
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
تراجعت فرص العمل الشاغرة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ 14 شهرًا في نوفمبر، في حين استأنف التوظيف وتيرته البطيئة، في إشارة إلى تراجع الطلب على العمالة وسط حالة من عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية على الواردات، إلى جانب إدماج الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف.
ورغم الانخفاض الذي جاء أكبر من التوقعات في عدد الوظائف المعلنة، وفق ما أظهرته بيانات وزارة العمل يوم الأربعاء، ظل أصحاب الأعمال مترددين في تنفيذ عمليات تسريح واسعة، ما أبقى سوق العمل في حالة يصفها الاقتصاديون وصناع السياسة بـ«لا توظيف ولا تسريح». وقد عزز ذلك توقعات الاقتصاديين بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر.
وقال مارك جيانوني، كبير الاقتصاديين في «باركليز»: «تُظهر تقديرات تقرير الوظائف الشاغرة لشهر نوفمبر تراجعًا ملحوظًا في فرص العمل المتاحة، مع غياب علامات تذكر على تدهور أوضاع سوق العمل».
وبحسب «مسح فرص العمل ودوران العمالة» (JOLTS) الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل، انخفض عدد الوظائف الشاغرة — وهو مقياس للطلب على العمالة — بمقدار 303 آلاف وظيفة إلى 7.146 مليون وظيفة بنهاية نوفمبر، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2024. كما جرى تعديل بيانات أكتوبر بالخفض إلى 7.449 مليون وظيفة شاغرة.
وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 7.60 مليون وظيفة شاغرة في نوفمبر، بعد القراءة السابقة البالغة 7.670 مليون في أكتوبر. وبلغ عدد الوظائف الشاغرة 0.91 وظيفة لكل عاطل عن العمل في نوفمبر، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2021. واستحوذت الشركات التي يتراوح عدد موظفيها بين 50 و999 موظفًا على النصيب الأكبر من تراجع الإعلانات الوظيفية.
في المقابل، أفادت الشركات الصغيرة بارتفاع في عدد الوظائف الشاغرة.
وقاد قطاع الإقامة والخدمات الغذائية الانخفاض الإجمالي في فرص العمل خلال نوفمبر، حيث تراجعت الوظائف الشاغرة فيه بمقدار 148 ألف وظيفة. كما انخفض عدد الوظائف المتاحة في قطاع الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية بنحو 66 ألف وظيفة، رغم أن هذين القطاعين كانا من أبرز محركات نمو التوظيف في عام 2025.
وسُجلت 108 آلاف وظيفة شاغرة في قطاع النقل والتخزين والمرافق، في حين انخفضت الوظائف المتاحة في قطاع تجارة الجملة بمقدار 63 ألف وظيفة. كما تراجعت فرص العمل الحكومية بنحو 89 ألف وظيفة، معظمها على مستوى حكومات الولايات والمحليات، بينما ارتفعت الوظائف الشاغرة في الحكومة الفيدرالية بنحو 8 آلاف وظيفة.
في المقابل، زادت الإعلانات الوظيفية بنحو 90 ألف وظيفة في قطاع البناء، وقفزت 121 ألف وظيفة في قطاع التجزئة، على الأرجح مع استعداد المتاجر لموسم العطلات. وانخفض المعدل الإجمالي للوظائف الشاغرة إلى 4.3% مقارنة بـ4.5% في أكتوبر.
أما التوظيف، فتراجع بمقدار 253 ألف وظيفة إلى 5.115 مليون وظيفة في نوفمبر، بما يتماشى مع ضعف نمو التوظيف، رغم أن النمو الاقتصادي كان قويًا خلال الربع الثالث.
وكان الانخفاض في التوظيف واسع النطاق عبر مختلف أحجام الشركات، وأكثر وضوحًا في قطاع الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية، حيث تراجع التوظيف بنحو 76 ألف وظيفة. كما انخفض معدل التوظيف الإجمالي إلى 3.2% من 3.4% في أكتوبر.
ويشير اقتصاديون إلى أن حالة عدم اليقين حول السياسات، لا سيما المرتبطة بالرسوم الجمركية على الواردات، دفعت الشركات إلى التردد في زيادة أعداد العاملين لديها، ما أسفر عن توسع اقتصادي بلا وظائف. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية يوم الجمعة حكمًا بشأن قانونية الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
كما أن بعض أرباب العمل باتوا يدمجون الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، ما يقلص الحاجة إلى العمالة البشرية.
ويرى اقتصاديون أن سوق العمل يواجه تحديات هيكلية أكثر منها ضعفًا دوريًا.
عمليات التسريح لا تزال عند مستويات تاريخية منخفضة
تراجعت عمليات تسريح العاملين بمقدار 163 ألف وظيفة إلى 1.687 مليون، في حين ارتفعت الاستقالات بنحو 188 ألفًا لتبلغ 3.161 مليون استقالة، ما دفع معدل ترك الوظائف طوعًا إلى 2.0%، لكنه لا يزال مستوى منخفضًا، مقارنة بـ1.9% في أكتوبر.
وقالت سارة هاوس، كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارجو»: «رغم أن نشاط التسريح لا يزال محدودًا، فإننا نلاحظ أن انخفاض معدل الخروج الطوعي يرفع من مخاطر لجوء أصحاب العمل، الراغبين في تقليص أعداد العاملين، إلى التسريح المباشر بدلًا من الاعتماد على الاستقالات الطبيعية».
وفي الأسواق، تباين أداء الأسهم في وول ستريت، بينما استقر الدولار مقابل سلة من العملات، وتراجعت عوائد السندات الأمريكية.
ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير في يناير. وأظهر محضر اجتماع 9–10 ديسمبر، الذي نُشر الأسبوع الماضي، وجود انقسامات عميقة بين صانعي السياسات خلال ذلك الاجتماع. كما يُرجح أن يُعلن مكتب إحصاءات العمل يوم الجمعة ارتفاع الوظائف غير الزراعية بنحو 60 ألف وظيفة في ديسمبر، بعد زيادة قدرها 64 ألفًا في نوفمبر، وفقًا لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين.
ورغم أن التقرير الوطني للتوظيف الصادر عن شركة «إيه دي بي» أظهر تعافي التوظيف في القطاع الخاص بإضافة 41 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تراجع قدره 29 ألفًا في نوفمبر، حذر اقتصاديون من المبالغة في تفسير هذه الزيادة.
ويُذكر أن تقديرات «إيه دي بي» الشهرية كثيرًا ما تختلف تاريخيًا عن بيانات التوظيف في القطاع الخاص الواردة في التقرير الحكومي للوظائف.
وقال كارل وينبرغ، كبير الاقتصاديين في «هاي فريكونسي إيكونوميكس»: «الإشارة الظاهرة من العنوان الرئيسي لبيانات اليوم هي أن الوظائف زادت في ديسمبر، ولكن بوتيرة بطيئة نسبيًا».
من المرجح أن يتركّز الاهتمام على معدل البطالة بحثًا عن مؤشرات جديدة حول صحة سوق العمل وآفاق السياسة النقدية على المدى القريب. ومن المتوقع أن يتراجع معدل البطالة إلى 4.5% في ديسمبر، بعد أن تسارع إلى 4.6% في نوفمبر، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات.
وكان معدل البطالة في نوفمبر مشوَّهًا جزئيًا بسبب إغلاق الحكومة الفيدرالية الذي استمر 43 يومًا، والذي حال أيضًا دون جمع بيانات الأسر لشهر أكتوبر. ولم يتم نشر معدل البطالة لشهر أكتوبر، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الحكومة الأمريكية تتبع هذه السلسلة في عام 1948.
وفي تقرير ثالث صادر عن معهد إدارة التوريد، ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 54.4 في ديسمبر مقارنة بـ 52.6 في نوفمبر، في حين ارتفع مقياس التوظيف في قطاع الخدمات إلى 52.0 بعد ستة أشهر متتالية من الانكماش. وبالقراءة المباشرة، تعكس هذه الأرقام زخمًا قويًا للاقتصاد مع دخوله العام الجديد.
ومن المتوقع أن يتلقى الاقتصاد خلال هذا العام دفعة إيجابية من التخفيضات الضريبية وتراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة التجارية.
وقال بن آيرز، كبير الاقتصاديين في «ناشيون وايد»: «من شأن النمو الاقتصادي المستقر والمتماسك في عام 2026 أن يُبقي قطاع الخدمات في حالة توسع قوية على مدار العام، مع وجود فرص تحسن إضافي إذا كانت آثار التحفيز أكبر من المتوقع».
قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن إدارة ترامب تخطط للتحكم في مبيعات النفط الفنزويلي مستقبلاً واستخدام عائداتها لإعادة بناء اقتصاد البلاد المتعثر. وأضاف في كلمة له خلال مؤتمر جولدمان ساكس للطاقة والتقنيات النظيفة والمرافق في ميامي: «إذا سيطرنا على تدفّق النفط وتدفّق الأموال الناتجة عن تلك المبيعات، سيكون لدينا نفوذ كبير. نحن بحاجة إلى هذا النفوذ والسيطرة على مبيعات النفط لتوجيه التغييرات التي لا بد أن تحدث في فنزويلا.»
وتُلقي تصريحاته مزيدًا من الضوء على استراتيجية إدارة ترامب في الاستفادة من صناعة النفط الفنزويلية وصادراتها، ليس فقط كوسيلة للضغط على الحكومة هناك، بل أيضًا كمصدر إيرادات يمكن للولايات المتحدة الإشراف عليه.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن مساء الثلاثاء أن فنزويلا ستتخلى عن ما يصل إلى 50 مليون برميل من نفطها لصالح الولايات المتحدة، بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار وفق الأسعار الحالية. وأضاف أن الشحنات ستُباع بحيث تعود عائداتها بالنفع على كلا البلدين.
وأوضح رايت يوم الأربعاء أن هذه الكمية ستأتي من النفط المخزّن في فنزويلا. كما قال إن الحكومة الأمريكية تخطط لإيداع الأموال الناتجة عن بيع الخام في حسابات حكومية واستخدامها لصالح الشعب الفنزويلي.
قال مصدر مطلع إن احتفاظ العائدات في حسابات وزارة الخزانة الأمريكية سيُحمي تلك الأموال من مطالبات دائني فنزويلا، مما يمنعهم من الاستحواذ عليها. وأفاد مسؤولان في الإدارة الأمريكية أن واشنطن ستخفّف العقوبات تدريجيًا على البلاد.
تدفع إدارة ترامب شركات النفط الأميركية مثل شيفرونوكونوكو فيليبس و إيكسون موبيل للمساهمة في إعادة بناء البنية التحتية النفطية في فنزويلا وإحياء الإنتاج الآن بعد الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو من السلطة. وقد أجرى المسؤولون الأمريكيون بالفعل محادثات مع عدة شركات طاقة حول الخطط المستقبلية، حسب مسؤول أميركي مطّلع. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس ترامب مع الرؤساء التنفيذيين لشركات طاقة في البيت الأبيض يوم الجمعة لمناقشة هذه الاستراتيجيات.
ويعاني قطاع النفط الفنزويلي من سنوات طويلة من الفساد وغياب الاستثمار والإهمال، بحيث تراجع الإنتاج إلى أقل من مليون برميل يوميًا. وقدّر وزير الطاقة أن الإنتاج يمكن زيادته بمئات الآلاف من البراميل يوميًا على المدى القصير إلى المتوسط إذا تم ضخ الاستثمارات اللازمة.
ويُعد إعادة القطاع إلى سابق عهده مهمة ضخمة وتكلفة باهظة؛ إذ يقدر بعض الخبراء أن ذلك قد يتطلب نحو 10 مليارات دولار سنويًا على مدى العقد المقبل لإصلاح البنية التحتية وتجهيز الحقول.
توسع نشاط قطاع الخدمات الأمريكي في ديسمبر بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام، مدفوعًا بنمو قوي في الطلب وتسارع في التوظيف.
وقال معهد إدارة التوريد يوم الأربعاء إن مؤشره لقطاع الخدمات ارتفع بمقدار 1.8 نقطة إلى 54.4، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2024. وتشير القراءات فوق الخمسين نقطة إلى توسع في أكبر قطاع من الاقتصاد. وجاءت قراءة ديسمبر أعلى من كافة التوقعات في استطلاع أجرته بلومبرج للاقتصاديين.
ونمت الطلبات الجديدة بأكبر قدر منذ سبتمبر 2024، فيما ارتفع مقياس نشاط الأعمال، الذي يوازي مؤشر المعهد لإنتاج المصانع، إلى أعلى مستوى له منذ عام. كما نما حجم حجوزات التصدير بأسرع وتيرة في أكثر من عام.
وساعدت زيادة الطلب في تحقيق أقوى نمو للتوظيف في قطاع الخدمات منذ فبراير. ومن المتوقع أن يظهر تقرير الوظائف الشهري للحكومة، المقرر صدوره يوم الجمعة، نموًا معتدلاً في الوظائف خلال ديسمبر وانخفاضًا في معدل البطالة مقارنة بالشهر السابق.
ويأتي أداء مؤشر الخدمات هذا متناقضًا مع قطاع التصنيع الذي يعاني. حيث أظهرت بيانات منفصلة من معهد إدارة التوريد يوم الاثنين أن نشاط المصانع في ديسمبر انكمش بأكبر قدر منذ 2024.
وفي الوقت نفسه، أظهر مؤشر المعهد للأسعار المدفوعة للخدمات والمواد الخام أبطأ معدل نمو في تسعة أشهر.
فيما توسعت المخزونات بأسرع وتيرة منذ أكتوبر 2024.ومع ذلك، تراجع مقياس الثقة الخاص بالمخزون للشهر الثالث على التوالي، ما يشير إلى أن عددًا أقل من مزوّدي الخدمات اعتبر مخزوناتهم مرتفعة جدًا.
كما انخفض مؤشر تسليم الموردين بمقدار 2.3 نقطة من أعلى مستوى له منذ عام.
قال الرئيس دونالد ترامب إن فنزويلا ستتخلى للولايات المتحدة عمّا يصل إلى 50 مليون برميل من النفط، تُقدَّر قيمتها بنحو 2.8 مليار دولار وفق أسعار السوق الحالية، معلنًا أن الشحنات ستُباع على أن تعود عائداتها بالنفع على كلا البلدين.
وجاء الإعلان في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، مصحوبًا بقليل من التفاصيل، ليمثّل تصعيدًا لافتًا من جانب الحكومة الأمرdكية في سعيها إلى توسيع نفوذها الاقتصادي داخل فنزويلا وخارجها، وذلك عقب إلقاء القبض على الزعيم نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما يشكّل ذلك ضربة للصين، التي كانت حتى وقت قريب أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي وشريكًا وثيقًا للبلاد.
كتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «يسرّني أن أعلن أن السلطات الانتقالية في فنزويلا ستسلّم للولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة والخاضع للعقوبات».
وأضاف: «سيُباع هذا النفط بسعر السوق، وستكون تلك الأموال تحت إدارتي بصفتي رئيس الولايات المتحدة، لضمان استخدامها بما يعود بالنفع على شعب فنزويلا والولايات المتحدة».
تمثّل الكميات التي أشار إليها ترامب ما يعادل نحو 30 إلى 50 يومًا من إنتاج النفط الفنزويلي قبل الحصار الجزئي الذي فرضته الولايات المتحدة على البلاد — وهو إنتاج كان قد تراجع أصلًا بشكل كبير مقارنة بالمستويات التاريخية. وقد انخفض خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي الأمريكي، بما يصل إلى 2.4% عقب تصريحات ترامب، ويتداول حاليًا قرب 56 دولارًا للبرميل.
ولم يردّ ممثلو وزارة الطاقة الأمريكية ولا البيت الأبيض على طلبات تقديم مزيد من التفاصيل. كما لم ترد وزارتا الإعلام والنفط في فنزويلا على طلبات التعليق.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفط خام مؤكدة في العالم، إلا أن إنتاجها تراجع بشدة نتيجة عقود من الإهمال وخروج العديد من شركات النفط الأجنبية. ولا تمثل الدولة اليوم سوى أقل من 1% من الإمدادات العالمية. ويقول محللون إن الأمر سيستغرق سنوات واستثمارات بمليارات الدولارات لإحياء الإنتاج بشكل ملموس.
وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين في مؤسسة غافيكال دراغونوميكس: «من شبه المؤكد أن الحكومة الصينية تستعد لسيناريو يتم فيه وقف جميع شحنات النفط الفنزويلي إليها. إن إعادة إدارة ترامب فرض مبدأ مونرو بقوة ستكون لها تداعيات بعيدة المدى على الصين، ومن المرجح أن تدفعها إلى إعادة التفكير في اعتمادها على واردات الموارد الطبيعية من العديد من دول أميركا اللاتينية الأخرى».
لم يحدّد ترامب المصدر الدقيق للنفط. غير أن فنزويلا تمتلك بالفعل مخزونًا متراكمًا من النفط الخام غير المشحون، ظل يتكدّس في صهاريج التخزين وعلى متن سفن متعاقد عليها منذ بدء الحصار الأمريكي الشهر الماضي. ووفقًا لشركة تتبع الشحن البحري Kpler، فإن شركة النفط الوطنية بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA) باتت تعاني بسرعة من نفاد المساحات المتاحة للتخزين مع استمرار الحصار.
وفي الوقت نفسه، تُعد شركةشيفرون آخر شركة أمريكية لا تزال تنتج وتصدّر براميل النفط من فنزويلا بموجب إعفاء من العقوبات الأمريكية. وقد قامت الشركة بحجز أسطول يضم ما لا يقل عن 11 سفينة للتوجه إلى المينائين اللذين تديرهما الدولة خوسي وباخو جراندي لتحميل النفط الخام الفنزويلي المخصص للتصدير.
ولم يردّ ممثل من شيفرون على طلبات التعليق على الفور.
قال حارِص خورشيد، المدير التنفيذي للاستثمارات في Karobaar Capital LP: «حتى عند الحد الأعلى، فإن 30 إلى 50 مليون برميل تبدو كبيرة سياسيًا، لكنها صغيرة اقتصاديًا. هذا تدفُّق لمرة واحدة، وليس تحولًا هيكليًا في المعروض.»
وأضاف ترامب في منشوره أن النفط الخاضع للعقوبات «سيُؤخذ بواسطة سفن التخزين، وسيُجلب مباشرةً إلى أرصفة التفريغ في الولايات المتحدة». وقد كُلّف وزير الطاقة كريس رايت بتنفيذ الخطة «على الفور».
ويُعد نفط فنزويلا مناسبًا بشكل خاص للمصافي الواقعة على ساحل الخليج الأمريكي، الكثير منها بُني لمعالجة أنواع الخام الثقيلة، وقد تستفيد هذه المصافي، التي تشغلها شركات مثل Phillips 66 وValero Energy Corp. من هذه الشحنات. وقد ارتفعت أسعار أسهم الشركات بعد اعتقال مادورو.
ومن الممكن أن يذهب بعض هذا النفط أيضًا إلى صهاريج تخزين تجارية، مما قد يدعم المخزونات التي تُعد حاليًا قرب أدنى مستوياتها الموسمية خلال خمس سنوات.
ونقلت شبكة ايه.بي.سي نيوز عن مصادر أن إدارة ترامب أخبرت ديلسي رودريغيز التي تتولى رئاسة فنزويلا بشكل مؤقت بأن حكومتها يجب أن تتعاون حصريًا مع الولايات المتحدة في إنتاج النفط، وأن تُفضّل الولايات المتحدة عند بيع الخام الثقيل. كما طالبت البيت الأبيض فنزويلا بتقليل علاقاتها الاقتصادية مع الصين وروسيا وإيران وكوبا، وهو ما يمثل إعادة ترتيب سياسي كامل للبلاد بعد سنوات من الاعتماد على هذه الدول للشراكات الاقتصادية والأمنية.
قبل الحصار الأمريكي واعتقال مادورو، كانت الصين المستفيد الرئيسي من النفط الفنزويلي الذي كان يُباع بخصم سعري كبير من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية. لكن هذا التجارة قد توقفت إلى حد كبير الآن، باستثناء الشحنات التي كانت بالفعل في آسيا، وقد تضطر بكين إلى البحث عن بدائل مثل النفط العراقي أو الكندي.
جهود واشنطن لقطع ذلك الشريان الحيوي عن حكومة فنزويلا مستمرة منذ أسابيع، وقد استُهدِفت ناقلات نفط من قبل القوات الأمريكية. فقد طاردت هذه القوات الناقلة بيلا 1، وهي سفينة نفط فارغة كانت تحاول الفرار عبر الأطلسي من الحصار الأمريكي، وأفادت تقارير أن روسيا أرسلت غواصة وأصولًا بحرية أخرى لمرافقتها.
واصل الذهب مكاسبه يوم الثلاثاء، مدعومًا بارتفاع الطلب عليه كملاذ آمن بعد أن أدّى اعتقال الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا إلى تصاعد التوترات العالمية، في وقت يترقّب فيه المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأمريكية بحثًا عن إشارات بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 4,488.10 دولار للأونصة بحلول الساعة (14:55 بتوقيت جرينتش)، بعد مكاسب قاربت 3% في الجلسة السابقة، مقتربًا بذلك من مستواه القياسي البالغ 4549.71 دولار المسجّل في 24 ديسمبر. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 1.1% إلى 4498.70 دولار للأونصة.
وقال جيم وايكوف، كبير محللي المعادن في Kitco Metals، إن: «متداولي المعادن النفيسة يرون خطراً أكبر في الأفق مقارنة بمتداولي الأسهم والسندات في الوقت الراهن»،
مضيفًا أن العملية الأمريكية في فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع عززت استمرار الطلب على الذهب والفضة كملاذات آمنة.
وكان الرئيس الفنزويلي المعزول نيكولاس مادورو قد دفع ببراءته يوم الاثنين من تهم تتعلق بالمخدرات، عقب قيام الولايات المتحدة باعتقاله ونقله إلى نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويُنظر إلى الذهب تقليديًا كملاذ آمن، وقد ارتفعت أسعاره بنسبة 64.4% خلال العام الماضي، مسجّلًا أفضل أداء سنوي منذ عام 1979.
كما يترقّب المتعاملون في الأسواق صدور تقرير التوظيف الشهري الأمريكي يوم الجمعة، والذي يُتوقّع أن يُظهر إضافة 60 ألف وظيفة في ديسمبر، بانخفاض طفيف مقارنة بـ 64 ألف وظيفة في الشهر السابق.
وتُسعّر الأسواق حاليًا خفضين في أسعار الفائدة الأميركية خلال هذا العام، وفقًا لبيانات LSEG.
وفي السياق نفسه، قال توم باركين، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن أي تغييرات إضافية في أسعار الفائدة يجب أن تكون «مدروسة بدقة»، بما يوازن بين مخاطر البطالة والتضخم.
ويستفيد الذهب، الذي لا يدرّ عائدًا، عادةً من بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.
من جهته، توقّع بنك مورجان ستانلي أن ترتفع أسعار الذهب إلى 4,800 دولار للأونصة بحلول الربع الرابع من هذا العام، مستندًا إلى تراجع أسعار الفائدة، والتغيرات المرتقبة في قيادة الاحتياطي الفيدرالي، وقوة مشتريات البنوك المركزية والصناديق الاستثمارية.
أما الفضة في المعاملات الفورية، والتي سجّلت أعلى مستوى تاريخي عند 83.62 دولار للأونصة في 29 ديسمبر، فقد قفزت بنسبة 4.8% إلى 80.18 دولار للأونصة. وسجّلت الفضة أقوى مكاسب سنوية لها في عام 2025، بارتفاع بلغ 147%، مدفوعة بزيادة الطلب الصناعي والاستثماري.
قال ستيفن ميران، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ، والذي تنتهي ولايته في البنك المركزي لاحقًا هذا الشهر، يوم الثلاثاء إن تخفيضات كبيرة لأسعار الفائدة الأمريكية ضرورية هذا العام للحفاظ على زخم النمو الاقتصادي.
وأضاف ميران في مقابلة مع قناة فوكس بيزنس: «أعتقد أن السياسة النقدية في وضع تقييدي واضح وتكبح الاقتصاد»، مشيرًا إلى أن «تخفيضات تتجاوز 100 نقطة أساس ستكون مبررة هذا العام».
وتنتهي ولاية ميران كعضو في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي في 31 يناير.
وأوضح أن التضخم الأساسي يقترب فعليًا من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، وأنه يتوقع نموًا قويًا للاقتصاد خلال هذا العام، محذرًا من أن امتناع الفيدرالي عن خفض تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل قد ينسف هذا السيناريو الإيجابي.
ويشغل ميران منصبه في الفيدرالي بصورة مثيرة للجدل، إذ أنه في الوقت نفسه في إجازة رسمية من منصبه كمستشار اقتصادي بارز للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لطالما مارس ضغوطًا علنية على البنك المركزي لتنفيذ خفض كبير في أسعار الفائدة.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد خفّض سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة بمقدار 75 نقطة أساس العام الماضي، من بينها خفض قدره 25 نقطة أساس في ديسمبر، ليستقر النطاق بين 3.50% و3.75%.
وعارض ميران ذلك القرار، مفضلًا خفضًا أكبر بمقدار 50 نقطة أساس.
واستخدم ميران فترة عمله في الفيدرالي للدفاع عن وجهة نظر مفادها أن التحولات الكبيرة في الهجرة، الناتجة عن حملة تضييق إدارة ترامب على المهاجرين، ستسهم في خفض معدلات التضخم، وأن على الاحتياطي الفيدرالي أن يسبق هذا التطور عبر خفض أسعار الفائدة مبكرًا.
وكان الفيدرالي قد خفّض أسعار الفائدة ثلاث مرات العام الماضي في محاولة لمواجهة بوادر الضعف في سوق العمل. غير أن العديد من صانعي السياسة النقدية ما زالوا قلقين من التضخم الذي لا يزال أعلى من مستوى 2% المستهدف، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى الزيادات الحادة في الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
وحاليًا، يتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي خفضًا واحدًا فقط لأسعار الفائدة خلال هذا العام. وقالت آنا بولسون، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا وعضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذا العام، يوم السبت، إن
«بعض التعديلات الإضافية المحدودة على سعر الفائدة قد تكون مناسبة لاحقًا هذا العام»، وذلك في حال تحقق توقعاتها الاقتصادية.
وفي المقابلة نفسها، نفى ميران اعتقاده بأنه مرشح لخلافة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو، قائلًا: «هذا أمر لم أطرح نفسي له. أعتقد أن لدى الرئيس مجموعة من المرشحين المؤهلين للغاية».
انكمش النشاط الصناعي الأمريكي في ديسمبر بأكبر قدر منذ 2024، مختتمًا عامًا صعبًا على المصانع الأمريكية.
وأظهرت بيانات صادرة يوم الاثنين عن معهد إدارة التوريد أن مؤشره لنشاط التصنيع تراجع إلى 47.9 مقارنة بـ48.2 في الشهر السابق. ويبقى المؤشر دون مستوى الخمسين نقطة، الذي يشير إلى انكماش، للشهر العاشر على التوالي.
وجاء الانخفاض نتيجة قيام المنتجين بالسحب من مخزونات المواد الخام بأسرع وتيرة منذ أكتوبر 2024، ما يعكس اعتماد العديد من الشركات على المخزونات القائمة لتلبية الطلب الضعيف.
كما بقيت تكاليف مدخلات الإنتاج مرتفعة، حيث سجل مؤشر الأسعار المدفوعة مستوى 58.5 الشهر الماضي، أي أعلى بست نقاط مقارنة بنهاية 2024.
وانكمشت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي، وظلت حجوزات التصدير ضعيفة، وفقًا لبيانات معهد إدارة التوريد. كما انخفض عدد العاملين للشهر الحادي عشر على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ، وسط نمو متواضع في الإنتاج.
والنقطة الإيجابية في التقرير هو انكماش مخزونات العملاء بأسرع وتيرة منذ أكتوبر 2022، مما يشير إلى احتمال تحسن طلبيات المصانع والإنتاج خلال الأشهر المقبلة.
ورغم ذلك، أثبتت الرسوم الجمركية وعدم اليقين الاقتصادي العام، الناتجين عن سياسة ترامب التجارية المتغيرة خلال عامه الأول في السلطة، أنها تحديات كبيرة للعديد من الشركات أثناء تقييمها لخطط التوسع.
ومع ذلك، يُتوقع أن يوفر انحسار عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية وصدور قانون التخفيضات الضريبية دعمًا للإنفاق الرأسمالي هذا العام.
وسجل مؤشر المعهد للواردات أدنى مستوى له منذ سبعة أشهر، في حين تباطأت أوقات تسليم الموردين واستمر تراكم الطلبات غير المنجزة في الانكماش.
ارتفعت أسعار الذهب والفضة مع قيام المستثمرين بتقييم تصاعد المخاطر الجيوسياسية عقب إلقاء الولايات المتحدة القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بما يصل إلى 2.5% يوم الاثنين، متجاوزًا مستوى 4,430 دولارًا للأونصة، في حين قفزت الفضة بنحو 5%. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن الولايات المتحدة تخطط لـ«إدارة» فنزويلا بعد إزاحة مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما ترك مستقبل الحكم في الدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية يكتنفه الغموض. وأضاف أن واشنطن تحتاج إلى «وصول كامل» إلى البلاد، بما في ذلك احتياطياتها النفطية.
وقال كريستوفر وونغ، المحلل لدى بنك OCBC في سنغافورة، إن هذه التطورات «عززت بيئة من عدم اليقين الجيوسياسي». لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المخاطر الفورية تظل محدودة، موضحًا أن «المؤشرات في فنزويلا توحي بإغلاق سريع للأزمة، وليس بصراع عسكري طويل الأمد».
وعادة ما يشهد الذهب ارتفاعًا على المدى القصير عند تصاعد التوترات الجيوسياسية، إلا أن هذا التأثير غالبًا ما يكون مؤقتًا.
وفي تحليل للتأثير طويل الأجل للأحداث الجيوسياسية، قال برنار دهداه، المحلل لدى Natixis، في مذكرة إن هذه الأحداث «تُظهر أثرًا سعريًا أقل بكثير بمرور الوقت على الذهب مقارنةً، على سبيل المثال، بالنفط». وأضاف: «نرى أنه في حال عدم حدوث تداعيات إضافية أو تأثير الدومينو عقب اعتقال مادورو، فإن هذا الحدث سيتوقف عن التأثير في أسعار الذهب».
وبالإضافة إلى التطورات في فنزويلا، استغل ترامب عطلة نهاية الأسبوع لإعادة التأكيد على طموحاته بشأن جرينلاند، وهي جزء من أراضي الدنمارك، الحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال ترامب للصحفيين في واشنطن إن «جرينلاند تعج بالسفن الروسية والصينية في كل مكان. نحن بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي، والدنمارك لن تكون قادرة على القيام بذلك، أستطيع أن أؤكد لكم».
من جانبها، نددت رئيسة الوزراء الدنماركية بالفكرة، مؤكدة أن الولايات المتحدة «لا تملك أي حق في ضم» أي جزء من أراضي بلادها.
ويأتي ذلك في وقت حقق فيه الذهب أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، بعدما سجل سلسلة من المستويات القياسية طوال العام الماضي، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمار إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالمعدن. كما شكلت ثلاثة تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي عامل دعم إضافيًا للمعادن النفيسة، التي لا تدر عائدًا.
وتتوقع بعض البنوك الكبرى مزيدًا من المكاسب للذهب خلال العام الجاري، لا سيما مع ترجيحات بإقدام الفيدرالي على خفض إضافي لأسعار الفائدة، إلى جانب شروع ترامب في إعادة تشكيل قيادة البنك المركزي الأمريكي. وقالت مجموعة «جولدمان ساكس» الشهر الماضي إن السيناريو الأساسي لديها يتمثل في صعود الذهب إلى 4900 دولار للأونصة، مع وجود مخاطر تميل إلى صعود أكبر.
ويضيف إلى هذا الدعم أن الاقتصاد الأمريكي يواجه مخاطر طويلة الأجل ناجمة عن تفاقم الدين الفيدرالي، وفقًا لما حذر منه عدد من كبار الخبراء الاقتصاديين في تصريحات يوم الأحد. وقالت وزيرة الخزانة الأمريكية السابقة جانيت يلين إن الظروف التي تسبق ـ«الهيمنة المالية» آخذة في التبلور، في إشارة إلى وضع يدفع فيه حجم الدين البنك المركزي إلى إبقاء أسعار الفائدة منخفضة للحد من تكاليف خدمة الدين.
أما الفضة، فقد سجلت أداءً أقوى من الذهب خلال العام الماضي، متجاوزة مستويات كانت حتى وقت قريب تبدو غير قابلة للتصور إلا لأكثر المتفائلين في الأسواق. وإلى جانب العوامل الداعمة للذهب، استفادت الفضة أيضًا من مخاوف مستمرة من احتمال فرض الإدارة الأمريكية رسومًا جمركية على المعدن المكرر.
وقد أدت مخاوف الرسوم الجمركية إلى جذب جزء كبير من الإمدادات العالمية المتاحة من الفضة نحو الولايات المتحدة، ما تسبب في تقييد المعروض في أسواق أخرى. وتداولت عقود الفضة في بورصة شنغهاي للذهب يوم الاثنين عند علاوة تجاوزت 5 دولارات للأونصة فوق الأسعار الفورية في لندن، في حين واصلت أسعار لندن التداول بعلاوة مقارنة بعقود بورصة «كوميكس» في نيويورك — وهو انعكاس غير معتاد للوضع الطبيعي، حيث تكون الأسعار عادة بخصم.
تعهد مسؤولون أوروبيون بدعم جرينلاند بعد أن إستأنف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملته للسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، وذلك في أعقاب ضربته العسكرية ضد فنزويلا.
وعبر القارة الأوروبية، أعربت كبرى القوى الأوروبية عن تضامنها مع جرينلاند، وهي إقليم شبه مستقل تابع لمملكة الدنمارك، وذلك بعد وقت قصير من تأكيد رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أن ترامب لا يملك أي حق في ضم جرينلاند.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لقناة «سكاي نيوز» يوم الاثنين: «أقف إلى جانبها، وهي محقة بشأن مستقبل جرينلاند»، مضيفًا أن مستقبل الجزيرة «يقرره كل من الدنمارك وجرينلاند».
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد التكهنات بأن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى نسخة معدلة من «السيناريو الفنزويلي» في تعاملها مع جرينلاند. وكان ترامب نفسه قد ربط بين الملفين يوم الأحد، مشيرًا إلى أن الجزيرة قد تكون هدفًا آخر بعد خطوته للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والسيطرة على الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
من جانبها، سارعت فرنسا إلى تجديد دعمها لسيادة الدنمارك وجرينلاند ووحدة أراضيهما.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، لقناة «تي إف 1» التلفزيونية: «جرينلاند ملك لسكانها وللدنماركيين، وهم وحدهم من يقررون مستقبلها. لا يمكن تغيير الحدود بالقوة».
وأكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المعنى ذاته، مشيرًا إلى أن «جرينلاند، من حيث المبدأ، تخضع أيضًا لمظلة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)».
من جانبها، قللت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، من شأن المقارنات بين طموحات ترامب تجاه فنزويلا وجرينلاند.
وقالت كبيرة متحدثي المفوضية، باولا بينيو: «غرينلاند حليف للولايات المتحدة، كما أنها مشمولة بمظلة حلف الناتو، وهذا فرق كبير جدًا»، مضيفة: «لذلك نقف بشكل كامل إلى جانب جرينلاند، ولا نرى بأي حال من الأحوال إمكانية مقارنة ما يحدث معها بما جرى في فنزويلا».
غير أن الولايات المتحدة تُعد فعليًا القائد الفعلي لحلف الناتو. وإذا أقدم ترامب على عمل عسكري ضد جرينلاند، فسيؤدي ذلك إلى وضع غير مسبوق، يتمثل في تحرك دولة عضو في الحلف ضد إقليم حليف داخل التحالف نفسه.
وأكدت بينيو أنه لا يوجد أي مبرر لتولي الولايات المتحدة السيطرة على جرينلاند، مشددة على أن الجزيرة وحدها من يقرر مستقبلها، ولافتة إلى أن نيكولاس مادورو يفتقر إلى الشرعية الديمقراطية.
وقالت: «نيكولاس مادورو افتقر إلى شرعية القائد المنتخب ديمقراطيًا، وبالتالي فإن أحداث عطلة نهاية الأسبوع تفتح الباب أمام انتقال ديمقراطي يقوده الشعب الفنزويلي».
كما أيدت بينيو تصريحات رئيس وزراء جرينلاند، ينس–فريدريك نيلسن، الذي وصف تهديدات ترامب بأنها «غير مقبولة تمامًا»، مؤكدًا أن «الكيل قد طفح».
وقال نيلسن في منشور عبر منصة «لينكدإن»: «بلدنا ليس مجرد أداة في خطاب القوى الكبرى. نحن شعب. ودولة. وديمقراطية. ويجب احترام ذلك — خاصة من قبل الأصدقاء المقربين والمخلصين».
ورفض نيلسن بدوره المقارنات بين فنزويلا وجرينلاند.
وأضاف: «عندما يتحدث الرئيس الأمريكي عن ’الحاجة إلى جرينلاند‘ ويربطنا بفنزويلا والتدخل العسكري، فهذا ليس خطأً فحسب، بل هو إهانة».
لطالما جادل ترامب بضرورة سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند لضمان أمنها القومي. غير أن خطوة إزاحة رئيس فنزويلا أطلقت جرس إنذار جديدًا في كوبنهاجن، وأثارت مخاوف متجددة من أن يوجه ترامب أنظاره قريبًا نحو الجزيرة القطبية.
وقال ترامب، يوم الأحد، على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»: «نحن بحاجة إلى جرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي»، مضيفًا أن «الدنمارك لن تكون قادرة على القيام بذلك».
بل إن ترامب وضع إطارًا زمنيًا غامضًا لهذه القضية.
وقال: «سنقلق بشأن جرينلاند بعد نحو شهرين… دعونا نتحدث عن جرينلاند بعد 20 يومًا».
من جانبها، دعت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن ترامب إلى التوقف عن التهديد بالسيطرة على جرينلاند، مؤكدة أن الجزيرة مشمولة بضمانات الدفاع الجماعي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأن الولايات المتحدة تتمتع بالفعل بإمكانية وصول عسكري واسع إلى الجزيرة بموجب اتفاقيات قائمة.
ارتفعت أسعار الذهب والفضة مع انطلاق تداولات عام 2026، مواصلةً البناء على أفضل أداء سنوي لهما منذ عام 1979.
وسجّل الذهب مكاسب وصلت إلى 1.9% يوم الجمعة قبل أن يقلّص أرباحه خلال جلسة التداول الأمريكية، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 1.9% بعد أن كانت قد قفزت في وقت سابق بما يصل إلى 4%. ورغم أن المتداولين يرون أن المعدنين قد يحققان أداءً قويًا هذا العام بدعم من مزيد من خفض أسعار الفائدة الأمريكية وضعف الدولار، فإن هناك مخاوف من أن تضغط عملية إعادة موازنة واسعة للمؤشرات على الأسعار في المدى القريب. ومع الارتفاعات الأخيرة، قد تُقدم الصناديق الخاملة المتتبعة للمؤشرات على بيع جزء من العقود لمواءمة الأوزان الجديدة.
وتشكّل عقود الفضة الآجلة نحو 9% من مؤشر بلومبرج للسلع، وهو مؤشر مرجعي واسع المتابعة يضم سلة من السلع. ويُقارن ذلك بوزن مستهدف لعام 2026 يقل قليلًا عن 4%، ما يعني أن أكثر من 5 مليارات دولار من الحيازات سيتعيّن بيعها خلال فترة تدوير تمتد خمسة أيام تبدأ الخميس المقبل. كما يُتوقع بيع عقود ذهب آجلة بنحو 6 مليارات دولار.
وقال دانيال غالي، كبير استراتيجيي السلع في تي دي سيكيوريتيز، في مذكرة يوم الجمعة: «نتوقع أن يتم بيع نحو 13% من إجمالي المراكز المفتوحة في أسواق كوميكس للفضة خلال الأسبوعين المقبلين، ما قد يؤدي إلى إعادة تسعير حادة نحو الانخفاض».
وأضاف أن انخفاض السيولة بعد عطلة الأعياد قد يضخّم من حدة تحركات الأسعار.
سجّلت المعادن النفيسة موجة صعود قوية وعنيفة خلال العام الماضي، رغم أن تقلبات ملحوظة ظهرت في أواخر ديسمبر مع إقدام بعض المستثمرين على جني الأرباح، في وقت أشارت فيه مؤشرات التداول إلى حالات تشبّع شرائي.
وحقّق الذهب سلسلة من المستويات القياسية خلال عام 2025، مدعومًا بـمشتريات البنوك المركزية وتيسير سياسة الاحتياطي الفيدرالي وضعف الدولار. كما عزّزت الشهية على أصول الملاذ الآمن — بدافع التوترات الجيوسياسية والاحتكاكات التجارية — أسعار المعدن الأصفر.
حقّقت الفضة مكاسب تفوقت حتى على الذهب خلال العام، مسجّلة مستويات قياسية ومتجاوزة مستويات سعرية لم يكن يتخيّل بلوغها، حتى وقت قريب، سوى أكثر المتابعين حماسة للأسواق. وإلى جانب العوامل نفسها التي دعمت الذهب، استفادت الفضة أيضًا من مخاوف متواصلة من أن تُقدم الإدارة الأمريكية في نهاية المطاف على فرض رسوم جمركية على واردات المعدن المكرّر.
وعلى صعيد البنوك الكبرى، تتزايد التوقعات بمزيد من المكاسب للذهب هذا العام، لا سيما مع ترقّب خفض إضافي لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ومع إعادة الرئيس دونالد ترامب تشكيل قيادة البنك المركزي الأمريكي. وقالت جولدمان ساكس الشهر الماضي إن سيناريوها الأساسي يتمثل في صعود الأسعار إلى 4,900 دولار للأونصة، مع مخاطر تميل إلى الاتجاه الصعودي.
وارتفع الذهب بنسبة 0.5% إلى 4,341.46 دولارًا للأونصة عند الساعة 10:54 مساءً بتوقيت نيويورك، فيما لم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر بلومبرج للدولار. كما صعدت الفضة بنسبة 1.9% إلى 72.99 دولارًا، في حين ارتفع كل من البلاديوم والبلاتين أيضًا. وجاء ذلك في ظل ضعف أحجام التداول بسبب استمرار العطلات في عدد من الأسواق الكبرى، بما في ذلك اليابان والصين.
وبلغت الأصول التي تتبع مؤشر بلومبرج للسلع نحو 109 مليارات دولار حتى شهر أكتوبر. وتُعد بلومبرج إندكس سيرفيسز ليمتد، الجهة المسؤولة عن إدارة مؤشرات بلومبرغ، بما فيها مؤشر السلع BCOM، شركة مملوكة بالكامل لشركة بلومبرغ إل بي.