
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
ينظر البرلمان الأوروبي في ربط الموافقة على اتفاق تجاري ضخم مع الولايات المتحدة بتراجع دونالد ترامب عن تهديداته بالاستحواذ على جرينلاند، ما يضيف ضغوطًا جديدة على اتفاق يواجه أصلًا معارضة سياسية واسعة.
وقال بيرند لانغه، الرئيس المخضرم للجنة التجارة في البرلمان الأوروبي والمشرف على هذه المناقشات، في مقابلة مع بلومبرج: «من الواضح أن السيادة الوطنية لأي دولة يجب أن تُحترم من جميع أطراف الاتفاق التجاري».
ويقترب المشرّعون الأوروبيون من وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، الذي أبرمه الرئيس الأمريكي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الصيف الماضي. ورغم أن الاتفاق طُبّق جزئيًا بالفعل، فإنه لا يزال بحاجة إلى موافقة البرلمان ليصبح نافذًا بشكل رسمي.
غير أن هذا المسار بات الآن جزءًا من المواجهة الأوروبية مع ترامب بشأن جرينلاند، الإقليم الدنماركي شبه المستقل الذي وجد نفسه فجأة في قلب العلاقات الأمريكية–الأوروبية. وقد دفع هذا الخلاف داخل البرلمان إلى المطالبة بتأجيل التصويت المقرر أواخر يناير على الاتفاق التجاري بين الجانبين.
وأي تأجيل كبير قد يفاقم هشاشة العلاقات التجارية عبر الأطلسي، في وقت يحذّر فيه الأوروبيون من أن تصعيد ترامب تجاه جرينلاند يهدد مجمل التحالف الأمني الغربي.
ومن المقرر أن يعقد المشرّعون اجتماعًا يوم الأربعاء لبحث تأجيل التصويت، وسط انقسام الكتل السياسية حول الخطوة المقبلة، بحسب مسؤولين مطّلعين على المناقشات تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم. وتميل الكتل اليمينية، بما في ذلك حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) القوي، إلى المضي قدمًا وفق الجدول الزمني المحدد، في حين تدفع الكتل اليسارية باتجاه التريث.
وقال لانغه، وهو نائب ألماني ينتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي (يسار الوسط): «هناك عدة عناصر نرى أننا بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأنها. سننظر في هذه العناصر المختلفة ثم نتخذ قرارًا الأسبوع المقبل».
وظل البرلمان في حالة ترقّب خلال الأيام الماضية. فقد عقد أعضاء لجنة التجارة برئاسة لانغه اجتماعًا أوليًا يوم الأربعاء لمناقشة ربط سيادة جرينلاند بالاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، لكنهم قرروا تأجيل الحسم لمدة أسبوع، في ظل وجود مسؤولين دنماركيين وجرينلانديين في واشنطن لمحاولة تهدئة إدارة ترامب.
غير أن تلك المساعي لم تُثمر، ما جعل الخطوات المقبلة غير واضحة.
وقال لانغه: «لا أحد يعلم ماذا سيحدث في الأيام المقبلة».
وينص الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على فرض تعرفة جمركية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، مقابل تعهّد بروكسل بإلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية وبعض المنتجات الزراعية. وكانت فون دير لاين قد أبرمت الاتفاق في محاولة لتجنّب حرب تجارية شاملة مع ترامب.
إلا أن فصيلًا بارزًا داخل البرلمان الأوروبي لطالما هاجم الاتفاق، معتبرًا أنه يميل بشكل مفرط لصالح الولايات المتحدة. وقد تفاقم هذا الغضب بعدما وسّعت واشنطن تطبيق تعريفة بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم لتشمل مئات المنتجات الأوروبية الإضافية، عقب اتفاق يوليو.
وتمنح تهديدات ترامب بشأن جرينلاند هؤلاء المنتقدين دوافع سياسية إضافية.
فقد جمع بير كلاوسن، النائب الدنماركي عن كتلة «اليسار»، 30 توقيعًا على خطاب أُرسل الأربعاء إلى قيادات البرلمان، دعا فيها إلى «تجميد» الاتفاق التجاري «طالما استمرت مطالبات الإدارة الأمريكية وتهديداتها بشأن جرينلاند».
وقال كلاوسن في مقابلة: «سيبدو الأمر غريبًا للغاية إذا دخلنا الآن في اتفاق مع الولايات المتحدة.... وسيكون ذلك إشارة واضحة إلى أننا، من جانب الاتحاد الأوروبي، مستعدون لاستخدام الأدوات المتاحة لدينا في مواجهة الولايات المتحدة إذا واصلت هذا النهج العدائي».
في المقابل، تبتعد الحكومة الدنماركية عن هذا الجدل، ولم تدعم أي مساعٍ لتعطيل الاتفاق التجاري، وفق ما أفاد به دبلوماسي أوروبي.
وأشار لانغه إلى أن لدى الولايات المتحدة خطوات يمكن أن تساعد في تمرير الاتفاق، لافتًا إلى مسألة التعرفة الموسّعة بنسبة 50%. وقال إن خفض هذه الرسوم إلى 15% سيكون «حجة قوية» تدفع البرلمان للمضي قدمًا في التصويت كما هو مخطط له.
وأضاف أنه يتوقع تحرّكًا من واشنطن في هذا الملف، من دون أن يقدّم تفاصيل محددة.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.