خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
ارتفعت أسعار النفط، الجمعة، في طريقها نحو تسجيل مكاسب أسبوعية، مع تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي عطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز وأثارت مخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات.
وصعدت عقود خام برنت بمقدار 24 سنتًا، أو 0.3%، إلى 76.54 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 12:24 بتوقيت جرينتش، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 9 سنتات، أو 0.1%، إلى 72.17 دولارًا للبرميل.
وعلى أساس أسبوعي، يتجه خام برنت لتحقيق مكاسب بنحو 6%، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط للارتفاع بنحو 5%.
وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة فاندا انسيتس المتخصصة في تحليل أسواق النفط، إن السوق لا تزال تسعّر "علاوة مخاطر كبيرة"، في ظل عودة حركة عبور الناقلات عبر مضيق هرمز إلى حالة شبه من التوقف، دون مؤشرات واضحة على موعد استئناف الحركة الطبيعية.
وشنت القوات المسلحة الإيرانية، الخميس، هجمات استهدفت بنى تحتية عسكرية أمريكية في دول خليجية، ردًا على ضربات أمريكية استهدفت محافظات جنوبية وساحلية وشرقية في إيران، ما زاد من هشاشة الهدنة القائمة.
لكن أسعار النفط قلصت مكاسبها بعد تقرير أفاد بأن مفاوضين قطريين موجودون في إيران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين بهدف خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات أوسع.
وفي تطور منفصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات متعددة في جنوب البلاد، شملت منطقة بوشهر التي تضم إحدى المحطات النووية الإيرانية.
ورأت وكالة الطاقة الدولية أن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران قد ينسف توقعاتها السابقة بوجود فائض كبير في سوق النفط خلال العام المقبل.
كما أدى التصعيد إلى تأخير إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وهو الممر الذي كان ينقل نحو 20% من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى بنك يو.بي.إس، إن غياب أي ضربات أمريكية جديدة على إيران خلال ساعات الليل يضغط على أسعار النفط، لكن استمرار تراجع تدفقات الشحن عبر مضيق هرمز يحد من خسائر السوق.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال واصلت عبور المضيق خلال الأيام الأخيرة، إلا أن إجمالي حركة الملاحة اليومية لا يزال أبطأ من المعتاد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال هذا الأسبوع إنه لا يتوقع عودة الحرب، مضيفًا أن "أي تطور سيُحسم بسرعة كبيرة".
من جانبه، قال دانيال هاينز، استراتيجي السلع الأولية في ANZ، إن الأسواق استمدت بعض الطمأنينة من قرار إدارة ترامب تجنب استهداف البنية التحتية الإيرانية الخاصة بالطاقة، رغم تصعيد الهجمات على المواقع العسكرية.
وفي سياق منفصل، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لإنتاج روسيا من النفط، بسبب تأثير الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في البلاد.
استقر الذهب مع تقييم المستثمرين لتجدد القتال في الشرق الأوسط واحتمالات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي لا يزال مرتفعًا.
واستقر المعدن النفيس قرب 4120 دولارًا للأونصة في التعاملات المبكرة، بعدما أنهى في الجلسة السابقة سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام. وأدى تبادل الضربات الجوية هذا الأسبوع، إلى جانب إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات نفطية على إيران، إلى وضع الهدنة الموقعة الشهر الماضي في حالة من الغموض، ما زاد المخاوف بشأن سلامة مرور الطاقة والسلع الأخرى عبر مضيق هرمز.
وبالنسبة لمتداولي الذهب، فإن تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران يزيد احتمالات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، للتعامل مع الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. كما أظهر محضر اجتماع الفيدرالي لشهر يونيو، الذي نُشر هذا الأسبوع، أن بعض صناع السياسات رأوا مبررات لرفع أسعار الفائدة، رغم الإبقاء عليها دون تغيير في ذلك الاجتماع. وعادةً ما تؤثر السياسة النقدية الأكثر تشددًا سلبًا في الذهب، لأنه لا يدر عائدًا.
وقال جيمس ستيل، كبير محللي المعادن الثمينة لدى اتش.اس.بي.سي، في مذكرة مؤرخة في 9 يوليو، إن "توقعات رفع الفائدة ربما أصبحت مستوعبة إلى حد كبير في الأسواق، لكنها قد تظل تحد من مكاسب الذهب". وأضاف أن قوة الدولار قد تمثل أيضًا "رياحًا معاكسة كبيرة" أمام أي ارتفاعات جديدة. وخفض البنك توقعاته لمتوسط سعر الذهب في عام 2026 إلى 4560 دولارًا للأونصة.
وفي ظل ترقب أي تغييرات محتملة في توجهات الفيدرالي، أعلن الرئيس الجديد للبنك المركزي كيفن وورش، الخميس، تشكيل خمس فرق عمل لمراجعة نهج الاحتياطي الفيدرالي في عدد من الجوانب الرئيسية لصنع السياسة النقدية، ويضم قادتها أكاديميين بارزين ومحافظين سابقين للبنوك المركزية ومديرين تنفيذيين.
في المقابل، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إن أكثر ما يركز عليه من بين العوامل المحركة للتضخم في الولايات المتحدة هو الطلب الناتج عن توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة.
واستقر سعر الذهب الفوري عند 4122.15 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 7:02 صباحًا بتوقيت سنغافورة، فيما لم يطرأ تغير يُذكر على الفضة عند 59.92 دولارًا للأوقية. وارتفع كل من البلاتين والبلاديوم بشكل طفيف، بينما تراجع مؤشر بلومبرج للدولار بشكل هامشي.
تراجعت مبيعات المنازل الأميركية القائمة في يونيو، متأثرة باستمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري، وهو ما يبقي سوق الإسكان عالقًا في ركود مستمر منذ سنوات.
وأظهرت بيانات صادرة الخميس عن الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين أن مبيعات المنازل المملوكة سابقًا انخفضت بنسبة 2.4% على أساس شهري إلى وتيرة سنوية معدلة بلغت 4.09 مليون وحدة خلال يونيو، وهو مستوى جاء دون توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراؤهم بلومبرج والبالغة 4.2 مليون وحدة.
وقال كبير الاقتصاديين في الرابطة، لورانس يون، في بيان: "إن التذبذب صعودًا وهبوطًا في مبيعات المنازل الشهرية، مدفوعًا بتقلبات طفيفة في معدلات الرهن العقاري، يبرز مدى حساسية المشترين لظروف القدرة على تحمل تكاليف السكن". وأضاف أن استمرار نمو الوظائف في الولايات المتحدة من شأنه أن يوفر دعمًا لسوق الإسكان.
ويبدد هذا التراجع جزءًا من الزخم الذي بدأ يظهر مؤخرًا في سوق إعادة بيع المنازل الأمريكية، بعدما سجلت كل من مبيعات المنازل القائمة وعقود شراء المنازل – التي تسبق إتمام الصفقات بشهر أو شهرين – اتجاهًا صعوديًا خلال الأشهر الماضية. إلا أن استقرار معدلات الرهن العقاري قرب 6.6% لا يزال يمثل عقبة رئيسية أمام الأمريكيين الراغبين في شراء منزل.
كما أظهر مؤشر القدرة على تحمل تكاليف السكن الصادر عن الرابطة، والذي يقيس مدى قدرة الأسرة الأميركية المتوسطة على التأهل للحصول على قرض عقاري لشراء منزل بسعر متوسط، تحسنًا طفيفًا مقارنة بالعام الماضي، لكنه لا يزال عند أدنى مستوياته منذ أغسطس 2025.
وفي المقابل، ارتفع متوسط سعر بيع المنزل القائم بنسبة 1.8% على أساس سنوي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 440,600 دولار في يونيو. ورغم استمرار الأسعار في الارتفاع، فإن وتيرة الزيادة أصبحت أبطأ بكثير مقارنة بالمكاسب الكبيرة التي شهدها السوق قبل عامين.
أما المعروض من المنازل القائمة المعروضة للبيع، فقد ارتفع بنسبة 1.3% مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 1.56 مليون منزل، لكنه تراجع بشكل طفيف مقارنة بالشهر السابق، في أول انخفاض شهري يسجله هذا العام. ووصف يون الزيادة السنوية في المعروض بأنها "ضئيلة للغاية"، مضيفًا: "نحتاج إلى زيادات تتراوح بين 30% و40%، لكننا لا نرى ذلك."
وجاءت أكبر ضغوط التراجع من منطقة الجنوب الأمريكي، وهي أكبر أسواق بيع المنازل في البلاد، حيث انخفضت المبيعات فيها بنسبة 3.6% إلى وتيرة سنوية بلغت 1.89 مليون وحدة. كما تراجعت المبيعات في منطقتي الغرب الأوسط والغرب، بينما سجلت المنطقة الشمالية الشرقية ارتفاعًا في المبيعات.
وشكل المشترون لأول مرة 33% من إجمالي المبيعات في يونيو، مقارنة مع 35% في مايو.
تراجعت أسعار الذهب الأربعاء مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف بشأن التضخم، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق المؤقت الهادف إلى إنهاء الصراع مع إيران "انتهى".
هبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 4072.69 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 09:11 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (13:10 بتوقيت جرينتش)، بعدما سجل في وقت سابق أدنى مستوى له منذ 2 يوليو.
كما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.8% إلى 4,083.20 دولارًا للأونصة.
وقال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن في شركة هاي ريدج فيوتشرز: "العامل الرئيسي وراء تحركات اليوم هو تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. ومع تزايد احتمالات انهيار وقف إطلاق النار، شهدنا تراجعًا في الأصول عالية المخاطر على نطاق واسع، بما في ذلك الذهب."
وجاء ذلك في ظل تجدد الأعمال العدائية، إذ أعلنت إيران أنها استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، بعدما شنت القوات الأمريكية ضربات على أهداف إيرانية ردًا على هجمات استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز. وقفزت أسعار النفط الخام بأكثر من 5%.
ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغذية الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها لاحتواء التضخم. ورغم أن الذهب يُعد تقليديًا أداة للتحوط من التضخم، فإنه يفقد جزءًا من جاذبيته في بيئة ترتفع فيها أسعار الفائدة، لأنه لا يدر عائدًا.
وتترقب الأسواق الآن صدور محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المنعقد يومي 16 و17 يونيو، والمقرر نشره في الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي (18:00 بتوقيت جرينتش)، بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية.
وأضاف ميغر: "لا تزال الرؤية بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة غير واضحة، والأسواق تبحث عن أي إشارات تمنحها قدرًا أكبر من اليقين حول الخطوات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي."
وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي، ارتفعت احتمالات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 67%، مقارنة بـ 62% في اليوم السابق.
وفي مذكرة صدرت الثلاثاء، أعلن بنك أوف أمريكا أنه خفض توقعاته لمتوسط سعر الذهب خلال عام 2026 بنسبة 14% إلى 4,360 دولارًا للأوقية، في ظل توقعاته باتباع الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشددًا. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه لا يزال يتوقع وصول الذهب إلى 5000 دولار للأونصة بمجرد انتهاء دورة التشديد النقدي.
أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد انخفضت أسعار الفضة الفورية بنسبة 2.42% إلى 58.5681 دولارًا للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 3.6% إلى 1,582.13 دولارًا، بينما هبط البلاديوم بنسبة 4.3% إلى 1,221.97 دولارًا للأونصة.
اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة في مايو إلى أعلى مستوياته منذ مارس 2025، مع تراجع الصادرات وارتفاع الواردات.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية الصادرة الثلاثاء أن العجز في تجارة السلع والخدمات قفز بنسبة 42.2% مقارنة بالشهر السابق ليصل إلى 77.6 مليار دولار، مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته بلومبرج عند 78.4 مليار دولار.
وتراجعت قيمة الصادرات الأمريكية بنسبة 3.2% خلال مايو، مدفوعة بانخفاض صادرات الذهب غير النقدي، وهي فئة تتسم بتقلبات كبيرة، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 3.3% على نطاق واسع عبر معظم الفئات.
ويأتي اتساع العجز بعد عدة أشهر ساعدت خلالها صادرات النفط والمنتجات البترولية، التي ارتفعت بفعل الحرب مع إيران، في تعويض الزيادة المستمرة في واردات السلع الرأسمالية المرتبطة بالتوسع في إنشاء مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة.
ووفقًا للتقرير، واصلت صادرات النفط ارتفاعها في مايو. إلا أن أحدث البيانات الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أظهرت أنه بحلول 26 يونيو عادت صادرات النفط والمنتجات البترولية إلى مستوياتها التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب. وفي المقابل، ارتفعت واردات ملحقات أجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصلات مجددًا خلال مايو، بينما تراجعت واردات أجهزة الكمبيوتر ومعدات الاتصالات.
كما تشير أحدث استطلاعات مديري المشتريات إلى أن الواردات ربما تلقت دعمًا إضافيًا من قيام الشركات الأمريكية بتكديس المخزونات تحسبًا لاضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب.
ومن المتوقع أن تساعد بيانات التجارة لشهر مايو الاقتصاديين على تحسين تقديراتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني. وقبل صدور البيانات، كان نموذج GDPNow التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا يشير إلى أن صافي الصادرات سيقتطع 1.62 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني، مقارنة باقتطاع بلغ 0.37 نقطة مئوية في الربع الأول.
ورغم أن المحكمة العليا الأمريكية أبطلت في وقت سابق من هذا العام العديد من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، فإن الإدارة الأمريكية تسعى إلى استخدام مسارات قانونية أخرى لفرض رسوم على الواردات. كما قررت الولايات المتحدة مؤخرًا عدم تجديد اتفاقها التجاري مع كندا والمكسيك، والاعتماد بدلًا من ذلك على مراجعات سنوية، وهو ما قد يزيد حالة عدم اليقين التي تواجهها الشركات خلال الأشهر المقبلة.
وأظهرت البيانات أيضًا اتساع العجز التجاري الأمريكي في السلع مع كل من المكسيك وكندا خلال مايو، كما ازداد العجز مع الصين. كذلك اتسعت الفجوة التجارية مع فيتنام، التي أصبحت أحد أبرز المستفيدين من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد منذ تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين خلال الولاية الأولى لترامب.
وفي قطاع الخدمات، ارتفعت صادرات السفر، التي تعكس إنفاق الزوار الأجانب داخل الولايات المتحدة، بشكل طفيف خلال مايو، وذلك قبيل انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم الشهر الماضي.
أعلن البنك المركزي الصيني أكبر زيادة شهرية في احتياطياته من الذهب منذ أكثر من عامين ونصف في شهر يونيو، وفقًا لبيانات رسمية صدرت الثلاثاء، وذلك رغم الهبوط الحاد في أسعار المعدن النفيس.
وواصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب للشهر العشرين على التوالي، لترتفع احتياطياته إلى 75.44 مليون أونصة بنهاية يونيو، مقارنة مع 74.96 مليون أونصة في نهاية مايو. وبلغت الزيادة الشهرية 480 ألف أونصة، أي ما يعادل نحو 15 طنًا، وهي أكبر إضافة شهرية منذ أكتوبر 2023، عندما ارتفعت الاحتياطيات بمقدار 740 ألف أونصة، بحسب بيانات بنك الشعب الصيني.
ورغم زيادة الكميات المحتفظ بها، تراجعت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الصين من الذهب إلى 303.72 مليار دولار بنهاية يونيو، مقارنة مع 340.75 مليار دولار في نهاية مايو، نتيجة الانخفاض الحاد في الأسعار.
وجاءت هذه الزيادة في المشتريات رغم التراجع القوي في أسعار الذهب، إذ هبط السعر الفوري للمعدن النفيس بنسبة 11.65% خلال يونيو، في أسوأ أداء شهري منذ أكتوبر 2008، ليتراجع لفترة وجيزة إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة.
وجاء هذا الهبوط مدفوعًا بارتفاع الدولار، مع تسعير المتعاملين لاحتمالات أكبر بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. كما أسهمت الحرب مع إيران في تعزيز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، رغم انطلاق محادثات تهدف إلى تثبيت السلام.
تراجعت أسعار الذهب مع تقييم المتعاملين لمسار السياسة النقدية المحتمل لـالاحتياطي الفيدرالي في مستهل أسبوع يُنتظر أن يكشف فيه محضر الاجتماع الأخير للبنك المركزي الأمريكي عن مزيد من التفاصيل بشأن توجهات صناع السياسة.
وانخفض المعدن النفيس بما يصل إلى 1.1% قبل أن يقلص جزءًا من خسائره. ولا يزال متداولو عقود المقايضة يسعرون احتمالًا بنحو 25% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي المقبل خلال يوليو، رغم أن بيانات سوق العمل الأمريكية الأضعف من المتوقع الأسبوع الماضي دفعت إلى تراجع تلك الرهانات. وفي المقابل، ارتفع الدولار، بينما يشكل كل من ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار عاملين ضاغطين على الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا ويتم تسعيره بالعملة الأمريكية.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك: "لا يزال متداولو الذهب غير حاسمين بشأن الاتجاه قصير الأجل، إذ لا يزال شبح رفع أسعار الفائدة يخيم على السوق. وأعتقد أن احتمال رفع الفائدة يقترب من الصفر، لكن طالما أن السوق لا يزال يسعر هذا الاحتمال، فإن فرص صعود الذهب ستظل محدودة، ومن المرجح أن تستمر الأسعار في التحرك ضمن نطاق عرضي."
وبعد أن سجل الذهب مستوىً قياسيًا في يناير، تعرض لضغوط متزايدة بفعل التكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يلجأ إلى رفع أسعار الفائدة لاحقًا هذا العام لمواجهة التضخم الذي لا يزال مترسخاً، رغم تراجع أسعار الطاقة عقب اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال ماناف مودي، محلل السلع في موتيلال أوسوال للخدمات المالية: "في حين أن انخفاض أسعار النفط خفف المخاوف من التضخم الناجم عن الطاقة، فإن الأسواق لا تزال تراقب الضغوط التضخمية الأوسع، ولا سيما تلك المرتبطة بالطلب على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الأحوال الجوية."
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 4140.32 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 10:12 صباحًا بتوقيت نيويورك. كما تراجعت الفضة بنسبة 1.0%، وانخفض البلاتين، في حين ارتفع البلاديوم. وصعد مؤشر بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.2%
خفضت السعودية سعر خامها الرئيسي المخصص للعملاء في آسيا لشحنات أغسطس بأكبر وتيرة منذ ما لا يقل عن 26 عامًا، في ظل موجة متزايدة من الإمدادات العالمية عززت المنافسة على المشترين.
وستخفض شركة أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي لخام العربي الخفيف إلى آسيا الشهر المقبل بمقدار 11 دولارًا للبرميل، ليصبح عند خصم قدره 1.50 دولار للبرميل مقارنةً بالخام القياسي الإقليمي، وفقًا لقائمة أسعار اطلعت عليها بلومبرج. ويُعد هذا الخفض أكبر بكثير من توقعات استطلاع أجرته بلومبرج، والتي رجحت انخفاضًا قدره 8 دولارات للبرميل.
وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد منذ منتصف يونيو، عندما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف القتال والسماح باستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الممر البحري الحيوي الذي كان شبه مغلق منذ اندلاع الأعمال العسكرية. وهبط خام برنت إلى نحو 72 دولارًا للبرميل، وهو مستوى قريب من الأسعار التي كان يتداول عندها في نهاية فبراير، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما ضد إيران.
وتراجعت أيضًا أسعار الخامات الشرق أوسطية مع اقتراب موجة جديدة من الإمدادات من المنطقة، ما يهدد بإغراق المصافي الآسيوية بكميات تفوق احتياجاتها. وكانت أرامكو قد رفعت في مرحلة ما شحناتها النفطية إلى نحو 90% من مستويات ما قبل الحرب، عقب استئناف الصادرات من ميناء رأس تنورة المطل على الخليج العربي.
وقبل اندلاع الحرب، كان رأس تنورة يمثل نقطة التحميل الرئيسية لصادرات النفط الخام السعودية. إلا أن أرامكو حولت معظم تلك الشحنات إلى منشأتها في ينبع على البحر الأحمر، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز فعليًا خلال الحرب إلى تعطيل مسارات التصدير عبر الخليج.
وفي الوقت نفسه، اتفقت مجموعة أوبك+، بقيادة السعودية وروسيا، على زيادة جديدة ومحدودة في حصص إنتاج النفط خلال أغسطس. وكانت الزيادات التي أقرتها المجموعة أثناء الحرب ذات طابع رمزي إلى حد كبير، نظرًا لأن مضيق هرمز كان لا يزال شبه مغلق، فيما كانت عدة دول خليجية أعضاء تفتقر إلى القدرة على زيادة إنتاجها فعليًا.
أما الآن، ومع تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فإن منتجين خليجيين مثل السعودية والعراق والكويت باتوا قادرين على الاستفادة من حصصهم الإنتاجية الأعلى، وهو ما يشير إلى أن قرارات زيادة الإنتاج تعكس توجه أوبك+ لعدم تقييد أعضائها الراغبين في ضخ المزيد من النفط.
صعد الذهب مواصلاً مكاسبه التي تحققت في اليومين السابقين، بعدما عززت بيانات ضعيفة للوظائف الأمريكية التوقعات بتراجع احتمالات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة هذا العام لمواجهة التضخم.
وارتفع المعدن النفيس بنحو 1.8% إلى حوالي 4,195 دولاراً للأونصة، بعد أن قفز 2.3% في الجلسة السابقة، مسجلاً أكبر مكاسب يومية له في ثلاثة أسابيع. وأظهرت البيانات الصادرة الخميس تباطؤاً حاداً في وتيرة التوظيف بالولايات المتحدة في يونيو، ما يشير إلى أن سوق العمل لا تزال تواجه تحديات رغم بوادر القوة التي ظهرت في الأشهر الأخيرة.
ومن شأن هذه البيانات الضعيفة أن تخفف الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل هذا الشهر. وكانت توقعات ارتفاع تكاليف الاقتراض تشكل عاملاً ضاغطاً على الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
وفي أعقاب البيانات، خفّض المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة، إذ باتت أسواق مقايضات أسعار الفائدة تسعّر احتمالاً لا يتجاوز 18% لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل للفيدرالي، مقارنة بنحو الثلث في وقت سابق من الأسبوع.
تراجعت أسعار النفط، التي كانت أحد أبرز محركات التضخم خلال الأشهر الأخيرة، إلى مستويات قريبة من تلك التي كانت سائدة قبل الحرب، مع تزايد تدفقات ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. كما واصلت الأسعار انخفاضها هذا الأسبوع عقب محادثات إيجابية جرت في قطر بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف تحويل الهدنة المؤقتة الممتدة لـ60 يوماً إلى اتفاق سلام دائم.
وقال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية لدى تي دي سيكيورتيز، في مذكرة: "تشير أسعار الطاقة المنخفضة وتباطؤ نمو الوظائف إلى أن الضغوط التضخمية مرشحة للتراجع خلال الأشهر المقبلة."
وأضاف أن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي دفع المتعاملين على الأرجح إلى تغطية مراكز البيع في الذهب التي فتحوها في وقت سابق، إلى جانب انخفاض الدافع لتصفية مراكز الشراء، وهو ما يفسر إلى حد كبير موجة صعود الذهب خلال الأيام الماضية.
ورغم ذلك، يرى ميليك أن الذهب قد يرتفع فقط باتجاه مستوى المقاومة عند 4280 دولاراً للأونصة، مضيفاً أن تي دي سيكيورتيز لا تتوقع بلوغ السعر المستهدف البالغ 5300 دولار للأونصة قبل العام المقبل، بسبب استمرار الضغوط التضخمية.
وفي الوقت نفسه، أثارت مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة تشكيل الاحتياطي الفيدرالي مخاوف جديدة بشأن استقلالية البنك المركزي، ما عزز ما يُعرف بـ"رهان تآكل قيمة العملات" (Debasement Trade)، وهو الاتجاه الاستثماري الذي ساهم في دفع الذهب إلى مستوى قياسي في يناير.
وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، يدرس ترامب وحلفاؤه بشكل نشط سبل إقالة عدد من أعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، لفتح المجال أمام تعيين شخصيات جديدة يختارها بنفسه.
وجدد ترامب، في مقابلة مع شبكة سي ان بي سي يوم الخميس، تأكيده أنه سيواصل السعي لإقالة عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، وذلك بعد قرار للمحكمة العليا سمح لها بالبقاء في منصبها، بينما تواصل الطعن في جهود الإدارة لإقصائها.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% إلى 4180.05 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 9:44 صباحاً بتوقيت سنغافورة. كما صعدت الفضة بنسبة 2.1% إلى 62.18 دولاراً للأونصة، بعد مكاسب بلغت 5% خلال الجلسات الثلاث السابقة، فيما سجل كل من البلاتين والبلاديوم ارتفاعات قوية أيضاً.
في المقابل، تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1%، بعدما أنهى الجلسة السابقة على انخفاض بلغ 0.5%.
قفزت أسعار الذهب بعدما أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية تباطؤًا أكبر من المتوقع، مما هدأ المخاوف من أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام لمواجهة التضخم.
وارتفع المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 2.8% عقب صدور التقرير، مواصلًا تعافيه لليوم الثاني على التوالي من أدنى مستوياته في نحو سبعة أشهر. وأظهرت البيانات تباطؤًا حادًا في وتيرة التوظيف خلال يونيو، إذ جاءت أرقام الوظائف غير الزراعية دون كافة تقريباً تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم.
ومن شأن هذه البيانات الضعيفة أن تقلص الضغوط على رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش للمضي في رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل في يوليو. وكان وارش قد أدلى، الأربعاء، بتصريحات خلال منتدى للبنك المركزي الأوروبي في البرتغال اعتبرتها الأسواق أقل تشددًا مما كان متوقعًا. وعادةً ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة عاملًا سلبيًا للذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا.
وقالت إيوا مانثي، استراتيجية السلع في ING Bank: "تقرير الوظائف الأضعف من المتوقع أعاد خفض أسعار الفائدة إلى واجهة توقعات الأسواق، ما أدى إلى تراجع عوائد السندات والدولار، ومنح الذهب دفعة جديدة للصعود."
وأضافت: "خلال الفترة المقبلة، سيعتمد اتجاه الذهب على ما إذا كانت البيانات الاقتصادية القادمة ستواصل دعم سيناريو خفض أسعار الفائدة."
ورغم رفض وارش إعطاء إشارات مباشرة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، فإن تصريحاته، الأربعاء، التي أكد فيها أن "مخاطر التضخم تراجعت" اعتُبرت أقل تشددًا مقارنة بتصريحاته خلال أول مؤتمر صحفي له بعد توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في يونيو.
وكان وارش قد شدد آنذاك على أهمية تحقيق استقرار الأسعار، وهو الموقف الذي أعاد التأكيد عليه أيضًا خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي في سينترا.
وبحلول الساعة 3:25 مساءً بتوقيت لندن، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.3% إلى 4122.02 دولارًا للأونصة، فيما صعدت أسعار الفضة بنسبة 3.7% إلى 61.31 دولارًا للأونصة. كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب، في حين تراجع مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.6%.