Login to your account

Username *
Password *
Remember Me
    هيثم الجندى

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    اشترى البنك المركزي الصيني أكبر كمية من الذهب منذ أكثر من عام في مارس، ما يشير إلى أن أحد الركائز الأساسية الداعمة للمعدن النفيس لا يزال قائمًا، رغم الضغوط التي تتعرض لها الأسعار في ظل حرب إيران.

    وارتفعت حيازات الذهب لدى بنك الشعب الصيني بنحو 160 ألف أونصة خلال الشهر الماضي، أي ما يعادل حوالي 5 أطنان، وفق بيانات صدرت يوم الثلاثاء. ويُعد البنك من أكبر المشترين عالميًا، وقد واصل زيادة احتياطياته للشهر السابع عشر على التوالي.

    وكان الذهب تهاوى بنسبة 12% خلال مارس في أسوأ أداء شهري منذ عام 2008 حيث عزز الصراع الذي إندلع في الشرق الأوسط قيمة الدولار وأثار التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتمكن من خفض أسعار الفائدة إذا تسارع التضخم. وهذا المزيج ضغط على الذهب الذي واجه ضغوطاً أيضاً من قبل بعض المستثمرين الذين يبيعون المعدن لتغطية خسائر في أصول أخرى.

    وقد عكس الذهب في المعاملات الفورية اتجاهه الهبوطي ليرتفع بنحو 1% ويتداول فوق مستوى 4690 دولارًا للأونصة يوم الثلاثاء، مع استيعاب المتداولين إعلان البنك المركزي الصيني ومتابعتهم لتطورات الحرب في إيران. وكانت الأسعار قد سجلت مستوى قياسيًا قرب 5600 دولار للأونصة في أواخر يناير.

    قد تُسهم أحدث مشتريات البنك المركزي الصيني في تعزيز ثقة المستثمرين في الذهب، في وقت اتجهت فيه بعض البنوك المركزية الأخرى إلى البيع. ففي مارس، أقدم البنك المركزي التركي على بيع ومقايضة نحو 60 طنًا من الذهب في محاولة لدعم الليرة.

    ومع ذلك، تبقى مشتريات البنوك المركزية عنصرًا رئيسيًا في السوق العالمية، حيث تسارعت وتيرتها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وأسهمت في دفع موجة صعود ممتدة لعدة سنوات. كما زادت العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة من مخصصاتها للذهب كوسيلة تحوّط ضد الأصول المقومة بالدولار.

    وخلال الشهرين الأولين من العام، اشترت البنوك المركزية صافي 25 طنًا من الذهب، وفق تقديرات مجلس الذهب العالمي الصادرة الأسبوع الماضي. وقد قام البنك المركزي البولندي  بشراء 20 طنًا في فبراير، ما شكّل الجزء الأكبر من هذه المشتريات ودعم الاتجاه العام للطلب.

    ارتفعت أسعار الذهب بعد تراجع استمر يومين، مع تقييم المتداولين لتأثير مشتريات الصين من المعدن النفيس مقابل تداعيات حرب ممتدة في الشرق الأوسط على النمو الاقتصادي والتضخم.

    وعكس الذهب اتجاهه الهبوطي في وقت سابق، ليصعد بنسبة تصل إلى 1%، بعد أن أظهرت بيانات صينية أن البنك المركزي عزز حيازاته من الذهب بأكبر قدر منذ أكثر من عام في مارس، رافعًا احتياطياته للشهر السابع عشر على التوالي. كما ساهم تراجع الدولار الأمريكي في دعم الأسعار، إذ يجعل ذلك الذهب أكثر جاذبية وأقل تكلفة للمشترين حول العالم.

    في الوقت ذاته، يترقب المستثمرون تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. فقد حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة حتى الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء للتوصل إلى اتفاق مع طهران، أو البدء في استهداف محطات الكهرباء والجسور، ما يرفع من حدة التوتر في صراع أدى بالفعل إلى شح عالمي في إمدادات الوقود وأثار مخاوف من تسارع التضخم.

    دخلت الحرب أسبوعها السادس، ما عزّز التوقعات بأن البنوك المركزية قد تؤجّل خفض أسعار الفائدة أو حتى تتجه إلى رفعها. ويتوقع متداولو السندات أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام. وتُشكّل تكاليف الاقتراض المرتفعة ضغطًا على الذهب، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.

    وقد تراجع الذهب بنحو 11% منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نهاية فبراير، إذ تآكلت جاذبيته كملاذ آمن أيضًا بفعل اضطرار المستثمرين إلى تصفية مراكزهم لتغطية خسائر في أسواق أخرى. كما تحرّك المعدن في الغالب بعلاقة عكسية مع أسعار النفط.

    في المقابل، ساهم تسارع مشتريات الصين من الذهب في تعزيز ثقة السوق، في وقت اتجهت فيه بعض البنوك المركزية الأخرى إلى البيع. ففي مارس، ــأقدم البنك المركزي التركي على بيع ومقايضة نحو 60 طنًا من الذهب، بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار، في محاولة لدعم الليرة.

    ومع تراجع الأسعار، بدأت تظهر مؤشرات على عودة مشترين يبحثون عن اقتناص الفرص عند الانخفاض، إذ ارتفعت حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بحسب حسابات وكالة بلومبرج.

    وفي سياق متصل، شدّد دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز كجزء من أي اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب. ويُعد هذا الممر البحري، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، شريانًا حيويًا للتجارة، وقد ظلّ مغلقًا إلى حد كبير أمام حركة الشحن منذ بداية النزاع.

    من جانبها، رفضت طهران حتى الآن المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب، محذّرة من أنها سترد على أي ضربات إضافية عبر تصعيد هجماتها في الشرق الأوسط.

    وعلى صعيد الأسعار، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4667 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 10:45 صباحًا بتوقيت لندن. فيما تراجعت الفضة بنسبة 0.3% إلى 72.58 دولارًا، وانخفض البلاتين، بينما سجل البلاديوم ارتفاعًا. كما تراجع مؤشر بلومبرج للدولار ، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.2%.

    توسع قطاع الخدمات الأمريكي في مارس، لكن بوتيرة أبطأ، في ظل انكماش التوظيف بأكبر وتيرة منذ عام 2023، إلى جانب تسارع حاد في أسعار المدخلات.

    وارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة للخدمات والمواد الخام، الصادر عن معهد إدارة التوريد، إلى 70.7 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، وفق بيانات صدرت يوم الاثنين. وتشير القراءات فوق مستوى الخمسين نقطة إلى التوسع.

    وجاءت هذه القفزة بواقع 7.7 نقاط مقارنة بالشهر السابق، لتُسجل أكبر زيادة منذ نحو 14 عامًا، في حركة مماثلة لما شهده مسح نشاط التصنيع.

    في المقابل، تراجع مؤشر الخدمات الرئيسي الصادر عن المعهد  بمقدار 2.1 نقطة إلى 54، متأثرًا بضعف التوظيف وتباطؤ نمو الأعمال.

    وتواجه الشركات ضغوطًا حادة في التكاليف، خاصة في الطاقة ومدخلات الإنتاج الأخرى، نتيجة تداعيات الحرب مع إيران. إذ أدى الصراع فعليًا إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل النفط والسلع الاستراتيجية.

    وقال ستيف ميلر، رئيس لجنة مسح أعمال الخدمات في  معهد إدارة التوريد، إن “التعليقات السائدة هذا الشهر تمحورت حول تداعيات الصراع مع إيران، والتكيفات الجارية، إلى جانب التوقعات بانتقال أثر ارتفاع أسعار النفط إلى الاقتصاد في مرحلة ما”.

    وأضاف أن شركات في مختلف القطاعات أبلغت عن ارتفاع في أسعار البنزين والديزل، إلى جانب زيادة المخزونات من عدة سلع، تحسبًا لاضطرابات سلاسل الإمداد أو لتقلبات أسعار النفط على المدى القصير.

    كما تؤجج الحرب حالة من عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد، ما يدفع الشركات إلى مزيد من الحذر. وهبط مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات 6.6 نقاط إلى 45.2، ليسجل أحد أكبر التراجعات الشهرية منذ جائحة كورونا.

    ورغم ذلك، أظهرت البيانات الرسمية للحكومة الأمريكية ارتفاع عدد الوظائف بواقع 178 ألف وظيفة خلال مارس، وهو رقم يفوق التوقعات. وساهم في هذا الانتعاش عودة أكثر من 30 ألف عامل في قطاع الرعاية الصحية بعد انتهاء إضرابهم.

    من جهة أخرى، تراجع مؤشر نشاط الأعمال — الذي يوازي مؤشر الإنتاج في المصانع — بمقدار 6 نقاط، وهو أكبر انخفاض منذ منتصف 2024، ليصل إلى 53.9.

    وسجلت 13 صناعة خدمية نموًا إجماليًا خلال مارس، من بينها تجارة الجملة، وإدارة الشركات، والقطاع المالي والتأمين، بالإضافة إلى خدمات الإقامة والطعام، فيما كان قطاع تجارة التجزئة من بين ثلاثة قطاعات شهدت انكماشًا.

    كما ارتفع مؤشر تسليم الموردين إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2024.

    ورغم أن تفاصيل المسح جاءت في مجملها مخيبة للآمال، فإن مقدمي الخدمات سجلوا أقوى نمو في الطلبات الجديدة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

    تتداول صادرات النفط الإيرانية الآن بعلاوة سعرية مقارنةً بخام القياس العالمي برنت، وذلك للمرة الأولى منذ مايو 2022، في تحول حاد عن الخصومات السعرية الكبيرة التي كانت تميز عادةً تجارتها الخاضعة للعقوبات.

    وقد ارتفع سعر خام التصدير الرئيسي للبلاد إلى علاوة قدرها دولار واحد للبرميل فوق خام برنت في 26 مارس، وذلك بعد أيام قليلة من قيام الولايات المتحدة بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني بشكل مؤقت، وفقاً لبيانات شركة «أرغوس ميديا».

    ويمثل ذلك تبايناً واضحاً مقارنةً بخصم سعري يقارب 10 دولارات للبرميل في أوائل عام 2026، عندما كانت جميع صادرات البلاد خاضعة للعقوبات. وكانت آخر مرة تُتداول فيها البراميل الإيرانية بعلاوة سعرية خلال حالة الاضطراب في السوق التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

    يعكس هذا التحول كيف تستفيد إيران من سيطرتها على مضيق هرمز، وهو الممر الضيق المؤدي إلى الخليج العربي، والذي تم إغلاقه فعلياً أمام ناقلات النفط التي تنقل إمدادات من دول الجوار، بما في ذلك السعودية والكويت والعراق.

    ومع بقاء خام برنت عند مستوى يقارب 107 دولار للبرميل، واستمرار ضيق الإمدادات العالمية، أصبح المشترون على استعداد لدفع علاوة إضافية مقابل البراميل التي لا تزال قادرة على الوصول إلى الأسواق، حتى وإن كانت قادمة من قنوات كانت مصنفة سابقاً ضمن القوائم السوداء.

    من خلال إعاقة مرور منتجي الخليج المنافسين مع السماح بشحناته الخاصة، خلقت طهران اختناقاً أدى إلى رفع الأسعار عالمياً وعزز بالمقارنة قيمة الخام الإيراني الخفيف . وتشير بيانات تتبّع الناقلات إلى أن السفن المرتبطة بإيران واصلت عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي وتفريغ حمولاتها من التخزين العائم.

    وتثبت الأسعار المرتفعة أنها مكسب للكيانات التجارية ذات الصلات السياسية التي تهيمن على تجارة النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

    وبحسب أشخاص مطلعين على عمليات الشحن في البلاد، فقد استفادت شبكات يشرف عليها حسين شمخاني والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي استمرار تدفق النفط الخام عبر مضيق هرمز.

    قفزت أسعار النفط بعد أن تعهّد دونالد ترامب بتصعيد الحرب في إيران خلال الأسابيع المقبلة، وهي خطوة قد تُطيل أمد الاضطرابات في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.

    وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، فيما اقترب خام برنت العالمي من هذا المستوى أيضًا. في المقابل، واصلت عقود الديزل الأوروبية القياسية ارتفاعها لتتجاوز 200 دولار للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام 2022.

    وجاءت هذه المكاسب عقب خطاب نادر في وقت الذروة ألقاه ترامب، صور فيه الحرب على أنها ناجححة. وقال الرئيس إن الولايات المتحدة ستوجّه ضربات قوية لإيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، مضيفًا أن مضيق هرمز “سيفتح بشكل طبيعي” بعد انتهاء الصراع، دون تقديم تفاصيل أو جدول زمني واضح.

    من جانبه، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه من غير الواقعي الاعتماد على الوسائل العسكرية لإعادة فتح المضيق.

    ورغم التركيز الكبير على أسعار النفط الخام، فإن أسواق الوقود المكرر تسجل مستويات أعلى بكثير. ويُعد الارتفاع الأخير في الديزل الأوروبي دلالة جديدة على الضغوط التضخمية المحتملة على الاقتصاد العالمي، في وقت تُبحر فيه بعض الشحنات لمسافات تمتد لآلاف الأميال، مع تسابق المشترين في مختلف المناطق لتأمين الإمدادات المتاحة.

    من دون استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، لا توجد مؤشرات تُذكر على انحسار الضغوط في أسواق النفط. وقد ارتفع خام برنت بنحو 50% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب.

    وقال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع في Westpac Banking Corp: "لا شيء في خطاب دونالد ترامب يغيّر الواقع الأساسي للسوق: المضيق مغلق فعليًا منذ شهر، والتدفقات لا تزال مقيدة بشكل ملموس، مع ترجيح استمرار الاضطرابات لعدة أسابيع على الأقل، إن لم يكن لفترة أطول."

    قال كلاوديو جالمبرتي، كبير الاقتصاديين في ريستاد إنرجي ومقره هيوستن: “إن الغموض الذي يتسم به الرئيس يترك الباب مفتوحًا أمام عدة خيارات عسكرية في المدى القريب، رغم أنه يرسم إطارًا زمنيًا قصيرًا نسبيًا لانخراط الولايات المتحدة.”

    وأضاف: “وإلى أن تتضح معالم مسار خفض التصعيد، فمن المرجح أن تظل الأسواق شديدة التقلب.”

    ولن يتم تداول عقود النفط الآجلة يوم الجمعة بسبب عطلة الفصح، ما يخلق فترة نهاية أسبوع أطول من المعتاد دون تحركات سعرية.

    ويظل التوتر حول مضيق هرمز القضية الأكثر إلحاحًا لأسواق الطاقة. ففي يوم الاثنين، قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستدمر بنية تحتية إيرانية، بما في ذلك محطات الكهرباء، إذا لم يُعاد فتح المضيق. لكنه عاد يوم الثلاثاء ودعا دولًا أخرى إلى تولي السيطرة على الممر المائي.

    وتُعد الإمارات من بين الدول الخليجية التي تدعو الأمم المتحدة إلى تفويض استخدام القوة لإعادة فتحه.

    من جانبها، نقلت وسائل إعلام رسمية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن إيران وسلطنة عمان ستقرران مستقبل المضيق. كما أضاف التلفزيون الرسمي الإيراني، نقلًا عن بيان للحرس الثوري، أن مضيق هرمز لن يُفتح استجابةً لما وصفه بـ"الاستعراضات العبثية" للرئيس الأمريكي.

    أظهر دونالد ترامب تذبذبًا واضحًا طوال فترة الصراع — الذي يقترب الآن من أسبوعه السادس — بين التهديد بتصعيد عسكري والتلميح إلى قرب التوصل لاتفاق. كما أوفد نائبه جيه دي فانس لتسليم إيران إنذارًا نهائيًا: إما إبرام اتفاق أو مواجهة هجمات تستهدف بنى تحتية رئيسية.

    في المقابل، أكدت إيران أن قواتها العسكرية “مستعدة لأي سيناريو”، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، الذي وصف مطالب الولايات المتحدة بأنها “قصوى وغير منطقية.”

    واصل الذهب صعوده المستمر منذ ثلاثة أيام، مدعوماً بإشارات إلى أن الحرب في الشرق الأوسط ربما تقترب من نهايتها، في وقت بدأ فيه المتداولون تحويل تركيزهم من مخاطر رفع أسعار الفائدة إلى المخاطر طويلة الأجل المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد.

    وارتفع المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 2% ليتجاوز مستوى 4700 دولار للأوقية، بعدما قفز بنسبة 3.5% في الجلسة السابقة قبل أن يقلص بعض مكاسبه. وقال دونالد ترامب يوم الأربعاء إنه لن ينظر في وقف الهجمات على إيران إلا بعد إعادة فتح مضيق هرمز. وكان قد صرح في اليوم السابق بأنه يتوقع إنهاء الصراع خلال أسبوعين إلى ثلاثة، ما أدى إلى تراجع الدولار وعوائد السندات، ودعم أسعار الذهب.

    في المقابل، بدأ متداولو السندات تقليص رهاناتهم على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة لاحتواء التضخم الناجم عن الحرب، محولين اهتمامهم إلى تأثير الصراع على النمو الاقتصادي. وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد أشار في وقت سابق هذا الأسبوع إلى أن توقعات التضخم على المدى الطويل لا تزال مستقرة.

    وقالت يوكسوان تانغ من بنك جي بي مورغان برايفت: “عادة ما يستعيد الذهب جاذبيته كملاذ آمن عندما تتحول الرواية من التضخم إلى مخاطر النمو”، مضيفة أن البنك لديه قناعة قوية بأن الاحتياطي الفيدرالي يملك هامشاً محدوداً لرفع الفائدة في هذه الدورة، وسيركز بدلاً من ذلك على سوق العمل المتباطيء. وتُعد أسعار الفائدة المنخفضة عاملاً داعماً للذهب، الذي لا يدر عائداً.

    ورغم هذا التعافي، فإن الذهب تكبد خسائر تقارب 12% خلال مارس، في أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر 2008. وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط، التي دخلت أسبوعها الخامس، إلى اضطراب الأسواق العالمية وتعطيل إمدادات الطاقة والسلع، ما أثار مخاوف من موجة تضخمية طغت مؤقتاً على جاذبية الذهب كملاذ آمن.

    وأشار ديفيد هيغينز، رئيس التداول في شركة “ميريون غولد”، إلى أن طلبات الشراء من قبل المستثمرين الأفراد تباطأت في بداية هبوط مارس، إذ خالفت الأسعار توقعاتهم بارتفاع الذهب مع تصاعد حدة الصراع في إيران. لكنه أضاف: “خلال الأسبوع الأخير، عاد النشاط بقوة”، موضحاً أن المستثمرين الأفراد أقل تأثراً بارتفاع الفائدة مقارنة بالبنوك، ويركزون أكثر على التضخم.

    من جهة أخرى، لا يزال جولدمان ساكس من بين المؤسسات التي تحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الذهب، إذ أبقى محللوه على توقعاتهم بوصول السعر إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية العام، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية وتوقعات بخفض أسعار الفائدة مرتين في الولايات المتحدة هذا العام.

    ومن المقرر أن يلقي دونالد ترامب خطاباً للأمة مساء الأربعاء لتقديم “تحديث مهم” بشأن إيران، وفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في وقت تتباين فيه تصريحاته بين قرب التوصل إلى حل والتلويح بتصعيد عسكري.

    في المقابل، طرحت إيران شروطاً لإنهاء القتال، من بينها بسط سيطرتها على مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي كان يشهد قبل الحرب عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس مسعود بيزشكيان استعداد بلاده لإنهاء الحرب إذا تم تلبية مطالبها.

    وعلى صعيد التداولات، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.7% إلى 4749.57 دولار للأونصة بحلول الساعة 10:41 صباحاً في نيويورك. في المقابل، تراجعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 75.05 دولار، بينما سجل البلاتين ارتفاعاً طفيفاً، وانخفض البلاديوم. كما تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.4%.

    فرضت دولة الإمارات قيودًا على دخول أو عبور بعض المواطنين الإيرانيين عبر أراضيها، بحسب ما أعلنته شركات الطيران الوطنية، وذلك مع دخول الحرب الإقليمية شهرها الثاني.

    وأوضحت شركة طيران الإمارات  أن الاستثناءات تشمل حاملي “الإقامة الذهبية” طويلة الأمد، إضافة إلى فئات مثل الرياضيين، ومديري البنوك، والأطباء، والعائلات، والمهندسين، والمستثمرين، وكبار المهنيين، والتجار، وأبناء المواطنات الإماراتيات أو أزواج المواطنات.

    كما أشار إشعار على موقع الاتحاد للطيران إلى أن الشركة طبّقت قواعد مماثلة.

    وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، إذ تستضيف الإمارات نحو 500 ألف مغترب إيراني، كما تُعد شريكًا تجاريًا رئيسيًا لطهران. ولم ترد شركتا الطيران أو وزارة الخارجية الإماراتية على طلبات التعليق.

    وتأتي هذه الإجراءات في وقت تحملت فيه الدولة الخليجية جزءًا كبيرًا من الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، والتي بدأت عقب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران في 28 فبراير.

    من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت منذ اندلاع النزاع لـ438 صاروخًا باليستيًا و19 صاروخ كروز، إضافة إلى أكثر من 2000 طائرة مسيّرة.

    وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 11 شخصًا، في حين استهدفت في بعض الأحيان مواقع مدنية مثل المطارات والبنية التحتية للطاقة.

    قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موساليم ، إن المخاطر تتصاعد على صعيدي التضخم والتوظيف، ويجب على المسؤولين أن يكونوا مستعدين لتعديل أسعار الفائدة في أي من الاتجاهين وفقًا لتطورات الاقتصاد.

    وأضاف في تصريحات معدّة لفعالية في واشنطن: «إن السياسة النقدية في وضع جيد للتعامل مع المخاطر التي تهدد هدفي التفويض المزدوج، وأتوقع أن يظل المستوى الحالي لسعر الفائدة مناسبًا لبعض الوقت. ومع ذلك، سأدعم إجراء تعديلات على توجه السياسة إذا أظهرت البيانات أن الاقتصاد يتطلب ذلك.»

    ويُقيّم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي تأثير القفزة في أسعار الطاقة، الناتجة عن الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، على التضخم والنشاط الاقتصادي. وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد أشار يوم الاثنين إلى أن السياسة الحالية في وضع يسمح للمسؤولين بالانتظار ومراقبة التداعيات.

    وكان صناع القرار قد أبقوا سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير الشهر الماضي للاجتماع الثاني على التوالي، فيما يتوقع المستثمرون الآن استمرار تثبيت الفائدة حتى نهاية العام، وفقًا لتسعير عقود الأموال الفيدرالية الآجلة.

    وأوضح موساليم أنه دعم قرارات البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى الآن هذا العام، مشيرًا إلى أن السيناريو الأساسي لديه يفترض استقرار معدل البطالة قرب مستوياته الحالية، ونمو الاقتصاد بالقرب من متوسطه، مع بدء تراجع تدريجي للتضخم الأساسي نحو مستوى 2% في وقت لاحق من العام.

    وأشار إلى أنه قد يؤيد خفض أسعار الفائدة إذا تدهور سوق العمل دون ارتفاع التضخم، أو إذا واصل التضخم التراجع.

    في المقابل، أكد أنه سيدعم رفع الفائدة «إذا ارتفع التضخم الأساسي أو توقعات التضخم على المدى المتوسط إلى الطويل بشكل مستمر وبعيدًا عن مستوى 2%.»

    وحذّر من أن «انفلات توقعات التضخم قد لا يؤدي فقط إلى تضخم أعلى، بل أيضًا إلى تباطؤ النمو وضعف سوق العمل.»

    وقد دفعت الزيادة في أسعار النفط متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى تجاوز 4 دولارات للجالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أغسطس 2022، ما يشكّل ضغطًا على الأسر وينال من معنويات المستهلكين.

    ومن المنتظر أن توفّر بيانات الوظائف الجديدة، المقرر صدورها يوم الجمعة عن مكتب إحصاءات العمل، مؤشرات إضافية حول صحة سوق العمل، خاصة بعد صدور تقرير ضعيف بشكل مفاجئ لشهر فبراير.

    توسع نشاط التصنيع الأمريكي في مارس بأكبر قدر منذ عام 2022، في حين واصلت أسعار مدخلات الإنتاج الارتفاع بقوة على خلفية الحرب مع إيران.

    وارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة لمدخلات التصنيع الصادر عن معهد إدارة التوريد بمقدار 7.8 نقطة إلى 78.3، مسجّلًا أعلى مستوى له منذ منتصف 2022. وخلال الشهرين الماضيين، قفز المؤشر بنحو 19.3 نقطة، وهي أكبر زيادة منذ نحو عشر سنوات.

    في المقابل، أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران إلى تعطّل نقل النفط وسلع أخرى حيوية للصناعة، ما ساهم في إشعال موجة ارتفاع قوية في أسعار النفط.

    ورغم هذه الضغوط، ارتفع مؤشر المعهد لنشاط المصانع بشكل طفيف إلى 52.7، مدعومًا بتحسن وتيرة الإنتاج، إضافة إلى تأثير ناتج عن ارتفاع مؤشر تسليمات الموردين. ويُرجّح أن يعكس ارتفاع الأسعار وطول فترات التوريد تداعيات اضطرابات التجارة المرتبطة بالصراع.

    وقالت سوزان سبينس، رئيسة لجنة مسح نشاط التصنيع لدى معهد إدارة التوريد، في بيان: “في مارس، كانت 64% من التعليقات سلبية بشكل عام. ومن بين هذه التعليقات، أشار نحو 20% إلى الرسوم الجمركية، بينما أرجع حوالي 40% ذلك إلى الحرب في الشرق الأوسط.”

    وأفادت 13 صناعة تحويلية بتحقيق نمو خلال الشهر الماضي، من بينها المعادن الأساسية ومعدات النقل، في حين سجلت 3 صناعات فقط انكماشًا.

    كما ارتفع مؤشر تسليمات الموردين إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2022. وإلى جانب الطاقة، يُعد مضيق هرمز نقطة اختناق حيوية لسلع مثل الألومنيوم والأسمدة وحتى الهيليوم، الذي يُستخدم في صناعة أشباه الموصلات.

    ومن شأن ارتفاع تكاليف المدخلات أن يضغط على الشركات المصنعة في الولايات المتحدة لرفع الأسعار، ما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية خلال العام. وبالفعل، قام اقتصاديون في استطلاع حديث أجرته بلومبرغ برفع توقعاتهم لمعدلات التضخم.

    كما أظهر التقرير أن الطلبيات الجديدة والطلبات المتراكمة واصلت النمو بوتيرة قوية، وإن كانت أبطأ خلال مارس.

    في الوقت ذاته، لم يشهد مؤشر التوظيف في المصانع تغيرًا يُذكر. وعلى الرغم من بقائه قرب أعلى مستوياته في أكثر من عام، إلا أنه يشير إلى استمرار تراجع أعداد العاملين في القطاع خلال مارس. ومن المقرر أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف لشهر مارس يوم الجمعة.

    انخفضت الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة وتباطأت وتيرة التوظيف بشكل ملحوظ في فبراير، ما يشير إلى تراجع الطلب على العمالة حتى قبل أن تضيف الحرب مع إيران مزيدًا من الضبابية.

    وانخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى 6.88 مليون وظيفة، مقارنة بـ7.24 مليون في يناير (بعد تعديل بالزيادة)، وهو أعلى مستوى منذ مايو، وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الثلاثاء. وكان متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته بلومبرج يشير إلى 6.89 مليون وظيفة شاغرة.

    وبعد ارتفاع في عدد الوظائف الشاغرة مع بداية العام، يعكس تباطؤ التوظيف وتراجع فرص العمل حذر الشركات، وذلك بعد عام من نمو شبه صفري في الوظائف. ومع النظر إلى المستقبل، فإن القفزة في أسعار النفط المدفوعة بالحرب تهدد بزيادة تكاليف التشغيل على الشركات، وقد تعرقل المزيد من التوظيف.

    وجاء التراجع في الوظائف الشاغرة مدفوعًا بانخفاضات في قطاعات الضيافة والخدمات الغذائية، والرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية، إضافة إلى التصنيع.

    كما تراجع معدل التوظيف إلى أدنى مستوى له منذ أبريل 2020، في حين ارتفع معدل تسريح العمال بشكل طفيف لكنه لا يزال منخفضًا. وفي الوقت الذي تتجه فيه شركات كبرى مثل ميتا بلاتفورمزو وأوراكل كورب إلى تنفيذ تخفيضات كبيرة في الوظائف مع إعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لا تزال عمليات التسريح الإجمالية محدودة على مستوى الاقتصاد.

    ومع استمرار عدد العاطلين عن العمل في تجاوز عدد الوظائف الشاغرة، تعزز هذه البيانات وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي بأن سوق العمل لا يشكل مصدر ضغط تضخمي. وتراجع معدل الوظائف الشاغرة لكل عاطل — وهو مقياس للتوازن بين العرض والطلب في سوق العمل — إلى 0.9 في فبراير، بعد أن بلغ ذروته عند 2 إلى 1 في عام 2022.

    ومن المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف الحكومي المرتقب يوم الجمعة انتعاشًا في عدد الوظائف خلال مارس، بعد انخفاض حاد في الشهر السابق. ومع توقع أن تؤدي الحرب إلى رفع معدلات التضخم هذا العام، يُرجّح أن يُبقي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، حتى مع بقاء سوق العمل ضعيفًا.

    وبحسب تقرير  الوظائفق الشاغرة، انخفض ما يُعرف بـ"معدل الاستقالات" — الذي يقيس نسبة الأشخاص الذين يتركون وظائفهم طوعًا — إلى 1.9%، وهو ما يعادل أدنى مستوى منذ عام 2020، ما يشير إلى تراجع ثقة الأفراد في قدرتهم على العثور على وظائف جديدة.

    وفي بيانات منفصلة صدرت يوم الثلاثاء، ارتفعت ثقة المستهلكين بشكل غير متوقع في مارس، مدفوعة بتحسن طفيف في تقييم الأوضاع الحالية. ومع ذلك، ارتفعت نسبة المشاركين الذين يرون أن الحصول على وظيفة أصبح صعبًا إلى أعلى مستوى منذ 2021.

    وأثار بعض الاقتصاديين تساؤلات حول موثوقية بيانات  الوظائف الشاغرة، جزئيًا بسبب انخفاض معدل الاستجابة في الاستطلاع، إضافة إلى المراجعات الكبيرة أحيانًا. وفي المقابل، أظهر مؤشر آخر صادر عن موقع التوظيف Indeed — والذي يُحدّث يوميًا — أن الوظائف الشاغرة ارتفعت في فبراير قبل أن تتراجع بشكل حاد في مارس مع تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي بسبب الحرب مع إيران.

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples