Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

Create an account

Fields marked with an asterisk (*) are required.
Name *
Username *
Password *
Verify password *
Email *
Verify email *
Captcha *
Reload Captcha
هيثم الجندى

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

قفزت أسعار النفط والغاز الطبيعي مع تصاعد الهجمات في الخليج العربي، ما أثار مخاوف من أضرار طويلة الأمد قد تلحق بمنشآت الطاقة الرئيسية.

وارتفعت عقود الغاز الأوروبية الآجلة بنسبة وصلت إلى 35%، لتتجاوز أكثر من ضعف مستوياتها قبل الحرب. كما لامس خام خام برنت مستوى 119 دولارًا للبرميل، قريبًا من أعلى مستوياته منذ عام 2022، فيما تجاوزت عقود الديزل الأوروبية 190 دولارًا للبرميل في مرحلة ما، في إشارة إلى اتساع المخاطر التضخمية الناجمة عن الصراع.

وتسبّب صاروخ إيراني في “أضرار جسيمة” بمجمع رأس لفان في قطر، والذي يضم أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم. كما توقفت مؤقتًا عمليات تحميل النفط على الساحل الغربي للسعودية — وهو مسار تصدير حيوي في ظل إغلاق مضيق هرمز — إثر هجوم استهدف المنطقة.

وفي السياق ذاته، أُغلِقت منشأة غاز في أبوظبي بعد إصابتها بحطام ناتج عن اعتراض ضربة، كما اندلعت حرائق في مصفاتين نفطيتين في الكويت نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة.

ويثير الهجوم على قطر على وجه الخصوص مخاوف من ضغوط تضخمية طويلة الأمد ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وبينما قد تستأنف تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز بعد انتهاء الصراع، فإن أي أضرار جسيمة تلحق بمنشآت الإنتاج في المنطقة قد تستغرق وقتًا أطول بكثير للتعافي.

قالت أني سوفي كوربيو، الباحثة في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: «في حين أننا لا نعرف بعد حجم الأضرار، فمن المرجح أننا نتحدث عن أشهر من أعمال الإصلاح». وأضافت: «في أسوأ السيناريوهات، قد لا يستأنف مجمع رأس لفان عملياته خلال عام 2026».

وردّ الرئيس دونالد ترامب بالدعوة إلى خفض التصعيد، مشيرًا إلى أن إسرائيل ستمتنع عن تنفيذ ضربات إضافية على حقل حقل بارس الجنوبي للغاز في إيران — وهو الهجوم الذي دفع طهران للرد باستهداف قطر. لكنه حذّر أيضًا من أنه سيقوم بـ«تدمير كامل» للحقل إذا استهدفت إيران منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية مجددًا.

وفي المقابل، نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية عن متحدث عسكري قوله إن رد طهران على الهجوم الإسرائيلي على حقل بارس الجنوبي «جارٍ ولم يكتمل بعد».

من جهته، قال سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ خطوات لزيادة الإمدادات في أسواق النفط. وأوضح في مقابلة مع فوكس بيزنس أن ذلك قد يشمل رفع العقوبات عن النفط الإيراني الموجود بالفعل في الناقلات في عرض البحر، إضافة إلى إطلاق جديد أحادي الجانب من الاحتياطيات الاستراتيجية. كما شدد على أن الولايات المتحدة لا تتدخل في أسواق المشتقات.

قالت قطر للطاقة إن عدة منشآت للغاز الطبيعي المسال داخل مدينة رأس لفان الصناعية تعرّضت لهجمات صاروخية، «ما تسبب في اندلاع حرائق كبيرة وأضرار إضافية واسعة». ورغم أن شحنات الغاز من المجمع كانت قد توقفت بالفعل في وقت سابق من هذا الشهر بسبب الحرب، فإن الضربات الأخيرة تهدد باضطراب أطول أمدًا في الإمدادات.

ولا تزال التفاصيل الكاملة لحجم الأضرار والجدول الزمني للإصلاحات غير معروفة حتى الآن. وبينما تشتري الدول الآسيوية معظم شحنات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، فإن أي تعطّل مطوّل في التدفقات سيؤدي إلى انكماش المعروض العالمي، ما يبقي الأسعار مرتفعة على مستوى العالم.

وفي الولايات المتحدة — التي تُعد أيضًا من كبار مصدّري الغاز الطبيعي المسال — ارتفعت العقود الآجلة للغاز بنسبة وصلت إلى 6.5% يوم الخميس.

قالت شركة شيل إن منشأة “بيرل” لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر تعرّضت أيضًا لأضرار. وأضافت في بيان أنه تم إخماد الحريق، وأن المنشأة باتت في «حالة آمنة»، بينما يجري حاليًا تقييم حجم الأضرار.

وفي أبوظبي، تم إغلاق منشآت غاز “حبشان” بعد اعتراض صواريخ كانت تستهدف الموقع، ما أدى إلى سقوط حطام على المنشأة وحقل نفطي مجاور. ولم تُسجّل أي إصابات، بحسب ما أفاد به المكتب الإعلامي لأبوظبي في منشور على منصةإكس.

وقالت فلورينس شميت، خبيرة استراتيجيات الطاقة لدى Rabobank: «الموجة الأخيرة من الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الخليج تؤكد فقط التوقعات القاتمة لإمدادات المنطقة خلال الأشهر المقبلة».

في الكويت، تعرّضت مصفاتان نفطيتان لهجمات بطائرات مسيّرة. وأفادت مؤسسة البترول الكويتية  وذراعها التكريري بأن حريقًا محدودًا اندلع في وحدة تشغيلية بمصفاة ميناء الأحمدي بطاقة 346,000 برميل يوميًا وقد تم إخماده، وكذلك الحال بالنسبة لمصفاة ميناء عبدالله بطاقة 454,000 برميل يوميًا.

وفي ينبع على الساحل الغربي للسعودية، سقطت طائرة مسيّرة على مصفاة سامرف، المملوكة بشكل مشترك من قبل أرامكووإكسون موبيل. كما تم اعتراض صاروخ باليستي كان متجهًا نحو الميناء في المنطقة، وهو ممر حيوي لصادرات النفط السعودية حاليًا، وفقًا لما ذكرته وزارة الدفاع السعودية.

يُعد ميناء ينبع محطة حرجة للسعودية ولسوق النفط العالمي، وتشكل هجمات يوم الخميس أول مرة تستهدف فيها إيران هذه المنطقة خلال الحرب الحالية. وقد كثّفت المملكة صادرات النفط الخام من الميناء بعد إغلاق مضيق هرمز، في حين تعتمد شركة أرامكو على مصفاة سامرف لتوفير منتجات وقود مثل الديزل إلى أوروبا.

ورفضت أرامكو التعليق على حالة المصفاة ولم ترد على الفور على طلبات التعليق بشأن حالة الميناء.

وارتفع النفط بأكثر من 50% منذ بدء الحرب. وتشير شركة ريستاد انرجي إلى أن استهداف البنية التحتية للطاقة الأولية بشكل أكثر كثافة، سواء في إيران أو في أرجاء المنطقة، قد يدفع الأسعار للارتفاع أكثر.

قال أديتيا ساراسوات، نائب رئيس شركة ريتساد، في مذكرة يوم الخميس، إن أي اضطرابات في البنية التحتية الحيوية مثل ميناء ينبع قد تؤدي إلى إزالة 5 إلى 6 ملايين برميل يوميًا من السوق، ما قد يدفع بأسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل أو أكثر.

انخفض الذهب للجلسة السابعة على التوالي، مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وقلّص احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية في المدى القريب. كما هبطت الفضة بأكثر من 10%.

وانخفض المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 6%، في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر منذ عام 2023. وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، تؤدي القفزات الحادة في أسعار النفط والغاز إلى زيادة المخاطر التضخمية، ما يقلل من احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية بخفض أسعار الفائدة. ويُعد ذلك عامل ضغط على الذهب، الذي لا يدر عائداً.

وواصل النفط مكاسبه يوم الخميس، بعدما تبادلت إيران وإسرائيل ضربات استهدفت بعضاً من أهم منشآت الطاقة في منطقة الخليج العربي. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اليوم السابق، مع توقع خفض واحد فقط هذا العام، حيث أكد رئيسه جيروم باول أن أي خفض سيعتمد على تباطؤ وتيرة التضخم.

ويحاكي أداء الذهب منذ اندلاع الحرب تراجعه خلال صيف عام 2022، حين أدت الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى صدمة في أسعار الطاقة امتدت آثارها إلى الأسواق العالمية. ورغم أن تقلبات المعادن النفيسة هدأت نسبياً مقارنة بالقفزات الحادة التي شهدتها في يناير، فإن هذه التحركات لا تزال تُخيف بعض المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن.

وشهدت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، والتي تُعد وسيلة شائعة لامتلاك المعدن لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات في الغرب، تدفقات خارجة مستمرة خلال الأسابيع الأخيرة، ما شكّل ضغطًا على الأسعار. وتميل شهية هذه الصناديق للذهب إلى التأثر بشكل خاص بتغيرات أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، لا يزال الذهب مرتفعًا بنحو 6% منذ بداية العام، إلا أن زخمه الصعودي تعثّر في الأسابيع الأخيرة مع تلاشي احتمالات خفض قريب لأسعار الفائدة، إضافة إلى قيام بعض المستثمرين ببيع المعدن لتغطية طلبات الهامش في أجزاء أخرى من محافظهم.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 5.3% ليصل إلى 4564.16 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 12:54 ظهرًا في لندن، فيما هبطت الفضة بأكثر من 10% لتسجل 67.21 دولارًا.

أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار توقعهم إجراء خفض واحد للفائدة هذا العام، في ظل إقرارهم بتنامي عدم اليقين نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صدر عقب الاجتماع يوم الأربعاء: “إن تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي لا تزال غير مؤكدة. واللجنة تراقب عن كثب المخاطر التي تهدد جانبي تفويضها المزدوج.”

وصوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأغلبية 11 مقابل 1 للإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%. وخالف ستيفن ميران العضو في مجلس محافظي البنك هذا القرار، داعيًا إلى خفض بمقدار ربع نقطة مئوية.

ويمثل هذا القرار ثاني مرة متتالية يثبت فيها المسؤولون أسعار الفائدة، رغم أن الخلفية الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ الاجتماع السابق. ففي يناير، أشار صانعو السياسة إلى تزايد الثقة في استقرار معدل البطالة، قبل أن يُبدي عدد منهم لاحقًا توجهًا للإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة بهدف كبح التضخم.

لكن سرعان ما جاء تقرير ضعيف للوظائف في فبراير، ليُثير شكوكًا جديدة حول متانة سوق العمل. كما أدت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما يهدد بتغذية التضخم وإضعاف النمو والتوظيف.

حذف المسؤولون الصياغة التي وردت في بيان يناير، والتي كانت تصف سوق العمل بأنه يظهر علامات على الاستقرار. واستبدلوها بالقول إن معدل البطالة كان “قليل التغير خلال الأشهر الأخيرة.”

من المقرر أن يعقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، مؤتمرًا صحفيًا عند الساعة 2:30 ظهرًا في واشنطن.

وتفاعل المستثمرون مع الحرب بتقليص توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة في 2026، رغم أنهم لا يزالون يتوقعون خفضًا واحدًا بنهاية العام، وفقًا لتسعير العقود الآجلة لأسعار الفائدة. وكان دونالد ترامب قد دعا يوم الاثنين إلى خفض عاجل للفائدة.

وفي مجموعة جديدة من توقعات أسعار الفائدة، واصل المسؤولون توقع خفض واحد بمقدار ربع نقطة مئوية في 2026 وآخر في 2027، دون أن يشير أي صانع سياسة إلى تفضيله رفع الفائدة هذا العام.

وفي أحدث توقعاتهم الاقتصادية، قام صانعو السياسات بتحسين طفيف لتوقعاتهم للنمو في 2026 ليصل إلى 2.4% بدلًا من 2.3% المعدل الذي توقعوه في ديسمبر. وظلت توقعهم لمعدل البطالة دون تغيير عند 4.4% لنهاية 2026.

كما رفع المسؤولون توقعاتهم للتضخم في 2026 إلى 2.7% بدلًا من 2.4%. ومن الجدير بالذكر أنهم توقعوا أيضًا ارتفاع مؤشر التضخم الأساسي — الذي يستثني فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين — ليصل إلى 2.7%.

عادةً لا يقوم صانعو السياسات النقدية برفع أسعار الفائدة عند قفز أسعار الطاقة، لأن تأثير ذلك على التضخم يُعتبر مؤقتًا. لكن هذا النهج يعتمد على استمرار توقعات الجمهور بأن التضخم سيستقر حول هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% على المدى الطويل. وبعد خمس سنوات من التضخم المرتفع، يشعر بعض صانعي السياسات بالقلق من احتمال ارتفاع هذه التوقعات، رغم أن معظم مؤشرات السوق والاستطلاعات ما تزال تحت السيطرة.

وعند مخاطبته الصحفيين، من المتوقع أن يواجه جيروم باول أسئلة حول التطورات الجديدة في تحقيق وزارة العدل المستمر بشأن مشروع تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي، وما يترتب عليها من تداعيات على انتقال القيادة في البنك المركزي هذا العام.

 تنتهي ولاية جيروم باول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في مايو، وقد رشح دونالد ترامب العضو السابق في مجلس محافظي الفيدرالي، كيفن وورش، ليخلفه. لكن سيناتور جمهوري بارز — يرى أن تحقيق وزارة العدل ذو دوافع سياسية — تعهّد بمنع تأكيد ترشيح وورش طالما استمر التحقيق.

في الأسبوع الماضي، رفض قاضي المكحمة الجزئية جيمس بواسبرغ استدعاءات وزارة العدل الموجهة إلى باول والاحتياطي الفيدرالي، مؤكدًا أن الحكومة لم تقدّم أي دليل يبرر هذه الاستدعاءات. ومع ذلك، تعهّدت المدعية العامة جينين بيرو بالاستئناف، ما يترك ترشيح وورش في حالة تعليق.

تهاوت أسعار الذهب بعدما حذّرت إيران من الرد عبر استهداف البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط عقب ضربات جوية إسرائيلية، ما زاد من احتمالات حدوث شحّ في الإمدادات قد يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وهبط المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 3.4%، مسجلًا أدنى مستوى له في أكثر من شهر، بعد أن أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بتعرّض منشأة نفطية وحقل غاز لهجمات. وتمثل هذه الحوادث تصعيدًا لافتًا، إذ إن البنية التحتية للطاقة في إيران كانت إلى حد كبير بمنأى عن الاستهداف خلال النزاع.

كما نشرت إيران قائمة بمواقع طاقة في الخليج قد تستهدفها ردًا على الهجمات. في المقابل،  قفزت العقود الآجلة للنفط الخام.

في حين يُتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه للسياسة النقدية في وقت لاحق من يوم الأربعاء، فقد تعرّض الذهب لضغوط في الأسابيع الأخيرة بسبب مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تسارع التضخم، ما قد يثني البنك المركزي عن المضي قدمًا في خفض الفائدة. وعادةً ما تُشكل تكاليف الاقتراض المرتفعة عامل ضغط على المعادن النفيسة التي لا تدرّ عائدًا.

ورغم ذلك، لا يزال الذهب مرتفعًا بأكثر من 10% منذ بداية العام، مدعومًا بالمخاطر الجيوسياسية وبالتهديدات التي تطال استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، ما يعزز الطلب عليه.

كما أن المخاوف من الركود التضخمي — وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم — قد تدعم الذهب على المدى الطويل، مع توجه المستثمرين نحو أصول بديلة لحفظ القيمة.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.9% ليصل إلى 4859.24 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 1:39 ظهرًا في لندن، وهو أدنى مستوى منذ 18 فبراير. كما هبطت الفضة بنسبة 2.9% إلى 76.98 دولارًا للأوقية، وانخفض كل من البلاتين والبلاديوم. في المقابل، ارتفع مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.3%.

ارتفعت أسعار النفط الخام بعد أن أعلنت إيران أن بعض منشآتها للطاقة تعرضت لهجمات، ملوّحة بالرد عبر استهداف منشآت النفط والغاز في دول مجاورة. وقفز خام برنت إلى ما فوق 108 دولارات للبرميل، بعد أن كان قد سجل زيادة تجاوزت 3% يوم الثلاثاء.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن جزءًا من حقل الغاز العملاق حقل بارس الجنوبي تعرّض لضربة جوية، إلى جانب منشآت نفطية في عسلويه. وتعهدت طهران بالرد واستهداف مواقع للعدو كانت تُعتبر سابقًا آمنة، بحسب ما نقلته وكالة فارس شبه الرسمية.

ويُعدّ الهجوم على أصول الطاقة الإيرانية أحدث تصعيد في نزاع يعرقل أجزاء واسعة من إمدادات النفط العالمية. فقد قفز خام برنت بنحو 80% منذ بداية العام، في وقت توقفت فيه حركة الملاحة تقريبًا عبر مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأدى هذا النزاع إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وظهور نقص في الوقود في آسيا، إضافة إلى تصاعد المخاوف من تسارع التضخم عالميًا. كما ارتفعت أيضًا عقود الغاز الأوروبية عقب الهجوم.

وقال المحلل تاماس فارغا من شركة الوساطة PVM: إن “الأثر الفوري لأي إغلاق محتمل لمضيق هرمز — وهو أمر ربما قللت الإدارة الأمريكية من تقدير مخاطره — يتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة”، مضيفًا أن أهداف الولايات المتحدة في إيران لا تزال غير واضحة، وأن نهاية النزاع ليست في الأفق.

في الولايات المتحدة، تجاوز متوسط سعر الديزل 5 دولارات للجالون، ما أدى إلى زيادة تكاليف سلاسل الإمداد ومهّد الطريق لارتفاع أوسع في أسعار المستهلكين. وكانت إيران قد توعدت أيضًا بالانتقام لمقتل رئيس مجلس أمنها علي لاريجاني، بينما قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تنهي النزاع قريبًا.

وفي المقابل، تسعى دول الخليج إلى إيجاد بدائل لمضيق هرمز. إذ تعتزم العراق استئناف صادراتها عبر خط أنابيب يربط إقليم كردستان شبه المستقل بميناء جيهان على البحر المتوسط. غير أن هذا المسار البديل لا يمكنه نقل سوى جزء محدود من إنتاج العراق، الذي تراجع إلى نحو ثلث مستوياته قبل الحرب.

ومن المتوقع أن تخضع زيادات أسعار الوقود — خاصة مع تجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة 5 دولارات للجالون هذا الأسبوع — لتدقيق البنوك المركزية حول العالم أثناء تحديد سياساتها النقدية. ويجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي لاحقًا اليوم لتحديد أسعار الفائدة، وسط توقعات بعدم إجراء تغيير.

ويبقى تركيز سوق النفط منصبًا على مضيق هرمز، حيث باتت حركة المرور فيه محكومة بحسابات سياسية، مع احتمال سماح إيران بمرور عدد محدود من السفن وفقًا لانتماءاتها، مع ردع أو منع معظم السفن الأخرى.

ورغم أن تحركات الأسعار الرئيسية هدأت نسبيًا في الأيام الأخيرة، فإن مؤشرات أخرى في سوق النفط لا تزال تشهد تقلبات حادة. فقد اتسع الفارق السعري بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت إلى أكثر من 11 دولارًا في مرحلة ما يوم الأربعاء، وهو الأكبر منذ يوليو 2022. ويعزى ضعف العقود الأمريكية جزئيًا إلى عمليات التحوط المرتبطة بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.

وقال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع في بنك ويستباك، إنه في ظل غياب أي أفق لنهاية الحرب، واستمرار توقف الإنتاج بشكل يومي، وإغلاق المضيق فعليًا، فمن المرجح أن يستقر خام برنت ضمن نطاق جديد يتراوح بين 95 و110 دولارات للبرميل. وأضاف أنه في حال تعرض مصفاة كبرى لهجوم أو تأكيد زرع ألغام إضافية في المضيق، فقد يرتفع هذا النطاق بمقدار 10 إلى 20 دولارًا إضافيًا.

لطالما كان المزارعون الأمريكيون من أكثر قواعد الناخبين ولاءً لدونالد ترامب، لكنهم باتوا يشعرون بقلق متزايد إزاء الحرب في إيران، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والوقود، وهو ما يثقل كاهلهم بالتزامن مع استعدادهم لبدء موسم زراعة المحاصيل لهذا العام.

وقالت بام جونسون، التي تدير مزرعة عائلية مع ابنيها لزراعة الذرة وفول الصويا في شمال ولاية آيوا: "هل ستكون هذه الحرب قصيرة الأمد أم ستطول؟ كلما استمرت لفترة أطول، زادت صعوبتها على الجميع."

قالت جونسون إن المزارعين يشعرون بقلق بالغ حيال كيفية دفع تكاليف الأسمدة لحقولهم، أو حتى القدرة على الحصول عليها، إلى جانب الارتفاع الكبير في تكلفة الوقود اللازم لتشغيل الجرارات وماكينات الحصد وغيرها من المعدات الزراعية. وأضافت جونسون، وهي رئيسة سابقة للرابطة الوطنية لمزارعي الذرة وما تزال على تواصل مع منتجين في مختلف أنحاء البلاد، أن هذه المخاوف تتزايد يومًا بعد يوم.

هذا الضغط المالي الجديد على القطاع الزراعي الأمريكي، المدفوع بالحرب — إذا ما استمر — قد يحمل تداعيات كبيرة على الصراع حول السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة لاحقًا هذا العام. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه المزارعون بالفعل من اضطرابات في أسواق التصدير بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، فضلًا عن سنوات من مواجهة ارتفاع تكاليف المستلزمات الأساسية.

وهو ما قد يمنح الديمقراطيين فرصة لمحاولة كسب تأييد الناخبين في ولاية آيوا، التي كانت تُعد قبل عشر سنوات فقط ولاية متأرجحة.

من المرجّح أن تؤدي التكاليف الإضافية التي يتحملها المزارعون في نهاية المطاف إلى تسريع وتيرة تضخم أسعار الغذاء، ما قد يزيد من حدة الاستياء الشعبي الواسع من ارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت يدفع فيه الأمريكيون بالفعل المزيد مقابل الوقود نتيجة تداعيات الحرب.

وقفزت أسعار الأسمدة بشكل حاد، لا سيما اليوريا المعتمدة على النيتروجين، والتي تُستخدم بكثافة من قبل مزارعي الذرة المتركزين في منطقة الغرب الأوسط. وقد ارتفعت الأسعار الفورية لليوريا بنسبة 28% خلال أسبوعين فقط، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ أوائل الحرب في أوكرانيا. كما تهدد الهجمات على حركة الشحن في الشرق الأوسط الإمدادات، في ظل مرور نحو ثلث شحنات الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز، وفقًا للأمم المتحدة.

في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار وقود الديزل بنسبة 33% منذ اندلاع الحرب وحتى يوم الأحد.

كان المزارعون يشعرون بالفعل بتدهور أوضاعهم حتى قبل موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة. ففي فبراير، سجل مؤشر "باروميتر الاقتصاد الزراعي" الصادر عن جامعة بوردو — والذي يستند إلى استطلاع وطني شهري للمزارعين — تراجعًا بنسبة 24% مقارنة بالعام السابق.

وفي ولاية آيوا، أكبر منتج للذرة في الولايات المتحدة، سيكون مقعد في مجلس الشيوخ شاغرًا في نوفمبر بعد أن قررت السيناتور الجمهورية جوني إرنست تركه، ما يفتح الباب أمام منافسة محتدمة. كما يستهدف الديمقراطيون ثلاثة من أصل أربعة مقاعد للولاية في مجلس النواب الأمريكي.

وأي تراجع في حماس المزارعين وسكان المناطق الريفية لدونالد ترامب قد يلعب دورًا مهمًا في سباقات أخرى متقاربة على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب في أنحاء البلاد، بما في ذلك ولايات جورجيا وكارولاينا الشمالية وأوهايو وتكساس.

وقال مايكل لويس-بيك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة آيوا، إنه يرى أن نسبة مشاركة المزارعين الذين يميلون تقليديًا إلى الحزب الجمهوري قد تتراجع في انتخابات نوفمبر. وأضاف: "من الصعب جدًا على الحزب الجمهوري التعامل مع هذا الوضع. فحتى قبل حرب إيران، كان الحزب يواجه صعوبات بسبب الاقتصاد."

ويُعد تحفيز الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع أمرًا بالغ الأهمية في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، التي تفتقر عادة إلى الزخم الذي توفره الانتخابات الرئاسية بوجود مرشحين معروفين على بطاقات الاقتراع.

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن ترامب "دعم مزارعينا أكثر من أي شخص آخر"، مشيرة إلى تقديم 12 مليار دولار كمساعدات إضافية للقطاع الزراعي لتعويض خسائر نزاعات الرسوم الجمركية، إلى جانب تخفيضات في ضريبة التركات ضمن قانونه الضريبي الأبرز، وإبرام اتفاقيات تجارية لفتح أسواق التصدير.

من جانبها، قالت وزيرة الزراعة بروك رولينز إن الإدارة "قريبة جدًا" من الإعلان عن إجراءات تهدف إلى "خفض تكاليف الأسمدة".

وأرسل الاتحاد الأمريكي لمكاتب المزارع خطابًا إلى ترامب، يحثه فيه على نشر البحرية الأمريكية لمرافقة شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز. وأوضح الاتحاد أن صدمات الأسعار المرتبطة بالحرب تدفع تكاليف الإمدادات الزراعية الأساسية إلى "مستويات أعلى بكثير، في وقت تعاني فيه هوامش أرباح المزارعين بالفعل من ضيق شديد، ويغرق كثير منهم في الخسائر".

وكانت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب قد رفعت أيضًا أسعار الأسمدة خلال معظم العام الماضي، قبل أن يعفيها من الرسوم في نوفمبر عقب ضغوط من جماعات المزارعين.

وقال جون نيوتن، نائب رئيس السياسات العامة والتحليل الاقتصادي في الاتحاد الأمريكي لمكاتب المزارع، إن نحو ربع واردات الولايات المتحدة السنوية من الأسمدة تصل عادة خلال شهري مارس وأبريل.

وأضاف أن بعض المزارعين كانوا قد ثبّتوا أسعار الأسمدة مبكرًا من خلال الطلب المسبق قبل أشهر من موسم الزراعة، إلا أن كثيرين هذا العام لم يفعلوا ذلك بسبب "الظروف الاقتصادية الضيقة".

وقال لانس ليليبريدج، وهو مزارع ذرة وماشية في مقاطعة بنتون شرق آيوا: "الكثير من المنتجين لم يحجزوا احتياجاتهم من الأسمدة بعد، لذلك هناك حالة كبيرة من القلق بسبب ما يحدث."

ومع ذلك، فإن ليليبريدج، الذي صوّت لترامب ثلاث مرات وترشح قبل عامين لمنصب مشرف المقاطعة في انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري، لا يزال ثابتًا في دعمه للرئيس، واصفًا الصراع مع إيران بأنه "شر لا بد منه".

وفي ولاية تكساس، قال دي فوغان، وهو من مؤيدي ترامب ويزرع الذرة والذرة الرفيعة والقطن والقمح، إنه على بُعد 30 إلى 45 يومًا فقط من بدء موسم الزراعة في مزرعته الواقعة على بعد نحو 40 ميلًا شمال مدينة أماريلو.

وأضاف فوغان أن الحرب "تخلق قدرًا كبيرًا من عدم اليقين — خاصة في توقيت سيئ للغاية حاليًا"، لكنه رغم ذلك يدعم ترامب في مهاجمة طهران.

ويملك المزارعون خيارات للتكيّف، من بينها التحول من زراعة الذرة إلى فول الصويا، إذ يتطلب فول الصويا نحو ثلث كمية الأسمدة التي تحتاجها الذرة، وفقًا لتقديرات ميزانية المحاصيل لدى جامعة إلينوي.

لكن هذا الخيار ينطوي على مخاطره الخاصة؛ فمن المتوقع بالفعل أن تزرع الولايات المتحدة هذا العام فول صويا أكثر من الذرة، ما يعني أن أي تحول إضافي سيؤدي إلى مزيد من التشبع في سوق فول الصويا.

كما أن الصين، أكبر مشترٍ لفول الصويا في العالم، كانت قد انسحبت إلى حد كبير من السوق الأمريكية العام الماضي وسط توترات تجارية. ورغم استئناف بكين لعمليات الشراء، فإن أي اضطراب مستقبلي قد يضر بالمزارعين الذين يحولون إنتاجهم نحو فول الصويا.

وفي هذا السياق، بدأ بعض المشرعين الجمهوريين بالفعل بالمطالبة بمزيد من الدعم الفيدرالي للمزارعين، من بينهم رئيس لجنة الزراعة في مجلس الشيوخ جون بوزمان عن ولاية أركنساس.

قال بوزمان: "إذا كنت تزرع أي شيء في الأرض الآن، فأنت تخسر المال."

أما السيناتور تشاك غراسلي، الجمهوري عن ولاية آيوا والذي تدير عائلته مزرعة تبلغ مساحتها 750 فدانًا، فقد قدّم ردًا حادًا لمراسل بلومبرغ بشأن أفضل مسار للمضي قدمًا: "أنهوا الحرب في إيران — لكن احسموها بالنصر."

وفي الوقت الراهن، يُجبر المزارعون على التكيّف مع صراع بعيد جغرافيًا لكنه يحمل تداعيات غير متوقعة، بحسب بام جونسون، مزارعة الذرة في شمال آيوا.

وتساءلت: "ما الهدف؟ وما هي النهاية المتوقعة؟ ضع ذلك فوق الرسوم الجمركية وحالة عدم اليقين التجاري، فكيف سيبدو العالم عندما ينتهي كل هذا — إن جاز التعبير —؟"

تداول الذهب في نطاق ضيق قرب 5000 دولار للأونصة، مع دخول الصراع في الشرق الأوسط أسبوعه الثالث، بينما يقيّم المستثمرون التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط.

وتراجع المعدن النفيس بشكل طفيف يوم الاثنين، بعد أسبوعين متتاليين من الخسائر. إذ أدت قفزة أسعار النفط وتصاعد المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى زيادة الضغوط على الذهب، ما عزز التوقعات بتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وفي الوقت نفسه، تأرجحت أسعار النفط الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

حالة عدم اليقين بشأن المدة التي قد تستغرقها الحرب تجعل من الصعب تقييم تأثيرها على الأسواق والاقتصاد الأوسع. فقد قال أحد مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامبإن الصراع قد يستمر من أربعة إلى ستة أسابيع، في حين يرسل الطرفان إشارات متباينة.

وأشار ترامب إلى أن إيران ترغب في إبرام اتفاق، لكنه أكد أن الولايات المتحدة تريد بنوداً أفضل. في المقابل، قالت طهران إنها لم تطلب إجراء محادثات أو وقف إطلاق النار.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، شنت الولايات المتحدة هجومًا على المركز الرئيسي لتصدير النفط في إيران، بينما واصلت طهران استهداف البنية التحتية للطاقة في عدة دول على امتداد الخليج العربي. وفي الوقت نفسه، بقيت حركة الشحن شبه متوقفة في مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ومع استمرار الحرب، تراجعت احتمالات خفض أسعار الفائدة. فقد أظهرت أحدث بيانات إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة، الصادرة يوم الجمعة، أن الإنفاق بالكاد ارتفع في يناير بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي أكثر من المتوقع، حتى قبل اندلاع الحرب. في المقابل، تراجع مؤشر ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، مع تصاعد المخاوف في الأسابيع الأخيرة بشأن تأثير الصراع على أسعار البنزين.

ويرى المتداولون الآن أنه لا يكاد توجد أي فرصة لخفض الفائدة في اجتماع هذا الأسبوع للاحتياطي الفيدرالي. وعادة ما تشكل تكاليف الاقتراض المرتفعة ضغطًا على المعادن النفيسة، لأنها لا تدر عائدًا.

ورغم توقف الزخم الصعودي مؤخرًا، لا يزال الذهب قد ارتفع أكثر من 15% منذ بداية العام. كما أن المخاوف منالركود التضخمي— أي مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم — قد تدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب باعتباره مخزنًا أفضل للقيمة على المدى الطويل.

وكتب محللو يو.بي.إس لإدارة الثرواتفي مذكرة يوم الاثنين: “الذهب يُعدّ في الأساس وسيلة للتحوط من التأثيرات الأوسع للصراعات، وليس من التهديدات العسكرية المباشرة.”

وأضافوا أنه رغم أن ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم يضغطان على المعدن، فإن الذهب يحمي أساسًا من المخاطر النقدية مثل تراجع قيمة العملات وارتفاع العجز وتباطؤ الاقتصاد، وهي تداعيات قد تنشأ عن الصراعات الجيوسياسية.

وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 5014.37  دولارًا للأونصة عند الساعة 11:22 صباحًا بتوقيت لندن. كما هبطت الفضة بنسبة 1.6% إلى 79.33 دولارًا، في حين ارتفع البلاتين واستقر البلاديوم.

تبحث دول الاتحاد الأوروبي سبل الحد من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الصراع في الشرق الأوسط، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرها الاقتصادي وتزايد المخاطر على الإمدادات.

ومن المقرر أن يهيئ وزراء الطاقة ممثلو الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد يوم الإثنين الأجواء لاجتماع زعماء الاتحاد المقرر يوم الخميس. ومن المتوقع أن توضح رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خيارات خفض تكاليف الكهرباء في رسالة إلى رؤساء الحكومات قبل انعقاد القمة.

المسألة ليست مجرد أسعار الطاقة، بل تشمل مستقبل التحول الأوروبي إلى اقتصاد صديق للبيئة، إضافة إلى الجهود الرامية لتعزيز تنافسية الصناعات الثقيلة في المنطقة، التي تلوم ارتفاع تكاليف الطاقة على ضعف موقفها مقارنة بالمنافسين من الولايات المتحدة والصين. كما تُعرب حكومات الاتحاد عن قلقها من تأثير حرب إيران على التضخم، ومن رد فعل الناخبين في حال ارتفعت فواتير التدفئة والنقل.

وقال دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، للصحفيين قبل الاجتماع: "من المهم للغاية أن نجد حلولاً للاختناقات التي نواجهها. جميعنا متفقون على أننا نريد خفض الأسعار. في الوقت نفسه، علينا الاعتراف بأننا لم نتحرك بالسرعة الكافية لتنفيذ بعض الإجراءات التي نعرف أنها ستؤدي إلى خفض الأسعار".

تشمل الإجراءات التي يدرس الاتحاد الأوروبي اعتمادها لتقليل أسعار الطاقة المرتفعة السماح برسوم أقل على الشبكات وضرائب الطاقة، بالإضافة إلى تعديل مستهدف في تصاريح الانبعاثات ضمن سوق الكربون بالاتحاد، حسبما أفادت بلومبرج الأسبوع الماضي.

ومن المتوقع أن تسمح المفوضية أيضاً بمزيد من الدعم الحكومي للحد من تأثير ارتفاع أسعار الغاز على الكهرباء. ومع ذلك، فإن تحديد سقف لأسعار الغاز في السوق، مماثل لألية تم تقديمها لمعالجة أزمة 2022، ليس مطروحاً في الوقت الحالي، حسب مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرًا لطبيعة المحادثات الخاصة.

من المرجح أن يقدم اجتماع الوزراء إرشادات للمفوضية لتبدأ في العمل على إجراءات ملموسة تأخذ في الاعتبار الفروقات الوطنية في خفض الأسعار.

وقالت إبا بوش، وزيرة الطاقة السويدية: "الأمر المهم هنا هو ما إذا كنا سنتخذ قراراً جماعياً لدعم الغاز. علينا التأكد من أن دولاً مثل السويد، التي قامت بواجبها وانتقلت بعيداً عن الغاز والوقود الأحفوري، لا تُعاقب ضمن هذا النظام".

وصلت أسعار الغاز الأوروبية إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات خلال الأسبوع الأول من حرب إيران، لكنها لا تزال أقل بكثير من الأرقام القياسية التي سجلتها خلال أزمة الطاقة عام 2022، حيث تراوحت الأسعار عند نحو 50 يورو لكل ميجاوات ساعة مقارنة بالذروة التاريخية البالغة 300 يورو قبل أربع سنوات، عندما قلصت روسيا، المورد الرئيسي سابقاً للاتحاد، إمداداتها عقب غزوها لأوكرانيا.

ورغم ذلك، يأتي ارتفاع أسعار الغاز في توقيت حساس لأوروبا، مع قرب نفاد مخزوناتها في نهاية موسم التدفئة، ووصول شحنات بحرية أقل هذا الشهر. وسيتعين على الاتحاد شراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال هذا الصيف لتجديد المخزونات استعداداً للشتاء المقبل، متنافساً مع المشترين الآسيويين على الإمدادات المحدودة إذا بقي مضيق هرمز مغلقاً عملياً.

شهدت بعض الدول الأعضاء بالفعل ضغوطاً على إمدادات الديزل ووقود الطائرات، وفق مصادر مطلعة على اجتماعات الاتحاد بشأن الطاقة. وأسعار الوقود قضية سياسية حساسة، كما أظهرت احتجاجات "السترات الصفراء" التي هزت فرنسا عام 2019.

ويخشى بعض المسؤولين أيضاً أن تؤدي اضطرابات إمدادات الغاز والنفط الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط إلى إضعاف تصميم الاتحاد الأوروبي على الابتعاد عن الطاقة الروسية. وكان الاتحاد قد اتفق العام الماضي على حظر تدريجي لواردات الغاز الطبيعي المسال من موسكو بحلول نهاية 2026، ووقف واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب بموجب العقود طويلة الأجل في النصف الثاني من 2027.

كما تخطط المفوضية لطرح اقتراح الشهر المقبل لحظر ما تبقى من واردات النفط الروسي، وهو إجراء قد يتم تأجيله إذا استمر الاضطراب في سوق الطاقة.

وحتى العام الماضي، كان الاتحاد يحصل على نحو 3% فقط من مشترياته النفطية من موسكو، وكانت أغلب هذه الإمدادات موجهة إلى المجر وسلوفاكيا. وقد قلصت الأضرار التي لحقت بخط أنابيب دروجبا، الذي يمر عبر أوكرانيا، هذه الإمدادات، لكن الدولتين لا تزالان من أبرز المنتقدين للتحول عن روسيا كمورد للطاقة.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دو ويفر، يوم السبت، إن أوروبا ينبغي أن تتوصل إلى اتفاق مع روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتطبيع علاقاتها مع موسكو، لاستعادة الوصول إلى طاقة أرخص.

وأضاف دو ويفر، الذي فاز حزبه القومي المحافظ N-VA بالانتخابات البرلمانية العام الماضي، لصحيفة L’Echo اليومية: "هذا أمر منطقي. في الخفاء، يخبرني القادة الأوروبيون أنني على حق، لكن لا أحد يجرؤ على قوله علناً".

تسعى الدول المجاورة للهند إلى الحصول على كميات إضافية من الوقود من نيودلهي، مع تقييد الحرب في الشرق الأوسط لإمكانية الوصول إلى إمدادات الطاقة القادمة من الخليج العربي، وهو ما يمنح ثالث أكبر اقتصاد في آسيا فرصة لكسب الثقة وبناء نفوذ أكبر في محيطه الإقليمي.

وتُعدّ الهند مورّدًا رئيسيًا للمنتجات النفطية المكررة إلى الدول المجاورة. وخلال مؤتمر صحفي يوم الخميس، قال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية راندهير جايسوال إن نيودلهي تراجع طلبات من عدة دول للحصول على إمدادات إضافية من الوقود، من بينها سريلانكا وبنجلادش والمالديف. وأضاف: "يجري النظر في هذه الطلبات مع الأخذ في الاعتبار احتياجاتنا المحلية من الطاقة ومدى توافر الإمدادات."

وتواجه حكومة بنجلادش، التي لم يمض على توليها السلطة سوى أسابيع قليلة، احتمال حدوث نقص حاد في الوقود إذا استمرت الأزمة، وقد طلبت من الهند تزويدها بكميات إضافية من الديزل تتجاوز 180 ألف طن سنويًا التي تحصل عليها حاليًا بموجب عقد قائم.

وطلبت نيبال من مؤسسة النفط الهندية الوطنية — أكبر شركة تكرير في الهند — زيادة إمداداتها الشهرية من غاز البترول المسال (غاز البوتجاز). وقد طلبت الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا كمية إضافية تبلغ 3 آلاف طن من الغاز، لكنها أُبلغت بأن الشركة ستلتزم في الوقت الراهن بالكميات المتفق عليها فقط، بحسب مانوج كومار ثاكور، نائب مدير الشركة الهندية.

وأضاف أن نيبال تحصل حاليًا على نحو 48 ألف طن من غاز البترول المسال شهريًا من شركة النفط الهندية بموجب الاتفاق القائم بين الجانبين.

وتُعد دول جنوب آسيا من بين الأكثر عرضة لاضطرابات واردات الطاقة. فقد أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى ترك الحكومات والشركات في أنحاء المنطقة تواجه مخزونات محدودة ومسارات بديلة قليلة للإمدادات.

ورغم أن الهند لم توافق بعد على الطلبات الإضافية للوقود، فإن مكانتها كـرابع أكبر دولة في العالم من حيث طاقة التكرير تمنحها قدرة على الاستجابة للأزمة بطريقة قد تعمّق الروابط الإقليمية وتعزز صورتها كشريك موثوق في جنوب آسيا.

 وقال أشوك مالك، الشريك في شركة The Asia Group للاستشارات ومقرها نيودلهي: "أنا واثق من أن هذا سيمنح الهند نفوذاً بكسب الثقة، فالجميع يواجه صعوبات".

وأضاف أن الهند، بوصفها أكبر دولة في المنطقة، تدخلت في السابق للمساعدة في تلبية الطلب على الوقود لدى جيرانها.

 وتعتمد نيبال، الواقعة بين الهند والصين، بشكل كامل على الهند في إمدادات الوقود. وقد أدى الشراء بدافع الذعر إلى قيام الأسر بتخزين أسطوانات غاز الطهي، ما دفع السلطات إلى تقييد التوزيع، بحسب ثاكور. وقال: "الأسطوانة العادية من غاز البترول المسال تزن 14.2 كيلوغراماً، واعتباراً من اليوم قررنا تقليصها إلى 7.1 كيلوغرام."

أما بنجلادش، التي تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها من الطاقة من الشرق الأوسط، فقد فرضت إجراءات تقشف الأسبوع الماضي، حيث أغلقت الحكومة المنتخبة حديثًا مصانع للأسمدة وحتى قلّصت الإضاءة الديكورية لتوفير الكهرباء. ويأتي طلب الإمدادات الإضافية في وقت تحاول فيه نيودلهي ودكا إصلاح العلاقات التي شهدت توتراً في السابق.

وقال وزير الطاقة البنجلادشي إقبال حسن محمود بعد اجتماعه مع المفوض السامي الهندي في دكا يوم الأربعاء: "طلبنا منهم زيادة إمدادات النفط قليلاً نظراً لضيق الوقت والأزمة الحالية."

ومع أن روابط الطاقة بين الهند وجيرانها قوية، فإنها قد لا تكون قادرة على حل جميع مشاكل الإمدادات لديهم، وفق ما حذر مالك، مشيراً إلى أن بعض الدول تبحث أيضاً عن بدائل أخرى.

وفي هذا السياق، عقد وزير خارجية سريلانكا فيجيتا هيراث اجتماعاً طارئاً يوم الجمعة مع السفير الروسي في كولومبو لبحث شراء النفط بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأمريكية، بحسب بيان للوزارة.

وفي الوقت نفسه، تسعى الهند — التي تستورد نحو 90%  من احتياجاتها السنوية من النفط الخام — إلى إيجاد مسارات إمداد بديلة لتعويض الاضطرابات. فقد طلبت هذا الأسبوع نحو 30 مليون برميل من النفط الروسي بعد حصولها على إعفاء من الولايات المتحدة، كما دخلت في مفاوضات مع إيران لتأمين ممر آمن لأكثر من 20 ناقلة نفط.

ارتفع بالكاد إنفاق المستهلكين الأمريكيين في يناير، ما يشير إلى أن المتسوقين باتوا أكثر انتقائية في مشترياتهم تحت وطأة التضخم المستمر.

وبحسب بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الصادرة يوم الجمعة، ارتفع إنفاق المستهلكين المعدل حسب التضخم بنسبة 0.1% فقط مقارنة بالشهر السابق. وكان متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته بلومبرج يشير إلى عدم تسجيل أي نمو.

في الوقت نفسه، ارتفع ما يُعرف بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقةبنسبة 0.4% مقارنة بديسمبر. وعلى أساس سنوي، ارتفع هذا المؤشر، الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بنسبة 3.1%.

تشير هذه البيانات — رغم أنها قديمة — إلى تزايد المخاوف من أن ضغوط الأسعار كانت في تصاعد بالفعل حتى قبل الهجمات على إيران. وفي الوقت نفسه، قلّص المستهلكون إنفاقهم على السلع في يناير بعد انتهاء موسم التسوق بمناسبة الأعياد، بينما واصلوا الإنفاق على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية.

ومن المتوقع أن تسهم الاستردادات الضريبية، إلى جانب استمرار نمو الأجور بوتيرة قوية، في تقديم بعض الدعم للأوضاع المالية للمستهلكين خلال الأشهر المقبلة. لكن الاقتصاديين يرون مخاطر تهدد الإنفاق مستقبلاً، في ظل احتمال ارتفاع التضخم نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، إضافة إلى هشاشة سوق العمل.

وفي حين يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، فإن استمرار تسارع الضغوط التضخمية قد يؤدي إلى تأجيل استئناف خفض أسعار الفائدة، وذلك في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترامب الضغط من أجل خفضها.

الصفحة 1 من 1374