خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
تراجع الذهب من أعلى مستوى له في شهرين، قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تقدم مؤشرات جديدة حول مدى استعداد الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.
وانخفضت أسعار المعدن بما يصل إلى 0.8% يوم الثلاثاء، بعدما قفزت في وقت سابق فوق مستوى 4400 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ أوائل يونيو. وجاء ذلك بعد يومين متتاليين من المكاسب، مدفوعة بعمليات شراء فنية عقب تجاوز الذهب متوسطه المتحرك لـ100 يوم، في إشارة إلى تعافي المعدن بعد ظهور مشترين عند مستويات التراجع خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب زيادة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب في الصين.
ويتجه المتعاملون الآن بأنظارهم إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الأربعاء. ومن المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، بنسبة 0.1% في يوليو، بعد تراجعه 0.4% في الشهر السابق، وفقًا لمتوسط توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت بلومبرج آراءهم.
وفي أعقاب تقرير الوظائف الضعيف الذي صدر يوم الجمعة، فإن تباطؤ نمو الأسعار قد يساعد في تهدئة بعض مخاوف التضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي.
لكن احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأمريكي — وهو أمر سلبي بالنسبة للذهب الذي لا يُدر عائدًا — ستزداد إذا أدت ارتفاعات أسعار الطاقة إلى مزيد من الضغوط التضخمية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد طرح يوم الاثنين مجموعة واسعة من المطالب الجديدة على إيران، في موقف أكثر تشددًا يقلل من فرص توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى بنك «ساكسو»: «لكي يواصل الذهب موجة صعوده الأخيرة، فإنه يحتاج إلى الحفاظ على مستواه بين 4360 و4370 دولارًا للأونصة، وهي المنطقة التي شهدنا عندها بعض القمم المحلية في يونيو». وأضاف: «وإلا، فقد نشهد بعض التحركات التصحيحية، في ظل الضغوط المعاكسة القادمة من النفط وعوائد السندات والدولار». وأشار إلى أن «المتعاملين ذوي النظرة طويلة الأجل يريدون رؤية اختراق جديد لمتوسط الحركة لـ200 يوم قبل الدخول إلى السوق».
وارتفع الذهب في الأسابيع الأخيرة فوق مستوى الدعم الرئيسي البالغ 4000 دولار للأونصة، مع تجدد إقبال المستثمرين على المعدن النفيس مدعومًا بزيادة مشتريات البنوك المركزية. ورغم هذه المكاسب، لا تزال أسعار المعدن أقل بنحو 17% من مستوياتها التي سبقت اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير. وزادت أسعار النفط، ما أضاف مزيدًا من الضغوط على المعادن النفيسة.
وفي ظل انقسام مسؤولي البنك المركزي الأمريكي بشأن المسار المستقبلي لتكاليف الاقتراض، قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إنه من الممكن أن تكون هناك حاجة إلى عدة زيادات في أسعار الفائدة لخفض التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%. وكانت هاماك واحدة من ثلاثة مسؤولين عارضوا قرار الشهر الماضي بالإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير.
وفي الوقت نفسه، قلل ترامب من شأن وتيرة ومدة محادثاته مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، وهو موضوع أثار تساؤلات جديدة بشأن ما إذا كان يسعى إلى التأثير بشكل مباشر على البنك المركزي. وقال الرئيس الأمريكي إنه تحدث مع وارش مرة واحدة فقط، «لفترة وجيزة»، منذ تولي الأخير منصبه في مايو.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 4386.16 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 12:35 ظهرًا بتوقيت لندن. وهبطت الفضة 1%، بينما ارتفع البلاتين 0.8%، واستقر البلاديوم دون تغيير يُذكر.
ظل الين الياباني قرب مستوى 160 ينًا مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مع استمرار تلاشي أثر التدخل المشترك بين الولايات المتحدة واليابان في سوق الصرف، بينما استقر الدولار الأسترالي قرب أعلى مستوى له في ثمانية أسابيع، بعدما أبقى البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعًا.
وسجل الين في أحدث تعاملاته 159.1 ينًا للدولار، مرتفعًا بشكل طفيف خلال اليوم. وكان قد تراجع 0.9% يوم الاثنين، مبتعدًا أكثر عن أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 155.20 ينًا، والذي سجله بعد تدخل نادر من الولايات المتحدة واليابان لشراء الين في نهاية يوليو.
وجاء التدخل بعدما هبط الين إلى أدنى مستوى له في 40 عامًا عند 163.99 ينًا للدولار. ومنذ ذلك الحين، فقد الين ما يقرب من نصف المكاسب التي حققها عقب التدخل، ما دفع المتعاملين إلى المراهنة على أن عودة السلطات إلى السوق باتت مسألة «متى» وليست «هل».
وقال ماسايوكي ناكاجيما، كبير الاستراتيجيين لدى «ميزوهو»: «يتزامن هذا الأسبوع مع فترة عطلة أوبون في اليابان، حيث يؤدي انخفاض مشاركة المتعاملين عادةً إلى تراجع السيولة، وهو ما قد يزيد من مخاطر حدوث تحركات حادة في الأسواق خلال ساعات التداول التي تشهد ضعفًا في السيولة».
وأضاف: «وعلى وجه الخصوص، إذا اخترق الدولار مستوى 160 ينًا بشكل حاسم، وهو مستوى مهم من الناحية النفسية، فقد تتزايد المخاوف بشأن تدخل السلطات في السوق».
وقلص المضاربون رهاناتهم على هبوط الين بأكبر وتيرة منذ أكثر من 12 عامًا، إذ أظهرت بيانات الجهات التنظيمية الأمريكية أن صافي مراكز البيع على الين انخفض بمقدار 8.865 مليار دولار إلى 3.604 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 4 أغسطس.
ومع ذلك، وكما حدث في جولات التدخل السابقة، يتوقع محللون أن يعاود المضاربون بناء مراكزهم البيعية على الين، رغم أن احتمال تسريع اليابان وتيرة تشديد السياسة النقدية يظل عاملًا ينطوي على مخاطر بالنسبة لهذه الرهانات.
التضخم الأمريكي تحت المجهر
وفي أسواق أخرى، أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة عند 4.35%، كما كان متوقعًا، لكنه حذر من أنه قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا. وكان البنك قد رفع الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس منذ فبراير لمواجهة التضخم الذي غذته الزيادة الحادة في تكاليف الطاقة.
واستقر الدولار الأسترالي عند 0.7054 دولار أمريكي، ليظل قريبًا من أعلى مستوى له منذ منتصف يونيو.
وتترقب أسواق العملات هذا الأسبوع سلسلة من بيانات التضخم الأمريكية، التي دفعت المتعاملين إلى توخي الحذر وأبقت الدولار إلى حد كبير داخل نطاق تداول محدود.
ومن المتوقع أن تكشف بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، المقرر صدورها يوم الأربعاء، عن مدى تأثير الحرب مع إيران على التضخم. كما يُنتظر أن تقدم بيانات أسعار المنتجين يوم الخميس، ومبيعات التجزئة يوم الجمعة، مزيدًا من المؤشرات على آفاق التضخم.
واستقر مؤشر الدولار الأمريكي إلى حد كبير عند 99.82، بينما ظلت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في أسبوع، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني ينهي الصراع في الشرق الأوسط.
وسجل اليورو 1.1539 دولار، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.350 دولار، مع تغيرات محدودة لكليهما خلال اليوم.
قال وزير الدفاع الباكستاني إن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان من التوصل إلى نوع من الترتيب» بشأن مضيق هرمز، وذلك رغم أن الجانبين بديا وكأنهما قد شددا مواقفهما في المفاوضات المتعثرة منذ فترة طويلة.
وقال خواجة آصف للصحفيين في إسلام آباد، الثلاثاء: «الأمور تتجه في صالح السلام»، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن أي انفراجة في المحادثات.
وكانت المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام بعض حركة الملاحة البحرية قد وصلت إلى مرحلة متقدمة، وفقًا لما أوردته قناة الجزيرة في وقت سابق، نقلاً عن متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية.
وتراجعت أسعار النفط عن مكاسبها التي حققتها في وقت سابق، عقب تصريحات آصف، في أحدث حلقة من سلسلة التصريحات المتضاربة بشأن مسار المحادثات حول الممر المائي الحيوي.
وتؤدي باكستان، إلى جانب قطر، دور الوسيط في الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية بشأن المضيق منذ اندلاع الصراع.
جاءت هذه التقييمات المتفائلة بعد أن شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه، إذ قال يوم الاثنين إن على طهران دفع تعويضات عن الأشخاص الذين قُتلوا في هجمات مرتبطة بالجمهورية الإسلامية، وكذلك خلال الاحتجاجات الداخلية. وجاءت تصريحاته ردًا على سلسلة من المطالب التي طرحتها إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، من بينها مطالبتها بتعويضات عن الانتهاكات الأمريكية لاتفاق السلام المؤقت الذي أبرمه الجانبان في يونيو وانتهى العمل به الآن.
ومن شبه المؤكد أن ترفض إيران أحدث مطالب ترامب، الذي قال إن هذه المطالب ستُدرج «بشكل حازم في أي مفاوضات مستقبلية، وكلها». ويبدو أن تبادل المطالب والمواقف المتشددة قلص فرص تمكن الطرفين المتحاربين من التوصل إلى اتفاق فوري بشأن المضيق، الذي كانت تمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الصراع في 28 فبراير.
وتراجعت عقود خام برنت قليلًا في تعاملات أوائل بعد الظهر في لندن، لتسجل نحو 87.50 دولارًا للبرميل.
وفي سياق متصل، قفزت العقود الآجلة للديزل الأوروبي بأكثر من 10%، مع تعرض مصافٍ في ليبيا وروسيا لهجمات، ما أدى إلى مزيد من التشدد في سوق الوقود الذي يُعد شريانًا أساسيًا للاقتصاد العالمي. وقالت وزارة الطاقة السعودية إن حريقًا اندلع في مصفاة جازان النفطية تمت السيطرة عليه يوم الأحد، فيما أعلن الحوثيون في اليمن بعد ساعات مسؤوليتهم عن هجوم استهدف المنشأة.
وكتب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، في منشور على منصة «إكس»: «لا يمكن للمنطقة أن تبقى إلى أجل غير مسمى في حالة لا هي حرب ولا هي سلام». وأضاف: «استقرارها ومستقبل شعوبها يتطلبان وضوحًا في الرؤية والاتجاه».
وفي مؤشر على استمرار التوترات، قالت البحرية البريطانية إنها تلقت يوم الثلاثاء بلاغًا بشأن حادث يتعلق بسفينة حاويات وقوات عسكرية في خليج عُمان، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. كما أُبلغت بحادث آخر قبالة الساحل اليمني على البحر الأحمر، حيث أفادت سفينة شحن بتعرضها لهجوم بمقذوف مجهول، ما أسفر عن سقوط ضحايا.
وقالت شركة «فانغارد تيك» بشكل منفصل إن سفينة حاويات ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بصاروخ، ما أدى إلى فقدان السفينة قدرتها على التحكم والملاحة. ولم يتضح الجهة المسؤولة عن الهجوم، لكنه وقع بالقرب من خط الحصار الأمريكي.
وكان ترامب قد ألمح خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى استعداده لترك الضغوط الاقتصادية على إيران تتفاقم بدلًا من شن ضربات عسكرية جديدة لإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز. وقد تعرض الاقتصاد الإيراني لضربة قاسية جراء الحرب، إذ دُمر جزء كبير من قدرته الصناعية، بينما تراجعت صادرات النفط الخام بشدة بفعل الحصار الأميركي. وتظهر بيانات البنك المركزي أن معدل التضخم على أساس سنوي بلغ مؤخرًا 77%.
وفي الوقت نفسه، تراجعت العملة الإيرانية بأكثر من 10% مقارنة بمستواها قبل الحرب، ما زاد من الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين. وأدى انهيار قيمة الريال إلى اندلاع احتجاجات واسعة وعنيفة في أنحاء البلاد، بلغت ذروتها في وقت مبكر من هذا العام، قبل أن تشن السلطات حملة قمع أسفرت عن مقتل الآلاف. ولم تظهر حتى الآن مؤشرات على عودة الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وتشمل مطالب طهران لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب. كما طالبت بإنهاء دائم للهجمات على الجماعات المسلحة التي تدعمها في لبنان والعراق واليمن وغزة. وقال ترامب يوم الاثنين إن إيران يجب أن تتحمل مسؤولية الأضرار الناجمة عن الصراعات في هذه الدول.
ويُلقي الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بظلاله على الاقتصاد العالمي والتجارة. فقد اقتربت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة لنقل الخام على المسار القياسي من الشرق الأوسط إلى الصين من 500 ألف دولار يوميًا، أي أكثر من ضعف تكلفتها قبل الحرب.
انخفض سعر الذهب بشكل طفيف يوم الاثنين تأثراً بارتفاع الدولار، في حين ينتظر المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية التي قد تشكل التوقعات بشأن تحركات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4335.27 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 9:33 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (13:33 بتوقيت جرينتش). وكان قد سجل أعلى مستوى له منذ 17 يونيو يوم الجمعة بعد انخفاض غير متوقع في الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة.
انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهببنسبة 0.1% إلى 4394.00 دولارًا.
قال جيم ويكوف، محلل السوق في بورصة الذهب الأمريكية: "يتعرض الذهب لضغوط من ارتفاع مؤشر الدولار، وهو في حالة ترقب اليوم قبل صدور تقرير التضخم الرئيسي في وقت لاحق من هذا الأسبوع".
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2%، مما جعل سعر الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة للمشترين في الخارج.
ينتظر المستثمرون بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية المقرر صدورها يوم الأربعاء وبيانات أسعار المنتجين يوم الخميس للحصول على مؤشرات حول توقعات الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
يتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين في يوليو قد ارتفع بنسبة 3.4٪ على أساس سنوي، مقابل 3.5٪ في يونيو.
"ستكون بيانات مؤشر أسعار المستهلك مهمة. بدأ التضخم في الانخفاض قليلاً، وتتوقع الأسواق تقريراً لن يكون ساخناً بشأن التضخم، مما سيؤدي إلى تداول الذهب ما بين عرضي أو مرتفعاً على المدى القريب."
أظهرت البيانات الصادرة الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الأمريكي فقد وظائف بشكل غير متوقع في يوليو، في حين تم تعديل مكاسب الوظائف المعلنة في السابق للشهرين السابقين بشكل حاد نحو الأسفل، مما خفف من توقعات السوق المالية برفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل.
مع ذلك، يتوقع المتداولون احتمالاً بنسبة 46% لرفع سعر الفائدة في سبتمبر، واحتمالاً بنسبة 79% في ديسمبر، وفقاً لأداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي إم إيه.
تعتبر المعادن النفيسة أقل جاذبية بشكل عام في بيئة ذات أسعار فائدة مرتفعة بسبب طبيعتها غير المدرة للدخل.
في غضون ذلك، قالت إيران إنها تقترب من التوصل إلى اتفاق نهائي مع سلطنة عمان لتحديد ممرات ملاحية جديدة بينهما عبر مضيق هرمز، لكنها كررت أن على الولايات المتحدة تلبية شروط أخرى قبل إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
ألمح الرئيس دونالد ترامب إلى أنه مستعد لترك الضغوط الاقتصادية على إيران تتفاقم، بدلاً من شن ضربات عسكرية جديدة، قائلاً إن الولايات المتحدة تجري مع طهران «مفاوضات جزئية» بشأن مضيق هرمز.
وقال ترامب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» يوم الأحد: «نحن فقط نراقب إيران وهي تعاني من تضخم هائل، ومن حقيقة أنه ليس لديها أموال»، مضيفاً أن الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران يفاقم متاعبها المالية. وتابع: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء».
وتشير تصريحات الرئيس الأمريكي إلى تحول في نهجه، بعد تهديداته المتكررة بتصعيد حملة القصف ضد إيران، وتأتي في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية وسلطنة عُمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.
وكانت طهران قد قالت إنها تقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق، لكنها طرحت في الوقت نفسه قائمة طويلة من المطالب أمام واشنطن قبل السماح بعودة حركة الشحن، من بينها رفع العقوبات الأمريكية ووقف الهجمات على الجماعات المدعومة من إيران في أنحاء الشرق الأوسط.
وفي تطور آخر، قامت طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع بترقية قائد عسكري سابق من أصحاب المواقف المتشددة إلى أعلى منصب أمني في البلاد.
ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية، مساء الأحد، بتعيين محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني، رئيساً جديداً للمجلس الأعلى للأمن القومي.
ويخلف رضائي محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من الشخصيات المتشددة، والذي عُيّن في منصب جديد مستشاراً سياسياً للمرشد الأعلى.
وكان رضائي من أبرز الداعين إلى فرض سيطرة إيرانية كاملة على مضيق هرمز. ويُعد المجلس الذي سيتولى رئاسته الجهة التي ينسق من خلالها القادة الإيرانيون القرارات المتعلقة بالحرب والمفاوضات الرامية إلى إنهائها.
وفي مطلع الأسبوع، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاتفاق مع سلطنة عُمان لإنشاء ممر ملاحي عبر المضيق بات «قريباً جداً»، من دون أن يكشف تفاصيل بشأن مضمون الاتفاق.
واستبعد عراقجي في الوقت الحالي إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مستنداً إلى ما وصفه بالانتهاكات المتكررة لاتفاق سلام مؤقت قصير الأجل تم توقيعه في يونيو ، مضيفاً أن الجانبين يتبادلان الرسائل عبر وسطاء.
ويُعد مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، أحد العوامل الرئيسية في الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير.
ومنذ أشهر، يطالب ترامب بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية بشكل كامل.
استقرت أسعار النفط إلى حد كبير يوم الاثنين، إذ جرى تداول خام برنت، خام القياس العالمي، عند 83.61 دولاراً للبرميل، بعد ارتفاعه بأكثر من 5% خلال الجلسات الثلاث السابقة.
وفي وقت سابق، نشرت طهران يوم السبت قائمة بالمطالب التي قدمتها إلى واشنطن كشرط لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ما يشير إلى أن أي انفراجة فورية في إمدادات الطاقة قد تكون محدودة.
وتطالب إيران الولايات المتحدة برفع الحصار البحري المفروض على موانئها، وسحب قواتها من محيط الأراضي الإيرانية، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، فضلاً عن دفع تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب.
كما طالبت طهران بوقف دائم للهجمات على الجماعات التي تدعمها في لبنان والعراق واليمن وغزة.
غير أن تنفيذ بعض هذه المطالب سيكون صعباً على الولايات المتحدة بمفردها. ففي غزة، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، مقترحاً قدمه وسطاء بدعم أمريكي لنزع سلاح حركة حماس المدعومة من إيران ودفع الجيش الإسرائيلي إلى الانسحاب من القطاع.
ويشكل تحدي نتنياهو موقفاً معقداً في علاقته بترامب، ليس فقط لأن الرئيس الأمريكي كان من أبرز الداعمين للخطة، وإنما أيضاً لأن انسحاب إسرائيل من غزة يمثل أحد المطالب الإيرانية الرئيسية قبل السماح بإعادة فتح مضيق هرمز.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترامب لا يشعر بالانزعاج من رفض نتنياهو للخطة، لأنه يدرك الاحتياجات السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر ، في ظل ضغوط من اليمين الإسرائيلي عليه لعدم التراجع عن تعهده الأصلي بتحقيق «نصر كامل» على حركة حماس.
وأضاف المسؤول أن إسرائيل تعمل في الوقت نفسه على الحد من هجماتها في غزة، وهو ما بدا واضحاً خلال الأسبوع الماضي.
وفي اليمن، صعّد المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران المواجهات مع قوات تدعمها السعودية، التي تعد حليفاً رئيسياً آخر للولايات المتحدة.
وزعم الحوثيون أنهم استهدفوا مصفاة جازان التابعة لشركة أرامكو السعودية يوم الأحد، فيما أفادت السلطات السعودية باندلاع حريق جرى إخماده سريعاً، مؤكدة عدم وقوع إصابات.
ويمثل هذا الحادث، في حال تأكده، ثاني حريق على الأقل يندلع في المجمع، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 400 ألف برميل يومياً، خلال شهر واحد.
وأظهرت صور للأقمار الصناعية في أواخر يوليو اندلاع حريق في أحد الخزانات، عقب هجوم آخر أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه.
يناقش مشرّعون إيرانيون صياغة اتفاق مقترح مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، في وقت يؤكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.
وقال ترامب، مساء الخميس، إن المحادثات "تمضي قدماً"، وامتنع عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل عندما سأله صحفيون في البيت الأبيض عن سير المفاوضات. وكان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قد صرح في وقت سابق من الأسبوع بأن التفاهم مع سلطنة عُمان تم التوصل إليه "من حيث المبدأ"، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، عن أحد أعضاء البرلمان أن النص النهائي وتفاصيل الاتفاق مع مسقط سيُعلنان "قريبًا".
إلا أن بعض النواب الإيرانيين يضغطون لإدراج بنود إضافية، من بينها حظر مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية عبر مضيق هرمز، بحسب ما أوردته وكالة فارس شبه الرسمية. ويعد هذا الشرط تحديًا مباشرًا للمطلب الأمريكي بضمان حرية الملاحة، رغم عدم وجود سفن تجارية كثيرة ترفع العلمين الأمريكي أو الإسرائيلي في الأسطول التجاري العالمي.
كما أشارت "فارس" إلى مقترحات أخرى يجري بحثها، تشمل:
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي قد منح موافقته على الاتفاق، وهي خطوة تعد ضرورية لدخوله حيز التنفيذ. وكان مسؤولون إيرانيون قد أشاروا إلى أن التواصل معه والحصول على موافقته يستغرق وقتًا.
وأصبح الاتفاق بشأن إدارة مضيق هرمز عنصرًا محوريًا في توقعات زيادة تدفقات الطاقة العالمية، إذ استمرت صادرات النفط والغاز عبر المضيق رغم موجات التصعيد العسكري الأخيرة، ولكن بمستويات أقل مما كانت عليه قبل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير.
ومن شأن إعادة فتح المضيق بصورة طبيعية أن تمهد أيضًا الطريق لاستئناف مفاوضات أوسع بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب.
وفي المقابل، ذكرت وكالة "فارس" في وقت متأخر من الخميس أن القوات البحرية الإيرانية استهدفت "أهدافًا معادية" عند مدخل مضيق هرمز، نقلًا عن مصدر لم تسمّه، في إشارة إلى أن التوترات العسكرية لا تزال مرتفعة.
واستقرت أسعار خام برنت قرب 82 دولارًا للبرميل، بعد أن قفزت بنحو 4% في الجلسة السابقة.
وفي تطور آخر، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الوسطاء العرب المشاركين في المفاوضات مع إيران يشعرون بالقلق من أن الدبلوماسيين الإيرانيين قد لا يكونون قادرين على ضمان التزام جميع الأطراف داخل إيران بأي اتفاق يتم التوصل إليه.
وأضافت الصحيفة، نقلًا عن الوسطاء، أن كبير المفاوضين الإيرانيين يواجه ضغوطًا متزايدة من التيار المتشدد لإدراج إشارات أكثر وضوحًا إلى الدور الإيراني في إدارة المضيق، والحصول على مكاسب ملموسة وواضحة من الاتفاق.
ومنذ اندلاع الحرب، لم تعبر سوى أعداد محدودة جدًا من السفن التجارية التي ترفع العلمين الأمريكي أو الإسرائيلي الخليج العربي. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح مدى اتساع تفسير إيران لأي حظر محتمل، نظرًا لتعقيد هياكل ملكية السفن وإدارتها، إذ قد تعتبر طهران أن بعض شركات الشحن التي تضم مستثمرين أو مساهمين أمريكيين أو إسرائيليين تُعد مرتبطة بهاتين الدولتين، حتى وإن كانت السفن لا ترفع علمهما.
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أشهر التأكيد على ضرورة استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، ملوّحًا بشن هجمات جديدة على إيران إذا لم يُعاد فتح الممر المائي.
وقال مسؤول أمريكي، الخميس، تعليقًا على التقارير المتعلقة بالمقترحات الأخيرة، إن أي ممرات مؤقتة عبر المضيق لن تخضع لأي موافقات أو تصاريح أو رسوم عبور أو رسوم مالية من أي نوع.
في المقابل، تؤكد طهران أن إعادة فتح المضيق بالكامل تتطلب أولًا رفع الحصار البحري الأمريكي، وهي خطوة لم توضح واشنطن حتى الآن ما إذا كانت مستعدة لتنفيذها.
ونقلت وكالة فارس عن مصدر مطلع في وزارة الخارجية الإيرانية أن مسودة الاتفاق مع سلطنة عُمان تنص على أن تتولى إيران إدارة دخول السفن إلى مضيق هرمز، بينما تتم إدارة حركة خروجها بشكل مشترك بين إيران وسلطنة عُمان.
وأضافت الوكالة أن الخطة تقضي بمرور السفن عبر "ممر مركزي"، على أن يتم وقف استخدام المسارين الآخرين، اللذين تُستخدمان حاليًا بشكل محدود، خلال فترة زمنية محددة.
ورغم تراجعه عن أحدث تهديداته باستئناف الضربات العسكرية ضد إيران، أكد ترامب، الخميس، أن الولايات المتحدة تشارك في المفاوضات، لكنه رفض الكشف عما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق.
وقال ترامب، في إشارة إلى مضيق هرمز: "نحن نسيطر عليه، لكنهم يستطيعون دائمًا إطلاق النار على شيء ما."
ورغم التفاؤل الحالي، فإن العديد من الإعلانات السابقة عن قرب التوصل إلى اتفاق لم تتحقق، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المقترحات الإيرانية-العُمانية ستكون كافية لإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها.
وفي المقابل، سخر كبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، من البيت الأبيض، متهمًا الإدارة الأمريكية بتكرار سياسة إطلاق التهديدات ثم التراجع عنها، ووصف ذلك بأنه "دبلوماسية مسرحية تتكرر باستمرار."
وفي الوقت نفسه، برزت عدة عقبات قد تعرقل التوصل إلى اتفاق سلام دائم، مع اتساع رقعة الحرب في المنطقة.
ومن أبرز هذه العقبات الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران ضد السعودية. فقد أعلنت الجماعة، التي تسيطر على أجزاء واسعة من اليمن، أنها نفذت، الخميس، هجومًا واسع النطاق على قوات موالية للسعودية في وسط اليمن، مدعية سقوط مئات القتلى والجرحى.
لكن وكالة أسوشيتد برس نقلت عن مسؤولين في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أن ما لا يقل عن 30 جنديًا قُتلوا في تلك الهجمات.
كما أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية أن الحوثيين أطلقوا مقذوفات عبر الحدود السعودية باتجاه منطقة نجران القريبة من الحدود الشمالية لليمن.
ورغم التزام الحوثيين والتحالف السعودي بوقف إطلاق النار منذ عام 2022، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت تجددًا للأعمال العدائية، بما في ذلك هجمات في البحر الأحمر، الذي أصبح المسار الرئيسي لمعظم صادرات النفط السعودية منذ إغلاق مضيق هرمز.
ولا تزال حركة الملاحة المرئية عبر مضيق هرمز محدودة للغاية، إذ تقتصر على كميات قليلة من شحنات النفط القادمة من منتجي الشرق الأوسط، والتي تُنقل ضمن برنامج مرافقة يعتمد على دعم من الجيش الأمريكي، بينما تقوم بعض السفن بإطفاء أجهزة التتبع (AIS) لتقليل مخاطر استهدافها أثناء العبور.
أظهر الاقتصاد الأمريكي، على غير المتوقع، فقدان وظائف في يوليو، في حين جرى تعديل بيانات وظائف غير الزراعيين للشهر السابق بخفض حاد، وهو ما قد يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الشهر المقبل.
وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية، في تقريره الشهري الذي يحظى بمتابعة واسعة، بأن الوظائف غير الزراعية تراجعت انخفضت 23 ألف وظيفة في يوليو، وذلك بعد تعديل قراءة يونيو بالخفض إلى 20 ألف وظيفة فقط، مقارنة بالتقدير السابق البالغ 57 ألف وظيفة.
وكان اقتصاديون استطلعت وكالة رويترز آراءهم قد توقعوا إضافة 80 ألف وظيفة في يوليو، فيما تراوحت التقديرات بين 10 آلاف و140 ألف وظيفة.
ورغم هذه الأرقام الضعيفة، فإن بيانات الوظائف الأمريكية تميل تاريخيًا إلى تسجيل أداء أكثر ضعفًا خلال شهر يوليو. كما يرى اقتصاديون أن سوق العمل لا يزال في حالة "توظيف بطيء وتسريح بطيء"، في إشارة إلى استمرار الشركات في توخي الحذر بشأن التعيينات والاستغناء عن العمالة.
وفي الوقت نفسه، بدا أن الاقتصاد الأمريكي نجح في الصمود أمام تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل شهره السادس، إذ سجل الطلب المحلي خلال الربع الثاني أسرع وتيرة نمو له منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وتراجع معدل البطالة إلى 4.1% في يوليو، مقارنة بـ 4.2% في يونيو، إلا أن هذا الانخفاض جاء بالتزامن مع استمرار تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة.
وقبل صدور التقرير، كانت الأسواق المالية تتوقع أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر. وكان البنك المركزي الأمريكي قد أبقى الأسبوع الماضي سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، رغم معارضة ثلاثة أعضاء في لجنة السياسة النقدية، الذين فضلوا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
ومن المنتظر أن تضفي بيانات التضخم الأمريكية، المقرر صدورها الأسبوع المقبل، مزيدًا من الوضوح على الجدل الدائر بشأن المسار القريب للسياسة النقدية، وما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيمضي قدمًا في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
ارتفع عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة ارتفاعا طفيفا الأسبوع الماضي، في حين انخفضت حالات التسريح من العمل إلى أدنى مستوياتها منذ عامين في يوليو، وهو ما يتماشى مع استقرار سوق العمل.
وأعلنت وزارة العمل الأمريكية اليوم الخميس أن الطلبات الجديدة زادت ألفا إلى 199 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في الأول من أغسطس آب، وذلك بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية.
وكان اقتصاديون توقعوا في استطلاع لرويترز تسجيل 202 ألف طلب خلال ذلك الأسبوع.
وانخفضت الطلبات بنحو ملحوظ منذ الارتفاع الحاد الذي شهدته في أوائل يونيو. وعلى الرغم من أن هذا الانخفاض يعكس في جانب منه الصعوبات في تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية في الصيف، فإن حالات التسريح ظلت منخفضة جدا على الرغم من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ارتفع الذهب مواصلًا أكبر مكاسبه في ستة أشهر، بعدما عززت المؤشرات على إحراز تقدم نحو إعادة فتح مضيق هرمز التوقعات بانحسار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة على الاحتياطي الفيدرالي، ما يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.
وصعد المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 1.4%، ليتجاوز مؤقتًا مستوى 4,300 دولار للأونصة، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه ويتداول دون هذا المستوى بقليل. وجاء ذلك بعد ارتفاعه بنسبة 4.1% في الجلسة السابقة، وهو أكبر صعود يومي له منذ 3 فبراير.
وأعلنت إيران أنها توصلت إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار مقترح للملاحة عبر مضيق هرمز، ما عزز احتمالات استئناف جزء من تدفقات الطاقة عبر هذا الممر البحري الحيوي، في حين واصلت أسعار النفط تراجعها.
وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن هذا المسار سيكون مؤقتًا وسيظل ساريًا لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، مضيفًا أن "هذا التفاهم لا يعني إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز."
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، وإنه "سينتظر ليرى ما سيحدث"، مؤكدًا أنه يفضل التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية بدلًا من إنهاء الحرب عبر الخيار العسكري. وكان قد صرّح في وقت سابق بأن التوصل إلى اتفاق قد يكون ممكنًا في موعد أقربه يوم الأربعاء بتوقيت الولايات المتحدة.
وأدت المؤشرات على إحراز تقدم نحو إنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من خمسة أشهر إلى تغيير توقعات الأسواق، التي باتت تسعّر بالكامل زيادة واحدة فقط في أسعار الفائدة الأمريكية بحلول نهاية العام، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى زيادتين حتى الأسبوع الماضي.
وعادةً ما يُعد تراجع احتمالات التشديد النقدي عاملًا داعمًا للمعادن النفيسة، وفي مقدمتها الذهب، لأنه لا يدر عائدًا، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية عندما تنخفض أسعار الفائدة المتوقعة.
ورغم المكاسب الأخيرة، لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 20% منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، بعدما أدى الصراع إلى قفزة في أسعار الطاقة، وزيادة الضغوط التضخمية، وتعزيز التوقعات بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
قال محللو تي دي سيكيورتيز، بقيادة رايان ماكاي، إن تراجع المخاطر الاقتصادية الكلية إلى المدى الأبعد، إلى جانب الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، منح المعادن النفيسة دفعة قوية.
وأضافوا في مذكرة بحثية أن الصناديق الاستثمارية المعتمدة على الرهانات الاقتصادية الكلية (Macro Discretionary Funds) ضاعفت أكثر من مرتين مراكزها الاستثمارية في الذهب منذ يونيو، مدعومة أيضًا بمشتريات كبار المستثمرين في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، إضافة إلى تدفقات الأموال إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) في آسيا.
لكن المحللين حذروا من أن التحديات التي تواجه الذهب لم تنتهِ بعد، مشيرين إلى أن "سوق الطاقة الذي لا يزال شديد الضيق سيظل عقبة رئيسية أمام انطلاق موجة صعود جديدة للذهب."
وفي سياق متصل، كررت ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، أنها مستعدة لدعم رفع أسعار الفائدة إذا لم يتباطأ التضخم، محذرةً من أن البنك المركزي قد لا يملك رفاهية الانتظار حتى يعود التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
ورغم تأييدها قرار تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو، شددت كوك على أن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف لفترة أطول سيجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.6% إلى 4,272.94 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 9:41 صباحًا بتوقيت لندن. كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب، في حين تراجعت الفضة بنسبة 0.3%. وفي المقابل، ارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1% بعد أن أنهى جلسة الأربعاء منخفضًا 0.2%.
ارتفع الذهب لليوم الثالث على التوالي، مدعومًا بتزايد الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما خفف المخاوف بشأن آفاق التضخم وقلّص احتمالات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة.
وصعد المعدن النفيس بأكثر من 2% ليقترب من 4165 دولارًا للأونصة، بعدما حقق مكاسب محدودة خلال أول جلستين من الأسبوع، فيما ارتفعت الفضة أيضًا. وأعلنت قطر أنه تم إعداد مقترح للمساعدة في إعادة حركة الملاحة عبر المضيق لطبيعتها، في حين أفاد موقع أكسيوس بأن الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق، مع استهداف واشنطن الإعلان عنه في وقت لاحق من الأربعاء.
وباتت الأسواق تسعّر الآن زيادة واحدة فقط في أسعار الفائدة الأمريكية بحلول نهاية العام، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى زيادتين حتى الأسبوع الماضي. وعادةً ما يدعم تراجع وتيرة التشديد النقدي المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، الذي لا يدر عائدًا.
وكان الذهب قد فقد أكثر من خُمس قيمته منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، إذ أدت الحرب إلى قفزة في أسعار الطاقة، وزيادة الضغوط التضخمية، وتعزيز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ومع ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي خلال اجتماعه الأسبوع الماضي، رغم أن ثلاثة أعضاء أبدوا معارضتهم وفضلوا رفع الفائدة.
وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، والتي صوتت مع الأغلبية للإبقاء على الفائدة دون تغيير، في مقال نشرته الثلاثاء، إنها لا تزال "منفتحة على جميع الاحتمالات" بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، في ظل وجود مؤشرات متضاربة حول ما إذا كانت السياسة الحالية مقيدة للنشاط الاقتصادي بالقدر الكافي.
وفي سياق منفصل، أشار جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إلى أن تحقيق هدف البنك المركزي المتمثل في استقرار الأسعار قد يتطلب أسعار فائدة أعلى، وفقًا لكلمة أعدها للمشاركة في فعالية بمدينة أوماها. ورغم أنه لا يملك حق التصويت على قرارات السياسة النقدية هذا العام، فقد حذر من الافتراض بأن الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمات العرض ستكون مؤقتة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% إلى 4164.21 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 8:31 صباحًا بتوقيت لندن، بينما صعدت الفضة بنسبة 3.4% إلى 61.58 دولارًا للأوقية. كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب قوية، في حين تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بشكل طفيف.
وفي الأسابيع الأخيرة، تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من المستثمرين المؤسساتيين في الصين، الذين ساهموا في وقف موجة التراجع التي تسبب بها اندلاع الحرب، والحفاظ على الأسعار فوق المستوى النفسي المهم البالغ 4,000 دولار للأوقية.
كما سجلت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب في الصين (ETFs) تدفقات نقدية داخلة على مدى 14 جلسة متتالية حتى يوم الإثنين، وهي أطول سلسلة تدفقات منذ شهر مارس، وفقًا لحسابات وكالة بلومبرج. وقد يعكس ذلك تحولًا في معنويات المستثمرين في أكبر سوق للذهب في العالم، بعد فترة طويلة من التخارج من هذه الصناديق وتراجع الأسعار.