاسب لافتة.
اضطراب التجارة
واستفادت المعادن الأساسية على نطاق واسع من التوقعات بضيق في المعروض خلال العام الجاري، في وقت تكافح فيه المناجم والمصاهر العالمية لمواكبة الطلب. فقد شهد سوق النحاس عدداً من التعطلات الكبرى العام الماضي، بينما واجه الألمنيوم قيوداً في الصين، أكبر منتج له عالمياً، في حين تضررت صادرات القصدير من إندونيسيا، ثاني أكبر مورد عالمي.
وقال ألكسندر كارييه، مدير المحافظ الاستثمارية في DNCA Invest Strategic Resource Funds: «بدأت قاعدة أوسع من المستثمرين تدرك الاتجاه الهيكلي طويل الأمد لبعض المعادن، إلى جانب حجم المشكلة القائمة على جانب المعروض».
كما تلقت بعض السلع — ولا سيما الفضة والنحاس — دعماً من احتمالات فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الواردات. وقد جاءت مكاسب النحاس مدفوعة جزئياً بقرار مرتقب للبيت الأبيض في وقت لاحق من العام بشأن رسوم استيراد، ما دفع المتعاملين إلى الإسراع بشحن المعدن إلى الموانئ الأمريكية.
وينتظر السوق أيضاً نتائج تحقيق تجريه الولايات المتحدة بموجب المادة 232، والذي قد يفضي إلى فرض رسوم على معادن نفيسة مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم. وقد أدى هذا العبء المرتبط بالرسوم المحتملة إلى منع خروج بعض كميات المعدن من الولايات المتحدة ووصولها إلى مركز التداول الفوري الرئيسي في لندن، ما أسفر عن حالة تُعرف بـ«الكونتانجو العكسي» (Backwardation)، حيث تُتداول الأسعار الفورية القريبة أعلى من الأسعار الآجلة، في إشارة إلى شح المعروض.
وقال أندرو ماثيوز، الرئيس العالمي لتوزيع المعادن النفيسة في مجموعة UBS، خلال اتصال إعلامي: «يبدو الأمر وكأننا في حالة دائمة من الكونتانجو العكسي في المعادن البيضاء حالياً، وخصوصاً الفضة». وأضاف أن ضيق المعروض عادة ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ومعه يندفع المضاربون للاستفادة من الزخم، «فتنشأ حلقة متبادلة التأثير — أشبه بمعضلة الدجاجة والبيضة — وهذا بالضبط ما نشهده الآن».
ومع ذلك، برزت أصوات تدعو إلى الحذر، خصوصاً فيما يتعلق بالمعادن الصناعية. فكل من سيتي جروب وجولدمان ساكس، على سبيل المثال، يتوقعان تراجع أسعار النحاس في وقت لاحق من هذا العام، في ظل ضعف الطلب الفعلي في الصين منذ أواخر عام 2025.
في المقابل، تعززت جاذبية المعادن النفيسة كملاذ آمن خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتقال زعيم فنزويلا، وتجديده التهديدات بالسيطرة على جرينلاند، إضافة إلى الاحتجاجات العنيفة في إيران التي قد تفضي إلى إسقاط النظام الإسلامي هناك. وفي مطلع هذا الأسبوع، رفعت «سيتي» توقعاتها لأسعار الذهب والفضة على مدى ثلاثة أشهر إلى 5,000 دولار للأونصة و100 دولار للأونصة على التوالي.
ورغم استمرار التقلبات الجيوسياسية، ترى جوني تيفيس، محللة المعادن النفيسة في UBS، أنه «من الصحي» أن تشهد المعادن النفيسة فترة من التماسك قبل الانطلاقة التالية. لكنها أضافت: «من الصعب مجابهة الزخم في هذه المرحلة».
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.