Login to your account

Username *
Password *
Remember Me
    هيثم الجندى

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    حذّر صندوق النقد الدولي يوم الأربعاء من أن التصاعد المستمر في حجم إصدارات الدين الأمريكي بدأ يُضعف العلاوة التي كانت سندات الخزانة الأمريكية تتمتع بها لدى المستثمرين، وهو ما يحمل تداعيات تمتد إلى أسواق السندات الحكومية عالميًا.

    وقال الصندوق، ومقره واشنطن، في أحدث تقاريره "الراصد المالي": إن الزيادة في المعروض من سندات الخزانة الأمريكية تضغط على علاوة الأمان التي لطالما تمتعت بها هذه الأدوات، وهو تآكل يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض على مستوى العالم.

    وخلال السنوات الثلاث الماضية، اضطرت الولايات المتحدة إلى طرح كميات ضخمة من الديون، في ظل عجز في الميزانية بلغ في المتوسط نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي — وهو مستوى مرتفع تاريخيًا خارج فترات الحروب أو الأزمات الاقتصادية. ومن المتوقع أن يستمر هذا العجز عند مستويات مماثلة خلال العقد المقبل، وفق تقديرات مكتب الميزانية في الكونجرس.

    وأشار الصندوق إلى تضييق الفجوة بين عوائد سندات الشركات المصنفة AAA والسندات الأمريكية كدليل على تراجع جاذبية الأخيرة. فبينما كانت هذه الفجوة تُستخدم تقليديًا كمقياس لمخاطر ديون الشركات، يعيد الصندوق تفسيرها باعتبارها مؤشرًا على حجم العلاوة التي يدفعها المستثمرون مقابل الأمان والسيولة في السندات الحكومية.

    وأوضح التقرير أن تراجع هذه الفجوة يعني انكماش العلاوة التي يمنحها المستثمرون لسندات الخزانة مقارنة بالديون عالية الجودة، حيث انخفض الفارق إلى نحو 35 نقطة أساس مقارنة بأكثر من 55 نقطة أساس في بداية عام 2019.

    كما حذّر الصندوق من الاعتماد المتزايد لوزارة الخزانة الأمريكية على إصدار ديون قصيرة الأجل. فقد صرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت العام الماضي بأنه لا يرى جدوى في التوسع بإصدار السندات طويلة الأجل، نظرًا لأن عوائدها أعلى من أذون الخزانة قصيرة الأجل.

    غير أن هذا التوجه يحمل مخاطر واضحة، إذ إن تركّز الدين في آجال قصيرة يفرض على الحكومات إعادة التمويل بوتيرة أسرع، ما يزيد تعرضها لتقلبات السوق أو تغير مزاج المستثمرين بشكل مفاجئ.

    وسلّط الصندوق الضوء أيضًا على تنامي دور صناديق التحوط في سوق السندات الأمريكية، عبر ما يُعرف بتداولات الفروقات بين السوق النقدية والعقود الآجلة (basis trades)، محذرًا من أن السيولة التي توفرها هذه الصناديق قد تكون هشّة، نظرًا لاعتمادها على التمويل بالرافعة المالية. وأي ارتفاع في التقلبات أو تكاليف التمويل قد يؤدي إلى تصفية مراكزها بشكل قسري، ما يفاقم اضطرابات الأسعار.

    وأشار التقرير إلى أن اجتماع هذه العوامل — من احتياجات تمويل مرتفعة تاريخيًا، إلى تغير هيكل الطلب على السندات، إلى الاعتماد المتزايد على الديون قصيرة الأجل — يزيد من هشاشة السوق ويجعلها عرضة لـ"إعادة تسعير مفاجئة".

    كما حذّر من أن هذه الديناميكيات قد تصبح ذاتية التعزيز: فإذا بدأ المستثمرون في القلق بشأن قدرة الحكومة على إعادة تمويل ديونها، فقد يطالبون بعوائد أعلى أو يعزفون عن المشاركة في مزادات السندات، وهو ما يؤكد المخاوف الأولية ويدفع التكاليف إلى مزيد من الارتفاع.

    وفي سياق متصل، أشار الصندوق إلى أن الحرب في إيران ستفرض ضغوطًا مالية إضافية، إذ ستجد الحكومات نفسها أمام خيار صعب بين دعم اقتصاداتها في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة أو كبح جماح الاقتراض.

    وأضاف أن استمرار الصراع قد يرفع "الدين العالمي المعرض للمخاطر" بنحو 4 نقاط مئوية إضافية، في إشارة إلى احتمالات تعثر السداد في سيناريوهات سلبية.

    وعلى هامش اجتماعات الربيع التي يعقدها الصندوق والبنك الدولي هذا الأسبوع في واشنطن، وجّه الصندوق انتقادات لسياسات المالية العامة في معظم الاقتصادات الكبرى. فالولايات المتحدة — بحسب التقرير — لا تمتلك خطة واضحة لضبط الدين، بينما تواصل الصين تسجيل عجز مرتفع يزيد من أعباء الاقتراض، في حين لجأت عدة دول أوروبية إلى تعليق قواعد العجز لتمويل الإنفاق الدفاعي.

    وأكد الصندوق أن للولايات المتحدة دورًا خاصًا في هذا السياق، نظرًا لأن أي تحركات في سوق سندات الخزانة الأمريكية تنتقل آثارها بسرعة إلى بقية العالم.

    وختم التقرير بالتأكيد على أن انتقال هذه التأثيرات عالمي بطبيعته، إذ إن أي ارتفاع في عوائد السندات الأمريكية نتيجة زيادة المعروض ينعكس بشكل شبه كامل على أسواق السندات في الدول الأخرى، خاصة تلك التي تعتمد على التمويل الخارجي.

    خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لهذا العام، في أعقاب الحرب في الشرق الأوسط التي تسببت في صدمة كبيرة بأسواق النفط، مع التحذير من احتمال حدوث تباطؤ حاد إذا طال أمد الصراع وتعرضت البنية التحتية للطاقة لأضرار جسيمة.

    وبات من المتوقع الآن أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي العالمي نمواً بنسبة 3.1% خلال العام الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 3.3% في يناير، وفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن الصندوق في واشنطن يوم الثلاثاء. وتفترض هذه التقديرات سيناريو صراع قصير نسبياً، مع ارتفاع معتدل في أسعار الطاقة.

    ونظراً لحالة عدم اليقين المحيطة بتداعيات الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، الذي بدأ في 28 فبراير، طرح الصندوق ثلاثة سيناريوهات محتملة. وفي السيناريو الأكثر تشاؤماً، قد يقترب الاقتصاد العالمي من الدخول في حالة ركود، والتي يعرّفها الصندوق بأنها نمو أقل من 2%.

    وأضاف: "قبل اندلاع الحرب، كنا على وشك رفع توقعاتنا لنمو الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار الزخم الاقتصادي المدعوم بطفرة في الاستثمارات التكنولوجية، وتراجع نسبي في التوترات المتعلقة بالسياسات التجارية، إلى جانب دعم مالي في بعض الدول، وظروف مالية مواتية."

    من المتوقع أن تتحمل الاقتصادات النامية النصيب الأكبر من الصدمة. فقد خفّضت توقعات النمو في الأسواق الناشئة إلى 3.9% هذا العام، مقارنة بـ 4.2% قبل بضعة أشهر فقط. في المقابل، سيكون التأثير أقل حدة على الدول المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تُعد مُصدّراً للنفط.

    ومن المرجح أن تتصدر التداعيات الاقتصادية للصراع — الذي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع — جدول أعمال وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية المجتمعين هذا الأسبوع في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

    توقعات التضخم

    مع دخول الصراع أسبوعه السابع، لا تزال النتائج شديدة الغموض، وسط تراجع وتيرة الآمال في التوصل إلى حل بشكل يومي. وكان الرئيس دونالد ترامب قد بدأ فرض حصار بحري أمريكي على مضيق هرمز يوم الاثنين، بعد انهيار المحادثات مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم أن الجانبين كانا يدرسان جولة جديدة من المفاوضات.

    وفي السيناريو الأكثر تفاؤلاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم العالمي إلى 4.4% هذا العام، مقارنة بـ 4.1% في 2025، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة والغذاء، ما يوقف مسار تراجع التضخم الذي شهدته السنوات الأخيرة. على أن يتباطأ نمو الأسعار لاحقاً إلى 3.7% بحلول عام 2027.

    في السيناريو المتوسط، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً بنسبة 2.5% هذا العام، مع وصول معدل التضخم إلى 5.4%.

    أما في السيناريو الأكثر تشاؤماً — حيث يُفترض أن يبلغ متوسط أسعار النفط نحو 110 دولارات للبرميل خلال العام — فمن المرجح أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى أقل من 2%، وهو مستوى لم يُسجل سوى أربع مرات منذ عام 1980، كان آخرها خلال جائحة كورونا والأزمة المالية العالمية في 2008. وفي هذا السيناريو، يُتوقع أن يصل التضخم إلى 5.8% في عام 2026، قبل أن يرتفع أكثر إلى 6.1% في العام التالي.

    وفيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، توقّع صندوق النقد الدولي أن ينمو بنسبة 2.3% هذا العام وفق السيناريو الأساسي، بانخفاض طفيف عن تقديرات يناير البالغة 2.4%. ويعكس ذلك تأثيراً سلبياً محدوداً للحرب، نظراً لكون الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة.

    من بين الاقتصادات الكبرى، تبدو أوروبا الأكثر تضرراً؛ إذ من المتوقع أن يسجل كل من ألمانيا والمملكة المتحدة نمواً لا يتجاوز 0.8% هذا العام، مع خفض التوقعات بمقدار 0.3 نقطة مئوية لألمانيا و0.5 نقطة مئوية للمملكة المتحدة.

    أما الصين، فمن المنتظر أن تحقق نمواً بنسبة 4.4%، بانخفاض طفيف عن التوقعات السابقة البالغة 4.5% في يناير، حيث تسهم إجراءات التحفيز في تعويض جزء من التأثير السلبي للصدمة.

    وفي منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، يُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 1.9% مقارنة بـ 3.6% في عام 2025، مع دخول اقتصادات مثل البحرين والعراق والكويت وقطر في حالة انكماش. كما يُرجّح أن ينكمش اقتصاد إيران بنسبة 6.1% هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى نمو بنسبة 1.1%.

    وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير-أوليفييه غورينشاس، في تدوينة: "لقد أوقف صراع الشرق الأوسط زخم النمو الاقتصادي."

    وأضاف: "سيعتمد الحجم النهائي للصدمة على مدة الصراع ونطاقه، ومدى سرعة عودة إنتاج الطاقة وشحنها إلى طبيعتها بعد انتهاء الأعمال العدائية."

    تزايد القلق بشأن تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي يوم الاثنين، مع إعلان مزيد من الدول عن إجراءات دعم طارئة لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما طلبت دول أخرى دعماً دولياً.

    ويُعد هذا الصراع ثالث صدمة كبرى تضرب الاقتصاد العالمي بعد جائحة كوفيد-19 وغزو روسيا لأوكرانيا، ومن المتوقع أن يهيمن على اجتماعات كبار القادة الماليين هذا الأسبوع في صندوق النقد الدولي في واشنطن.

    وتبددت الآمال في استئناف سريع لشحنات النفط عبر مضيق هرمز، بعد فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما زاد من هشاشة وقف إطلاق النار.

    وكان كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد أشارا بالفعل إلى عزمهما خفض توقعات النمو العالمي ورفع تقديرات التضخم نتيجة الحرب، مع توقع أن تكون الأسواق الناشئة والدول النامية الأكثر تضررًا.

    وأعلنت نيجريا أنها ستحتاج إلى دعم دولي أكبر لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود محليًا، رغم استفادتها من ارتفاع أسعار النفط الذي عزز إيرادات النقد الأجنبي لديها باعتبارها أكبر منتج للخام في إفريقيا.

    وقال وزير المالية والي إيدون إن “الصدمة تأتي في لحظة انتقالية حرجة، ما يزيد الضغوط التضخمية ويرفع تكاليف المعيشة على الأسر”، مضيفًا أن أسعار البنزين المحلية ارتفعت بأكثر من 50%، والديزل بأكثر من 70% منذ بداية الصراع، مما يهدد جهود استقرار الاقتصاد التي بدأت في 2023.

    مزيد من الدول تتحرك لمواجهة الصدمة

    قليل من الدول نجت من تداعيات توقف شحنات الطاقة عبر المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، والتي تسببت في أسوأ اضطراب في الإمدادات على الإطلاق. وقد اتخذت عشرات الحكومات بالفعل إجراءات تهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة أو دعم المستهلكين.

    ففي ألمانيا، أعلنت الحكومة الائتلافية، التي كانت مترددة في البداية، عن حزمة دعم بقيمة 1.6 مليار يورو عبر خفض الرسوم على البنزين والديزل.

    أما السويد، فأعلنت عن خفض ضرائب الوقود وزيادة دعم الكهرباء في حزمة تبلغ نحو 825 مليون دولار، في إشارة إلى استعدادها “لفعل كل ما يلزم لتخفيف العبء عن الأسر”.

    ومن المتوقع أن تكشف وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز لاحقًا هذا الأسبوع عن خطتها لدعم الشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة، فيما أشار رئيس الوزراء كير ستارمر إلى أن تصاعد الصراعات العالمية يدفع بلاده لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع أوروبا.

    البنوك المركزية في مأزق

    تُربك الحرب أيضًا سياسات البنوك المركزية حول العالم، حيث يحاول صانعو القرار تقييم مدى تأثيرها على النمو الاقتصادي والتضخم في آنٍ واحد، وهو ما قد يقود إلى سيناريو “الركود التضخمي”.

    وقال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غويندوس إن أي قرار برفع الفائدة سيعتمد على مدى انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى بقية الاقتصاد.

    كما يدرس صناع السياسة في بنك اليابان خياراتهم قبل اجتماع تحديد أسعار الفائدة هذا الشهر، مع تراجع احتمالات رفع الفائدة التي كانت تبدو مرجحة في وقت سابق.

    تراجع الذهب في ظل تصاعد المخاوف من التضخم، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترامب بفرض حصار على مضيق هرمز، ما عمّق صدمة إمدادات الطاقة العالمية.

    وانخفضت أسعار المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 2.2% لتتداول دون مستوى 4650 دولارًا للأونصة، قبل أن تقلّص معظم خسائرها. وجاء ذلك بعد انقضاء الموعد النهائي عند الساعة 10 صباحًا بالتوقيت الأمريكي  لبدء الجيش الأمريكي تنفيذ الحصار، عقب فشل مفاوضات نهاية الأسبوع مع إيران في التوصل إلى اتفاق يحوّل وقف إطلاق النار الهش إلى سلام دائم. ولم يكن واضحًا على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة قد بدأت بالفعل في تنفيذ الحصار.

    في المقابل، ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي، مع تأكيد ترامب أن الولايات المتحدة ستعترض أي سفينة دفعت رسوم عبور لإيران مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا بحريًا حيويًا يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية. وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا يمر عبر هذا الممر.

    أدى صعود أسعار الطاقة، إلى جانب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، إلى إعادة تركيز المستثمرين على مخاطر التضخم. كما ارتفعت عوائد السندات عالميًا، مع تزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية نتيجة قفزة أسعار النفط. وفي الولايات المتحدة، تُسعّر أسواق المال احتمالًا يقل عن 20% لخفض أسعار الفائدة بحلول ديسمبر، وهو ما يُعد عاملًا سلبيًا للذهب الذي لا يدرّ عائدًا، إذ يستفيد عادة من انخفاض تكاليف الاقتراض.

    وقال باراس غوبتا، رئيس إدارة المحافظ التقديرية في آسيا لدى بنك Union Bancaire Privée، إن تطورات عطلة نهاية الأسبوع “وضعت وقف إطلاق النار الهش في مهب الريح، ومن المرجح أن تطيل أمد الصراع”، لكنه أشار إلى أن تحركات أسعار الذهب كانت “أقل حدة” مقارنة ببداية الحرب.

    ويقوم البنك السويسري الخاص تدريجيًا بزيادة استثماراته في الذهب ضمن محافظ العملاء، بعد أن خفّض انكشافه إلى 3% من نحو 10% سابقًا.

    ومنذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير، تراجعت أسعار الذهب بنحو 10%، حيث أدت أزمة السيولة في الأسابيع الأولى إلى دفع المستثمرين لبيع المعدن لتغطية خسائرهم في أصول أخرى. لكن الذهب استعاد جزءًا من خسائره مؤخرًا، مع تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما عوّض جزئيًا تأثير توقعات رفع الفائدة.

    ويرى دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في ANZ، أن هذا التحول قد يواصل دعم الذهب رغم تراجعه يوم الاثنين، مضيفًا: “قد يختبر الذهب أدنى مستوياته المسجلة الأسبوع الماضي عند 4650 دولارًا، لكنه على الأرجح سيحافظ على التداول قرب هذه المستويات”.

    وبحلول الساعة 10:18 صباحًا في نيويورك، تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4719.17 دولارًا للأونصة. كما هبطت الفضة بنسبة 2.4% إلى 74.07 دولارًا للأونصة، وتراجع البلاتين، بينما ارتفع البلاديوم.

    يتجه الذهب نحو تحقيق ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، حيث طغت آمال التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب في إيران واستمرار عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية على المخاطر المستمرة المرتبطة بالتضخم.

    استقر سعر الذهب قرب 4765 دولاراً للأونصة يوم الجمعة، متجهاً نحو تحقيق مكسب أسبوعي يقارب 2%. ومع بقاء القضايا الرئيسية المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط دون حل، يتجه الاهتمام إلى مفاوضات نهاية الأسبوع في إسلام آباد، حيث من المقرر أن يلتقي وفد أمريكي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس مسؤولين إيرانيين. كما يراقب المتداولون تقرير التضخم الأمريكي الصادر لاحقاً يوم الجمعة.

    قال الرئيس دونالد ترامب إنه “متفائل” بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أسابيع، لكنه هدد لاحقاً طهران بسبب فرض رسوم على مرور السفن عبر مضيق هرمز. كما أدت الغارات الإسرائيلية في لبنان إلى تهديد وقف إطلاق نار هش تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع.

    ويتجه النفط نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو، بينما تعافت الأسهم وتراجع مؤشر الدولار بنحو 1.2% هذا الأسبوع، وهو ما دعم الذهب المسعّر بالعملة الأمريكية. ومع ذلك، ومنذ بدء الحرب في نهاية فبراير، فقد الذهب ما يقرب من 10%، إذ تراجعت جاذبيته كملاذ آمن بسبب حاجة بعض المستثمرين لتغطية خسائر في أصول أخرى.

    كما أن صدمة الإمدادات في قطاع الطاقة الناتجة عن الصراع رفعت المخاطر التضخمية، ما دفع المتداولين إلى المراهنة على أن البنوك المركزية قد تؤجل خفض أسعار الفائدة أو حتى ترفعها. ويُعد ذلك عاملاً سلبياً للذهب الذي لا يدر عائداً، إذ يستفيد عادةً عندما تكون تكاليف الاقتراض منخفضة.

    وكتب محللو مجموعة ANZ المصرفية، سوني كوماري ودانييل هاينز، في مذكرة: “نظراً لهشاشة وقف إطلاق النار، فإن حدوث تصحيح إضافي ممكن إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة”، مضيفين أن أساسيات الذهب ما تزال قوية.

    وأضافوا: “إن تزايد حالة عدم اليقين الكلي بسبب الصراع المستمر في الشرق الأوسط والمخاوف الهيكلية المتعلقة بالمالية العامة الأمريكية واستدامة الدين، تستمر في تشجيع المستثمرين على زيادة تخصيصهم للذهب باعتباره أداة تنويع رئيسية”.

    و قد تؤدي الحرب الممتدة إلى تباطؤ النمو بما يضر سوق العمل ويبرر خفض أسعار الفائدة، مما يعاكس رهانات رفع الفائدة. وأظهر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 17-18 مارس أن المسؤولين يوازنون بين مخاطر مزدوجة ناجمة عن الصراع.

    وقال كايل رودا، المحلل في Capital.com ومقره ملبورن: “أي توقع يبدأ من تقييم الحرب. إذا صمد وقف إطلاق النار وتم التوصل إلى اتفاق سلام وتم احتواء التضخم مستقبلاً، فإن الذهب سيتعافى. أما إذا انهارت الأمور — وهو احتمال قائم — فسيظل هناك خطر هبوط كبير”.

    كما تلقى الذهب دعماً من مؤشرات على استمرار أكبر مشتري للمعدن في العالم في تعزيز احتياطياتهم. إذ قال محافظ البنك المركزي البولندي إن البنك يهدف لرفع احتياطياته إلى 700 طن، بينما استغلت الصين انخفاض الأسعار لإضافة نحو 5 أطنان في مارس، وهو أكبر شراء شهري لها منذ أكثر من عام.

    ويتوقع ANZ أن يؤدي تصحيح الأسعار الأخير إلى زيادة عمليات الاكتناز، لتصل مشتريات البنوك المركزية في 2026 إلى نحو 850 طناً.

    واستقر الذهب الفوري عند 4766.30 دولار للأونصة عند الساعة 1:50 مساءً بتوقيت سنغافورة. وارتفعت الفضة بنسبة 0.9% إلى 76.03 دولاراً للأونصة، بينما تراجع البلاتين، في حين ارتفع البلاديوم. وصعد مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.1% بعد انخفاضه 0.2% في الجلسة السابقة.

    انخفضت معنويات المستهلكين الأمريكيين في الأسابيع الأخيرة إلى مستوى قياسي منخفض، ما يعكس تزايد قلق الأمريكيين من تصاعد التضخم نتيجة الحرب مع إيران.

    وتهاوى المؤشر المبدئي الصادر عن جامعة ميشيغان إلى 47.6 نقطة في أبريل من 53.3 نقطة في مارس، وذلك وفق بيانات صدرت يوم الجمعة. ويغطي الاستطلاع الفترة من 24 مارس إلى 7 أبريل، وجاءت القراءة أقل من جميع توقعات الاقتصاديين في استطلاع بلومبرج  باستثناء تقدير واحد فقط.

    ويتوقع المستهلكون ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي يبلغ 4.8% خلال عام من الآن، بزيادة نقطة مئوية كاملة عن مارس، في أكبر قفزة منذ إعلان دونالد ترامب عن رسوم جمركية واسعة النطاق قبل عام. كما يتوقعون ارتفاع التكاليف بنسبة 3.4% سنويًا خلال فترة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات، بزيادة طفيفة عن الشهر السابق.

    وقد تؤدي أسعار البنزين، التي تجاوزت 4  دولار للجالون – وهي الأعلى منذ عام 2022 – إلى دفع المستهلكين لتقليص الإنفاق غير الضروري. ويهدد هذا التآكل في القدرة الشرائية بإبطاء الاقتصاد، في وقت تتراجع فيه آفاق التوظيف ويعاني فيه الأمريكيون أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة.

    وتراجع مؤشر الأوضاع الراهنة إلى مستوى قياسي منخفض عند 50.1 نقطة في أبريل، بينما هبط مؤشر التوقعات إلى أدنى مستوى له منذ عام 1980. كما تدهورت تقييمات المستهلكين لوضعهم المالي الحالي إلى أسوأ مستوى منذ عام 2009، في حين انخفضت توقعات ظروف الأعمال خلال العام المقبل إلى أدنى مستوى منذ منتصف 2022.

    وقالت جوان هسو، مديرة الاستطلاع: “تشير التعليقات إلى أن العديد من المستهلكين يلقون باللوم على الصراع مع إيران في التدهور الاقتصادي. ومن المرجح أن تتحسن التوقعات الاقتصادية عندما يكتسب المستهلكون الثقة بأن اضطرابات الإمدادات الناجمة عن هذا الصراع قد انتهت، وأن أسعار الوقود بدأت في التراجع.”

    ورغم وجود هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، فإنها لا تزال هشة، كما أن تدفقات النفط من الشرق الأوسط ما تزال متأثرة. وحتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام أوسع، يحذر محللون من أن أسواق الشحن والطاقة العالمية قد تحتاج إلى عدة أشهر للعودة إلى طبيعتها.

    ويتوقع اقتصاديون أن تنتقل زيادات تكاليف الوقود والأسمدة إلى المستهلكين خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

    وفي بيانات منفصلة صدرت الجمعة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.9% في مارس، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ نحو أربع سنوات، مدفوعًا بزيادة قياسية في أسعار البنزين.

    ارتفعت أسعار الذهب الثالث على التوالي، مع تقييم المتداولين لاحتمالات التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب مع إيران، في وقت لا تزال فيه التوترات المستمرة تهدد بانهيار هدنة هشة.

    تم تداول المعدن النفيس قرب مستوى 4740 دولارًا للأونصة، في استمرار لمكاسب بنحو 1.5% خلال الجلستين السابقتين. وأعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران، في حين اعتبرت طهران الضربات الإسرائيلية في لبنان انتهاكًا للهدنة. ورغم تراجع الهجمات في دول الخليج العربي، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مقيدة من قبل إيران.

    في الأسواق الأخرى، تعافى النفط بعد أكبر هبوط يومي له منذ أبريل 2020، بينما تراجعت الأسهم، واستقر مؤشر الدولار إلى حد كبير يوم الخميس. ومنذ اندلاع الحرب قبل نحو ستة أسابيع، تحرك الذهب إلى حد كبير بالتوازي مع الأسهم، إذ تراجع دوره كملاذ آمن نتيجة لجوء بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم لتغطية خسائر في أصول أخرى.

    وأشار محللو بنك ستاندرد تشارترد، من بينهم إميلي آشـفورد، إلى أن «دور الذهب كمصدر للسيولة — وليس كأداة تنويع أو ملاذ آمن — لا يزال في الواجهة». وأضافوا أن «التعافي يبدو هشًا على المدى القصير»، مرجحين أن يجد الذهب دعمًا أقوى في السوق الفعلية.

    وقد تسببت الحرب التي هي الآن في شهرها الثاني في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مخاطر التضخم، ما يعزز احتمالات تأجيل البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة أو حتى رفعها، وهو ما يشكل ضغطًا على الذهب الذي لا يدر عائدًا ويستفيد عادة من انخفاض تكاليف الاقتراض.

    لكن قد يؤدي أيضاً استمرار الحرب لفترة أطول إلى تباطؤ النمو الاقتصادي والإضرار بسوق العمل، ما قد يدفع نحو خفض الفائدة. وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي عُقد يومي 17 و18 مارس أن صانعي السياسة يواجهون سيناريوهين متباينين بشكل حاد لمسار الاقتصاد الأمريكي.

    من جانبه، يرى جيمس لوك، مدير محافظ أول في «شرودر لإدارة الاستثمارات»، أن الذهب سيتجه تدريجيًا نحو الارتفاع حتى في حال استمرار الأزمة، مدعومًا بما يُعرف بمعاملات التحوط من تآكل قيمة العملات، في ظل المخاوف المالية والحاجة للتحوط من الدولار.

    في المقابل، حذّرت رينيشا تشيناني، رئيسة الأبحاث في منصة «أوجمونت» لتداول الذهب في مومباي، من أن تعافي الذهب والفضة قد يكون مؤقتًا إذا تصاعدت التوترات مجددًا، مشيرة إلى أن «وقف إطلاق النار يحتوي على متغيرات غير محسومة كثيرة تمنع استدامة صعود قوي».

    وبحلول الساعة 12:15 ظهرًا بتوقيت لندن، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 4740.26 دولارًا للأونصة، فيما استقرت الفضة عند 74.11 دولارًا. كما حافظ كل من البلاتين والبلاديوم على استقرارهما، في حين لم يشهد مؤشر بلومبرج للدولار تغيرًا يُذكر بعد تراجعه بنسبة 0.8% في الجلسة السابقة.

    ارتفع بالكاد إنفاق المستهلك الأمريكي خلال شهر فبراير، في ظل تضخم مستمر يُتوقع أن يتسارع بفعل تداعيات الحرب مع إيران.

    وبحسب بيانات صادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي يوم الخميس، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي المعدّل حسب التضخم بنسبة 0.1% مقارنة بشهر يناير، بعد أن كان قد توقف عن النمو في الشهر الأسبق.

    أما مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي— الذي يستثني الغذاء والطاقة — فقد ارتفع بنسبة 0.4% على أساس شهري، وبنسبة 3% على أساس سنوي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم الأساسي.

    وارتفع الإنفاق على السلع للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، مدفوعاً بتعافي في مشتريات السيارات، بينما سجل الإنفاق على الخدمات زيادة طفيفة بدعم من خدمات النقل.

    وتعكس هذه البيانات سلوك مستهلك أصبح أكثر حذراً خلال الأشهر الستة الماضية، في ظل ضغوط تكاليف المعيشة وتباطؤ سوق العمل.

    في المقابل، تصاعدت الضغوط التضخمية مؤخراً مع ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام نتيجة الحرب، حيث بدأت بعض الشركات بالفعل في تمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين أو أعلنت نيتها القيام بذلك. ورغم أن ارتفاع الاستردادات الضريبية ساهم في دعم الإنفاق خلال فبراير، فإن صعود أسعار الطاقة يهدد بتقويض هذا الدعم خلال الأشهر المقبلة.

    وقالت شركة دلتا إيرلاينز إنها «تتطلع إلى تنفيذ زيادات إضافية» في أسعار التذاكر، تتجاوز تلك التي تم تطبيقها بالفعل. وفي السياق ذاته، تعتزم هيئة البريد الأمريكية رفع أسعار بعض الشحنات بنسبة 8% حتى منتصف يناير من العام المقبل.

    وفي بيانات منفصلة صادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي، تبيّن أن الاقتصاد الأمريكي نما بوتيرة أبطأ من التقديرات السابقة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي المعدّل حسب التضخم — والذي يقيس قيمة السلع والخدمات المنتجة داخل الولايات المتحدة — بمعدل سنوي قدره 0.5% في الربع الرابع.

    ارتفع الذهب بعد اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران على هدنة لمدة أسبوعين لاستكمال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب التي عصفت بالأسواق العالمية.

    وصعد المعدن النفيس بنسبة بلغت 3.2% ليتجاوز 4,850 دولارًا للأونصة، مضيفًا إلى مكاسب قدرها 1.2% في الجلسة السابقة. وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه وافق على تعليق القصف قبل أقل من ساعتين من مهلة كان قد حددها بنفسه لـ"محو الحضارة الإيرانية بالكامل"، مشيرًا إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز كان شرطًا أساسيًا للتهدئة. من جانبها، أكدت إيران أن المرور الآمن عبر المضيق “ممكن” خلال الأسبوعين المقبلين.

    في المقابل، تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، كما انخفض الدولار، ما عزز جاذبية الذهب المُسعّر بالعملة الأمريكية. وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بما لا يقل عن 2.5%، بينما قفز مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 3.8%، في أكبر مكاسبه منذ أبريل من العام الماضي، مع مراهنة المتداولين على أن انخفاض أسعار النفط سيساعد في احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي. كما صعد مؤشر ام إس سي آي لدول آسيا والمحيط الهاديء بنسبة 5.1% إلى أعلى مستوى له في خمسة أسابيع.

    ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تحرك الذهب إلى حد كبير بالتوازي مع الأسهم، حيث تراجع دوره التقليدي كملاذ آمن نتيجة لجوء بعض المستثمرين إلى تسييله لتغطية خسائرهم في أصول أخرى. وللاستمرار في هذا الصعود، سيحتاج المتداولون إلى تأكيدات بأن الهدنة ستصمد، وأن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز ستعود إلى طبيعتها

    قال أحمد عسيري، الاستراتيجي في شركة Pepperstone Group Ltd.: “إن تجاوز الذهب مستوى 4,800 دولار يعكس إعادة تسعير للمخاطر، وليس تحولًا جذريًا كاملاً في اتجاه السوق”. وأضاف: “هذا الارتفاع يشير إلى أن الأسواق باتت تُسعّر احتمالًا أقل لاضطرابات طويلة الأمد، مع الإبقاء على خصم ملحوظ مقارنة بفترة ما قبل الأزمة مع إيران”.

    أدى الصراع الذي هو الآن في أسبوعه السادس إلى قفزة في أسعار الطاقة وزيادة المخاطر التضخمية، ما يعزز احتمالات تأجيل البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، أو حتى الاتجاه نحو رفعها.

    وقد تراجع الذهب بنحو 9% منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، فيما جاء التعافي المعتدل خلال الأيام الأخيرة مدفوعًا بآمال التوصل إلى وقف إطلاق نار، إضافة إلى توقعات بأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي قد يوازن رهانات بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة أو مستقرة.

    كما ارتفعت السندات الحكومية الأوروبية بالتوازي مع سندات الخزانة الأمريكية، حيث شجع تراجع ضغوط أسعار الطاقة المتداولين على إحياء رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية. وعادة ما يستفيد الذهب — كأصل لا يدر عائدًا — من بيئة انخفاض أسعار الفائدة.

    وأضاف عسيري: “على المدى القريب، يظل الذهب شديد الحساسية للتطورات السياسية. فالهدنة الحالية توفر نافذة من الهدوء، لكنها مشروطة وهشة. وأي بوادر انهيار، خاصة فيما يتعلق بـمضيق هرمز ، قد تعيد التقلبات إلى الواجهة وتزيد من مخاطر الهبوط”.

    وبحلول الساعة 10:32 صباحًا في لندن، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2% إلى 4799.55 دولارًا للأونصة. كما قفزت الفضة بنسبة 5.4%، في حين سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب قوية. في المقابل، تراجع مؤشر بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.8%.

    تدفع المصافي في أوروبا وآسيا أسعارًا قياسية تقارب 150 دولارًا للبرميل لبعض أنواع النفط الخام، متجاوزةً بذلك أسعار العقود الآجلة الورقية بفارق كبير، ما يسلّط الضوء على تفاقم أزمة الإمدادات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائلية مع إيران.

    وقد أدّت الحرب في إيران إلى توقف ما لا يقل عن 12 مليون برميل يوميًا — أي نحو 12% من الإمدادات العالمية — من منطقة الشرق الأوسط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. ونتيجة لذلك، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 119.50 دولارًا للبرميل الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، رغم أنه لا يزال دون الذروة التاريخية المسجلة في عام 2008 عند 147.50 دولارًا. ويشير العقد الأقرب لبرنت إلى تسليمات شهر يونيو.

    وقد ساهم التنافس بين المصافي الآسيوية والأوروبية على تأمين إمدادات بديلة من النفط القادم من الشرق الأوسط المتعطل في رفع أسعار الخامات البديلة للتسليم الفوري — مثل تلك القادمة من أوروبا وأفريقيا.

    ونتيجة لذلك، سجلت بعض الخامات مستويات قياسية بالفعل. إذ بلغ السعر الفوري لخام بحر الشمال "فورتيس" نحو 146.09 دولارًا للبرميل يوم الثلاثاء، وفق بيانات LSEG، متجاوزًا مستوى عام 2008 ومسجلًا أعلى مستوى تاريخي.

    وقال آدي إمسايروفيتش، وهو متداول نفط مخضرم، إن المحرك الرئيسي لأسعار مثل خام فورتيس هو “الذعر” بشأن الإمدادات. وأضاف: “عندما يحدث نقص حقيقي في الإمدادات الفعلية، لا يفكر الناس في تسليمات يوليو — أو عقود يونيو الآجلة — بل يفكرون في النفط الآن”.

    ويرتبط سعر خام فورتيس والعديد من الخامات الأخرى حول العالم بالخام القياسي الفعلي المعروف باسم “برنت المؤرخ”، والذي يتم تداوله بنحو 20 دولارًا أعلى من عقود برنت الآجلة لشهر يونيو، لأنه يعكس أسعار الشحنات المخصصة للتسليم الفوري.

    وقال محللون في بنك مورجان ستانلي في تقرير إن السوق حاليًا “يسعى بشكل محموم للحصول على براميل قابلة للاستخدام في المصافي للتسليم الفوري، وتظهر الضغوط أولًا في الجزء من الخام القياسي الأقرب إلى المشكلة الفعلية الفورية”.

    وقد قدّرت شركة S&P Global Energy Platts سعر برنت المؤرخ في 2 أبريل عند 141.365 دولارًا للبرميل، وهو قريب من المستوى القياسي المسجل في عام 2008 عند 144.22 دولارًا، بحسب متحدث باسم الشركة. وبالاعتماد على هذا التقييم، فإن سعر خام فورتيس والعديد من الشحنات الفعلية الأخرى يتجاوز 150 دولارًا للبرميل.

    أما أسعار المنتجات المكررة في أوروبا فكانت قريبة من مستويات قياسية يوم الثلاثاء.

    وسجلت أسعار وقود الطائرات في أوروبا نحو 226.40 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقترب من المستوى القياسي المسجل في منتصف مارس، وفق بيانات LSEG. في حين لا تزال أسعار الديزل دون مستوياتها القياسية المسجلة في عام 2022، حيث بلغت 203.59 دولارًا للبرميل يوم الثلاثاء.

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples