
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
ارتفعت ثقة المستهلك الأمريكي في الأسابيع الأخيرة بفعل نبرة أكثر تفاؤلاً بعض الشيء بشأن الاقتصاد مع تراجع المخاوف بشأن الرسوم الجمركية.
وارتفعت القراءة المبدئية لمؤشر ثقة المستهلك في يناير إلى 54، مقارنة بـ 52.9 في ديسمبر، وفقًا لجامعة ميشيغان. ويشمل المسح الردود في الفترة من 16 ديسمبر إلى 5 يناير. وكان الرقم أعلى قليلًا من متوسط تقديرات الاقتصاديين في استطلاع بلومبرج.
أظهر التقرير يوم الجمعة أن المستهلكين يتوقعون أن ترتفع الأسعار بمعدل سنوي 4.2% خلال العام المقبل، دون تغيير عن الشهر السابق، كما توقعوا ارتفاع التكاليف بمعدل سنوي 3.4% خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، مقارنة بتوقع 3.2% في الشهر السابق.
وقد أبقى ارتفاع تكاليف المعيشة المستمر، إلى جانب المخاوف بشأن محدودية فرص العمل وفرص ارتفاع الأجور، المعنويات أعلى قليلاً من أدنى مستوى على الإطلاق. وفي الوقت نفسه، أثبت الإنفاق الاستهلاكي صموداً وساهم في دعم الاقتصاد.
وقالت جوان هسو، مديرة الاستطلاع، في بيان: «على الرغم من أن مخاوف المستهلكين بشأن الرسوم الجمركية تبدو آخذة في التراجع تدريجيًا، إلا أنهم لا يزالون حذرين بشأن قوة ظروف الأعمال وسوق العمل بشكل عام».
وأظهرت بيانات منفصلة يوم الجمعة أن أرباب العمل أضافوا عددًا أقل من الوظائف في ديسمبر مما كان متوقعًا، ما يشير إلى أن سوق العمل لا يزال هشًا. كما أظهر تقرير الحكومة انخفاض معدل البطالة إلى 4.4%.
وأظهر استطلاع جامعة ميشيغان أن آراء المستهلكين بشأن سوق العمل لا تزال ضعيفة، مع توقع ما يقرب من ثلثي المستهلكين ارتفاع معدل البطالة في العام المقبل. وكانت المخاوف بشأن البطالة أعلى بين الأمريكيين ذوي التعليم العالي والدخل المرتفع مقارنة بالمستهلكين الآخرين.
وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد خفضوا أسعار الفائدة في الاجتماعات الثلاثة الأخيرة للسياسة النقدية خلال 2025 لحماية الاقتصاد من تدهور سريع في سوق العمل. ومع ذلك، من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي صناع السياسة أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر لمزيد من تقييم بيانات التضخم والتوظيف.
ورغم أن الضغوط التضخمية تراجعت إلى حد ما، إلا أن التضخم لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وصعد مؤشر التوقعات إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر عند 55، وهو ما يعكس تحسنًا في النظرة الاقتصادية على المدى القصير والطويل.
كما ارتفع مؤشر الأوضاع الراهنة إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر بعد أن سجل أدنى مستوى قياسي في ديسمبر. وتحسنت تصورات المستهلكين لوضعهم المالي الحالي في يناير، بينما انخفضت توقعاتهم المستقبلية.
تراجعت أسعار السندات الأمريكية، وتخلى المتعاملون إلى حد شبه كامل عن رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، بعد أن انخفض معدل البطالة لشهر ديسمبر أكثر من المتوقع.
وأسهم التراجع في أسعار السندات الحكومة الأمريكية في ارتفاع العوائد على جميع آجال الاستحقاق بما يصل إلى ثلاث نقاط أساس يوم الجمعة عقب صدور التقرير. وحافظ المتعاملون في سوق السندات على توقعهم بخفضين محتملين للفائدة خلال عام 2026، مع توقع حدوث الأول بحلول منتصف العام.
وقال روبرت تيب، كبير استراتيجيي الاستثمار في PGIM Fixed Income، لتلفزيون بلومبرج: «هذا يبقينا على المسار لخفض أسعار الفائدة تدريجيًا خلال هذا العام. هم عند الحد الأعلى من نطاق المستوى المحايد، أو على وشك الوصول إليه. لذلك قد يشعرون أنهم لا يؤثرون على الاقتصاد، وقد يكتفون بتجاوز اجتماع واحد».
قدمت بيانات الوظائف أول قراءة واضحة لاتجاه سوق العمل في الاقتصاد الأمريكي بشكل عام، بعد أن أدى الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية لمدة ستة أسابيع من 1 أكتوبر إلى 12 نوفمبر إلى تأجيل إصدار تقارير العمالة الخاصة بشهور سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر.
كانت درجة معرفة بعض المشاركين في السوق ببيانات التوظيف قبل صدورها غير واضحة. ففي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الخميس في واشنطن، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورة توضح التغيرات في التوظيف بالولايات المتحدة على مدار 12 شهرًا، بما في ذلك ديسمبر، والتي صدرت صباح الجمعة.
ويُنظر إلى إمكانية قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض إضافي لأسعار الفائدة على أساس أداء سوق العمل في الأشهر القادمة. فعلى الرغم من أن البنك المركزي خفض نطاقه المستهدف لأسعار الفائدة قصيرة الأجل في الاجتماعات الثلاثة الماضية استجابةً لضعف سوق العمل، إلا أن بعض المسؤولين لا يزالون قلقين بشأن استمرار التضخم فوق هدفهم، وهو ما يُرجح أن يحد من سرعة أي تيسير نقدي إضافي.
وقال جون بريغز، رئيس استراتيجية الفائدة الأمريكية في Natixis North America: «بالنسبة لنا، سيعتمد الاحتياطي الفيدرالي على معدل البطالة أكثر من ضوضاء العناوين الرئيسية، لذا أرى أن هذا الأمر يمثل عاملًا سلبيًا نسبيًا لسندات الخزانة الأمريكية».
وحققت السندات الأمريكية مكاسب تزيد على 6% خلال العام الماضي، مسجلة أفضل أداء لها منذ 2020، مع رصد المستثمرين العلامات على تباطؤ سوق العمل. ويوم الجمعة، ارتفع العائد على السندات لأجل عامين بمقدار نقطتين أساس إلى 3.51%، فيما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.17%.
بعد صدور تقرير يوم الجمعة، بدأ المتعاملون في تسعير خفض الفائدة التالي في يونيو، الشهر الذي يلي انتهاء ولاية رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مع توقع خفض آخر في الربع الرابع.
وبناءً على توقعاتهم لبيانات التوظيف لشهر ديسمبر، احتفظت كبرى بنوك وول ستريت، بما في ذلك سيتي جروب وجي بي مورجان ومورجان ستانلي، خلال الأسبوع الماضي بتوقعات خفض الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في يناير.
وقالت سوبادرا راجابا، رئيسة استراتيجية الفائدة الأمريكية فيسوستيه جنرال : «انخفاض معدل البطالة وارتفاع الأجور يدعمان احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسته دون تغيير في يناير».
تساؤلات حول التعريفات الجمركية
في الوقت نفسه، ظل المتعاملون بدون وضوح بشأن قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب، بعد أن أجلت المحكمة العليا إصدار حكمها يوم الجمعة. فصدور حكم ضد الرسوم، التي حققت مئات المليارات من الدولارات وساهمت في تخفيف الضغط على عجز الميزانية الأمريكية، قد يضغط على السندات.
ويتذكر المتعاملون في السوق تراجعًا يوم 5 نوفمبر، عندما أظهرت المداولات أن المحكمة كانت متشككة بشأن صلاحية ترامب في فرض الرسوم الجمركية بموجب قانون 1977 الذي يمنح الرئيس سلطات خاصة في حالات الطوارئ.
وأشار استراتيجيون في JPMorgan Chase & Co.، بمن فيهم جاي باري، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن “إلغاء الرسوم الجمركية من المرجح أن يعيد إشعال المخاوف المالية، مما يشكل خطرًا على ارتفاع العوائد طويلة الأجل وزيادة انحدار منحنى العائد”، مضيفين أن أي تأثير “من المتوقع أن يكون محدودًا نسبيًا”، نظرًا لإمكانية الإدارة متابعة طرق أخرى لاستعادة معظم الرسوم.
وارتفع مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.3% إلى أعلى مستوى للجلسة، بعد أن أنهت المحكمة إصدار آرائها لليوم دون حكم نهائي بشأن الرسوم الجمركية. وقد تصدر المحكمة مزيدًا من الآراء خلال الأسبوعين المقبلين بعد عودة القضاة من عطلتهم.
أضافت الشركات الأمريكية عددًا من الوظائف أقل من المتوقع في ديسمبر، مما اختتم عامًا من التباطؤ في سوق العمل الذي إتسم بالتوظيف الحذر والتسريح المحدود للعمالة.
ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بالخفض للشهرين السابقين، وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الجمعة. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4%، متراجعًا بعد الإغلاق الحكومي الأطول على الإطلاق.
وقد دفع هذا التباطؤ التدريجي في سوق العمل الأمريكي الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات متتالية في ختام عام 2025. وعلى الرغم من أن العام الماضي كان من أضعف الأعوام في التوظيف منذ عام 2009، إلا أن أصحاب العمل امتنعوا إلى حد كبير عن تسريح عاملين.
وتشير بيانات ديسمبر أيضًا إلى أن سوق العمل ظل هشًا في نهاية العام، وأن توقعات التوظيف لا تزال متحفظة. ويتوقع الاقتصاديون عامًا آخر من فرص العمل المحدودة وتباطؤ نمو الأجور، وهو ما قد يزيد من مخاوف الناخبين المتعلقة بغلاء المعيشة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لهذا العام.
قالت بيتسي ستيفنسون، أستاذة السياسات العامة والاقتصاد بجامعة ميشيغان: «تقرير الوظائف يعكس نفس القصة التي نراها في كل البيانات الأخرى، وهي أن سوق العمل يضعف». وأضافت: «لا نرى نموًا كبيرًا في الوظائف، لكن ذلك لا يتحوّل إلى ارتفاع ملموس في البطالة».
وينقسم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، الذين سيجتمعون لاحقًا هذا الشهر، حول مدى خفض أسعار الفائدة أكثر هذا العام. وظل المتداولون يتوقعون أن يبقي صانعو السياسة على الفائدة دون تغيير في اجتماع يناير، فيما افتتح مؤشر اس آند بي 500 على ارتفاع وارتفعت عوائد السندات الأمريكية.
وجاءت الزيادة في الوظائف بقيادة قطاعي الترفيه والضيافة، وكذلك الرعاية الصحية، وهما القطاعان اللذان حققا مكاسب وظيفية خلال العام الماضي. وزادت وظائف القطاع الخاص بمقدار 37 ألف وظيفة فقط، وهو جزء ضئيل مما شوهد في نفس الشهر من العام السابق. في المقابل، انخفض عدد العاملين في قطاعات التجزئة والبناء والتصنيع.
ويقدّم هذا التقرير نظرة أوضح على الاتجاه الأساسي للتوظيف بعد أن أثرت الإجازة الطويلة للقطاع الحكومي واستقالة بعض الموظفين الفيدراليين المؤجلة على أرقام الشهرين السابقين.
ويعكس الانخفاض في معدل البطالة الشهر الماضي عدداً أقل في الفقدان الصريح للوظائف ، وكذلك عودة أعداد أقل إلى سوق العمل. كما انخفضت معدلات البطالة بين المراهقين، والأمريكيين من أصول أفريقية، ومن لا يحملون شهادة الثانوية العامة.
وشمل التقرير تعديلات على بيانات مسح الوظائف، بما في ذلك معدل البطالة، تمتد إلى عام 2021. وكانت هذه التعديلات محدودة إلى حد كبير، لكنها ما زالت تظهر أن معدل البطالة ارتفع خلال النصف الثاني من العام الماضي، ليصل إلى ذروته عند 4.5% في نوفمبر.
وانخفض معدل المشاركة — وهو نسبة السكان الذين يعملون أو يبحثون عن عمل — إلى 62.4%. في المقابل، ظل معدل المشاركة بين العاملين في الفئة العمرية 25-54 عامًا، المعروفين بالعاملين في أوج سن العمل، ثابتًا.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الأشخاص العاطلين عن العمل لفترات طويلة — أي من تزيد فترة بطالتهم على 27 أسبوعًا — بنحو 400,000 شخص العام الماضي، وهو أعلى رقم منذ عام 2020. كما شهد عدد العاملين بدوام جزئي لأسباب اقتصادية أكبر زيادة سنوية منذ عام الجائحة.
مع ذلك، تشير بعض بيانات سوق العمل الأخرى الصادرة مؤخراً إلى علامات تحسّن. فقد أعلنت الشركات الأمريكية عن تسريح أقل للعاملين للشهر الماضي، بينما خططت لزيادة التوظيف، وسجّل مقدمو الخدمات الأمريكيون أقوى نمو في العمالة منذ فبراير الماضي.
ورغم ذلك، ظلت المعنويات لدى المستهلكين متشائمة إلى حد كبير. فقد كانت مؤشرات الثقة منخفضة في الأشهر الأخيرة، ومن المقرر صدور قراءة جامعة ميشيغان لمعنويات المستهلكين في أوائل يناير لاحقًا اليوم.
وبشكل منفصل، أظهر تقرير التوظيف ارتفاع متوسط الأجور بالساعة بنسبة 0.3% في ديسمبر. ويولي الاقتصاديون اهتمامًا كبيرًا بهذه المؤشرات لأنها تمثل عاملًا رئيسيًا في إنفاق الأسر، الذي أصبح يتركز أكثر بين الأثرياء الأمريكيين.
تراجع الذهب يوم الخميس مع استمرار إعادة ترتيب أوزان مؤشر أساسي للسلع والذي يضغط على الأسعار في المدى القريب، بينما كان المستثمرون يتهيأون لبيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية المرتقبة.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.5٪ إلى 4432.94 دولار للأونصة بحلول الساعة 1439 بتوقيت جرينتش، بينما هبطت العقود الأمريكية الآجلة لشهر فبراير بنسبة 0.4٪ إلى حوالي 4442.50 دولار.
وتبدأ هذا الأسبوع عملية إعادة ترتيب الأوزان السنوية لمؤشر بلومبرج للسلع، وهو تعديل دوري لأوزان السلع لضمان انعكاس المؤشر لواقع السوق.
وقال كبير استراتيجيي السوق في RJO Futures، بوب هابركورن، إن هناك “ضغطاً مستمراً على أسعار الذهب والفضة خلال الجلسات القادمة بينما يتم ضبط المؤشر”، مضيفاً أن **فرصة جيدة للدخول مجدداً في السوق قد تظهر بمجرد استقرار الأوضاع منتصف الأسبوع المقبل”.
ويتجه المستثمرون الآن إلى بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية المقررة يوم الجمعة للحصول على إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إذ يتوقع استطلاع للرأي أن يُظهر التقرير إضافة نحو 60,000 وظيفة في ديسمبر مقابل 64,000 في نوفمبر، مع هبوط معدل البطالة إلى 4.5٪.
والذهب، الأصل الذي لا يدر عائداً، يستفيد عادة في بيئة تتسم بانخفاض معدلات الفائدة، كما أظهرت البيانات أن طلبات إعانة البطالة الأمريكية ارتفعت الأسبوع الماضي، إلى جانب انخفاض فرص العمل أكثر من المتوقع في نوفمبر ونمو التوظيف الخاص دون التوقعات في ديسمبر، مما يعزز آمال خفض الفائدة.
وفي الوقت نفسه، تُسلط التوترات الجيوسياسية الضوء على الأسعار، من بينها مصادرة ناقلتين نفطيتين مرتبطتين بفنزويلا في المحيط الأطلسي، وتقارير عن لقاء مرتقب الاسبوع المقبل بين وزيري الخارجية الأمريكي والدنماركي لمناقشة جرينلاند.
وتتوقع بنك اتش اس بي سي أن يصل سعر الذهب إلى 5,000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026 بدعم من المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الديون.
تعطي خطط الرئيس دونالد ترامب لطلب زيادة ضخمة في ميزانية الجيش الأمريكي دفعة جديدة لأسهم شركات الدفاع حول العالم ، مع بداية قوية خاصة في أوروبا في عام يبدو أنه سيهيمن عليه التوتر الجيوسياسي.
فقد ارتفع مؤشر جولدمان ساكس لأسهم الدفاع الأوروبية إلى مستوى قياسي، مسجلاً صعوداً بـ 3.8٪ في جلسة الخميس، مما رفع مكاسبه الأسبوعية إلى نحو 13٪. وفي الولايات المتحدة، شهدت شركات مثل نورثروب جرومان ولوكهيد مارتن ارتفاعاً بأكثر من 6٪ في التداولات قبل الافتتاح، متعافية من تراجع سابق عقب تصريحات ترامب حول تقييد رواتب الرساء التنفيذيين وتوزيعات الأرباح في هذا القطاع. وحققت أسهم الدفاع مكاسب أيضاً في الأسواق الآسيوية.
وتأتي هذه الحركة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية؛ فقد نفذت الولايات المتحدة بالفعل عملية في فنزويلا، وأكد البيت الأبيض أن ترامب لن يستبعد استخدام القوة العسكرية لضم جرينلاند. يوم الأربعاء، طالب ترامب بـ زيادة 500 مليار دولار سنوياً في الإنفاق الدفاعي.
وقال نيل ويلسون، استراتيجي الاستثمار لدى ساکسو ماركتس في المملكة المتحدة: “التوترات الجيوسياسية هي القصة التي لا مفر منها في 2026 حتى الآن.”
وفي أوروبا، كانت أكبر الرابحين من بين شركات الدفاع بي ايه إي سيستمز BAE Systems Plc. فقد ارتفعت أسهم الشركة البريطانية — التي تحقق ما يقرب من نصف إيراداتها في الولايات المتحدة — بنسبة تصل إلى 7٪. كما حققت الشركة الألمانية العملاقة راينميتال Rheinmetall AG مكاسب تصل إلى 4.1٪، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أكتوبر الماضي.
وشهدت أسهم شركات الدفاع الآسيوية ارتفاعاً أيضاً، من بينها Hanwha Aerospace Co. الكورية الجنوبية، وAerospace Industrial Development Corp. التايوانية، وHowa Machinery Ltd. اليابانية.
ووقع ترامب يوم الأربعاء أمرًا تنفيذيًا يلزم كبار متعاقدي الدفاع الأمريكيين الذين يعملون مع الحكومة بوقف إعادة شراء الأسهم وإيقاف توزيع الأرباح وتقييد مكافآت التنفيذيين عند 5 ملايين دولار سنويًا، حتى يستثمروا المزيد في المصانع والبحث لتسريع التطوير.
وقالت المحللة كريستين ليواغ من مورجان ستانلي في مذكرة: “الحد من عوائد رأس المال يشكل ضغطًا إضافيًا، لكنه ضمن نطاق يمكن التعامل معه.”
وأضافت أن تقييد الأرباح وإعادة الشراء قد يحرر مليارات الدولارات من رأس المال ليتم توجيهها نحو الاستثمارات، مثل زيادة القدرات الإنتاجية أو عمليات الدمج والاستحواذ.
تقلص العجز التجاري الأمريكي بشكل غير متوقّع في أكتوبر إلى أدنى مستوى له منذ عام 2009، مدفوعًا بتراجع حاد في الواردات، ولا سيما الأدوية.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الصادرة يوم الخميس أن العجز في تجارة السلع والخدمات انكمش بنسبة 39% مقارنة بالشهر السابق لتبلغ 29.4 مليار دولار. وجاء العجز أقل من جميع التقديرات الواردة في استطلاع أجرته بلومبرج لآراء الاقتصاديين. وتأخر صدور التقرير لأكثر من شهر بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية.
تراجعت الواردات بنسبة 3.2%، في انعكاس لانخفاض الشحنات الواردة من الأدوية والذهب غير النقدي. وهبطت واردات مستحضرات الأدوية إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو 2022. في المقابل، ارتفعت قيمة إجمالي صادرات الولايات المتحدة من السلع والخدمات بنسبة 2.6% في أكتوبر. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام غير معدّلة وفقًا للتضخم.
وكانت الشركات قد سارعت باستيراد كميات كبيرة من الأدوية في سبتمبر، على الأرجح تحسّبًا لإعلان الرئيس دونالد ترامب فرض تعرفة جمركية بنسبة 100% على واردات الأدوية اعتبارًا من الأول من أكتوبر، وهو القرار الذي جرى تأجيله لاحقًا. وتمكّنت العديد من الشركات من تفادي هذه الرسوم عبر إبرام اتفاقات مع الإدارة الأمريكية مقابل تعهّدات بخفض أسعار الأدوية.
شهد هذا العام تقلبات كبيرة شهرية في التجارة تتعلق بتطبيق الولايات المتحدة للتعريفات الجمركية. وعلى وجه الخصوص، برزت زيادة في تجارة الذهب غير النقدي ومستحضرات الأدوية في الأشهر الأخيرة، استجابة للإعلانات المتذبذبة للرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية.
وبالإضافة إلى التراجع في الذهب، هبطت واردات المستلزمات الصناعية ومواد خام أخرى مثل النفط والمعادن. في المقابل، سجلت الشحنات الواردة من أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها ارتفاعًا، مما يشير إلى “وجود مؤشرات حقيقية على قوة في قطاعات أخرى من الاقتصاد وسط توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي”، وفق ما ذكر برادلي ساندرز، اقتصادي أمريكا الشمالية في كابيتال ايكونوميكس، في مذكرة صادرة عنه.
وأظهرت بيانات حكومية منفصلة نمو إنتاجية العامل في الربع الثالث بأسرع وتيرة لها في عامين، وهو ما يُتوقع أن يتحسن أكثر مع زيادة استثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.
كما أثرت تقلبات التجارة على مقياس الحكومة للنشاط الاقتصادي — الناتج المحلي الإجمالي. قبل صدور التقرير الأخير للتجارة، توقّع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا عبر نموذج GDPNow أن يؤدي تقلص صافي الصادرات إلى خصم 0.3 نقطة مئوية من نمو الربع الرابع، بينما كانت قد أضافت 1.59 نقطة مئوية في الربع الثالث.
تجدر الإشارة إلى أن تجارة الذهب، ما لم تُستخدم لأغراض صناعية مثل صناعة المجوهرات، مستثناة من حساب الناتج المحلي الإجمالي الحكومي. وعلى أساس معدل للتضخم، الذي ينعكس في قياس الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، انكمش عجز تجارة السلع إلى 63 مليار دولار في أكتوبر، وهو الأدنى منذ فبراير 2020.
وفي الوقت نفسه، تقلّص العجز التجاري للسلع مع أيرلندا بشكل كبير. ويُذكر أن العديد من أكبر شركات الأدوية الأميركية، بما في ذلك فايزر وإيلي ليلي قامت بالاستعانة بمصانع في أيرلندا، جذبها إلى هناك بيئة الضرائب المواتية.
واتّسع العجز التجاري مع المكسيك والصين، في حين تقلّص العجز مع كندا. كما ارتفعت الفجوة مع تايوان، ويُرجح أن يكون ذلك نتيجة زيادة واردات أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها.
تراجعت فرص العمل الشاغرة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ 14 شهرًا في نوفمبر، في حين استأنف التوظيف وتيرته البطيئة، في إشارة إلى تراجع الطلب على العمالة وسط حالة من عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية على الواردات، إلى جانب إدماج الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف.
ورغم الانخفاض الذي جاء أكبر من التوقعات في عدد الوظائف المعلنة، وفق ما أظهرته بيانات وزارة العمل يوم الأربعاء، ظل أصحاب الأعمال مترددين في تنفيذ عمليات تسريح واسعة، ما أبقى سوق العمل في حالة يصفها الاقتصاديون وصناع السياسة بـ«لا توظيف ولا تسريح». وقد عزز ذلك توقعات الاقتصاديين بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر.
وقال مارك جيانوني، كبير الاقتصاديين في «باركليز»: «تُظهر تقديرات تقرير الوظائف الشاغرة لشهر نوفمبر تراجعًا ملحوظًا في فرص العمل المتاحة، مع غياب علامات تذكر على تدهور أوضاع سوق العمل».
وبحسب «مسح فرص العمل ودوران العمالة» (JOLTS) الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل، انخفض عدد الوظائف الشاغرة — وهو مقياس للطلب على العمالة — بمقدار 303 آلاف وظيفة إلى 7.146 مليون وظيفة بنهاية نوفمبر، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2024. كما جرى تعديل بيانات أكتوبر بالخفض إلى 7.449 مليون وظيفة شاغرة.
وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 7.60 مليون وظيفة شاغرة في نوفمبر، بعد القراءة السابقة البالغة 7.670 مليون في أكتوبر. وبلغ عدد الوظائف الشاغرة 0.91 وظيفة لكل عاطل عن العمل في نوفمبر، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2021. واستحوذت الشركات التي يتراوح عدد موظفيها بين 50 و999 موظفًا على النصيب الأكبر من تراجع الإعلانات الوظيفية.
في المقابل، أفادت الشركات الصغيرة بارتفاع في عدد الوظائف الشاغرة.
وقاد قطاع الإقامة والخدمات الغذائية الانخفاض الإجمالي في فرص العمل خلال نوفمبر، حيث تراجعت الوظائف الشاغرة فيه بمقدار 148 ألف وظيفة. كما انخفض عدد الوظائف المتاحة في قطاع الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية بنحو 66 ألف وظيفة، رغم أن هذين القطاعين كانا من أبرز محركات نمو التوظيف في عام 2025.
وسُجلت 108 آلاف وظيفة شاغرة في قطاع النقل والتخزين والمرافق، في حين انخفضت الوظائف المتاحة في قطاع تجارة الجملة بمقدار 63 ألف وظيفة. كما تراجعت فرص العمل الحكومية بنحو 89 ألف وظيفة، معظمها على مستوى حكومات الولايات والمحليات، بينما ارتفعت الوظائف الشاغرة في الحكومة الفيدرالية بنحو 8 آلاف وظيفة.
في المقابل، زادت الإعلانات الوظيفية بنحو 90 ألف وظيفة في قطاع البناء، وقفزت 121 ألف وظيفة في قطاع التجزئة، على الأرجح مع استعداد المتاجر لموسم العطلات. وانخفض المعدل الإجمالي للوظائف الشاغرة إلى 4.3% مقارنة بـ4.5% في أكتوبر.
أما التوظيف، فتراجع بمقدار 253 ألف وظيفة إلى 5.115 مليون وظيفة في نوفمبر، بما يتماشى مع ضعف نمو التوظيف، رغم أن النمو الاقتصادي كان قويًا خلال الربع الثالث.
وكان الانخفاض في التوظيف واسع النطاق عبر مختلف أحجام الشركات، وأكثر وضوحًا في قطاع الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية، حيث تراجع التوظيف بنحو 76 ألف وظيفة. كما انخفض معدل التوظيف الإجمالي إلى 3.2% من 3.4% في أكتوبر.
ويشير اقتصاديون إلى أن حالة عدم اليقين حول السياسات، لا سيما المرتبطة بالرسوم الجمركية على الواردات، دفعت الشركات إلى التردد في زيادة أعداد العاملين لديها، ما أسفر عن توسع اقتصادي بلا وظائف. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية يوم الجمعة حكمًا بشأن قانونية الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
كما أن بعض أرباب العمل باتوا يدمجون الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، ما يقلص الحاجة إلى العمالة البشرية.
ويرى اقتصاديون أن سوق العمل يواجه تحديات هيكلية أكثر منها ضعفًا دوريًا.
عمليات التسريح لا تزال عند مستويات تاريخية منخفضة
تراجعت عمليات تسريح العاملين بمقدار 163 ألف وظيفة إلى 1.687 مليون، في حين ارتفعت الاستقالات بنحو 188 ألفًا لتبلغ 3.161 مليون استقالة، ما دفع معدل ترك الوظائف طوعًا إلى 2.0%، لكنه لا يزال مستوى منخفضًا، مقارنة بـ1.9% في أكتوبر.
وقالت سارة هاوس، كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارجو»: «رغم أن نشاط التسريح لا يزال محدودًا، فإننا نلاحظ أن انخفاض معدل الخروج الطوعي يرفع من مخاطر لجوء أصحاب العمل، الراغبين في تقليص أعداد العاملين، إلى التسريح المباشر بدلًا من الاعتماد على الاستقالات الطبيعية».
وفي الأسواق، تباين أداء الأسهم في وول ستريت، بينما استقر الدولار مقابل سلة من العملات، وتراجعت عوائد السندات الأمريكية.
ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير في يناير. وأظهر محضر اجتماع 9–10 ديسمبر، الذي نُشر الأسبوع الماضي، وجود انقسامات عميقة بين صانعي السياسات خلال ذلك الاجتماع. كما يُرجح أن يُعلن مكتب إحصاءات العمل يوم الجمعة ارتفاع الوظائف غير الزراعية بنحو 60 ألف وظيفة في ديسمبر، بعد زيادة قدرها 64 ألفًا في نوفمبر، وفقًا لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين.
ورغم أن التقرير الوطني للتوظيف الصادر عن شركة «إيه دي بي» أظهر تعافي التوظيف في القطاع الخاص بإضافة 41 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تراجع قدره 29 ألفًا في نوفمبر، حذر اقتصاديون من المبالغة في تفسير هذه الزيادة.
ويُذكر أن تقديرات «إيه دي بي» الشهرية كثيرًا ما تختلف تاريخيًا عن بيانات التوظيف في القطاع الخاص الواردة في التقرير الحكومي للوظائف.
وقال كارل وينبرغ، كبير الاقتصاديين في «هاي فريكونسي إيكونوميكس»: «الإشارة الظاهرة من العنوان الرئيسي لبيانات اليوم هي أن الوظائف زادت في ديسمبر، ولكن بوتيرة بطيئة نسبيًا».
من المرجح أن يتركّز الاهتمام على معدل البطالة بحثًا عن مؤشرات جديدة حول صحة سوق العمل وآفاق السياسة النقدية على المدى القريب. ومن المتوقع أن يتراجع معدل البطالة إلى 4.5% في ديسمبر، بعد أن تسارع إلى 4.6% في نوفمبر، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات.
وكان معدل البطالة في نوفمبر مشوَّهًا جزئيًا بسبب إغلاق الحكومة الفيدرالية الذي استمر 43 يومًا، والذي حال أيضًا دون جمع بيانات الأسر لشهر أكتوبر. ولم يتم نشر معدل البطالة لشهر أكتوبر، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الحكومة الأمريكية تتبع هذه السلسلة في عام 1948.
وفي تقرير ثالث صادر عن معهد إدارة التوريد، ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 54.4 في ديسمبر مقارنة بـ 52.6 في نوفمبر، في حين ارتفع مقياس التوظيف في قطاع الخدمات إلى 52.0 بعد ستة أشهر متتالية من الانكماش. وبالقراءة المباشرة، تعكس هذه الأرقام زخمًا قويًا للاقتصاد مع دخوله العام الجديد.
ومن المتوقع أن يتلقى الاقتصاد خلال هذا العام دفعة إيجابية من التخفيضات الضريبية وتراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة التجارية.
وقال بن آيرز، كبير الاقتصاديين في «ناشيون وايد»: «من شأن النمو الاقتصادي المستقر والمتماسك في عام 2026 أن يُبقي قطاع الخدمات في حالة توسع قوية على مدار العام، مع وجود فرص تحسن إضافي إذا كانت آثار التحفيز أكبر من المتوقع».
قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن إدارة ترامب تخطط للتحكم في مبيعات النفط الفنزويلي مستقبلاً واستخدام عائداتها لإعادة بناء اقتصاد البلاد المتعثر. وأضاف في كلمة له خلال مؤتمر جولدمان ساكس للطاقة والتقنيات النظيفة والمرافق في ميامي: «إذا سيطرنا على تدفّق النفط وتدفّق الأموال الناتجة عن تلك المبيعات، سيكون لدينا نفوذ كبير. نحن بحاجة إلى هذا النفوذ والسيطرة على مبيعات النفط لتوجيه التغييرات التي لا بد أن تحدث في فنزويلا.»
وتُلقي تصريحاته مزيدًا من الضوء على استراتيجية إدارة ترامب في الاستفادة من صناعة النفط الفنزويلية وصادراتها، ليس فقط كوسيلة للضغط على الحكومة هناك، بل أيضًا كمصدر إيرادات يمكن للولايات المتحدة الإشراف عليه.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن مساء الثلاثاء أن فنزويلا ستتخلى عن ما يصل إلى 50 مليون برميل من نفطها لصالح الولايات المتحدة، بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار وفق الأسعار الحالية. وأضاف أن الشحنات ستُباع بحيث تعود عائداتها بالنفع على كلا البلدين.
وأوضح رايت يوم الأربعاء أن هذه الكمية ستأتي من النفط المخزّن في فنزويلا. كما قال إن الحكومة الأمريكية تخطط لإيداع الأموال الناتجة عن بيع الخام في حسابات حكومية واستخدامها لصالح الشعب الفنزويلي.
قال مصدر مطلع إن احتفاظ العائدات في حسابات وزارة الخزانة الأمريكية سيُحمي تلك الأموال من مطالبات دائني فنزويلا، مما يمنعهم من الاستحواذ عليها. وأفاد مسؤولان في الإدارة الأمريكية أن واشنطن ستخفّف العقوبات تدريجيًا على البلاد.
تدفع إدارة ترامب شركات النفط الأميركية مثل شيفرونوكونوكو فيليبس و إيكسون موبيل للمساهمة في إعادة بناء البنية التحتية النفطية في فنزويلا وإحياء الإنتاج الآن بعد الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو من السلطة. وقد أجرى المسؤولون الأمريكيون بالفعل محادثات مع عدة شركات طاقة حول الخطط المستقبلية، حسب مسؤول أميركي مطّلع. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس ترامب مع الرؤساء التنفيذيين لشركات طاقة في البيت الأبيض يوم الجمعة لمناقشة هذه الاستراتيجيات.
ويعاني قطاع النفط الفنزويلي من سنوات طويلة من الفساد وغياب الاستثمار والإهمال، بحيث تراجع الإنتاج إلى أقل من مليون برميل يوميًا. وقدّر وزير الطاقة أن الإنتاج يمكن زيادته بمئات الآلاف من البراميل يوميًا على المدى القصير إلى المتوسط إذا تم ضخ الاستثمارات اللازمة.
ويُعد إعادة القطاع إلى سابق عهده مهمة ضخمة وتكلفة باهظة؛ إذ يقدر بعض الخبراء أن ذلك قد يتطلب نحو 10 مليارات دولار سنويًا على مدى العقد المقبل لإصلاح البنية التحتية وتجهيز الحقول.
توسع نشاط قطاع الخدمات الأمريكي في ديسمبر بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام، مدفوعًا بنمو قوي في الطلب وتسارع في التوظيف.
وقال معهد إدارة التوريد يوم الأربعاء إن مؤشره لقطاع الخدمات ارتفع بمقدار 1.8 نقطة إلى 54.4، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2024. وتشير القراءات فوق الخمسين نقطة إلى توسع في أكبر قطاع من الاقتصاد. وجاءت قراءة ديسمبر أعلى من كافة التوقعات في استطلاع أجرته بلومبرج للاقتصاديين.
ونمت الطلبات الجديدة بأكبر قدر منذ سبتمبر 2024، فيما ارتفع مقياس نشاط الأعمال، الذي يوازي مؤشر المعهد لإنتاج المصانع، إلى أعلى مستوى له منذ عام. كما نما حجم حجوزات التصدير بأسرع وتيرة في أكثر من عام.
وساعدت زيادة الطلب في تحقيق أقوى نمو للتوظيف في قطاع الخدمات منذ فبراير. ومن المتوقع أن يظهر تقرير الوظائف الشهري للحكومة، المقرر صدوره يوم الجمعة، نموًا معتدلاً في الوظائف خلال ديسمبر وانخفاضًا في معدل البطالة مقارنة بالشهر السابق.
ويأتي أداء مؤشر الخدمات هذا متناقضًا مع قطاع التصنيع الذي يعاني. حيث أظهرت بيانات منفصلة من معهد إدارة التوريد يوم الاثنين أن نشاط المصانع في ديسمبر انكمش بأكبر قدر منذ 2024.
وفي الوقت نفسه، أظهر مؤشر المعهد للأسعار المدفوعة للخدمات والمواد الخام أبطأ معدل نمو في تسعة أشهر.
فيما توسعت المخزونات بأسرع وتيرة منذ أكتوبر 2024.ومع ذلك، تراجع مقياس الثقة الخاص بالمخزون للشهر الثالث على التوالي، ما يشير إلى أن عددًا أقل من مزوّدي الخدمات اعتبر مخزوناتهم مرتفعة جدًا.
كما انخفض مؤشر تسليم الموردين بمقدار 2.3 نقطة من أعلى مستوى له منذ عام.
قال الرئيس دونالد ترامب إن فنزويلا ستتخلى للولايات المتحدة عمّا يصل إلى 50 مليون برميل من النفط، تُقدَّر قيمتها بنحو 2.8 مليار دولار وفق أسعار السوق الحالية، معلنًا أن الشحنات ستُباع على أن تعود عائداتها بالنفع على كلا البلدين.
وجاء الإعلان في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، مصحوبًا بقليل من التفاصيل، ليمثّل تصعيدًا لافتًا من جانب الحكومة الأمرdكية في سعيها إلى توسيع نفوذها الاقتصادي داخل فنزويلا وخارجها، وذلك عقب إلقاء القبض على الزعيم نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما يشكّل ذلك ضربة للصين، التي كانت حتى وقت قريب أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي وشريكًا وثيقًا للبلاد.
كتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «يسرّني أن أعلن أن السلطات الانتقالية في فنزويلا ستسلّم للولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة والخاضع للعقوبات».
وأضاف: «سيُباع هذا النفط بسعر السوق، وستكون تلك الأموال تحت إدارتي بصفتي رئيس الولايات المتحدة، لضمان استخدامها بما يعود بالنفع على شعب فنزويلا والولايات المتحدة».
تمثّل الكميات التي أشار إليها ترامب ما يعادل نحو 30 إلى 50 يومًا من إنتاج النفط الفنزويلي قبل الحصار الجزئي الذي فرضته الولايات المتحدة على البلاد — وهو إنتاج كان قد تراجع أصلًا بشكل كبير مقارنة بالمستويات التاريخية. وقد انخفض خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي الأمريكي، بما يصل إلى 2.4% عقب تصريحات ترامب، ويتداول حاليًا قرب 56 دولارًا للبرميل.
ولم يردّ ممثلو وزارة الطاقة الأمريكية ولا البيت الأبيض على طلبات تقديم مزيد من التفاصيل. كما لم ترد وزارتا الإعلام والنفط في فنزويلا على طلبات التعليق.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفط خام مؤكدة في العالم، إلا أن إنتاجها تراجع بشدة نتيجة عقود من الإهمال وخروج العديد من شركات النفط الأجنبية. ولا تمثل الدولة اليوم سوى أقل من 1% من الإمدادات العالمية. ويقول محللون إن الأمر سيستغرق سنوات واستثمارات بمليارات الدولارات لإحياء الإنتاج بشكل ملموس.
وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين في مؤسسة غافيكال دراغونوميكس: «من شبه المؤكد أن الحكومة الصينية تستعد لسيناريو يتم فيه وقف جميع شحنات النفط الفنزويلي إليها. إن إعادة إدارة ترامب فرض مبدأ مونرو بقوة ستكون لها تداعيات بعيدة المدى على الصين، ومن المرجح أن تدفعها إلى إعادة التفكير في اعتمادها على واردات الموارد الطبيعية من العديد من دول أميركا اللاتينية الأخرى».
لم يحدّد ترامب المصدر الدقيق للنفط. غير أن فنزويلا تمتلك بالفعل مخزونًا متراكمًا من النفط الخام غير المشحون، ظل يتكدّس في صهاريج التخزين وعلى متن سفن متعاقد عليها منذ بدء الحصار الأمريكي الشهر الماضي. ووفقًا لشركة تتبع الشحن البحري Kpler، فإن شركة النفط الوطنية بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA) باتت تعاني بسرعة من نفاد المساحات المتاحة للتخزين مع استمرار الحصار.
وفي الوقت نفسه، تُعد شركةشيفرون آخر شركة أمريكية لا تزال تنتج وتصدّر براميل النفط من فنزويلا بموجب إعفاء من العقوبات الأمريكية. وقد قامت الشركة بحجز أسطول يضم ما لا يقل عن 11 سفينة للتوجه إلى المينائين اللذين تديرهما الدولة خوسي وباخو جراندي لتحميل النفط الخام الفنزويلي المخصص للتصدير.
ولم يردّ ممثل من شيفرون على طلبات التعليق على الفور.
قال حارِص خورشيد، المدير التنفيذي للاستثمارات في Karobaar Capital LP: «حتى عند الحد الأعلى، فإن 30 إلى 50 مليون برميل تبدو كبيرة سياسيًا، لكنها صغيرة اقتصاديًا. هذا تدفُّق لمرة واحدة، وليس تحولًا هيكليًا في المعروض.»
وأضاف ترامب في منشوره أن النفط الخاضع للعقوبات «سيُؤخذ بواسطة سفن التخزين، وسيُجلب مباشرةً إلى أرصفة التفريغ في الولايات المتحدة». وقد كُلّف وزير الطاقة كريس رايت بتنفيذ الخطة «على الفور».
ويُعد نفط فنزويلا مناسبًا بشكل خاص للمصافي الواقعة على ساحل الخليج الأمريكي، الكثير منها بُني لمعالجة أنواع الخام الثقيلة، وقد تستفيد هذه المصافي، التي تشغلها شركات مثل Phillips 66 وValero Energy Corp. من هذه الشحنات. وقد ارتفعت أسعار أسهم الشركات بعد اعتقال مادورو.
ومن الممكن أن يذهب بعض هذا النفط أيضًا إلى صهاريج تخزين تجارية، مما قد يدعم المخزونات التي تُعد حاليًا قرب أدنى مستوياتها الموسمية خلال خمس سنوات.
ونقلت شبكة ايه.بي.سي نيوز عن مصادر أن إدارة ترامب أخبرت ديلسي رودريغيز التي تتولى رئاسة فنزويلا بشكل مؤقت بأن حكومتها يجب أن تتعاون حصريًا مع الولايات المتحدة في إنتاج النفط، وأن تُفضّل الولايات المتحدة عند بيع الخام الثقيل. كما طالبت البيت الأبيض فنزويلا بتقليل علاقاتها الاقتصادية مع الصين وروسيا وإيران وكوبا، وهو ما يمثل إعادة ترتيب سياسي كامل للبلاد بعد سنوات من الاعتماد على هذه الدول للشراكات الاقتصادية والأمنية.
قبل الحصار الأمريكي واعتقال مادورو، كانت الصين المستفيد الرئيسي من النفط الفنزويلي الذي كان يُباع بخصم سعري كبير من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية. لكن هذا التجارة قد توقفت إلى حد كبير الآن، باستثناء الشحنات التي كانت بالفعل في آسيا، وقد تضطر بكين إلى البحث عن بدائل مثل النفط العراقي أو الكندي.
جهود واشنطن لقطع ذلك الشريان الحيوي عن حكومة فنزويلا مستمرة منذ أسابيع، وقد استُهدِفت ناقلات نفط من قبل القوات الأمريكية. فقد طاردت هذه القوات الناقلة بيلا 1، وهي سفينة نفط فارغة كانت تحاول الفرار عبر الأطلسي من الحصار الأمريكي، وأفادت تقارير أن روسيا أرسلت غواصة وأصولًا بحرية أخرى لمرافقتها.