
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
توقف نمو مبيعات التجزئة الأمريكية بشكل غير متوقع في ديسمبر، ما يشير إلى أن المستهلكين قدموا دعماً أقل للاقتصاد مع اقتراب نهاية العام.
وتُظهر الأرقام المخيبة أن موجة النشاط التي شهدها بداية موسم التسوق الخاص بالأعياد كانت قصيرة الأجل. ولا تزال الأسر تشعر بالإحباط من ارتفاع تكاليف المعيشة وتبدي قلقاً حيال أوضاع سوق العمل.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الصادرة يوم الثلاثاء أن قيمة مشتريات التجزئة — غير المعدّلة وفق التضخم — لم تشهد تغيراً يُذكر، وذلك بعد ارتفاع بنسبة 0.6% في نوفمبر. كما ظلت المبيعات مستقرة أيضاً عند استثناء وكلاء السيارات ومحطات الوقود.
وسجّل ثمانية من أصل 13 قطاعاً من قطاعات التجزئة تراجعات، بما في ذلك انخفاض المبيعات لدى متاجر الملابس ومحال الأثاث. كما تراجعت مبيعات وكلاء السيارات.
في المقابل، ارتفع الإنفاق لدى متاجر مواد البناء ومتاجر السلع الرياضية.
ويثير نطاق الإنفاق الاستهلاكي القلق. ففي حين قد تسهم مكاسب أسواق الأسهم في تعزيز إنفاق الأسر الأكثر ثراءً، تظهر مؤشرات على أن الإنفاق غير الأساسي أقل قوة لدى الأمريكيين من ذوي الدخل المنخفض، الذين يعتمدون أساساً على نمو أكثر تواضعاً في الأجور.
وفي الوقت نفسه، ستجعل الأحوال الجوية الشتوية القاسية في أواخر الشهر الماضي — التي قيّدت النشاط في معظم أنحاء الولايات المتحدة — من الصعب على الاقتصاديين وصنّاع السياسات تقييم الطلب الحقيقي للأسر مع بداية العام. وتُظهر بيانات القطاع أن مبيعات السيارات تراجعت في يناير إلى أبطأ وتيرة سنوية لها منذ نحو ثلاثة أعوام، في حين تعرضت حركة السفر الجوي لاضطرابات واسعة.
وقال توماس رايان، كبير اقتصاديي أميركا الشمالية في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بحثية: «بيانات مبيعات التجزئة الأضعف من المتوقع في ديسمبر لن تكون كافية لإفساد أداء الربع الرابع. لكن، ومع الضعف المرجّح في الإنفاق خلال يناير وسط الطقس الشتوي القاسي الذي ضرب معظم أنحاء البلاد، فإن نمو الاستهلاك يتجه إلى تباطؤ حاد خلال هذا الربع السنوي».
ومع ذلك، يتوقع كثير من الاقتصاديين أن تسهم استردادات الضرائب في دعم الطلب خلال الفترة الأولى من العام.
أظهر تقرير مبيعات التجزئة لشهر ديسمبر أن ما يُعرف بمبيعات «مجموعة التحكم» — التي تدخل في حساب الحكومة للإنفاق على السلع ضمن الناتج المحلي الإجمالي — تراجعت بشكل غير متوقع بنسبة 0.1%، وذلك بعد تعديل زيادة الشهر السابق بالخفض. ويستثني هذا المقياس خدمات الطعام، ووكلاء السيارات، ومتاجر مواد البناء، ومحطات الوقود.
وفي الآونة الأخيرة، أشارت شركات إلى أن إنفاق المستهلكين لا يزال متفاوتاً بين الفئات الديموغرافية. فقد أفادت شركة ليفي ستراوس بأنه رغم رفع بعض الأسعار، لم تلاحظ الشركة تراجعاً في الإنفاق. من جانبها، ذكرت بيبسيكو أن ميزانيات المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط لا تزال تحت ضغط، بينما أشارت لولوليمون أثليتيكا إلى أن الأمريكيين باتوا «يتجهون إلى خيارات أقل تكلفة».
قبل صدور أحدث بيانات مبيعات التجزئة، كان نموذج GDPNow التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا يشير إلى أن إنفاق الأسر سيضيف أكثر من نقطتين مئويتين إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع، وهو مستوى أقل قليلاً من مساهمته في الفترة السابقة.
وبما أن أرقام مبيعات التجزئة غير معدّلة وفق التضخم، فقد تكون القراءات الأضعف متأثرة بخصومات قوية خلال موسم العطلات. كما تعكس البيانات إلى حد كبير مشتريات السلع، التي تشكّل نحو ثلث إجمالي إنفاق الأسر.
وتراجع الإنفاق في المطاعم والحانات — وهو القطاع الخدمي الوحيد ضمن تقرير مبيعات التجزئة — بنسبة 0.1%، وذلك بعد قفزة سجلها في الشهر السابق.
ومن المقرر صدور بيانات الإنفاق المعدّل وفق التضخم على السلع والخدمات لشهر ديسمبر في 20 فبراير.
وفي بيانات منفصلة صدرت الثلاثاء، تباطأ نمو تكاليف العمالة خلال الربع الرابع. إذ ارتفع مؤشر تكاليف التوظيف — وهو مقياس واسع للأجور والمزايا — بنسبة 0.7% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر، مسجلاً أبطأ وتيرة زيادة منذ عام 2021، بحسب مكتب إحصاءات العمل.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.