Login to your account

Username *
Password *
Remember Me
هيثم الجندى

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

تراجع الذهب مقترباً من 4000 دولار للأونصة بعد أن تبادلت الولايات المتحدة وإيران هجمات في الخليج العربي، ما وضع وقف إطلاق النار تحت ضغط، رغم أن الاتفاق كان قد دفع أسعار الطاقة الأسبوع الماضي إلى مستويات ما قبل الحرب وخفف توقعات رفع أسعار الفائدة.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية إلى 1.2% بعدما قفز بأكثر من 2% خلال الجلستين السابقتين. وجاء ذلك عقب تعرض ناقلة تحمل نفطًا خامًا قطريًا للإصابة خلال هجمات متبادلة بين الطرفين في عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما أعاق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع مع افتتاح تداولات يوم الاثنين.

لكن النفط قلّص مكاسبه لاحقًا بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف الهجمات المتبادلة، تمهيدًا لاستئناف محادثات السلام خلال الأسبوع الجاري.

وقال جاستن لين، المحلل لدى Global X ETFs Australia، إن تماسك الذهب فوق مستوى 4000 دولار رغم تجدد التوترات في المضيق يشير إلى عودة المشترين عند الانخفاضات وأنهم مستعدون للدفاع عن هذا المستوى السعري. وأضاف: "أتوقع أن يصبح الذهب أكثر قدرة على مقاومة تقلبات الشرق الأوسط، خاصة بعدما محا بالكامل مكاسبه منذ بداية العام، ويبدو أن المستثمرين قصيري الأجل قد خرجوا إلى حد كبير من السوق."

وتأتي التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية الأسبوع الماضي، والتي جاءت مرتفعة لكنها كانت متوافقة مع توقعات المحللين.

وكان الذهب قد تراجع بنحو 23% منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في أواخر فبراير، إذ أدت قفزة أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم، وعززت توقعات إبقاء البنوك المركزية أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عاملًا سلبيًا للذهب الذي لا يدر عائدًا.

وبحلول الساعة 1:34 ظهرًا بتوقيت سنغافورة، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1% إلى 4044.79  دولارًا للأوقية.

كما تراجعت الفضة بنسبة 2% إلى 58.99  دولارًا للأوقية، وانخفضت أيضًا أسعار البلاتين والبلاديوم، في حين استقر مؤشر بلومبرج للدولار دون تغير يُذكر.

استعان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش باثنين من كبار الاقتصاديين المخضرمين في البنك، دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم، مستشارين له، وهما خبيران شاركا مؤخرًا في إعداد أبحاث تناولت بالنقد ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي، كما بحثا الأسباب الكامنة وراء ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من كشف عن هذه التعيينات، قبل أن يؤكدها مصدر مطلع.

ويؤدي المستشارون الاقتصاديون لأعضاء الاحتياطي الفيدرالي دورًا محوريًا في تقديم الأبحاث والتحليلات اليومية وصياغة الخطابات ومراجعة الأفكار قبل طرحها.

كما استعان وارش بمستشارين خارجيين اثنين بعقود مؤقتة، هما بول وينفري، الزميل السابق في مؤسسة "هيريتدج"، ودانيال هايل من معهد "هوفر" بجامعة ستانفورد، للمساعدة في المرحلة الانتقالية التي تتضمن إطلاق خمس فرق عمل لدراسة جوانب مختلفة من عمليات الاحتياطي الفيدرالي والاقتصاد الأمريكي.

ويشغل كوفيتز حاليًا منصب نائب مدير قسم الأبحاث والإحصاءات في الاحتياطي الفيدرالي، وقد عمل مع وارش خلال فترة عضويته في مجلس محافظي البنك بين عامي 2006 و2011. ووفقًا لسيرته الذاتية المنشورة على موقع الاحتياطي الفيدرالي، تتركز أبحاثه الحالية على فقاعات الأصول واستقرار أسواق الائتمان قصيرة الأجل.

أما إنغستروم، الذي يشغل منصب المدير المساعد لقسم الشؤون النقدية، فقد نشر مؤخرًا دراسة خلصت إلى أن ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر كل ثلاثة أشهر يحسن توقعات الأسواق عند نشره، لكنه مع مرور الوقت تجعل المحللين في القطاع الخاص أبطأ في تحديث توقعاتهم استنادًا إلى البيانات الاقتصادية الجديدة.

ويُعد وارش من أبرز المنتقدين لسياسة التوجيه المستقبلي (Forward Guidance) التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك "مخطط النقاط" (Dot Plot) الخاص بتوقعات أسعار الفائدة، إذ يرى أن الأسواق تتعامل معه على أنه تعهد مسبق بمسار السياسة النقدية، وهو ما يقلل من مرونة صناع القرار في التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما تعاون كوفيتز وإنغستروم في إعداد ورقة بحثية حديثة تناولت أسباب استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، رغم قيام الاحتياطي الفيدرالي خلال عامي 2024 و2025 بخفض سعر الفائدة قصير الأجل المستخدم للتأثير في الاقتصاد والتضخم.

وحملت الدراسة عنوان "عودة المخاطر القديمة في عصر مصداقية الاحتياطي الفيدرالي"، وخلصت إلى أن مستثمري السندات أصبحوا أكثر قلقًا بشأن اتساع العجز المالي الأمريكي واحتمال تكرار صدمات العرض في المستقبل، وليس بشأن قدرة الاحتياطي الفيدرالي أو التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2%.

وجاء في الدراسة: "لم نجد أي دليل على أن ارتفاع مخاطر التضخم طويلة الأجل كان سببًا في صعود العوائد طويلة الأجل."

وأضاف الباحثان: "تشير نتائجنا إلى دخول مرحلة جديدة نسبيًا في تسعير الأصول، عادت فيها إلى الواجهة مخاطرتان قديمتان، هما صدمات العرض السلبية وعدم استدامة المالية العامة."

يعيد المتداولون تقييم احتمالات أن يلجأ البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة، بعدما أدى التراجع الحاد في أسعار النفط إلى تقليص مخاطر استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وللمرة الأولى منذ أبريل، لم تعد الأسواق تسعّر بشكل كامل زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية، كانت سترفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.5% قبل نهاية عام 2026. وكانت هذه الزيادة محسومة تقريبًا في توقعات الأسواق قبل أسبوعين، وذلك قبل أن يرفع مسؤولو البنك المركزي الأوروبي سعر فائدة الودائع إلى 2.25%.

ويعكس هذا التراجع في رهانات المستثمرين الانخفاض الأخير في أسعار النفط هذا الأسبوع إلى مستويات ما قبل الحرب، عقب توقيع اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. وقد خفف ذلك الضغوط التضخمية في منطقة اليورو، إذ تراجع مقياس مقايضات التضخم لأجل عامين إلى أقل من 2.2%، بعدما تجاوز 3%  في أبريل.

وقالت إيفلين غوميز-ليختي، الخبيرة الاستراتجية للأصول المتعددة في ميزهو انترناشونال: "من المنطقي أن تختبر الأسواق توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة."

إلا أنها أشارت إلى أن بعض أعضاء البنك المركزي الأوروبي لا يزالون يتبنون موقفًا حذرًا، ولم يتخلوا بعد عن احتمال الحاجة إلى مزيد من رفع الفائدة.

ومن المرجح أن تتراجع الضغوط على صناع السياسة النقدية بصورة أكبر إذا جاءت بيانات التضخم في منطقة اليورو الأسبوع المقبل متماشية مع التوقعات، والتي تشير إلى تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.1% في يونيو، مقارنة مع 3.2% في مايو، وفقًا لاستطلاع أجرته بلومبرج لآراء الاقتصاديين.

وفي السياق نفسه، أظهر استطلاع نشره البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن توقعات المستهلكين في منطقة اليورو للتضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة انخفضت بشكل ملحوظ في مايو.

ولا يقتصر تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، المدفوع بانخفاض أسعار الطاقة، على منطقة اليورو فقط. ففي المملكة المتحدة، تسعّر عقود المقايضات الآن احتمالًا يبلغ نحو 85% لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال هذا العام، مقارنةً بتوقعات كانت تصل إلى أربع زيادات في مارس الماضي.

أما في الولايات المتحدة، فقد انخفضت توقعات الأسواق لاحتمال تنفيذ زيادتين في أسعار الفائدة قبل نهاية العام إلى 25% فقط، بعد أن كانت تقترب من 80% يوم الاثنين الماضي.

كثّف العراق مساعيه للحصول على حصة إنتاجية أكبر داخل منظمة أوبك، في محاولة لتعويض مبيعات النفط التي فقدها خلال الحرب الإيرانية، ولوّح للمرة الأولى بإمكانية إعادة النظر في عضويته بالمنظمة مستقبلاً.

وقالت وزارة النفط العراقية، الخميس، إن «قراراً سيتعين اتخاذه بشأن البقاء أو الانسحاب» إذا لم تحصل البلاد على سقف إنتاج أعلى من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). لكنها عادت لاحقاً لتؤكد أن الانسحاب لم يُطرح رسمياً، وأن هذا الخيار لا يمثل موقف الحكومة العراقية.

وتُعد هذه التصريحات المتباينة ضربة محتملة جديدة للمنظمة التي لا تزال تتعامل مع تداعيات إنهاء دولة الإمارات مؤخراً عضويتها، في وقت تزيد فيه دول الشرق الأوسط إنتاجها النفطي بعد انتهاء الحرب الإيرانية، ما أدى إلى هبوط الأسعار وزيادة المخاوف من تخمة في المعروض العالمي.

وتعكس مطالبة العراق برفع إنتاجه الضغوط التي تواجهها الدول المنتجة لتعويض الإيرادات المفقودة. فالسوق النفطية تشهد تدفقاً كبيراً للإمدادات عبر مضيق هرمز بعد إعادة فتحه في أعقاب اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع أسعار النفط إلى التخلي عن جميع المكاسب التي حققتها خلال فترة الحرب.

وخسرت دول الخليج ملايين البراميل من المبيعات خلال فترة الصراع، وكانت المالية العراقية من بين الأكثر تضرراً. ورغم أن أوبك واصلت خلال الحرب رفع الحصص الإنتاجية تدريجياً، فإن الدول الأعضاء لم تتمكن من الاستفادة الكاملة من تلك الزيادات إلا بعد إعادة فتح مضيق هرمز.

وتأتي التحركات العراقية بينما تواصل أوبك وحلفاؤها عملية شاقة ومثيرة للجدل لتقييم القدرات الإنتاجية الفعلية لكل دولة عضو، تمهيداً لتحديد حصص الإنتاج للعام المقبل.

وكان وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير، قد أعلن في مايو أن بلاده تسعى للحصول على سقف إنتاج يبلغ 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالمستويات الحالية. ويرى مراقبون أن التلميح بإمكانية الانسحاب قد يكون ورقة ضغط للحصول على حصة أكبر.

وقبيل اندلاع الحرب، كان العراق ينتج نحو 4.4 ملايين برميل يومياً، مع امتلاكه طاقة إنتاجية إضافية تقدر ببضعة مئات الآلاف من البراميل يومياً.

وفي التصريحات الأولى الصادرة الخميس، قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سالم الركابي، إن العراق «لا ينوي حالياً الانسحاب من أوبك»، لكنه شدد على ضرورة رفع سقف إنتاجه. وأضاف أن عدم الاستجابة لهذا المطلب قد يفرض «اتخاذ قرار بشأن البقاء أو الانسحاب».

لكن الوزارة سارعت بعد ساعات إلى تخفيف حدة التصريحات، مؤكدة أن «التقارير التي تشير إلى دراسة العراق إنهاء عضويته في أوبك لا تعكس الموقف الرسمي للحكومة العراقية»، وأن رئيس الوزراء والحكومة لم يطرحا أي مقترح للانسحاب من المنظمة.

وأوضحت الوزارة أن هناك تفهماً داخل أوبك لـ«الظروف الخاصة التي مر بها العراق والتحديات التي واجهها قطاعه النفطي خلال العقود الأربعة الماضية، بما في ذلك الحروب والعقوبات والصعوبات المختلفة»، مشيرة إلى أن هذه العوامل تؤخذ في الاعتبار عند تحديد مستوى إنتاج «عادل» للعراق.

ومنذ تأسيس تحالف أوبك+ عام 2016، الذي يضم أعضاء أوبك ومنتجين مستقلين بقيادة روسيا، أبدت بغداد مراراً استياءها من القيود المفروضة على الإنتاج، معتبرة أنها بحاجة إلى زيادة الصادرات النفطية لإعادة بناء اقتصاد أنهكته عقود من الحروب والعقوبات.

كما سبق أن تعرض العراق لانتقادات من السعودية، القائد الفعلي لأوبك، بسبب تجاوزه حصص الإنتاج المتفق عليها.

وتشبه هذه التوترات إلى حد كبير الخلافات التي دفعت الإمارات إلى إعلان انسحابها من أوبك في أبريل الماضي بعد عقود من العضوية، إذ رغبت أبوظبي في الاستفادة الكاملة من استثماراتها الضخمة في توسيع الطاقة الإنتاجية قبل أن تؤثر التحولات العالمية في مجال الطاقة على الطلب المستقبلي على الوقود الأحفوري.

وبحسب بيانات جمعتها بلومبرج، فإن خروج الإمارات خفّض الطاقة الإنتاجية الإجمالية لأعضاء أوبك الأساسيين بنحو 14%، بينما سيؤدي انسحاب العراق، إذا حدث مستقبلاً، إلى تقليصها بنسبة إضافية تبلغ نحو 17%.

تراجعت أسعار خام برنت للجلسة الرابعة على التوالي، لتنخفض دون مستوى 72.48 دولارًا للبرميل، وهو سعر الإغلاق قبل اندلاع الحرب، قبل أن تتذبذب حول هذا المستوى. كما تداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 69 دولارًا للبرميل.

وتشهد أجزاء رئيسية من سوق النفط حاليًا وفرة مفاجئة في المعروض، حيث يتلقى المشترون سيلاً من عروض البيع القادمة من الشرق الأوسط وأفريقيا، في تحول دراماتيكي مقارنة بالأوضاع السابقة، ما أدى إلى ضغوط واسعة على الأسعار.

وقد أرسلت كل من الولايات المتحدة وإيران إشارات إيجابية بشأن إحراز تقدم بعد المباحثات الأولية الرامية إلى إنهاء الحرب، رغم وجود تباينات أحيانًا في تصريحات الجانبين، كما أن المفاوضات المرتقبة حول ملفات مثل البرنامج النووي ووقف إطلاق النار في لبنان لا تزال تواجه عقبات محتملة. ومع ذلك، فإن التفاؤل الأولي بإمكانية التوصل إلى اتفاق دائم دفع المزيد من ناقلات النفط إلى عبور مضيق هرمز بشكل علني مع تشغيل أنظمة التتبع عبر الأقمار الصناعية، بعد أن كانت تتجنب ذلك خلال فترة التوترات.

تحول «مذهل» في السردية

قالت كارولين كيسان، نائبة عميد مركز الشؤون العالمية في جامعة نيويورك: "من المدهش حقًا حجم التحول الذي شهدته الأسعار والسردية السائدة في السوق مقارنة بما كانت عليه قبل أقل من أسبوعين. ففكرة انتقال السوق من القلق بشأن نقص الإمدادات إلى توقع وفرة في المعروض مع ضعف الطلب كانت العامل الرئيسي وراء هذا الهبوط السريع في الأسعار."

وقد أدى تزايد توافر النفط إلى انخفاض أسعار الشحنات الفعلية من الخام، بدءًا من أنجولا وصولاً إلى الإمارات العربية المتحدة. كما تحوّل الفارق السعري الفوري لخام برنت — وهو أحد المؤشرات الأكثر متابعة في السوق — يوم الأربعاء إلى هيكل الكونتانغو (Contango) ذي الدلالة السلبية، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

وعلى أساس أسعار الإغلاق، بات خام غرب تكساس الوسيط قريبًا أيضًا من مستواه الذي كان عليه قبل الحرب عند 67.02 دولارًا للبرميل، بعدما كان قد قفز إلى ذروة تجاوزت 119 دولارًا للبرميل خلال ذروة الصراع في مارس.

كما تراجعت أسعار مؤشرات نفطية أخرى، بما في ذلك خام برنت المؤرخ (Dated Brent)، وهو أهم معيار عالمي لتسعير النفط الفعلي، بعدما كان قد تجاوز مستوى 140 دولارًا للبرميل مسجلاً مستوى قياسيًا.

إعفاء مؤقت يزيد المعروض

ومن المتوقع أن يضيف إعفاء أمريكي مؤقت يسمح بشراء شحنات النفط الإيراني التي تم تحميلها بالفعل مزيدًا من الإمدادات إلى السوق. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات تتعلق بالتمويل والتأمين، ما قد يحد من حجم المبيعات الفعلية.

وفي المقابل، يبرز مصدر جديد للقلق يتمثل في احتمال سعي إيران إلى فرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح للصحفيين يوم الأربعاء بأن فرض مثل هذه الرسوم يمثل "خطًا أحمر" بالنسبة للولايات المتحدة في المفاوضات مع طهران، مؤكداً أنه سيرفض أي اتفاق نهائي يتضمن هذا البند.

المخزونات تدفع الثمن

ورغم النجاح الكبير في احتواء أزمة الإمدادات النفطية التي أعقبت اندلاع الحرب، فإن جزءًا كبيرًا من هذا النجاح تحقق على حساب السحب من المخزونات الاستراتيجية والتجارية، والتي ستحتاج إلى إعادة ملء خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في الولايات المتحدة.

فقد انخفضت مخزونات النفط في مركز التخزين الرئيسي بمدينة كوشينغ بولاية أوكلاهوما إلى نحو 19 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو مستوى يقل عن الحد الذي يُعتبر ضروريًا للحفاظ على الكفاءة التشغيلية للبنية التحتية النفطية هناك.

أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تتضمن انضمام إيران إلى النظام المالي القائم على الدولار وتسعير صادراتها النفطية بالعملة الأمريكية.

وقال بيسنت في مقابلة مع شبكة سي ان بي سي يوم الأربعاء: "نرى في المفاوضات مع إيران أن الإيرانيين سيقومون بتسعير مبيعاتهم النفطية بالدولار."

وأضاف أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من عملية أوسع لإعادة ترسيخ هيمنة الدولار الأمريكي على الاقتصاد العالمي.

وأكد بيسنت أن: "هيمنة الدولار أمر أساسي."

وجاء ذلك رداً على سؤال حول رؤيته لمستقبل العملة الأمريكية، مضيفاً: "كل ما نقوم به يدفع في اتجاه تعزيز قوة الدولار."

كما أشار إلى أن فنزويلا ستعود هي الأخرى إلى استخدام الدولار في تجارتها الدولية، قائلاً: "فنزويلا ستقوم بتسعير تعاملاتها بالدولار، وهي تعود إلى النظام القائم على الدولار."

وأوضح أنه في ظل نظام العقوبات السابق، وقبل إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو، لم يكن مسموحاً لفنزويلا بإجراء معاملاتها بالدولار الأمريكي.

وأضاف: "كانت فنزويلا تبيع النفط المخفّض السعر إلى الصين ولم تكن تحصل على دولارات مقابل ذلك."

وتابع قائلاً: "أما الآن، فسيصبح الدولار محور تجارتها الرئيسي."

كما توقع بيسنت أن تعود روسيا إلى استخدام الدولار بعد انتهاء الحرب بين وروسيا وأوكرانيا.

وأوضح أن الجاذبية العالمية للدولار لا تستند فقط إلى مكانته التاريخية، قائلاً: "مصدر قوة الدولار العالمية هو السيولة التي يوفرها اقتصادنا، وأسواق المال لدينا، وعمقها واتساعها. الجميع يريد أن يكون هنا."

هبط الذهب دون مستوى 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ نوفمبر، مع انتعاش الدولار وتنامي التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة، ما أوقف مسيرة الصعود التي استمرت ثلاث سنوات للمعدن النفيس.

تراجعت الأسعار بنسبة وصلت إلى 2.9% لتلامس 3999.90 دولاراً للأونصة، مسجلةً انخفاضاً للجلسة الثانية على التوالي. وكان الذهب قد حقق مكاسب من رقمين خلال كل عام من الأعوام الثلاثة الماضية، بعدما تضاعف سعره أكثر من مرتين بفعل مشتريات البنوك المركزية ومديري الأموال والمستثمرين الأفراد.

إلا أن هذا الزخم بدأ يتلاشى في أواخر يناير، بعد وقت قصير من بلوغ المعدن النفيس مستوى قياسياً تاريخياً قرب 5600 دولار للأونصة. وبحلول يونيو، كان الذهب قد فقد أكثر من 20% من قيمته مقارنة بذروته الأخيرة، وهو الحد الذي يُعتبر تقليدياً بداية السوق الهابطة.

ومن أبرز العوامل التي ضغطت على أداء الذهب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. فقد أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى تغذية التضخم وزيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة، ما جعل الذهب أقل جاذبية مقارنة بالأصول المدرة للعائد مثل السندات الأمريكية.

ورغم تراجع أسعار النفط حالياً مع دخول الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام دائم، فإن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، فاجأ الأسواق بنبرة متشددة خلال أول اجتماع له لتحديد السياسة النقدية الأسبوع الماضي، ما زاد الضغوط على المعدن الأصفر.

وقالت إيفا مانثي، استراتيجة السلع في ING Groep NV، في مذكرة يوم الأربعاء: "المحرك الرئيسي وراء التراجع الأخير في أسعار الذهب كان إعادة تسعير كبيرة لتوقعات أسعار الفائدة."

وأشار محللون في جولدمان ساكس إلى أن الرسائل المتشددة الصادرة عن وارش قد تحد من المخاوف المتعلقة باستقلالية البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة. وكانت تلك المخاوف قد غذّت سابقاً رهانات المستثمرين على المعادن النفيسة ضمن ما يُعرف بـ"تجارة تآكل قيمة العملة" (Debasement Trade)، وهي استراتيجية تفضّل أصولاً مثل الذهب والبيتكوين  على العملات الورقية المعرضة للتضخم والتوسع المالي والنقدي.

وخلال الأسبوع الماضي، خفضت عدة بنوك كبرى توقعاتها لأسعار الذهب. ورغم أن الأهداف الجديدة ما زالت تشير إلى إمكانية ارتفاع الأسعار من المستويات الحالية، فإن محللي وول ستريت أصبحوا أقل تفاؤلاً بشكل واضح.

فقد خفّض جولدمان ساكس  توقعاته بمقدار 500 دولار، ليتوقع الآن وصول الذهب إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية العام، بينما خفّض دويتشة بنك تقديراته للربع الرابع بنسبة 17%.

وأوضح دويتشه بنك أن استمرار عمليات التخارج من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) يُظهر أن أحد أهم مصادر الدعم التقليدية للمعدن "غائب بشكل ملحوظ" في الوقت الراهن.

وفي الصين، أشار البنك إلى أن تداول الذهب المحلي بخصم سعري مقارنة بعقود كومكس في نيويورك يدل على أن الواردات الصينية لن تشكل عاملاً داعماً للسوق خلال الفترة الحالية.

ومع ذلك، لا تزال هناك نقطة إيجابية مهمة للذهب، تتمثل في استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية. فقد رفعت هذه المؤسسات حيازاتها من الذهب خلال الربع الأول بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام، كما تُظهر استطلاعات الرأي أنها تعتزم مواصلة الشراء.

وكتب دويتشه بنك: "الركيزة الوحيدة التي لا تزال قوية هي طلب البنوك المركزية، ونتوقع أن يظل الأمر كذلك لفترة من الزمن."

تراجع مؤشرا ناسدك واس آند بي 500 يوم الثلاثاء إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مدفوعين بموجة بيع حادة في أسهم أشباه الموصلات مع استعداد المستثمرين لسياسة نقدية أكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي وتزايد المخاوف بشأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي الممول بالدين.

وإذا استمرت الخسائر حتى الإغلاق، فإن مؤشر ناسدك 100 سيفقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية.

وتراجعت أسهم انفيديا بنسبة 3%، بينما هبط سهم آلفابيت بنسبة 1.2%. كما تعرضت شركات الرقائق لضغوط قوية، حيث انخفضت أسهم إنتل ومارفيل تكنولوجي وأدفنست مايكرو ديفيسيز بين 6.2% و8.7%.

وشهدت شركات رقائق الذاكرة، التي كانت من بين أفضل الأسهم أداءً هذا العام، تراجعات حادة أيضاً، إذ هبط سهم مايكرون تكنولوجي بنسبة 12% وسهم سان ديسك بنسبة 13%.

كما انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 7.3%، فيما تراجع قطاع التكنولوجيا في مؤشر اس آند بي 500 بنسبة 3.2%.

وجاءت موجة البيع بعد تصاعد الشكوك حول جدوى الإنفاق الهائل لشركات التكنولوجيا العملاقة على مشاريع الذكاء الاصطناعي، خاصة مع الاعتماد المتزايد على إصدار السندات والديون لتمويل تلك الاستثمارات، في وقت تبدو فيه تقييمات الأسهم مرتفعة بالفعل.

وقال نايجل جرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة deVere: "تجارة الذكاء الاصطناعي أصبحت واحدة من أكثر الصفقات ازدحاماً في الأسواق العالمية، وعندما يمتلك الجميع الأسهم نفسها يصبح باب الخروج ضيقاً للغاية عند أول إشارة للخطر."

وبحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت نيويورك:

  • هبط مؤشر داو جونز 395 نقطة (-0.76%).
  • تراجع اس آند بي 500 بنسبة 1.54%.
  • انخفض ناسدك المجمع بنسبة 2.04%.
  • هبط مؤشر راسل 2000 للشركات الصغيرة بنسبة 1.7%.

كما ارتفع مؤشر الخوف في وول ستريت (VIX) إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، متجاوزاً 20 نقطة.

وفي المقابل، بدأت الأموال تتجه نحو القطاعات الدفاعية، حيث قفز قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 1.2%، كما سجلت أسهم البرمجيات ارتداداً إيجابياً بعد موجة البيع الأخيرة، مع ارتفاع أسهم سيرفيس ناووأتلاسيان  بنحو 2.5% لكل منهما.

وتراجعت أيضاً أسهم سبيس إكس  بنسبة 4.8%، بعدما فقدت الشركة أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال ثلاثة أيام فقط. وأثارت خطط الشركة لجمع التمويل عبر سوق السندات مخاوف إضافية من أن شركات التكنولوجيا الكبرى باتت تعتمد بشكل متزايد على الديون لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون إعادة تسعير توقعاتهم للفائدة الأمريكية، إذ أصبحت الأسواق تتوقع رفعين للفائدة بحلول ديسمبر بدلاً من رفع واحد فقط قبل أسبوعين، بعد المواقف المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والذي قد يحدد ما إذا كانت رهانات التشديد النقدي الحالية ستتعزز أكثر أم لا.

تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس، بعدما دفعت البيانات الاقتصادية الضعيفة والتصريحات التي تميل إلى التيسير من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على المزيد من زيادات أسعار الفائدة.

وانخفضت العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 0.2% إلى 1.1405 دولار بحلول الساعة 9:35 صباحاً في لندن، بعد أن لامست أدنى مستوى لها خلال الجلسة، عقب صدور بيانات أظهرت انكماش نشاط القطاع الخاص في ألمانيا وتراجع نشاط الأعمال في فرنسا خلال يونيو. كما أظهرت أسواق الخيارات أن المستثمرين أصبحوا الأكثر تشاؤماً تجاه اليورو منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وجاءت هذه البيانات بعد أن صرّحت لاجارد يوم الاثنين بأنها لا ترى حاجة إلى استجابة أكثر قوة من جانب البنك المركزي الأوروبي لتداعيات حرب إيران. وتناقضت تصريحاتها مع موقف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، الذي أشار الأسبوع الماضي إلى نهج أكثر صرامة في مكافحة التضخم، ما عزز قوة الدولار.

وقال فرانشيسكو بيسولي استراتيجي العملات في آي ان جي جروب ، إن تصريحات لاجارد «النادرة التي تميل للتيسير» كانت ذات أهمية كبيرة، لأن البنك المركزي الأوروبي «حاول في الغالب خلال الأشهر الثلاثة الماضية تأييد رهانات الأسواق المتشددة بشأن السياسة النقدية».

وتُظهر بيانات التداول الصادرة عن مؤسسة المقاصة والإيداع الأمريكية أن نشاط تداول خيارات اليورو/الدولار قفز الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مع ارتباط نحو 60% من المراكز المفتوحة برهانات على مزيد من قوة الدولار.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، إلا أن هذا القرار قدم دعماً محدوداً لليورو، نظراً لأن الأسواق كانت تتوقع هذه الخطوة مسبقاً.

وبات المتداولون يتوقعون الآن أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بنحو 43 نقطة أساس خلال اجتماعاته الخمسة المقبلة، مقارنة بنحو 20 نقطة أساس فقط قبل أسبوع.

من جانبه، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن جولسبي إنه لا يزال يشعر بالقلق إزاء التضخم، متسائلاً عما إذا كانت جميع العوامل التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع مؤقتة بالفعل أم لا.

قفزت واردات الصين الشهرية من الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من عامين خلال مايو، في إشارة إلى أن شهية أكبر مشترٍ للمعدن النفيس في العالم لا تزال قوية رغم الضغوط التي تعرضت لها الأسعار.

وبحسب بيانات الجمارك الصينية الصادرة السبت، بلغت الواردات نحو 163 طناً الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2024. كما ارتفعت الواردات خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 إلى نحو 692 طناً، بزيادة تقارب 76% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال سونغ جيانغتشن، الباحث في أكاديمية سوق الذهب الجنوبية في غوانغتشو، إن الطلب الصيني على السبائك الذهبية الفعلية، إضافة إلى المنتجات الاستثمارية المرتبطة بخطط ادخار الذهب، كان من أبرز المحركات وراء هذه الزيادة. وتتيح هذه الخطط للمستثمرين شراء الذهب تدريجياً بمبالغ صغيرة ومنتظمة.

وتراجعت أسعار الذهب بنحو 25% مقارنة بالقمم القياسية التي سجلتها في يناير، متأثرة بمخاوف التضخم العالمية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. وكان الطلب القوي من المستهلكين الصينيين أحد العوامل الرئيسية وراء موجة الصعود القوية في بداية العام، ورغم تراجع الطلب المحلي منذ ذلك الحين، فإنه لم يشهد هبوطاً حاداً.

كما بدأت الصين اعتباراً من الأول من يونيو تطبيق نظام جديد لتراخيص استيراد الذهب، يمنح بعض البنوك مرونة أكبر وقيوداً أقل. إلا أن سونغ أشار إلى أن بعض البنوك ربما سارعت إلى استغلال حصص الاستيراد القديمة المتاحة لديها قبل دخول النظام الجديد حيز التنفيذ.