خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد يوم الاثنين إن صدمة التضخم التي تواجه منطقة اليورو كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله، لكنها ليست كبيرة بما يكفي لدفع توقعات التضخم طويلة الأجل إلى الارتفاع أو التسبب في آثار ثانوية خطيرة على الأسعار والأجور.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن تجاوز التضخم مستوى 3%، فيما يراهن المستثمرون حالياً على ما إذا كان البنك سيُقدم على خطوة أخرى لاحتواء الضغوط السعرية ومنع توقعات التضخم من الابتعاد عن هدفه البالغ 2%.
وأوضحت لاجارد، التي كانت قد عرضت سابقاً ثلاثة سيناريوهات محتملة للتحرك، أن منطقة اليورو تعيش حالياً السيناريو الأوسط، والمتمثل في أن تجاوز التضخم للمستهدف لا يكون مستداماً والذي يتطلب قدراً من التشديد النقدي المحسوب.
وقالت خلال جلسة استماع أمام لجنة في البرلمان الأوروبي: "في الوقت الراهن، نحن في الحالة الثانية. فالصدمة كبيرة جداً بحيث لا يمكن التغاضي عنها من دون تعريض هدفنا للخطر."
وأضافت: "لكننا لا نرى حتى الآن أي دلائل على انفلات توقعات التضخم، أو ظهور آثار ثانوية على الأجور والأسعار تستدعي استجابة أكثر قوة في هذه المرحلة."
وأشارت لاجارد إلى أن الصدمة الحالية تبدو أقل حدة من موجة التضخم التي شهدتها الأعوام 2021 و2022، والتي أجبرت البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة بأسرع وتيرة في تاريخه. كما أن الظروف الحالية تختلف أيضاً بفضل قوة سوق العمل وارتفاع مستويات الدخل واستمرار بعض التحديات في سلاسل الإمداد بعد الجائحة.
ومع ذلك، حذرت من أن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يشعر بالاطمئنان الزائد، لأن آلية تحديد الأجور قد أصبحت أكثر حساسية للصدمات الجديدة بعد تجربة السنوات الأخيرة مع التضخم المرتفع.
وكررت لاجارد توقعات البنك بشأن النمو الاقتصادي، معتبرة أن الاستثمارات، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، لا تزال صامدة، كما أن الأسر الأوروبية تتمتع بأوضاع مالية قوية نسبياً، ما يوفر بعض الحماية للاقتصاد في مواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة.
وختمت بالقول: "لا تزال الآفاق الاقتصادية غير مؤكدة، مع وجود مخاطر صعودية على التضخم ومخاطر هبوطية على النمو الاقتصادي."
بدا أن تدفقات النفط الخام الإيراني تشهد قفزة ملحوظة عقب رفع الحصار البحري الأمريكي الذي استمر أشهراً على موانئ الجمهورية الإسلامية، في وقت تراجعت فيه حركة ناقلات النفط القادمة من الدول المجاورة.
وأظهرت بيانات الشحن التي جمعتها بلومبرج أن سبع ناقلات عملاقة قادرة على حمل نحو 14 مليون برميل من الخام غادرت ميناء تشابهار الإيراني المطل على خليج عُمان يوم الجمعة، مقارنة بأربع ناقلات فقط تم رصدها خلال اليومين السابقين.
ويُتوقع أن تسهم مذكرة التفاهم الموقعة هذا الأسبوع بين واشنطن وطهران لإنهاء الحصار المتبادل في تخفيف أكبر اضطراب لإمدادات النفط في التاريخ الحديث. وقد يضيف ذلك مزيداً من الضغوط الهبوطية على الأسعار، التي تراجعت بالفعل بنحو 37% عن أعلى مستوياتها في أربع سنوات والمسجلة في أبريل الماضي.
وقال مسؤولان إيرانيان في وقت سابق من الأسبوع إنهما يتوقعان تعافياً سريعاً لصادرات النفط، مشيرين إلى أن الإنتاج الإيراني لم يتأثر إلا لفترة وجيزة خلال فترة الصراع. كما كانت ناقلات مرتبطة بإيران قد بدأت بالفعل في إعادة تموضعها استعداداً لتوقيع الاتفاق.
وفي المقابل، لم تُرصد أي ناقلات نفط تابعة لدول أخرى تغادر الخليج العربي صباح الجمعة، مقارنة بيوم الخميس عندما شوهدت ناقلات تحمل ما يقرب من 10 ملايين برميل من النفط خارج مضيق هرمز أو أثناء عبوره. كما عبرت الناقلة العملاقة "تنزان" المضيق خلال الليل لتظهر مجدداً في خليج عُمان.
ودخلت ما لا يقل عن أربع ناقلات عملاقة إلى الخليج خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في إشارة إلى احتمال تقديم دعم إضافي لصادرات النفط الإيرانية خلال الفترة المقبلة.
في الوقت نفسه، أرجأت الولايات المتحدة وإيران بدء المفاوضات الخاصة بالتوصل إلى اتفاق سلام دائم، والتي كان من المقرر عقدها في سويسرا يوم الجمعة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التأجيل، الذي جاء عقب اشتباكات في ساعات الليل بين إسرائيل ومقاتلي حزب الله المدعوم من إيران في جنوب لبنان، سيؤثر على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وخليج عُمان.
تراجع الذهب متجهاً نحو تسجيل خسارته الأسبوعية الثالثة على التوالي، مع تقييم المتعاملين لتأجيل المفاوضات الخاصة بالتوصل إلى اتفاق سلام دائم في الشرق الأوسط، إلى جانب تداعيات توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وهبط المعدن النفيس بما يصل إلى 2.1% يوم الجمعة، بعدما أرجأت الولايات المتحدة وإيران بدء المحادثات بشأن اتفاق دائم يتعلق ببرنامج طهران النووي، عقب تجدد القتال في جنوب لبنان، في تطور قد يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وفي الوقت نفسه، بدأت موجة من السفن المحمّلة بالنفط العالق في شق طريقها للخروج من مضيق هرمز بعد توقيع اتفاق مؤقت يوم الأربعاء، ما هدأ المخاوف من نقص طويل الأمد في إمدادات الطاقة. إلا أن حركة الملاحة بدت أضعف في وقت مبكر من يوم الجمعة.
ورغم تراجع المخاوف، فإن القلق بشأن التضخم لم يختفِ بالكامل، إذ يرى محللون أن الأمر قد يستغرق أشهراً، وربما أكثر، قبل أن تعود كميات النفط والغاز الطبيعي المسال المارة عبر هذا الممر المائي الحيوي إلى مستوياتها الطبيعية.
كما تعرض الذهب لضغوط إضافية هذا الأسبوع بسبب النبرة المتشدة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، بشأن التضخم خلال اجتماعه يوم الأربعاء، ما دفع المتعاملين إلى تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة. ويُعد ذلك عاملاً سلبياً للذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك أوفرسي-تشاينيز المصرفي (OCBC): "إعادة فتح مضيق هرمز تعد عاملاً إيجابياً للذهب، لكن هذا الأثر يقابله تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي."
وأضاف: "تاريخياً، يميل الذهب إلى الأداء الضعيف في الفترة التي تسبق أول رفع لأسعار الفائدة."
وتابع قائلاً: "مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان رفع الفائدة المحتمل سيكون مجرد خطوة احترازية لمرة واحدة أم بداية دورة تشديد نقدي جديدة. وإذا لم يكن الأمر بداية دورة كاملة من الزيادات، فهناك فرصة جيدة لأن يستعيد الذهب بريقه من جديد."
وبحلول الساعة 12:19 ظهراً بتوقيت لندن، انخفض سعر الذهب 1.5% إلى 4146.98 دولاراً للأوقية. كما تراجعت الفضة 1.6% إلى 64.60 دولاراً للأوقية، وهبط كل من البلاتين والبلاديوم أيضاً.
أما مؤشر بلومبرج للدولار فاستقر دون تغيير يُذكر، لكنه حافظ على مكاسب أسبوعية بلغت 0.8%.
بنود مذكرة التفاهم :
انتقد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إسرائيل بسبب ما وصفه بـ"الذعر الغريب" و"ردة الفعل المبالغ فيها" تجاه الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في مقابلة نُشرت يوم الخميس، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى احتواء الانتقادات الموجهة للاتفاق.
وكان مسؤولون إسرائيليون من مختلف الأطياف السياسية، بمن فيهم بعض حلفاء رئيس الوزراء بينيامين نتيناهو، قد انتقدوا الاتفاق، معتبرين أنه لم يعالج مخاوفهم المتعلقة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، كما أنه قد يقيّد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران في لبنان.
وقال فانس لصحيفة نيويورك تايمز: "هناك حالة من الذعر الغريب داخل النظام الإسرائيلي، كما لاحظت، حيث يفترض البعض أن كل ما قد يكون مفيداً لإيران سيتحقق، لكن من دون أن تغيّر إيران أيّاً من سلوكها. هذا ليس ما ينص عليه الاتفاق."
وأضاف أن الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات عن إيران إذا استمرت في تمويل منظمة إرهابية، في إشارة واضحة إلى حزب الله، الذي تصنفه واشنطن منذ سنوات منظمة إرهابية أجنبية.
واتهم فانس إسرائيل بإظهار قدر من عدم الثقة تجاه أقوى حلفائها.
وقال: "أجد هذه الحالة من الهلع في إسرائيل غريبة بعض الشيء، لأنها تنبع من عدم الثقة، وأعتقد أن الولايات المتحدة اكتسبت ثقة تلك المنطقة من العالم."
وأضاف: "لقد قمنا بعمل جيد جداً تجاه ذلك البلد وتجاه تلك الحكومة. وأعتقد أن الادعاء بأننا أبرمنا اتفاقاً سيئاً لا تدعمه الوقائع، كما أنه لا يبدو منطقياً إذا نظرنا إلى تاريخ العلاقة الطويلة بين الجانبين."
من جانبه، حاول الرئيس ترامب التقليل من المخاوف الإسرائيلية خلال كلمته الختامية في قمة مجموعة السبع التي عُقدت في فرنسا، حيث قال إن نتنياهو ربما يحتاج إلى اتباع "نهج أكثر ليونة" في التعامل مع مقاتلي حزب الله في لبنان، في أحدث انتقاد علني يوجهه للحليف الأمريكي خلال الحرب مع إيران.
وكان ترامب والقادة الإيرانيون قد أقروا هذا الأسبوع مذكرة تفاهم أرجأت أكثر الملفات تعقيداً إلى مرحلة لاحقة من المفاوضات، من دون أي ضمانات بحلها في نهاية المطاف.
وفي معرض رده على أبرز منتقدي الاتفاق داخل الحكومة الإسرائيلية، وهما الوزيران اليمينيان المتطرفان إيتمار بن غفير وبسالئيل سموتريتش، قال فانس: "أعتقد أن سؤالي لهما سيكون: ما هو اقتراحكما بالتحديد؟ أنتم دولة يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة. لا يمكنكم ببساطة الخروج من كل مشكلة أمن قومي تواجهونها بالقوة العسكرية والقتل".
بدأت الكويت زيادة إنتاجها من النفط، وتعتزم الوصول إلى مليوني برميل يومياً خلال أسبوع واحد، في ظل إعادة فتح مضيق هرمز بموجب اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ نواف الصباح، في مقابلة إن البلاد أنجزت ما يكفي من الإصلاحات في البنية التحتية للطاقة المتضررة، ما يمكّنها من رفع الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً سابقاً.
وكان إنتاج الكويت قد تهاوى أثناء الحرب إلى نحو 500 ألف برميل يومياً فقط، بعدما تعرضت حقولها النفطية للاستهداف، كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل أحد أهم مسارات تصدير النفط والشحن البحري، ما أثر بشدة على قدرة البلاد الإنتاجية والتصديرية.
وأضاف الرئيس التنفيذي أن جميع إخطارات "القوة القاهرة" التي أُعلنت خلال فترة الحرب سيتم رفعها بأثر فوري. وتأتي زيادة الإنتاج بعد إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لشحنات النفط العالمية.
تراجعت أسعار النفط بنحو 3% يوم الخميس إلى أدنى مستوياتها منذ أول يوم تداول بعد اندلاع الحرب مع إيران، وذلك بعدما عزّز اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف العقوبات المفروضة على طهران، التوقعات بزيادة الإمدادات العالمية من النفط.
وانخفضت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 1.53 دولار، أو 1.9%، إلى 78.02 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 13:26 بتوقيت جرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.22 دولار، أو 2.9%، إلى 74.57 دولاراً للبرميل.
وهبط خام برنت إلى أدنى مستوى له منذ 2 مارس، وهو أول يوم تداول بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى على إيران، بينما سجل خام غرب تكساس أدنى مستوى له منذ 4 مارس.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى IG، في مذكرة:
"استمرت موجة البيع مع تسعير أسواق الطاقة بشكل متزايد لاحتمال عودة أسرع من المتوقع للنفط الإيراني إلى الأسواق عقب مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران."
وتنص مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً على بدء فترة مفاوضات تمتد 60 يوماً، تسمح خلالها إيران بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون رسوم. كما يدعو الاتفاق إلى إعادة حركة الملاحة في المضيق، أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم، إلى كامل طاقتها خلال 30 يوماً.
ويؤجل الاتفاق الأولي العديد من القضايا الأكثر تعقيداً، مثل البرنامج النووي الإيراني، كما يتطلب من الولايات المتحدة وشركائها إعداد خطة تمويل بقيمة 300 مليار دولار لدعم تعافي الاقتصاد الإيراني.
ويتوقع محللون تعافياً تدريجياً لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز، في حين حذر خبراء في القطاع من أن الأسعار قد لا تنهار رغم زيادة الإمدادات، مع استمرار تعافي الطلب وإعادة بناء المخزونات.
ويتوقع بنك جولدمان ساكس عودة صادرات دول الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو، على أن يتعافى إنتاج النفط بالكامل بحلول أكتوبر.
ويقدّر البنك أن عودة الصادرات إلى مستويات ما قبل الحرب قد تتطلب زيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بنحو 13 مليون برميل يومياً مقارنة بالمستويات الحالية، لترتفع إلى ما يقارب 70% من مستويات ما قبل الحرب.
من جهته، لا يتوقع بنك بي ان بي باريبا عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب، ويرى أن مستوى 75 دولاراً للبرميل يمثل "مستوى دعم مستدام في المستقبل المنظور"، في ظل استمرار الإمدادات المفقودة وارتفاع الطلب. وكان خام برنت يتداول بين 60 و70 دولاراً للبرميل خلال أول شهرين من العام قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وفي الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، من المتوقع أن يبلغ الاستهلاك 753 مليون طن في عام 2026، بانخفاض 4.9% مقارنة بعام 2025، نتيجة التحول نحو مصادر الطاقة الجديدة وارتفاع أسعار النفط، وفقاً لتقرير صادر عن وحدة الأبحاث التابعة لشركة بتروتشاينا.
وفي تطور آخر، استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية مصفاة النفط الرئيسية في العاصمة الروسية موسكو للمرة الثانية هذا الأسبوع، في خطوة قالت كييف إنها تُظهر تنامي قدراتها الهجومية.
أبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، بينما يتوقع صانعو السياسة رفع تكاليف الاقتراض لاحقًا هذا العام، في ظل تزايد المخاوف بشأن استمرار التضخم فوق المستهدف الرسمي للبنك البالغ 2%.
وأظهرت التوقعات الفصلية الجديدة أن تسعة من مسؤولي الفيدرالي يتوقعون رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، كما حذف البيان الجديد للسياسة النقدية صياغة كانت تشير إلى احتمال المزيد من خفض تكاليف الاقتراض في عام 2026.
وبالفعل، وفي إشارة مبكرة إلى تأثير رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش، تم حذف أي إرشادات تتعلق بالمسار المستقبلي لأسعار الفائدة بالكامل، مع اعتماد صياغة معدلة تقتصر على إعلان قرار الفائدة والتأكيد على نية البنك المركزي الحفاظ على “احتياطيات وفيرة في النظام المصرفي”.
وجاء هذا البيان المختصر، الذي يعيد اعتماد أسلوب مشابه لذلك الذي استخدمه رئيس الفيدرالي الأسبق آلان جرينسبان، بموافقة بالإجماع (12 مقابل 0).
وأشار البيان إلى مؤشرات أخرى على بداية تأثير وارش في النقاشات، إذ يتولى المنصب بعد تعيينه هذا العام من قبل الرئيس دونالد ترامب، الذي كان يتوقع منه تنفيذ خفض أسعار الفائدة الذي يطالب به.
وتطرقت قراءة الاقتصاد في البيان إلى موضوعات ركّز عليها وارش، مشيرة إلى أن “نمو الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي قويان”. ورغم الإقرار بأن التضخم “مرتفع مقارنة بمستهدف اللجنة البالغ 2%”، فقد عُزي ذلك جزئيًا إلى “صدمات في جانب العرض أدت إلى ارتفاع الأسعار في قطاعات معينة، بما في ذلك الطاقة”.
وأظهرت التوقعات الجديدة أن التضخم سيتباطأ بشكل حاد في العام المقبل.
وجاء في البيان: “ستحقق اللجنة استقرار الأسعار”.
المؤتمر الصحفي الأول
من المقرر أن يعقد وارش مؤتمرًا صحفيًا عند الساعة 2:30 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (18:30 بتوقيت جرينتش)، في ختام أول اجتماع له منذ توليه المنصب خلفًا لرئيس الفيدرالي السابق جيروم باول في 22 مايو.
وقدّم 18 فقط من أصل 19 مسؤولًا توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، وبينما لا يمكن تحديد صاحب “النقطة” الغائبة، يُعتقد أنها لم تُقدَّم من وارش نفسه، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى نحو ثلاثة أسابيع وكان قد وجّه انتقادات لمخطط التوقعات الاقتصادية.
ويمثل هذا البيان نقطة تحول، ليس فقط في قيادة البنك المركزي، بل أيضًا في توجه السياسة النقدية التي كانت منذ خريف 2024 تميل إلى خفض تكاليف الاقتراض بعد الزيادات الكبيرة التي استُخدمت لكبح التضخم الذي بلغ أعلى مستوياته منذ 40 عامًا خلال جائحة كوفيد-19.
وتُظهر توقعات المسؤولين أن سعر الفائدة الرئيسي، الذي ظل في نطاق 3.50% إلى 3.75% منذ ديسمبر، مرشح للارتفاع بحلول نهاية هذا العام.
كما رُفعت توقعات التضخم من 2.7% لنهاية عام 2026 إلى 3.6%، قبل أن تنخفض إلى 2.3% في العام المقبل، وكل ذلك دون رفع إضافي للفائدة، بما يتماشى مع تفسير البيان لارتفاع الأسعار بأنه ناتج عن اضطرابات في جانب العرض يُتوقع أن تكون مؤقتة.
كما تم تعديل توقعات النمو بالخفض بشكل طفيف، مع توقع أن يصل معدل البطالة إلى 4.4% بنهاية العام، وهو نفس مستوى توقعات مارس السابقة.
قال مديرو المحافظ لدى "فيدليتي انفيسمنتز " إن أول مؤتمر صحفي لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش قد يتسبب في تقلبات بأسواق السندات اليوم.
من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.5% إلى 3.75%، مع تعديل بيانه إلى موقف محايد عبر حذف الانحياز إلى التيسير النقدي الذي ظل قائمًا منذ بدء خفض الفائدة في عام 2024. لكن عدم اليقين يتركز حول الطريقة التي سيعرض بها وارش رؤية الاحتياطي الفيدرالي للتضخم خلال أول ظهور له بعد قرار السياسة النقدية.
وقال جوليان بوتينزا، مدير محافظ الدخل الثابت في فيديليتي، في مقابلة يوم الثلاثاء: "إنه وضع مثير للاهتمام، لأنه رغم أن أحدًا لا يتوقع فعليًا أن يتخذ الاحتياطي الفيدرالي أي خطوة اليوم، فإن هناك احتمالًا لحدوث تقلبات في الأسواق فقط لأننا لا نعرف بعد كيف سيتواصل وارش مع المستثمرين. وليس من غير المعتاد أن تختبر الأسواق رئيسًا جديدًا للبنك المركزي."
ومن المتوقع أن يشير بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، الذين يشعرون بالقلق إزاء استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، إلى احتمال رفع أسعار الفائدة من خلال خارطة النقاط (Dot Plot) الخاصة بتوقعات عام 2026، وربما أيضًا لعام 2027.
ويواجه سوق السندات الأميركية، البالغة قيمته نحو 31 تريليون دولار، حالة من عدم اليقين بسبب الحرب مع إيران، والتي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع ورفعت عوائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 4.4% بعدما كانت أقل من 4% قبل اندلاع الصراع. كما انتقلت سوق المقايضات من تسعير احتمالات خفض الفائدة إلى إظهار احتمال يقارب 80% لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام الجاري.
وفي الوقت نفسه، تراجعت تقلبات أسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
من جانبه، قال ديفيد ديبياسي، مدير محافظ الدخل الثابت في فيديليتي، إن السوق يتساءل عمّا إذا كان سيشهد "وارش المتشدد" الذي عرفناه قبل عشر سنوات، أم وارش الجديد الأكثر ميلاً للتيسير."
وأضاف أن مديري السندات يتطلعون إلى الحصول على رؤية أوضح بشأن تقييم وارش للتضخم، بما في ذلك تعليقاته خلال جلسات المصادقة على تعيينه حول مؤشر متوسط التضخم المقتطع (Trimmed Mean Inflation)، وكذلك أفكاره بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي التي قد تسهم في تباطؤ التضخم أو خفضه مستقبلاً.
قال مجلس الذهب العالمي يوم الثلاثاء إن 45% من مديري الاحتياطيات الذين شملهم استطلاعه يتوقعون زيادة حيازات مؤسساتهم من الذهب خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، وهي أعلى نسبة تُسجل على الإطلاق، بارتفاع قدره نقطتان مئويتان مقارنة بالعام الماضي.
وأظهر الاستطلاع السنوي الذي أجري خلال الفترة من 5 فبراير إلى 19 مايو، وشمل 74 بنكًا مركزيًا، أن 54% من المشاركين يتوقعون بقاء احتياطياتهم من الذهب دون تغيير، في حين رجّح 1% فقط تراجع هذه الحيازات، حسبما أعلن المجلس يوم الثلاثاء.
معظم الردود على الاستطلاع وردت بعد اندلاع الصراع في الشرق الأوسط أواخر فبراير، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع أسعار الذهب.
وقال شاوكاي فان، رئيس قطاع البنوك المركزية في مجلس الذهب العالمي، إن البنوك المركزية لا تزال متمسكة بالذهب، وإن التراجع الأخير في أسعاره لم يغيّر قناعاتها بشأن الاحتفاظ بالمعدن النفيس.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد اتفقتا خلال عطلة نهاية الأسبوع على شروط لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ما دفع أسعار الذهب إلى الارتفاع بنحو 3% يوم الاثنين.
ووفقًا لتقديرات شركة ميتالز فوكس الاستشارية، من المتوقع أن يتباطأ الطلب على الذهب من جانب البنوك المركزية بنسبة 15% على أساس سنوي خلال عام 2026 من حيث الكميات المشتراة، لكنه سيظل أعلى من المستويات المسجلة قبل عام 2022، وهو ما يُعد عامل دعم مستمرًا للسوق.
وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن 93% من المشاركين في الاستطلاع يمتلكون بالفعل احتياطيات من الذهب، مقارنة بـ81% قبل عام.
وفيما يتعلق بأسباب الاحتفاظ بالذهب، سجلت قدرة الذهب على الحفاظ على قيمته خلال فترات الأزمات أعلى نسبة على الإطلاق، إذ أشار إليها 90% من المشاركين. كما جاءت القيمة الادخارية طويلة الأجل وتنويع المحافظ الاستثمارية ضمن أبرز الدوافع.
أما في الاقتصادات الناشئة والنامية، فقد برز الذهب كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية، حيث اعتبره 85% من المشاركين أحد أهم أسباب الاحتفاظ به.
ومع استمرار بعض البنوك المركزية في إعادة توزيع مواقع تخزين الذهب، أظهر الاستطلاع أن 9% من المشاركين زادوا حجم الذهب المخزن محليًا خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، مقارنة بـ5% فقط في العام السابق، بينما قال 10% إنهم نوّعوا مواقع التخزين الخارجية لاحتياطياتهم الذهبية، ارتفاعًا من 2% قبل عام.
كما أشار الاستطلاع إلى أن 7% من البنوك المركزية تعتزم زيادة التخزين المحلي للذهب خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، فيما تخطط 9% لتنويع مواقع التخزين خارج البلاد.
ولم يطلب مجلس الذهب العالمي من البنوك المركزية تحديد مصدر الذهب في الحالات التي جرى فيها نقل الاحتياطيات إلى داخل البلاد.
ومع ذلك، أظهرت أبحاث المجلس أن بنك انجلترا لا يزال الوجهة الأكثر شعبية لتخزين احتياطيات الذهب، تليه مرافق التخزين المحلية داخل الدول، ثم بنك التسويات الدولية.