Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

Create an account

Fields marked with an asterisk (*) are required.
Name *
Username *
Password *
Verify password *
Email *
Verify email *
Captcha *
Reload Captcha

الذهب يواصل صحوته مع تصاعد الاضطرابات العالمية واشتعال موجة طلب محموم

By يناير 26, 2026 12

اخترق الذهب حاجز 5000 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه، مواصلًا صعودًا محمومًا غذّته إعادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل العلاقات الدولية وهروب المستثمرين من السندات السيادية والعملات.

وقفز المعدن النفيس بما يصل إلى 2.5% ليتجاوز 5111 دولارًا يوم الإثنين، إذ عزز الطلب عليه ضعف الدولار. فقد تراجع مؤشر يقيس قيمة العملة الأمريكية بنحو 2% خلال ست جلسات فقط، وسط تكهنات بأن واشنطن قد تساعد اليابان في دعم الين، ما يضاف إلى المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وسياسات ترامب المتقلبة. وفي السياق ذاته، اندفعت الفضة إلى مستوى قياسي جديد فوق 110 دولارات للأونصة.

الارتفاعات الدراماتيكية للذهب تعيد التأكيد على دوره التاريخي كمؤشر لقياس حالة الخوف في الأسواق. فبعد تحقيقه أفضل أداء سنوي منذ عام 1979، ارتفع المعدن بنحو 18% منذ بداية العام، مدفوعًا إلى حد كبير بما يُعرف بـ تجارة تآكل قيمة العملات، حيث ينسحب المستثمرون من العملات والسندات الأمريكية. ويُعد البيع المكثف في سوق السندات اليابانية الأسبوع الماضي أحدث دليل على رفض المستثمرين لمستويات الإنفاق المالي المفرط.

في الأسابيع الأخيرة، ساهمت تحركات إدارة ترامب — من الهجوم على الاحتياطي الفيدرالي، إلى التهديد بضم جرينلاند والتدخل العسكري في فنزويلا — في إثارة هلع الأسواق.

وقال ماكس بيلمونت، مدير المحافظ الاستثمارية في First Eagle Investment Management التي تحتفظ بما قيمته مليارات الدولارات من المعدن النفيس: «الذهب هو النقيض المباشر للثقة».

وأضاف: «إنه أداة تحوط ضد موجات التضخم غير المتوقعة، والتراجعات المفاجئة في الأسواق، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية».

كما أصبح تضخم الدين العام في الاقتصادات المتقدمة ركيزة أساسية أخرى في موجة صعود الذهب. فبعض المستثمرين الذين يعملون باستراتجية طويلة الأجل، المقتنعين بأن التضخم قد يكون المسار الوحيد لضمان قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها المالية، اندفعوا نحو الذهب كوسيلة للحفاظ على القوة الشرائية.

وقال جون ريد، كبير الاستراتيجيين في مجلس الذهب العالمي: «زاد القلق بشكل ملحوظ بشأن المسار طويل الأجل للدين العام خلال السنوات الثلاث الماضية».

وتابع: «أكثر من لمست لديهم حجج تآكل قيمة العملات والدين هم المكاتب العائلية؛ فهم يفكرون في حماية الثروة عبر الأجيال، لا في المكاسب قصيرة الأجل».

ومع ذلك، فإن وتيرة صعود الذهب السريعة كانت كافية لإثارة بعض التحفظات بين المستثمرين. فقد أظهر استطلاع لبنك أوف أمريكا أُجري قبل تصاعد التوترات بشأن جرينلاند في وقت سابق من هذا الشهر — أن غالبية مديري الصناديق يرون الذهب الرهان الأكثر ازدحامًا في السوق. كما اعتبر 45% من المشاركين أن الذهب مبالغ في تقييمه، وهي نسبة تعادل أعلى مستوى مسجل، والذي تحقق آخر مرة في مايو 2025.

أما الفضة، فقد شهدت قفزة أكثر تسارعًا، مدعومة بطلب استثماري قوي، بما في ذلك من مستثمرين أفراد يمتدون من شنغهاي إلى إسطنبول.

وقد بلغت المعاملات القائمة على فكرة تآكل قيمة العملات ذروتها في أواخر عام 2025، حين أشار مستثمرون بارزون مثل كين غريفين، الرئيس التنفيذي لـ Citadel، وراي داليو مؤسس Bridgewater Associates، إلى صعود الذهب باعتباره إشارة تحذير مبكرة.

وفي الوقت الراهن، يترقب المستثمرون اختيار ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي أنه أنهى مقابلات المرشحين، مؤكدًا أن لديه اسمًا محددًا في ذهنه. ويُنظر إلى تعيين رئيس أكثر ميلًا للتيسير النقدي على أنه عامل يعزز الرهانات على مزيد من خفض أسعار الفائدة هذا العام — وهو ما يصب في مصلحة الذهب الذي لا يدر عائدًا — بعد ثلاثة تخفيضات متتالية.

ووافق البنك المركزي البولندي — أكبر مشترٍ معلَن للذهب في العالم — مؤخرًا على خطط لشراء 150 طنًا إضافيًا من المعدن النفيس، وهي كمية تفوق إجمالي احتياطيات دول كبرى مثل المكسيك أو البرازيل.

وقال أرتور سوبون، عضو مجلس إدارة البنك، في تصريحات لـ بلومبرج نيوز: «هدفنا الأساسي هو بناء محفظة مناسبة لهذه المرحلة الجيوسياسية غير المستقرة، محفظة تضمن لبولندا الاستقرار والأمن والمصداقية». وأضاف: «السعر ليس عاملًا أساسيًا في قراراتنا».

تتجلى جاذبية الذهب أيضًا في بيانات تمركز المضاربين، حيث يستعد متداولو عقود الخيارات لمزيد من الصعود في سوق شديدة السخونة، حيث يفضّل القليلون الوقوف عكس التيار. فقد قفز مؤشر الانحراف في المخاطر لأجل شهر واحد (Risk Reversal) — وهو مقياس لمعنويات السوق والتمركز الاستثماري — إلى أعلى مستوى له منذ أبريل 2024.

وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي الأسواق في Oversea-Chinese Banking Corp: «رغم أن مؤشرات الانحراف في المخاطر تميل عادة إلى التحول الإيجابي خلال موجات الصعود القوية للذهب، فإن التحرك الحالي لافت من حيث حجمه واستمراريته».

وأضاف أن ذلك يعكس أن سوق الخيارات لا يراهن فقط على قفزة سعرية قصيرة الأجل، بل يسعّر الذهب باعتباره أصلًا يحمل علاوة جيوسياسية وعلاوة ثقة في آنٍ واحد.

ارتفع الذهب بنسبة 2% ليصل إلى 5087.99 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 11:15 صباحًا بتوقيت لندن. كما صعدت الفضة 5.8% لتبلغ 109.16 دولارات للأونصة.

وفي السياق ذاته، سجّل البلاتين مستوى قياسيًا جديدًا، بينما واصل البلاديوم تحقيق مكاسب. في المقابل، تراجع مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.4%، بعدما كان قد خسر 1.6% خلال الأسبوع الماضي.

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.