Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

Create an account

Fields marked with an asterisk (*) are required.
Name *
Username *
Password *
Verify password *
Email *
Verify email *
Captcha *
Reload Captcha
هيثم الجندى

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، وأشاروا إلى تحسّن في أداء الاقتصاد الأمريكي، في إشارة إلى تبنّي نهج أكثر حذراً تجاه أي تعديلات محتملة في الفترة المقبلة.

وصوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، يوم الأربعاء، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، على الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي على الأموال الفيدرالية ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%. في المقابل، خالف كل من المحافظَين كريستوفر والر وستيفن ميران القرار، مفضّلَين خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيان ما بعد الاجتماع، قال صانعو السياسات إن «زيادات الوظائف لا تزال منخفضة، في حين أظهر معدل البطالة بعض مؤشرات الاستقرار». كما حذف المسؤولون الإشارة إلى تزايد المخاطر الهبوطية التي تهدد سوق العمل، وهي صياغة كانت قد وردت في البيانات الثلاثة السابقة.

ومن المرجح أن يحدّ هذا التقييم الأكثر تفاؤلاً لسوق العمل من التوقعات بشأن خفض قريب للفائدة، رغم تصاعد الضغوط من إدارة الرئيس دونالد ترامب. وقبيل الاجتماع، كان المستثمرون يرون أن أي خفض جديد غير مرجّح قبل شهر يونيو على الأقل.

وجاء قرار الأربعاء متوافقاً مع التوقعات على نطاق واسع، بعد أن خفّض صانعو السياسة أسعار الفائدة في ثلاثة اجتماعات متتالية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025. ووفقاً لتوقعات أسعار الفائدة الصادرة في ديسمبر، يرى معظم المسؤولين أن الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على خفض جديد في وقت لاحق من هذا العام. غير أن المخاوف المرتبطة باستمرار ارتفاع التضخم، إلى جانب مؤشرات الاستقرار في سوق العمل، دفعت عدداً من صناع السياسة في الآونة الأخيرة إلى التأكيد على عدم وجود حاجة ملحّة لخفض إضافي في الوقت الراهن.

أظهر صانعو السياسات في بيانهم قدراً أكبر من التفاؤل تجاه أداء الاقتصاد، واصفين وتيرة النمو بأنها «قوية»، بعد أن كانوا منذ أكتوبر يشيرون إلى أن الاقتصاد يتوسع بوتيرة «معتدلة». كما حذفوا إشارة سابقة إلى أن التضخم قد عاود الارتفاع.

ومن المقرر أن يعقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مؤتمراً صحفياً في الساعة 2:30 بعد الظهر بتوقيت واشنطن. وسيركز المستثمرون على أي إشارات تتعلق بالمدة التي قد يُبقي فيها البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، وعلى الظروف الاقتصادية التي قد تدفعه إلى استئناف خفضها.

ومن المرجح أيضاً أن يواجه باول أسئلة حول المشهد السياسي الاستثنائي، عقب الكشف عن أن وزارة العدل الأمريكية فتحت تحقيقاً جنائياً بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي. وكانت الوزارة قد أصدرت في وقت سابق من هذا الشهر مذكرات استدعاء للبنك المركزي، ما دفع باول إلى رد غير معتاد في حدّته، اتهم فيه الإدارة باستخدام التحقيق كوسيلة للترهيب.

ويأتي المؤتمر الصحفي لباول كذلك بعد مشاركته الأسبوع الماضي في جلسة للمحكمة العليا تتعلق بمحاولة الرئيس دونالد ترامب إقالة محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، وهي خطوة اكتسبت دلالة أكبر في ظل تحقيق وزارة العدل. وخلال الجلسة، بدا القضاة متحفظين تجاه محاولة ترامب إقالة كوك، وما قد تحمله من تداعيات على استقلالية البنك المركزي.

بيانات مطمئنة

بوجه عام، توافقت آراء المسؤولين على أن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في وضع مناسب حالياً، بما يمنحهم الوقت لتقييم البيانات الواردة بشأن التضخم وسوق العمل.

ويمثل ذلك تحولاً مقارنة بالأشهر الماضية، حين أدت الخلافات حول التوقعات الاقتصادية إلى نقاش محتدم بشأن المسار الملائم لأسعار الفائدة. فقد دعا بعضهم بقوة إلى خفضها دعماً لسوق عمل اعتبروه هشاً، في حين حثّ آخرون على التريث، معتبرين أن التضخم لا يزال مصدر القلق الأكبر.

وقدمت البيانات الاقتصادية الأحدث قدراً من الطمأنينة لكلا المعسكرين. فرغم استمرار ضعف وتيرة التوظيف، ظلت حالات التسريح محدودة، كما تراجع معدل البطالة بشكل طفيف في ديسمبر، ما يشير إلى احتمال استقرار سوق العمل.

أما بيانات أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر، فقد أظهرت أن التضخم الأساسي كان أضعف من المتوقع. ومع ذلك، فإن التشوهات التي طرأت على مقاييس الأسعار بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي لن تتلاشى بالكامل قبل هذا الربيع، ما قد يدفع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى التعامل مع هذه البيانات بدرجة من الحذر ومحدودية الثقة.

ويرى عدد من صانعي السياسات أن خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بمقدار 175 نقطة أساس خلال الأشهر الستة عشر الماضية قرّب السياسة النقدية كثيراً مما يُعرف بالمستوى «المحايد» ، الذي لا يحفّز الاقتصاد ولا يكبحه، ما يقلل بدرجة إضافية من الإلحاح لخفض الفائدة مجدداً.

ويُعدّ ميرَان استثناءً لهذا التوجه، إذ إنه في إجازة غير مدفوعة الأجر من منصبه كمستشار اقتصادي رفيع في البيت الأبيض. ويقدّر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي لا يزال أعلى بكثير من المستوى المحايد، مؤكداً أن على الاحتياطي الفيدرالي خفضه بمقدار 150 نقطة أساس خلال هذا العام.

أما والر، الذي يُعد من أبرز المرشحين لدى ترامب لخلافة باول عند انتهاء ولايته كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في مايو، فقد أثار مراراً مخاوف بشأن هشاشة سوق العمل، لكنه أشار في الآونة الأخيرة إلى أن البنك المركزي ليس مضطراً للتعجل في خفض أسعار الفائدة مرة أخرى.

حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من أن الوقت ينفد للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن أسطولًا من السفن الحربية الأمريكية المتجه إلى المنطقة جاهز لإنجاز مهمته «بسرعة وعنف».

وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه يريد من إيران الحضور إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى «اتفاق عادل ومنصف — بلا أسلحة نووية»، وأضاف أن أي هجوم سيكون أسوأ بكثير من الضربات التي أمر بها على البرنامج النووي الإيراني في يونيو الماضي.

وكان ترامب قد حذّر إيران مرارًا من احتمال شن هجوم أمريكي آخر، لكنها كانت مرتبطة في السابق بالقمع الدموي للاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر. وقد سبق أن وصف ترامب برنامج إيران النووي بأنه «تم القضاء عليه» في الضربات التي وقعت في يونيو.

أدى أحدث منشورات ترامب إلى صعود أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها خلال الجلسة.

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء الطلاب الإيرانيين شبه الرسمية يوم الاثنين أن وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف يتبادلان الرسائل على أساس «غير رسمي». وقد عرضت عدة دول الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران في ظل تصاعد التوترات.

وارتفعت التكهنات حول احتمال شن هجوم أمريكي جديد بعد دخول حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن ومجموعة الهجوم المرتبطة بها إلى المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

نبرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتساهلة بشأن تراجع الدولار تغذي التكهنات بأن العملة الأمريكية قد تكون في بداية مرحلة هبوط طويل الأمد.

عانى الدولار أكبر انخفاض يومي له منذ الكشف عما عُرف برسوم يوم التحرير العام الماضي، بعد أن صرّح ترامب يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن العملة قد ضعفت بشكل مفرط. وانخفض مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة تصل إلى 1.2%، حيث نالت تصريحاته من جاذبية الدولار والسندات الأمريكية — ما عزز ما أصبح يعرف بـ«بمعاملات التحوط من تآكل قيمة العملة».

بالنسبة لستيفن جين، مؤسس شركة Eurizon SLJ Capital، فإن رؤية إدارة ترامب للدولار تمثل بداية مرحلة جديدة من التراجعات، إذ تستهدف الإدارة سعر صرف يدعم الصادرات الأمريكية.

وقال جين، الذي كان سابقًا محلل عملات في مورجان ستانلي وطوّر نظرية «ابتسامة الدولار»، في مذكرة كتبها قبل خطاب ترامب: «من الممكن جدًا أن تكون هذه بداية المرحلة التالية لهبوط الدولار، وقد لا يكون الكثيرون مستعدين لها. لقد نشأ جيل من محللي العملات معتاد على التعامل مع دولار قوي واقتصاد أمريكي قوي، وغير قادر على استيعاب سيناريو ضعف الدولار مع استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي».

قال ترامب للصحفيين في ولاية أيوا إن التراجع الأخير للدولار مفيد للشركات الأمريكية. وبينما يتماشى ذلك مع التعليقات السابقة لمسؤولين أمريكيين، فقد حركت تصريحاته أسواق العملات مساء الثلاثاء، جزئيًا لأنها بدت وكأنها تبرر الانخفاض الحاد في قيمة الدولار في الجلسات الأخيرة.

وتراجع مؤشر الدولار هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من أربع سنوات، قبل أن يقلّص بعض خسائره يوم الأربعاء. وساعد هبوط الدولار على دفع كل من اليورو والجنيه الإسترليني إلى أقوى مستويات لهما منذ عام 2021، بينما وصل الفرنك السويسري إلى أعلى مستوى منذ عام 2015. وفي آسيا، تصدّر الوون الكوري الجنوبي والرنجيت الماليزي المكاسب مقابل العملة الأمريكية. كما ارتفعت أسعار الذهب إلى رقم قياسي جديد فوق 5,300 دولار للأونصة.

وقال أنتوني دويل، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة Pinnacle Investment Management بسيدني: «عندما يبدو الشخص القادر على التدخل لدعم العملة غير مهتم، يصبح ما يُفترض أنه ركيزة دعم للدولار أضعف». وأضاف: «تعيد الأسواق فتح التساؤل حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تطلب من المستثمرين قبول مستوى أقل من الاستقرار، وبالتالي تطلب ثمناً أعلى لتحمل مخاطر الاستثمار الأمريكي».

يمكن النظر إلى تبني ترامب للدولار الأضعف كعامل إضافي يثني حائزي الأصول الأمريكية في الخارج، بعد التهديدات الجمركية ضد الحلفاء الرئيسيين والهجمات على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي والسياسات غير المتوقعة. ويُنظر إلى ما يبدو عليه من لا مبالاة تجاه انخفاض الدولار من قبل البعض على أنه إشارة إضافية لبيع العملة وتسريع «التخارج الصامت» من أصول مثل سندات الخزانة الأمريكية.

وتشير بعض مؤشرات السوق إلى تزايد المخاوف بشأن هبوط الدولار على المدى الطويل.

فقد انخفض مقياس ما يُعرف بانحراف المخاطر للدولار مقابل نظرائه الرئيسيين إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، ما يشير إلى زيادة طلب المستثمرين على الحماية ضد الدولار الأضعف في أسواق الخيارات.

وتشير مؤشرات أخرى إلى أن الدولار ما زال يُعتبر مقوَّماً بأعلى من قيمته الحقيقية.

واستنادًا إلى أساس تعادل القوة الشرائية، تُعد العملة الأمريكية مقوّمة بأعلى من قيمتها مقابل جميع نظرائها في مجموعة العشرة باستثناء الفرنك السويسري، وفقًا لبيانات من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وأظهر المؤشر أن الين واليورو منخفضا القيمة بشكل خاص، ما يدعم مزاعم أن المصدرين في أوروبا واليابان يتمتعون بميزة غير عادلة.

لكن ليس الجميع يرى أن تصريحات ترامب تمثل بداية لهبوط طويل الأمد في الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك National Australia في سيدني: «تصريحات الرئيس ترامب تشير إلى أن الإدارة الأمريكية ليست معارضة للتراجع الأخير للدولار، بل على أساس أن الولايات المتحدة تريد رؤية عملات مثل اليوان الصيني والين الياباني ترتفع».

وأضاف: «لا أعتقد أن الرئيس يريد إشعال تحول طويل الأمد في وضع الدولار، لكن الغموض بشأن موقفه من العملة يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين».

وفقًا لروبرت كابلان، نائب رئيس مجموعة جولدمان ساكس، فإن ضعف الدولار لفترة طويلة يحمل عددًا من المخاطر على الاقتصاد الأمريكي.

وقال في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج: «صحيح أن الدولار الأضعف يعزز الصادرات، لكن الولايات المتحدة لديها ديون بقيمة 39 تريليون دولار في طريقها لتجاوز 40 تريليون دولار، وعندما يكون لديك هذا الكم الكبير من الديون، أعتقد أن استقرار العملة يتفوق على دعم الصادرات».

وأضاف: «أعتقد بالفعل أن الولايات المتحدة سترغب في رؤية دولار مستقر وأن تسعى للحفاظ على الاستقرار. فهم يريدون القدرة على بيع السندات طويلة الأجل: فالدولار المستقر يساعد في ذلك».

كما أن ضعف الدولار له تداعيات أوسع على سوق الخيارات. فقد بدأ الدولار وتكاليف التحوط العالمية، التي عادةً ما كانت مرتبطة بشكل إيجابي، تتحرك في اتجاهين متعاكسين منذ العام الماضي. وارتفعت هذه العلاقة يوم الأربعاء إلى أقصى مستوى معكوس مسجل على الإطلاق، ما يشير إلى أن التحوط سيظل مكلفًا مع استعداد السوق لاحتمال دخول مرحلة ثانية أكثر هيكلية من «خفض الاعتماد على الدولار».

ارتفعت أسعار الذهب لليوم الثاني على التوالي، متماسكاً فوق مستوى 5,000 دولار للأونصة، مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وهروب المستثمرين من السندات السيادية والعملات في دفع وتيرة صعود المعدن النفيس.

وصعد الذهب بنسبة تصل إلى 1.8% يوم الثلاثاء، مسجلاً بذلك اليوم السابع على التوالي من المكاسب، في حين قفزت الفضة بأكثر من 9%. وقد أدت قوة الطلب الاستثماري إلى ارتفاع حاد في أسعار المعادن النفيسة خلال هذا الشهر، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 57% منذ بداية يناير. كما حقق الذهب والبلاتين أيضًا مكاسب كبيرة.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تجددًا لما يُعرف بـ«معاملات التحوط من تآكل القيمة»، حيث يتراجع المستثمرون عن العملات والسندات الأمريكية. وتُعد موجة البيع الهائلة في سوق السندات اليابانية أحدث مثال على المخاوف بشأن الإنفاق المالي الكبير، بينما أثار التكهن بأن الولايات المتحدة قد تتدخل لدعم الين ضغوطًا على الدولار، مما جعل المعادن النفيسة أرخص بالنسبة لأغلب المشترين.

كما أزعجت تحركات إدارة ترامب الأسواق — من تهديدات بضم جرينلاند والتدخل العسكري في فنزويلا، إلى تجدد الهجمات على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

يُذكر أن الرئيس هدد يوم الأحد برفع التعريفات الجمركية على السلع الكورية الجنوبية، مبررًا ذلك بما وصفه فشل برلمان البلاد في إقرار اتفاق تجاري. وجاء هذا التحذير بعد تهديد خلال عطلة نهاية الأسبوع بفرض تعريفات بنسبة 100% على كندا إذا أبرمت أوتاوا اتفاقًا تجاريًا مع الصين.

تسببت العزلة المتنامية للولايات المتحدة عن بقية الدول في دفع العديد من المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الأصول المقومة بالدولار والتحول نحو الذهب، وفقًا لأكبر مدير أصول في أوروبا، شركة أموندي.

وقال فينسنت مورتييه، الرئيس التنفيذي للاستثمار في أموندي، في مقابلة مع قناة بلومبرغ التلفزيونية: “الذهب على المدى الطويل يشكل حماية جيدة جدًا ضد تآكل قيمة العملات، وهو وسيلة فعالة للحفاظ على القدرة الشرائية.”

وتظهر جاذبية الذهب أيضًا في بيانات مراكز المستثمرين، حيث يستعد متداولو الخيارات لمزيد من المكاسب في سوق لا يجرؤ فيه الكثيرون على المراهنة ضد الارتفاع. فقد ارتفعت التقلبات الضمنية لعقود الذهب الآجلة في كومكس إلى أعلى مستوى منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في مارس 2020، بينما سجلت التقلبات على صندوق SPDR Gold Shares التابع لشركة State Street — أكبر صندوق متداول مدعوم بالذهب في العالم — ارتفاعًا حادًا أيضًا.

وكتب محللو دويتشه بنك في مذكرة يوم الاثنين: “الارتفاع المستمر للذهب يعكس دوافع استثمارية قد تكون دائمة: زيادة حصص المعدن ضمن الاحتياطيات، ورفع المستثمرين لحصصهم في الأصول غير الدولارية والحقيقية.”

كما رفع البنك توقعاته إلى 6,000 دولار للأونصة بحلول نهاية العام.

وفي المقابل، اقتربت الفضة من أعلى مستوى لها على الإطلاق الذي بلغ 117.71 دولارًا في الجلسة السابقة، حيث سجلت أكبر قفزة داخل الجلسة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. وقد دعمت هذه الموجة ارتفاع الطلب الفعلي والاهتمام المضاربي في سوق شبه غير سائلة نسبيًا، مع دلائل على أن المشترين في الصين يقودون الحركة.

كما أدت التقلبات الشديدة في أسعار الفضة إلى ارتفاع أحجام التداول بشكل كبير في iShares Silver Trust، أكبر صندوق متداول مدعوم بالفضة، حيث سجلت تداولات بقيمة ما يقارب 40 مليار دولار يوم الاثنين.

وهذا الرقم يكاد يوازي تداولات صندوق SPDR S&P 500 ETF التابع لشركة State Street، ويتجاوز 23 مليار دولار في تداول سهم نفيديا أو 22 مليار دولار في تداول سهم تسلا. قبل عدة أشهر، كانت التداولات اليومية في صندوق الفضة حوالي 2 مليار دولار، قبل أن ترتفع إلى نحو 10 مليارات دولار في أواخر ديسمبر.

ارتفع الذهب بنسبة 1.5% إلى 5,081.17 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 12:14 ظهرًا بتوقيت لندن. كما تقدمت الفضة بنسبة 7.8% لتصل إلى 111.89 دولارًا، بينما صعد البلاتين بنسبة 3.3% والبلاديوم بنسبة 3.9%. وفي المقابل، تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار بنحو 0.1%.

تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي في يناير إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، بسبب تزايد التشاؤم حيال الاقتصاد وسوق العمل.

وأظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء أن مؤشر مؤسسة كونفرنس بورد انخفض إلى 84.5 نقطة، مقارنةً مع 94.2 بعد تعديلها صعوداً في الشهر الماضي.

وكانت هذه القراءة الأدنى منذ مايو 2014، وأقل من جميع تقديرات الاقتصاديين في استطلاع بلومبرج.

يدفع المتداولون على الدولار أعلى تكلفة على الإطلاق للمراهنة على مزيد من التراجع في العملة الأمريكية، مع تصاعد الاضطرابات السياسية في الولايات المتحدة الذي يدفع المستثمرين نحو صفقات للتحوط من تراجع قيمة العملة.

ارتفع السعر الذي يدفعه المشتري لعقود الخيارات قصيرة الأجل التي تربح من ضعف الدولار إلى أعلى مستوى له منذ أن بدأت بلومبرج في جمع البيانات عام 2011. ولا يقتصر التشاؤم على المدى القصير، بل إن المستثمرين متشائمون بشأن توقعات الدولار على المدى الطويل بأكبر قدر منذ مايو 2025 على الأقل.

وبينما تأرجح مؤشر بلومبرج للدولار يوم الثلاثاء، فإن تراجعه خلال الأيام الثلاثة السابقة يُعدّ الأكبر منذ اضطرابات التعريفات الأمريكية في أبريل من العام الماضي. وإذا استمر الانخفاض، كما تشير أسعار الخيارات، فقد يصل الدولار إلى أضعف مستوى له في أربع سنوات.

من جانبه، قال يسبير فيارستيدت، كبير المحللين في بنك دانسكي: “السياسة الأمريكية التي يصعب التنبؤ بها سلبية للدولار بشكل لا لبس فيه. فالتطورات خلال الأسبوع الماضي دفعت الأسواق إلى احتساب علاوة مخاطرة سياسية مجددة.”

ويحتل الدولار قاع قائمة عملات مجموعة العشر الرئيسية هذا العام، ما يعكس تحولاً في نظرة المستثمرين إلى الملاذ الآمن التقليدي. ويواجه الدولار ضغوطاً نتيجة المخاوف من ارتفاع العجز المالي الأمريكي وتصاعد التوترات التجارية، بالإضافة إلى تسارع التحوّط عبر التنويع في الذهب وأصول احتياطية أخرى.

وليس هذا مجرد تراجع في المعنويات فقط، بل يقف وراءه تدفقات مالية كبيرة.

ففي يوم الإثنين، وصلت أحجام التداول عبر مؤسسة الإيداع والتسوية (Depository Trust & Clearing Corporation) إلى ثاني أعلى مستوى على الإطلاق، لا يتجاوزها إلا موجة البيع التي حدثت في 3 أبريل 2025. وعلى أساس متوسط متحرك لأربعة أيام، بلغ حجم المشاركة في السوق أعلى مستوى في التاريخ.

وتميل المراكز السوقية بشكل قوي إلى اتجاه واحد. فمنذ يوم الخميس، كانت حوالي ثلثي صفقات الخيارات على اليورو والدولار الأسترالي رهانات على مزيد من ضعف الدولار الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، ارتفع ما يعرف بمؤشرات الفراشات (Butterflies) — وهي استراتجية خيارات تقيس الطلب على الحماية ضد تقلبات أسعار مفرطة — إلى أعلى مستوى لها خلال سبعة أشهر، ما يشير إلى أن المتداولين يستعدون لاحتمال تمدد الدولار في كسر نطاقاته الأخيرة. (ارتفاعها يعني أن السوق يشتري حماية من احتمال حدوث تحركات حادة خارج النطاق المعتاد)

تأثير الين

إلى جانب المخاوف الأخرى، تفاقم تراجع الدولار بسبب التكهنات بأن الإدارة الأمريكية قد تكون مستعدة للتعاون مع السلطات النقدية اليابانية لدعم للين المتراجع.

وكان مؤشر بلومبرج للدولار متراجعًا قليلاً في بداية تداولات نيويورك يوم الثلاثاء، حيث ظل قريبًا من مستواه الأدنى لعام 2025 بفارق 0.3%.

قال لويس كوستا، رئيس استراتيجية الأسواق الناشئة في سيتي: "تقلبات السياسة الأمريكية الآن تُضعف الدولار. وهذا، إلى جانب احتمال إغلاق الحكومة، يدفع السوق إلى إعادة ترتيب المراكز نحو مراكز بيعية على الدولار.

قفز الين إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين يوم الاثنين مع تزايد التكهنات بتدخل منسق في سوق العملة من قبل السلطات الأمريكية بعد تصريحات رئيسة الوزراء وكبير دبلوماسيي العملة في اليابان.

كما قلص المستثمرون مراكزهم الدولارية قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي واحتمال إعلان إدارة ترامب عن رئيس جديد لبنك الاحتياطي الفيدرالي.

ارتفع الين الياباني بنسبة تصل إلى 1.5% مسجلاً 153.30 ينًا للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل نوفمبر. وتداول في أحدث تعاملات عند 153.97 ينًا.

استمرت طوكيو في إثارة قلق المستثمرين بعد أن صرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يوم الأحد بأن حكومتها ستتخذ " الخطوات اللازمة" ضد تحركات السوق المضاربية.

مقدمة للتدخل

وأفاد مصدر لوكالة رويترز يوم الجمعة بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد راجع أسعار صرف الدولار/ين مع المتعاملين، وهو ما يُعتبر مؤشراً على التدخل المحتمل. وقد أدى الإقبال على بيع مراكز الين المكشوفة إلى رفع قيمة العملة بأكثر من 3% عن أدنى مستوى لها يوم الجمعة.

وقال دومينيك بانينج، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة العشر في نومورا "من الواضح أنه إذا كانت كل من وزارة المالية اليابانية ووزارة الخزانة الأمريكية تسعيان للحد من ارتفاع الدولار مقابل الين، فسيكون ذلك محركًا أقوى".

"سيكون له تأثير أقوى على سلوك السوق مما لو كان مجرد وزارة المالية."

امتنعت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما عن التعليق على عمليات التحقق من أسعار الصرف، بينما قال كبير مسؤولي العملات أتسوكي ميمورا إن الحكومة ستحافظ على تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة بشأن سعر الصرف وستتصرف على النحو المناسب.

لم تنضم الولايات المتحدة إلى جهد منسق للتدخل في العملة اليابانية منذ مارس 2011، عندما باعت الين في أعقاب زلزال فوكوشيما.

يتعرض الين لضغوط جزئية بسبب المخاوف بشأن الدين الحكومي الياباني الذي يتجاوز ضعف الناتج الاقتصادي. وقد أدى الارتفاع التاريخي في أسعار الفائدة في السوق إلى زيادة المخاوف بشأن قدرة اليابان على سداد ديونها، لكن تاكايتشي صرحت بأنها ستخفض الضرائب في إطار حملتها الانتخابية للدعوة إلى انتخابات مبكرة في 8 فبراير.

سجل الين أكبر مكاسبه اليومية على الدولار منذ ما يقرب من ستة أشهر يوم الجمعة، مع ارتفاعات في أواخر التداولات الآسيوية ومرة أخرى في جلسة نيويورك.

أشارت بيانات سوق المال الصادرة عن بنك اليابان يوم الاثنين إلى أن الارتفاع الحاد في سعر الين مقابل الدولار يوم الجمعة من غير المرجح أن يكون نتيجة تدخل رسمي ياباني.

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي ، الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1% ليصل إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 97.14.

وانخفاض قيمة الدولار يعزز اليورو والجنيه الإسترليني

ساهمت عمليات بيع الدولار يوم الاثنين في دفع اليورو والجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياتهما في أربعة أشهر، بينما وصل الدولار الأسترالي إلى أقوى مستوياته منذ سبتمبر 2024.

وصعد اليورو بنسبة 0.2% ليصل إلى 1.1854 دولار، وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.3659 دولار، بينما ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.4% ليصل إلى 0.6922 دولار.

"كان الدولار هشاً على أي حال، لكن ارتفاع الين كان بمثابة الشرارة التي دفعت السوق لبيعه على نطاق واسع"، هذا ما قاله مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في شركة بانوكبيرن كابيتال ماركتس في نيويورك.

هناك العديد من الأحداث الجارية حاليًا في الولايات المتحدة، مثل الاحتجاجات على حادثة إطلاق النار الأخيرة في مينيسوتا. وقد يُعلن ترامب أيضًا عن خليفة جيروم باول هذا الأسبوع. لذا، تشعر الأسواق بالقلق حيال كلا الأمرين.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس إنه سيعلن قريباً عن اختياره لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، ليحل محل الرئيس جيروم باول، حيث أصبح ريك ريدر من شركة بلاك روك المرشح الأوفر حظاً على موقع المراهنات بولي ماركت بنسبة 48%.

يحدد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة يوم الأربعاء، وتتوقع الأسواق عدم حدوث تغييرات ولكن قد يشير صناع السياسة إلى مزيد من التخفيضات، مع توقع تخفيضات بنحو 50 نقطة أساس لهذا العام.

سجلت المعادن النفيسة مستويات قياسية جديدة، حيث تجاوز سعر الذهب 5100 دولار للأونصة ليسجل رقماً قياسياً إلى جانب الفضة

وقال ديفيد فورستر، كبير الاستراتيجيين في كريدي أجريكول في سنغافورة "هناك احتمال لوجود شيء أكبر يلعب دوراً هنا".

وتابع: "إن التهديد بالتدخل يعكس قلقاً أوسع لدى المستثمرين من رغبة السلطات اليابانية والأمريكية في انخفاض قيمة الدولار. وهذا، بالإضافة إلى سياسات ترامب المتقلبة، بما في ذلك التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الصادرات الكندية في حال توقيعها اتفاقية تجارية مع الصين، يُضعف جاذبية الأصول المقومة بالدولار الأمريكي".

اخترق الذهب حاجز 5000 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه، مواصلًا صعودًا محمومًا غذّته إعادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل العلاقات الدولية وهروب المستثمرين من السندات السيادية والعملات.

وقفز المعدن النفيس بما يصل إلى 2.5% ليتجاوز 5111 دولارًا يوم الإثنين، إذ عزز الطلب عليه ضعف الدولار. فقد تراجع مؤشر يقيس قيمة العملة الأمريكية بنحو 2% خلال ست جلسات فقط، وسط تكهنات بأن واشنطن قد تساعد اليابان في دعم الين، ما يضاف إلى المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وسياسات ترامب المتقلبة. وفي السياق ذاته، اندفعت الفضة إلى مستوى قياسي جديد فوق 110 دولارات للأونصة.

الارتفاعات الدراماتيكية للذهب تعيد التأكيد على دوره التاريخي كمؤشر لقياس حالة الخوف في الأسواق. فبعد تحقيقه أفضل أداء سنوي منذ عام 1979، ارتفع المعدن بنحو 18% منذ بداية العام، مدفوعًا إلى حد كبير بما يُعرف بـ تجارة تآكل قيمة العملات، حيث ينسحب المستثمرون من العملات والسندات الأمريكية. ويُعد البيع المكثف في سوق السندات اليابانية الأسبوع الماضي أحدث دليل على رفض المستثمرين لمستويات الإنفاق المالي المفرط.

في الأسابيع الأخيرة، ساهمت تحركات إدارة ترامب — من الهجوم على الاحتياطي الفيدرالي، إلى التهديد بضم جرينلاند والتدخل العسكري في فنزويلا — في إثارة هلع الأسواق.

وقال ماكس بيلمونت، مدير المحافظ الاستثمارية في First Eagle Investment Management التي تحتفظ بما قيمته مليارات الدولارات من المعدن النفيس: «الذهب هو النقيض المباشر للثقة».

وأضاف: «إنه أداة تحوط ضد موجات التضخم غير المتوقعة، والتراجعات المفاجئة في الأسواق، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية».

كما أصبح تضخم الدين العام في الاقتصادات المتقدمة ركيزة أساسية أخرى في موجة صعود الذهب. فبعض المستثمرين الذين يعملون باستراتجية طويلة الأجل، المقتنعين بأن التضخم قد يكون المسار الوحيد لضمان قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها المالية، اندفعوا نحو الذهب كوسيلة للحفاظ على القوة الشرائية.

وقال جون ريد، كبير الاستراتيجيين في مجلس الذهب العالمي: «زاد القلق بشكل ملحوظ بشأن المسار طويل الأجل للدين العام خلال السنوات الثلاث الماضية».

وتابع: «أكثر من لمست لديهم حجج تآكل قيمة العملات والدين هم المكاتب العائلية؛ فهم يفكرون في حماية الثروة عبر الأجيال، لا في المكاسب قصيرة الأجل».

ومع ذلك، فإن وتيرة صعود الذهب السريعة كانت كافية لإثارة بعض التحفظات بين المستثمرين. فقد أظهر استطلاع لبنك أوف أمريكا أُجري قبل تصاعد التوترات بشأن جرينلاند في وقت سابق من هذا الشهر — أن غالبية مديري الصناديق يرون الذهب الرهان الأكثر ازدحامًا في السوق. كما اعتبر 45% من المشاركين أن الذهب مبالغ في تقييمه، وهي نسبة تعادل أعلى مستوى مسجل، والذي تحقق آخر مرة في مايو 2025.

أما الفضة، فقد شهدت قفزة أكثر تسارعًا، مدعومة بطلب استثماري قوي، بما في ذلك من مستثمرين أفراد يمتدون من شنغهاي إلى إسطنبول.

وقد بلغت المعاملات القائمة على فكرة تآكل قيمة العملات ذروتها في أواخر عام 2025، حين أشار مستثمرون بارزون مثل كين غريفين، الرئيس التنفيذي لـ Citadel، وراي داليو مؤسس Bridgewater Associates، إلى صعود الذهب باعتباره إشارة تحذير مبكرة.

وفي الوقت الراهن، يترقب المستثمرون اختيار ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي أنه أنهى مقابلات المرشحين، مؤكدًا أن لديه اسمًا محددًا في ذهنه. ويُنظر إلى تعيين رئيس أكثر ميلًا للتيسير النقدي على أنه عامل يعزز الرهانات على مزيد من خفض أسعار الفائدة هذا العام — وهو ما يصب في مصلحة الذهب الذي لا يدر عائدًا — بعد ثلاثة تخفيضات متتالية.

ووافق البنك المركزي البولندي — أكبر مشترٍ معلَن للذهب في العالم — مؤخرًا على خطط لشراء 150 طنًا إضافيًا من المعدن النفيس، وهي كمية تفوق إجمالي احتياطيات دول كبرى مثل المكسيك أو البرازيل.

وقال أرتور سوبون، عضو مجلس إدارة البنك، في تصريحات لـ بلومبرج نيوز: «هدفنا الأساسي هو بناء محفظة مناسبة لهذه المرحلة الجيوسياسية غير المستقرة، محفظة تضمن لبولندا الاستقرار والأمن والمصداقية». وأضاف: «السعر ليس عاملًا أساسيًا في قراراتنا».

تتجلى جاذبية الذهب أيضًا في بيانات تمركز المضاربين، حيث يستعد متداولو عقود الخيارات لمزيد من الصعود في سوق شديدة السخونة، حيث يفضّل القليلون الوقوف عكس التيار. فقد قفز مؤشر الانحراف في المخاطر لأجل شهر واحد (Risk Reversal) — وهو مقياس لمعنويات السوق والتمركز الاستثماري — إلى أعلى مستوى له منذ أبريل 2024.

وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي الأسواق في Oversea-Chinese Banking Corp: «رغم أن مؤشرات الانحراف في المخاطر تميل عادة إلى التحول الإيجابي خلال موجات الصعود القوية للذهب، فإن التحرك الحالي لافت من حيث حجمه واستمراريته».

وأضاف أن ذلك يعكس أن سوق الخيارات لا يراهن فقط على قفزة سعرية قصيرة الأجل، بل يسعّر الذهب باعتباره أصلًا يحمل علاوة جيوسياسية وعلاوة ثقة في آنٍ واحد.

ارتفع الذهب بنسبة 2% ليصل إلى 5087.99 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 11:15 صباحًا بتوقيت لندن. كما صعدت الفضة 5.8% لتبلغ 109.16 دولارات للأونصة.

وفي السياق ذاته، سجّل البلاتين مستوى قياسيًا جديدًا، بينما واصل البلاديوم تحقيق مكاسب. في المقابل، تراجع مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.4%، بعدما كان قد خسر 1.6% خلال الأسبوع الماضي.

تراقب السلطات اليابانية تحركات العملة بـ«قدر عالٍ من الاستنفار»، على حدّ تعبير وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في تصريحات أدلت بها يوم الجمعة، من دون أن توضح ما إذا كان ذلك يفسّر نوبة تقلبات حادة شهدها الين في وقت سابق من اليوم.

وقالت كاتاياما للصحفيين المجتمعين في مقر الوزارة: «نحن نراقب الأسواق دائماً بشعور من الاستنفار»، لكنها امتنعت عن الإجابة عن سؤال بشأن ما إذا كانت السلطات قد تدخلت فعلياً في سوق العملة.

وكان الين قد شهد تذبذبات حادة عقب انتهاء مؤتمر صحفي لمحافظ بنك اليابان كازو أويدا، بعدما قرر مجلس السياسة النقدية الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في قرار كان متوقعاً على نطاق واسع.

تراجع الين إلى مستوى 159.23 مقابل الدولار في الدقائق التي أعقبت انتهاء أويدا من تصريحاته، قبل أن يعاود الارتفاع سريعاً إلى 157.37 خلال بضع دقائق. ولاحقاً، قلّصت العملة اليابانية مكاسبها وتداولت عند 157.97 بعد تصريحات كاتاياما.

قال أتسوشي ميمورا، كبير مسؤولي شؤون العملة، للصحفيين إنه لا ينوي في هذه المرحلة التعليق على ما إذا كانت الحكومة قد تدخلت في السوق لدعم الين، كما امتنع عن التعليق على ما إذا كان قد جرى تنفيذ ما يُعرف بـ«فحص الأسعار» في سوق الصرف.

وكانت السلطات قد أنفقت ما يقرب من 100 مليار دولار في أربع عمليات تدخل لشراء الين خلال عام 2024، عندما تجاوز ضعف العملة مستوى 160 يناً للدولار. وقد شكّل ذلك التحرك مؤشراً تقريبياً للمستويات التي يعتقد المشاركون في السوق أن وزارة المالية قد تعاود التدخل عندها مستقبلاً. ويؤكد المسؤولون أنهم لا يستهدفون مستويات محددة عند التدخل، بل يتحركون لمعالجة التقلبات الحادة أو غير المنضبطة أو ذات الطابع المضاربي.

وجاءت تقلبات يوم الجمعة بعد أداء دقيق ومتوازن من محافظ بنك اليابان كازو أويدا. فإلى جانب الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، أصدر البنك توقعات أعلى للتضخم، ما ترك المجال مفتوحاً لأن يأتي رفع الفائدة المقبل في وقت أقرب من توقعات السوق التي ترجّح يونيو أو يوليو. كما أشار أويدا إلى أن مدى قيام الشركات برفع الأسعار في أبريل، مع بداية السنة المالية الجديدة، سيكون عاملاً يدرسه مجلس السياسة النقدية عند اتخاذ قراراته.

وظلت الأسواق اليابانية في حالة توتر طوال الأسبوع، بعدما تعهدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بتعليق ضريبة بنسبة 8% لمدة عامين على مشتريات الأغذية والمشروبات غير الكحولية، في حال فوزها وحزبها الليبرالي الديمقراطي الحاكم في انتخابات مبكرة مقررة في 8 فبراير.

وفي السياق ذاته، سجل العائد على السندات اليابانية لأجل 40 عاماً مستوى قياسياً في وقت سابق من الأسبوع، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي التوسع في الإنفاق الحكومي إلى زيادة عبء الدين العام، وهو الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة. وقد أسهمت هذه المخاوف أيضاً في الضغط على الين.

رفع بنك جولدمان ساكس توقعه لسعر الذهب بنهاية العام بأكثر من 10%، وذلك انعكاسًا لتزايد توجه القطاع الخاص نحو تنويع محافظه عبر الاستثمار في الذهب، إلى جانب الطلب القوي بالفعل من البنوك المركزية وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs).

ورفع البنك الاستثماري مستهدفه السعري للذهب في ديسمبر 2026 إلى 5400 دولار للأونصة، مقابل توقع سابق عند 4900 دولار، وذلك على افتراض أن المستثمرين الأفراد الذين اشتروا الذهب كملاذ للتحوط من المخاطر الاقتصادية سيستمرون في الاحتفاظ بهذه المراكز حتى نهاية العام، وفق ما ذكره المحلّلان دان سترويفن ولينا توماس في مذكرة بتاريخ 21 يناير.

وأوضح المحلّلان أن التحوطات السابقة المرتبطة بأحداث محددة، مثل انتخابات الولايات المتحدة في نوفمبر 2024، تختلف عن المراكز المتخذة ضد مخاطر مُتصورة مثل الاستدامة المالية، التي قد لا تُحسم بالكامل هذا العام، وبالتالي فهي “أكثر ترسخاً”.

وارتفع الذهب بأكثر من 70% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، محققًا أرقامًا قياسية متتالية في موجة صعود محمومة استمرت خلال الأسابيع الأولى من العام الحالي. ويتدفق رأس المال نحو الأصول التي تعد ملاذات آمنة مع التحولات الدراماتيكية في توازن القوى العالمية، وتجدد هجمات الرئيس دونالد ترامب على الاحتياطي الفيدرالي، مما يهز الثقة في استقلالية البنك المركزي الأميركي.

يُتوقع أن يبلغ متوسط شراء البنوك المركزية 60 طنًا شهريًا في 2026، مع احتمال استمرار السلطات النقدية في الأسواق الناشئة في تنويع احتياطياتها بشكل هيكلي نحو الذهب، وفقًا لما قاله المحلّلان.

وفي الوقت نفسه، زادت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة الغربية (ETFs) بنحو 500 طن منذ بداية 2025، متجاوزة التوقعات التي تستند فقط إلى تخفيضات أسعار الفائدة الأمريكية. ويتوقع جولدمان مزيدًا من التيسير النقدي من الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 50 نقطة أساس أخرى في 2026.

ومع تزايد المخاوف بشأن مسار السياسات النقدية والمالية على المدى الطويل في الاقتصادات الكبرى، تعزّز الذهب أيضًا بفعل الطلب المرتبط بما يُعرف بـ«معاملات التحوط من تآكل القيمة»، بما في ذلك عمليات الشراء الفعلية من قبل العائلات ذات الثروات الكبيرة، وشراء المستثمرين لعقود خيارات الشراء (call options)، وفقًا لما ذكره جولدمان.

وأشار المحلّلان إلى أن المخاطر على التوقعات المحدثة تميل بقوة نحو الصعود، لأن المستثمرين من القطاع الخاص قد يواصلون التنويع في ظل استمرار حالة عدم اليقين في السياسات العالمية. وأضافا: «مع ذلك، فإن انخفاضًا حادًا في المخاطر المتصورة حول المسار طويل الأجل للسياسات المالية/النقدية العالمية قد يفرض خطرًا هبوطيًا إذا أدى إلى تصفية مراكز التحوط المرتبطة بسياسات الاقتصاد الكلي».

الصفحة 1 من 1364