خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
استقر الذهب بعد أن دفع خطاب ألقاه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في بانكوك المتداولين إلى تخفيف رهاناتهم على أن يرفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة هذا الشهر.
وجرى تداول المعدن قرب 4,180 دولاراً للأونصة، بعد أن ارتفع 1.6% يوم الخميس، وهي أكبر زيادة في أكثر من أسبوعين. ولم يقل وارش شيئاً يبدّد التوقعات بأن يُبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر، ولم يقدّم للسوق سوى إشارات قليلة قبل بدء فترة الصمت الإعلامي للبنك المركزي اعتباراً من السبت تمهيداً لاجتماع هذا الشهر.
وتراجع المتداولون عن رهاناتهم على احتمال رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، من فرصة تبلغ واحداً إلى ثلاثة إلى 15% بعد كلمة رئيس الفيدرالي. ويمثل أي رفع للفائدة عامل ضغط على الذهب الذي لا يدرّ عائداً.
وقال جيرالد غان، كبير مسؤولي الاستثمار في «ريد كابيتال بارتنرز»: «يحاول وارش عمداً تخفيف توقعات السوق المتشددة بشأن الفائدة، واستعادة قدر من الاستقرار في سوق السندات. ورغم أن التضخم لا يزال مصدر قلق، ولا يمكن استبعاد مزيد من التشديد، فإن نبرة وارش الأخيرة تشير إلى أنه لا يرى حاجة ملحّة لرفعين متتاليين للفائدة».
ويعاني المعدن النفيس خلال هذا العام تحت وطأة توقعات ارتفاع تكاليف الاقتراض. وقد تراجع بنحو الخُمس منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية أواخر فبراير، التي عطّلت أسواق الطاقة وأشعلت التضخم. ودفع ذلك البنوك المركزية إلى تشديد سياستها النقدية، إذ رفع الفيدرالي الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ 2023.
وحصل الذهب على دعم مؤقت يوم الخميس، حين دفعت المخاوف من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي المتداولين إلى التخارج من أسهم التكنولوجيا. وحفّز ذلك صعوداً في السندات وخفضاً للعوائد، ما صبّ في مصلحة المعدن الأصفر.
واستقر المعدن النفيس بلا يتغير يذكر على مدار الأسبوع، عقب صدور بيانات التضخم لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات يوم الأربعاء، وبيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة يوم الخميس.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.3% إلى 4,184.13 دولاراً عند الساعة 10:28 صباحاً بتوقيت لندن، بينما صعدت الفضة 0.7%. كما سجّل البلاتين والبالاديوم مكاسب. وانخفض مؤشر بلومبرغ للدولار 0.3%.
لم يفعل رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش شيئاً يُبدّد توقعات الأسواق بأن البنك المركزي الأمريكي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر نهاية الشهر.
وخلال حلقة نقاش أُديرت صباح الجمعة في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي، لم يُدلِ وارش بأي تصريحات بشأن السياسة النقدية أو توقعاته للاقتصاد الأمريكي، سوى تأكيده مجدداً أن الاحتياطي الفيدرالي سيحقق استقرار الأسعار.
وقال وارش: «أوضحنا أننا سنحقق استقرار الأسعار، وقد خفّفنا جرعة من التيسير النقدي قبل نحو شهر. أنا لا استبق الحكم على الاجتماعات، ولا أؤمن بالإفصاح الآن عمّا قد أفعله في الاجتماعات المتبقية من هذا العام».
وقلّص المستثمرون رهاناتهم على رفع الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر. فقد تراجعت الاحتمالات، التي كانت تدور حول 27% قبل حديث وورش، إلى ما دون 15% عقب تصريحاته.
وكتب ديريك تانغ، الخبير الاقتصادي في شركة «مونيتري بوليسي أناليتيكس»، في مذكرة للعملاء: «كان واضحاً أنه لن يقدّم أي شيء يمكن للسوق أن يعدّه تشدداً نقدياً».
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، في أول زيادة منذ عام 2023، بدعم من جميع صانعي السياسات التسعة عشر، فيما رأت الأغلبية أن زيادة أخرى مرجّحة خلال هذا العام.
وأكد عدد من كبار المسؤولين في الأسابيع الأخيرة أن رفعاً إضافياً للفائدة قد يكون ضرورياً، مع التشديد على أن أمامهم متسعاً من الوقت لجمع البيانات الاقتصادية قبل التحرك مجدداً.
وكرّر وارش نظرته المتفائلة تجاه الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياه بأنه أهم ابتكار في الاقتصاد العالمي يراه في حياته. لكنه حذّر في المقابل من أنه قد يكون محركاً للطلب في المدى القريب.
وقال رئيس الفيدرالي إنه، بصفته محافظاً لبنك مركزي، يتعامل مع هذه التقنية الجديدة بجدية، ولكن أيضاً «بتعقّل ومسؤولية».
وأضاف وارش: «من الواضح أنه يؤثر في جانب الطلب في الاقتصاد قبل أن يؤثر في جانب العرض. إذا كنت محافظاً لبنك مركزي، فأنت معنيّ بضمان استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، ولا بد أن تعدّ هذا الأمر صدمة».
ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمثل صدمة عرض إيجابية على المدى المتوسط، فإن وارش رأى أنه يدفع حالياً نحو زيادة الطلب الكلي.
وقد أعرب بعض زملائه عن مخاوف مماثلة، بل تساءلوا عمّا إذا كانت طفرة الاستثمار التي تدعم بناء بنية الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى نمو تضخمي في الاقتصاد.
كما أعلن وارش أن فريق العمل المعني بالإنتاجية والوظائف، الذي يبحث في تداعيات الذكاء الاصطناعي، سيعقد جلسة استماع ميدانية في منطقة خليج سان فرانسيسكو يوم 16 نوفمبر. وهو أحد خمسة فرق عمل شكّلها وارش، ستقدّم توصياتها إلى لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في أواخر هذا العام أو مطلع عام 2027.
ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، متجهةً إلى إنهاء سلسلة خسائر استمرت ثلاث جلسات متتالية، بدعم من تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات الأمريكية، في وقت ظلت فيه توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري محدودة، رغم صدور بيانات تضخم تجاوزت التوقعات.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% إلى 4156.52 دولار للأونصة بحلول الساعة (13:30 بتوقيت جرينتش، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في أسبوع. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.7% إلى 4177.80 دولار للأونصة.
وتراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.5%، فيما انخفض عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع.
وقال بيتر غرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن لدى شركة «زانر ميتالز»: «أعتقد أن السوق كانت تستوعب إلى حد كبير صدور بيانات أسعار المنتجين المرتفعة، في أعقاب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التي جاءت أعلى من المتوقع أمس».
وأضاف: «بدأت السوق تدرك أن قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التحرك مقيدة إلى حد ما بسبب الوضع المالي، وأن رفع أسعار الفائدة بمستويات أعلى بكثير سيشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد».
وعادةً ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تقليص جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا لحائزيه.
وفي أحدث مؤشرات استمرار الضغوط التضخمية، ارتفعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال سبتمبر بأكبر وتيرة في أربع سنوات ونصف، وسط زيادة تكاليف السلع والخدمات، بما يشير إلى اتساع نطاق التضخم ليتجاوز قطاع الطاقة.
وجاءت هذه البيانات عقب تقرير أسعار المستهلكين الصادر الأربعاء، والذي أظهر تسارع التضخم في سبتمبر بفعل الارتفاع الحاد في أسعار البنزين. وعقب صدور بيانات المستهلكين، ارتفعت توقعات الأسواق بشأن رفع الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر بصورة ملحوظة.
لكن رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، ونائبة رئيس الفيدرالي لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، أشارتا إلى أن رفع أسعار الفائدة على الفور قد لا يكون ضروريًا، وهو ما حدّ من توقعات زيادة الفائدة خلال أكتوبر.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 30% لرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من الشهر الجاري.
ارتفعت أسعار المنتجين الأمريكية في سبتمبر بأسرع وتيرة منذ أكثر من أربع سنوات، مع تردد أصداء ارتفاع تكاليف الطاقة عبر الاقتصاد الأمريكي.
وبحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الخميس، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 1.3% مقارنةً بالشهر السابق، وهي أكبر زيادة منذ مارس 2022، وبنسبة 6.3% على أساس سنوي. وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع المؤشر بنسبة 0.7% الشهر الماضي وبنسبة 5% على أساس سنوي. وجاءت القراءتان أعلى من جميع التقديرات في استطلاع أجرته «بلومبرج».
ويشير التقرير إلى أن التضخم الأساسي لا يزال قوياً بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، التي تُعدّ القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة محوراً رئيسياً فيها. ومن المرجح أيضاً أن يُبقي التقرير مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي على مسار رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في الأشهر المقبلة، خصوصاً بعد أن أظهر تقرير منفصل صدر الأربعاء أن مقياساً رئيسياً لأسعار المستهلكين ارتفع في سبتمبر بوتيرة أسرع من المتوقع.
وظلت أسعار السندات الأمريكية مرتفعة، وبقيت العقود الآجلة للأسهم منخفضة بعد صدور التقرير.
ويتمثل أحد الأسئلة الأساسية أمام صنّاع السياسات في ما إذا كانت صدمة الطاقة بدأت تنتقل إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى. فقد أظهر تقرير أسعار المنتجين أن أسعار الطاقة ارتفعت 10.8% في سبتمبر، بينما زادت أسعار النقل والتخزين 3.4%، وهي الأكبر منذ أبريل. وارتفعت أسعار الغذاء 1.2%.
غير أن هناك عوامل أخرى وراء القراءة الأعلى من المتوقع؛ إذ قفزت هوامش الربح في خدمات تجارة الجملة والتجزئة 1.4%، وهي الأكبر منذ أبريل بحسب البيانات. وتخضع هذه الهوامش لتدقيق كبير بحثاً عن مؤشرات على مدى تحمّل الشركات للتكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية أو تمريرها إلى العملاء.
ورغم أن المحكمة العليا أبطلت في وقت سابق من هذا العام كثيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، فإن الإدارة تفرض رسوماً على الواردات استناداً إلى صلاحيات أخرى. كما تصاعدت الحرب التجارية مع كندا بعد انهيار المحادثات في أغسطس.
وكانت نتائج عدة مكونات من مؤشر أسعار المنتجين أكثر تباياً، وهي مكونات تحظى باهتمام خاص لدى الاحتياطي الفيدرالي لأنها تدخل في احتساب مقياسه المفضل للتضخم، أي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاكي الشخصي. فقد قفز مقياس أسعار تذاكر الطيران 5% على أساس شهري، في حين جاءت فئات الرعاية الصحية المختلفة ضعيفة نسبياً.
ومن المقرر أن يصدر مكتب التحليل الاقتصادي بيانات أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي لشهر سبتمبر، إلى جانب بيانات الدخل والإنفاق، في 29 أكتوبر.
كما أظهرت بيانات الخميس تراجعاً طفيفاً في الفئات ذات الصلة بالتوسع في بناء مراكز البيانات؛ إذ انخفضت تكلفة المكونات والملحقات الإلكترونية 0.3% الشهر الماضي، وارتفعت أسعار أجهزة الحاسوب ومعداته بنسبة طفيفة بلغت 0.1%، بينما بقي مؤشر تكاليف البناء الأوسع شبه دون تغيير.
وفي الوقت نفسه، أظهرت تقارير منفصلة صدرت الخميس أن مبيعات التجزئة الأمريكية ارتفعت في سبتمبر بأكثر من المتوقع، إذ حجب الإنفاق في محطات الوقود تباين الإنفاق لدى تجار التجزئة الآخرين.
وأفاد بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بتسجيل أقوى نمو للنشاط الصناعي في الولاية منذ نحو خمس سنوات، مع زيادات ملحوظة في الطلبيات الجديدة والشحنات. وارتفع مؤشر الأوضاع العامة للشركات لشهر أكتوبر الصادر عن البنك 17.9 نقطة إلى 25.5، متجاوزاً جميع التقديرات في استطلاع أجرته «بلومبرج» لآراء الاقتصاديين.
ويُتوقع كذلك أن تظل ضغوط الأسعار مرتفعة في الأشهر المقبلة، بحسب تقرير بنك نيويورك الفيدرالي، إذ ارتفع مقياس توقعات الأسعار المدفوعة خلال الأشهر الستة المقبلة إلى أعلى مستوى له منذ عام 2022.
ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من عام، بعدما دفعت قراءة التضخم الأمريكية الساخنة المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة.
وقفز مؤشر بلومبرج للدولار يوم الأربعاء متجاوزًا أعلى مستوى سجّله في نوفمبر. وصعد المؤشر بنسبة وصلت إلى 0.4% ليبلغ أعلى مستوى منذ مايو 2025. وكانت أسعار المستهلكين الأمريكية قد ارتفعت بأسرع وتيرة في خمسة أشهر مدفوعة بزيادة تكاليف الوقود، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
وقال أندرو هازليت، متداول العملات الأجنبية في شركة «موناكس»: «أعطت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأعلى من المتوقع دفعة للدولار هذا الصباح، مع تسعير المتداولين لمزيد من التشديد النقدي من الفيدرالي».
وقفز الدولار نحو 3% خلال فترة الأسابيع الأربعة المنتهية في 9 أكتوبر، مسجّلًا أطول سلسلة مكاسب منذ مطلع 2025. وقد غذّت هذا الصعود توقعات المتداولين بشأن أسعار الفائدة منذ أن رفع الفيدرالي الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وتلت تلك الخطوة تصريحات تميل للتشديد النقدي من مسؤولي البنك المركزي. ويسعّر السوق الآن زيادات في الفائدة الأمريكية تتجاوز 90 نقطة أساس.
وأسهمت أسعار النفط المرتفعة بسبب الحرب الدائرة في إيران، إلى جانب تصاعد المخاوف بشأن المخاطر المالية والسياسية في فرنسا، في زيادة الطلب على العملة كملاذ آمن. كما رفعت الحرب عوائد السندات عالميًا. ورغم أن صنّاع السياسات في البنوك المركزية الرئيسية الأخرى يستعدون بدورهم لرفع تكاليف الاقتراض لكبح الأسعار، فإن الاقتصادات ليست كلها قادرة على تحمّل المستوى نفسه من زيادات الفائدة الذي تتحمّله الولايات المتحدة حتى سبتمبر.
ويصبّ اتساع فجوة أسعار الفائدة في مصلحة الدولار، فيما يعيد كثير من الاستراتيجيين في وول ستريت النظر في توقعاتهم للعملة الأمريكية. وزاد المضاربون رهاناتهم الصعودية على الدولار في الأسبوع المنتهي في 6 أكتوبر، إذ يحتفظون بأكثر من 35 مليار دولار من الرهانات المرتبطة بارتفاعه، وفق بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية.
ارتفعت أسعار المستهلكين الأمريكية في سبتمبر بأسرع وتيرة في خمسة أشهر، كما سجّل مقياس ضغوط الأسعار الأساسية زيادة فاقت التوقعات، مما يُبقي الضغط على ميزانيات الأسر قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% عن الشهر السابق، مدفوعًا بقفزة في تكاليف الوقود، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة يوم الأربعاء. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر 3.7%. أما المؤشر الأساسي لضغوط الأسعار، الذي يستثني الغذاء والطاقة، فقد زاد 0.3% عن الشهر السابق و2.6% عن العام الماضي.
ويشير التقرير إلى أن الاقتصاد، ولا سيما ارتفاع الأسعار الذي يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأجور، سيظل في صدارة اهتمامات الناخبين خلال المرحلة الأخيرة من الحملات الانتخابية. كما يعزز الارتفاع الواسع في الأسعار التوقعات بمزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في الأشهر المقبلة، حتى لو اختار البنك المركزي التوقف مؤقتًا في اجتماعه المرتقب.
وارتفعت عوائد السندات الأمريكية وتراجعت العقود الآجلة للأسهم بعد صدور التقرير، إذ رفع المستثمرون رهاناتهم على زيادة الفائدة في أكتوبر إلى نحو 50%.
وكان الفيدرالي قد تجاوب في سبتمبر مع تجدد ضغوط الأسعار برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023. ومنذ ذلك الحين، أشار مسؤولون بارزون في البنك إلى أن لديهم متسعًا من الوقت لدراسة البيانات الواردة قبل اتخاذ إجراء جديد، إلا أن متوسط تقديرات أعضاء البنك يشير إلى زيادة واحدة إضافية هذا العام، وفق أحدث توقعاتهم.
ويُعدّ تقرير الأربعاء آخر قراءة لأسعار المستهلكين قبل اجتماع البنك المركزي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر. ومن المقرر أن يتحدث رئيس الفيدرالي كيفن وورش في وقت متأخر من يوم الخميس بتوقيت نيويورك، من اجتماعات صندوق النقد الدولي في بانكوك.
وتُظهر الاستطلاعات أن الأسر الأمريكية باتت أكثر استياءً من تفاقم مشكلات القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، مع تجاوز زيادات الأسعار نموَّ الأجور. وأظهر تقرير منفصل صدر الأربعاء أن متوسط الأجر بالساعة بعد احتساب التضخم تراجع في سبتمبر مقارنة بالعام السابق للشهر السادس على التوالي.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين أن البنزين، وهو مقياس يومي للأسعار لدى كثيرين، قفز 9.1% في سبتمبر عن الشهر السابق، وهي أكبر زيادة منذ أن تسبب اندلاع الحرب مع إيران في ارتفاع حاد بأسعار الوقود في مارس. في المقابل، ارتفعت أسعار خدمات الرعاية الطبية 0.3%. وتعادلت تكاليف الرعاية الصحية وأسعار البنزين بوصفهما أبرز الهواجس الاقتصادية لدى الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي، وفق استطلاع لمؤسسة KFF صدر هذا الشهر.
أما الإيجار المعادل لمالكي المنازل، وهو مقياس لتكاليف السكن ويمثل أكبر مكوّن في مؤشر أسعار المستهلكين، فواصل الصعود بنسبة 0.3% عن الشهر السابق. في المقابل، تراجعت أسعار المواد الغذائية قليلًا، كما انخفضت أسعار الأدوية الموصوفة.
ارتفاع حاد
سجّلت أسعار الخدمات الأوسع، باستثناء الطاقة والإيجارات، ارتفاعًا حادًا للشهر الثاني على التوالي، بينما زادت أسعار السيارات المستعملة بأكبر وتيرة منذ أكتوبر 2025. وزادت أسعار تذاكر الطيران 1.2%. ويقدّر محللون في «مورجان ستانلي» أن وقود الطائرات يمثل نحو 20% إلى 30% من تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران.
ويصعب أحيانًا عزل أسعار الديزل ضمن مؤشر أسعار المستهلكين. فارتفاع تكاليف الوقود يؤثر عادةً أولًا في خدمات النقل، ثم ينتقل لاحقًا إلى الغذاء والسلع المعمّرة مثل الأثاث وغيرها من المنتجات ذات تكاليف الشحن المرتفعة، وإن كان هذا التأثير قد يتأخر زمنيًا.
كما سلّط التقرير الضوء على الضغوط المستمرة الناجمة عن طفرة بناء مراكز البيانات: فقد ارتفعت أسعار البرمجيات وملحقات الحواسيب بنسبة قياسية بلغت 28.4% على أساس سنوي، وارتفعت أسعار الحواسيب والأجهزة الطرفية والمساعدات الرقمية المنزلية بنسبة قياسية بلغت 9.7%.
ويُعدّ الاقتصاد محورًا رئيسيًا للنقاش بين المرشحين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. فمعدل البطالة منخفض، والإنفاق الاستهلاكي قوي، والاستثمار التجاري يغذّي النمو الاقتصادي. لكن كثيرًا من الناخبين يحمّلون الرئيس دونالد ترامب ورسومه الجمركية والصراع مع إيران مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع بداية العام، كان التضخم قد عاد إلى أدنى مستوياته منذ مطلع عام 2021. غير أن الحرب دفعت أسعار البنزين والديزل وسلع أخرى إلى الارتفاع الحاد، مما أدى إلى زيادة التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض في نهاية المطاف.
ارتفعت مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، غير أن قفزة معدلات الرهن العقاري وارتفاع الأسعار يُرجّح أن يُبقيا النشاط ضعيفًا خلال ما تبقى من العام.
وأظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء عن الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين أن العقود المبرمة ارتفعت 1.5% الشهر الماضي إلى معدل سنوي بلغ 3.99 مليون وحدة، بعد تعديل مبيعات أغسطس بالخفض. وجاء الرقم أعلى من متوسط تقديرات الاقتصاديين الذي استطلعته «بلومبرج» والبالغ 3.95 مليون.
ورغم هذه الزيادة، قال لورانس يون، كبير الاقتصاديين في الرابطة، في بيان: «شكّل شهرا أغسطس وسبتمبر أبطأ شهرين في مبيعات المنازل هذا العام». وأضاف: «إن الارتفاعات الإضافية في معدلات الرهن العقاري خلال الأسابيع الأخيرة تعني أن عددًا أقل من المشترين يستطيعون التأهل لشراء منزل».
ويبدو أن جزءًا على الأقل من التحسن الطفيف الذي سُجّل الشهر الماضي سبق الصعود الذي تجاوز نصف نقطة مئوية في معدلات الرهن العقاري منذ مطلع سبتمبر إلى 7.49%. كما أن زيادة سبتمبر لا تعكس حجم التحديات الكبيرة التي تواجه سوق الإسكان في البلاد.
فقد كانت البلاد قد أحرزت في وقت سابق من العام بعض التقدم في الحدّ من «أثر التمسّك بالرهن المنخفض» (lock-in)، أي العزوف عن الانتقال الذي يواجهه أصحاب المنازل بسبب انخفاض تكاليف اقتراضهم الحالية.
لكن القفزة الأخيرة في المعدلات أوقفت هذا التقدم. كما أنها تضيف «صدمة بقيمة 19 ألف دولار» للمشترين المحتملين الذين لديهم ميزانية شهرية قدرها 2000 دولار، بحسب ما قالته دانييل هيل، كبيرة الاقتصاديين في «ريلتور.كوم»، في وقت سابق من هذا الشهر في مدونة.
وقالت هيل: «إن إعادة ضبط معدلات الرهن العقاري خلال الأسابيع الخمسة الماضية انتزعت ما يزيد قليلًا على 6% من القوة الشرائية للمشترين في جميع فئات الميزانيات، وهو ما يقارب ضعف ميزة الخصم السعري المعتادة من الشراء في هذا الموسم الأقل تنافسية».
مشكلات القدرة على تحمّل التكاليف
من المرجّح أن تضغط تكاليف التمويل المرتفعة على الأسعار إذا استمرت. ففي سبتمبر، ارتفع متوسط سعر البيع 1.3% على أساس سنوي إلى 417,500 دولار، بحسب بيانات الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، مواصلاً بذلك سلسلة من الزيادات السنوية في الأسعار تعود إلى منتصف عام 2023.
وفي الوقت نفسه، ارتفع المعروض من المنازل المملوكة سابقًا للبيع 4.6% على أساس سنوي إلى 1.6 مليون وحدة، وفق بيانات الرابطة. ويمثل ذلك 4.8 شهر من المعروض بوتيرة المبيعات الحالية، وهو ما يُبقي المعروض عند أعلى مستوى له في أكثر من عقد، والذي بلغه في أغسطس.
وقد أضرّ استمرار ارتفاع الأسعار وقفزة معدلات الرهن العقاري بالقدرة على تحمّل تكاليف السكن، ما يساهم في تأجيج النقاش حول ارتفاع تكلفة المعيشة، وهو محور رئيسي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر. وتراجع مؤشر القدرة على تحمّل تكاليف السكن الصادر عن الرابطة، الذي يقيس ما إذا كانت الأسرة النموذجية تكسب ما يكفي للتأهل للحصول على رهن عقاري لشراء منزل بالسعر المتوسط، بنسبة 1.2% على أساس سنوي.
وارتفعت مبيعات المنازل المملوكة سابقًا في الجنوب والغرب بنسبة 2.8% في سبتمبر. وظلت المبيعات في الغرب الأوسط دون تغيير، بينما تراجع النشاط في الشمال الشرقي.
وقال يون يوم الثلاثاء خلال مكالمة مع الصحفيين: «من الواضح أن آفاق المبيعات المبرمة في الربع الرابع ستكون هابطة، وربما بشكل ملموس. نشهد مزيدًا من التأخير في العقود مع ارتفاع أسعار الفائدة».
ارتفع الذهب بشكل طفيف مع تراجع أسعار النفط، فيما يترقب المتداولون بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي.
وتداول المعدن النفيس في نطاق ضيق قرب 4180 دولارًا للأونصة، في حين انخفض خام برنت إلى ما دون 105 دولارات للبرميل بعد ثلاثة أيام من الصعود، الذي عزي إلى المخاوف من أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى عرقلة تعافي الإمدادات. كما تراجع مؤشر الدولار، الأمر الذي يجعل السلع المسعّرة بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية.
ويتحرك المعدن النفيس إلى حدٍّ كبير في الاتجاه المعاكس للنفط منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، إذ أدّت الاضطرابات في شحنات الطاقة القادمة من المنطقة إلى تسارع التضخم ودفعت البنوك المركزية الرئيسية إلى تشديد السياسة النقدية. وعادةً ما تمثل تكاليف الاقتراض المرتفعة عاملًا سلبيًا للذهب، لأنه لا يدرّ عائدًا.
من المتوقع أن تأتي المؤشرات بشأن خطوة الاحتياطي الفيدرالي المقبلة من قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الأربعاء، تليها بيانات مؤشر أسعار المنتجين وأسعار الواردات في وقت لاحق من الأسبوع. ويسعّر متداولو عقود المقايضات احتمالًا ضعيفًا لرفع الفائدة في اجتماع الفيدرالي هذا الشهر، لكنهم يرون احتمالًا بنحو 80% لرفعها في الاجتماع التالي في ديسمبر.
وقالت رئيسة بنك الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، يوم الاثنين إن إجراء تعديلات أصغر وأكثر تكرارًا على السياسة النقدية يمكن أن يساعد في إبقاء توقعات التضخم مستقرة، لكنها لم تصل إلى حدّ تأييد رفع الفائدة في أكتوبر.
وقالت تو لان نغوين، رئيسة أبحاث العملات والسلع الأساسية في «كومرتس بنك»، في مذكرة، إن صمود الذهب رغم ارتفاع توقعات أسعار الفائدة يشير إلى أن مخاطر أخرى لا تزال تدعم الطلب عليه.
وأضافت أن المخاوف بشأن عبء الدين في فرنسا تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، وأن ارتفاع أسعار الفائدة بات يشكّل بشكل متزايد «سيفًا ذا حدّين» للمعدن النفيس، فهو يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، لكنه يزيد أيضًا تكاليف اقتراض الحكومات وقد يفاقم المخاوف بشأن استدامة الدين.
وارتفع الذهب الفوري 0.4% إلى 4189.17 دولارًا للأونصة عند الساعة 1:11 ظهرًا بتوقيت لندن. وصعدت الفضة 0.3% إلى 60.41 دولارًا، بينما سجّل البلاتين والبلاديوم ارتفاعًا طفيفًا أيضًا. وانخفض مؤشر «بلومبرج» للدولار 0.2%.
يميل مسؤولو بنك اليابان إلى تجنّب رفع نادر لأسعار الفائدة للشهر الثاني على التوالي في اجتماع هذا الشهر، مع الإبقاء على احتمال التحرك مجددًا في ديسمبر المقبل في أقرب تقدير، وفقًا لأشخاص مطّلعين على الأمر.
ويرى مسؤولو البنك أن لا حاجة تُذكر إلى رفعين متتاليين ما لم تظهر مؤشرات على تزايد مفاجئ في مخاطر ارتفاع التضخم، بحسب هؤلاء الأشخاص. وبدلًا من ذلك، سيدرس البنك المركزي البيانات الاقتصادية بعناية لتقييم ما إذا كانت هناك حاجة إلى رفع جديد في اجتماع ديسمبر، وربما قبله.
وأضافت المصادر أن القرار النهائي في اجتماع 30 أكتوبر قد يتغيّر حتى اللحظة الأخيرة.
وكان مجلس إدارة البنك برئاسة المحافظ كازو أويدا قد رفع تكاليف الاقتراض إلى 1.25% الشهر الماضي، سعيًا إلى السيطرة على مخاطر ارتفاع التضخم. وجاءت الخطوة أيضًا وسط ضغوط متزايدة من وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لمواصلة تشديد السياسة النقدية والمساعدة في دعم الين.
وكان الين يتداول عند نحو 158.05 للدولار في وقت متأخر من بعد ظهر الثلاثاء في طوكيو، وهو مستوى أضعف مقارنةً بنحو 155.87 قبل ساعات من رفع بنك اليابان الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في 18 سبتمبر.
وكانت زيادة سبتمبر هي الثانية خلال ثلاثة أشهر، وهي أسرع وتيرة لرفع الفائدة منذ عام 1990. وقال أويدا إن الخطوة كانت مبرَّرة مع انتقال البنك إلى مرحلة جديدة من السياسة النقدية يركّز فيها بدرجة أكبر على مخاطر ارتفاع الأسعار. ومع ذلك، لم يرفع البنك الفائدة في شهرين متتاليين منذ عام 1980، ما يعكس تفضيلًا راسخًا لمراقبة أثر قراراته قبل الإقدام على خطوة جديدة.
وتُظهر أسعار عقود المقايضات لليلة واحدة أن المتداولين يسعّرون احتمالًا بنحو 10% لرفع الفائدة هذا الشهر، ترتفع إلى 88% لاحتمال حدوث رفع بحلول ديسمبر. وتوقّع نحو ثلث الاقتصاديين المشاركين في استطلاع الشهر الماضي رفعًا في ديسمبر، بينما رجّح أكثر من النصف أن ينتظر البنك حتى يناير.
وقالت المصادر إن الاقتصاد الياباني والتضخم يسيران، إلى حدٍّ كبير، وفق توقعات البنك. ومن المتوقع أن يتّسق اتجاه الأسعار مع مستهدف 2% في وقت ما خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة.
ورغم إمكانية القول أخيرًا إن التضخم الأساسي يدور حول 2%، بعد أكثر من عقد على تحديد المستهدف عام 2013، فإن ذلك لا يعني أن مهمة البنك قد اكتملت. فالهدف ليس مجرد بلوغ 2%، بل جعل التضخم يستقر حول هذا المستوى، بحسب المصدر.
وتطرّق أويدا إلى هذه النقطة يوم الثلاثاء، مؤكدًا في تصريحات أمام البرلمان أن من الضروري تثبيت اتجاه الأسعار حول 2%.
ومع اقتراب التضخم الأساسي من هدف البنك، سيواصل بنك اليابان البحث عن التوقيت المناسب لرفع جديد للفائدة، مع تقييم أثر الزيادات التي نُفّذت حتى الآن، وفق المصادر.
وسيصدر البنك توقعات اقتصادية ربع سنوية جديدة إلى جانب بيانه حول السياسة النقدية. وسيدرس المسؤولون تأثير ارتفاع أسعار النفط، وما إذا كان على البنك أن يأخذ في الحسبان في توقعاته خفضًا مؤقتًا مرتقبًا لضريبة المبيعات على الغذاء، بحسب الأشخاص المطلعين.
قال وزير الدفاع الأمريكي السابق لويد أوستن إنه «لا يوجد مخرج سهل» من الصراع مع إيران في الوقت الراهن، وذلك خلال منتدى أمني في بولندا.
وأضاف أوستن، في جلسة نقاش ضمن منتدى وارسو للأمن يوم الاثنين: «يعتقد الطرفان حاليًا أن بإمكانهما الصمود لفترة أطول من الطرف الآخر»، مشيرًا إلى أن حل الصراع سيتطلب «دبلوماسية بارعة».
وقال إن واشنطن وطهران تشددتا في مواقفهما بمرور الوقت، وإنه رغم أن الاقتصاد الإيراني يرزح تحت ضغوط شديدة، فإن الحكومة في طهران معتادة على مثل هذه الضغوط حتى لو أضرّت بالمدنيين الإيرانيين.
وكرر الرئيس دونالد ترامب القول إن الطرفين يحرزان تقدمًا، لكن النتائج لم تتحقق. كما يهدد ترامب بانتظام بتصعيد عسكري ضد طهران، لكنه لا يأمر دائمًا بشن هجمات جديدة.
وترتبط تصريحات الرئيس بشأن إيران بصورة متزايدة بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية المتقاربة النتائج، إذ أصبح ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الصراع قضية رئيسية للناخبين.
وقد ألحقت الحرب الأمريكية الإيرانية أضرارًا بالبنية التحتية في أنحاء المنطقة، ودمّرت قواعد أمريكية ومنشآت أخرى. وفي المقابل، أظهرت إيران قدرة قواتها على إبقاء مضيق هرمز تحت التهديد رغم تحطم سلاحها الجوي وأسطولها البحري.
وقال أوستن إن كل ذلك يدل على أن منطقة الخليج «لن تعود أبدًا» إلى ما كانت عليه قبل الحرب. وامتنع عن القول ما إذا كانت حرب ترامب خطأً استراتيجيًا، مكتفيًا بأن التاريخ هو الحَكَم.
وأشار أوستن كذلك إلى تنامي التعاون التكنولوجي بين خصوم الولايات المتحدة، مستشهدًا بتقارير علنية تفيد بأن الصين تقدم بيانات للضربات الجوية.
وقال: «رأينا جماعة مسلحة في العراق تُطلق طائرة مسيّرة لمئات الأميال عبر الصحراء وتصيب خط أنابيب سعوديًا. هذا النوع من الاستهداف متطور».
ويأتي ذلك في وقت تتداخل فيه الحربان في أوكرانيا والخليج بشكل متزايد، إذ تعرض إيران دعمها على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
كما تحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المنتدى عبر رابط فيديو، قائلًا إن بلاده ستواصل الرد بضربات بعيدة المدى ضد روسيا ما لم توافق موسكو على وقف لإطلاق النار في مجال الطاقة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وقال أوستن إن الزعيم الروسي لم يحقق أيًا من أهدافه في أوكرانيا، وإن ضربات كييف على البنية التحتية النفطية الروسية تزيد الضغط على موسكو.
وأضاف أن المقترح الأمريكي الأخير بطرح إمدادات الديزل الروسي في السوق العالمية لن يفعل الكثير لتحسين القدرة على تحمل تكلفة الوقود.
وقال: «كمية الوقود التي نتحدث عنها لن يكون لها تأثير كبير على سعر الوقود»، مضيفًا أنه يتفق مع مخاوف زيلينسكي من أن الصفقة ستتيح لبوتين مواصلة غزوه واسع النطاق، الذي دخل الآن عامه الخامس.