Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

Create an account

Fields marked with an asterisk (*) are required.
Name *
Username *
Password *
Verify password *
Email *
Verify email *
Captcha *
Reload Captcha
هيثم الجندى

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

تسعى الدول المجاورة للهند إلى الحصول على كميات إضافية من الوقود من نيودلهي، مع تقييد الحرب في الشرق الأوسط لإمكانية الوصول إلى إمدادات الطاقة القادمة من الخليج العربي، وهو ما يمنح ثالث أكبر اقتصاد في آسيا فرصة لكسب الثقة وبناء نفوذ أكبر في محيطه الإقليمي.

وتُعدّ الهند مورّدًا رئيسيًا للمنتجات النفطية المكررة إلى الدول المجاورة. وخلال مؤتمر صحفي يوم الخميس، قال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية راندهير جايسوال إن نيودلهي تراجع طلبات من عدة دول للحصول على إمدادات إضافية من الوقود، من بينها سريلانكا وبنجلادش والمالديف. وأضاف: "يجري النظر في هذه الطلبات مع الأخذ في الاعتبار احتياجاتنا المحلية من الطاقة ومدى توافر الإمدادات."

وتواجه حكومة بنجلادش، التي لم يمض على توليها السلطة سوى أسابيع قليلة، احتمال حدوث نقص حاد في الوقود إذا استمرت الأزمة، وقد طلبت من الهند تزويدها بكميات إضافية من الديزل تتجاوز 180 ألف طن سنويًا التي تحصل عليها حاليًا بموجب عقد قائم.

وطلبت نيبال من مؤسسة النفط الهندية الوطنية — أكبر شركة تكرير في الهند — زيادة إمداداتها الشهرية من غاز البترول المسال (غاز البوتجاز). وقد طلبت الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا كمية إضافية تبلغ 3 آلاف طن من الغاز، لكنها أُبلغت بأن الشركة ستلتزم في الوقت الراهن بالكميات المتفق عليها فقط، بحسب مانوج كومار ثاكور، نائب مدير الشركة الهندية.

وأضاف أن نيبال تحصل حاليًا على نحو 48 ألف طن من غاز البترول المسال شهريًا من شركة النفط الهندية بموجب الاتفاق القائم بين الجانبين.

وتُعد دول جنوب آسيا من بين الأكثر عرضة لاضطرابات واردات الطاقة. فقد أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى ترك الحكومات والشركات في أنحاء المنطقة تواجه مخزونات محدودة ومسارات بديلة قليلة للإمدادات.

ورغم أن الهند لم توافق بعد على الطلبات الإضافية للوقود، فإن مكانتها كـرابع أكبر دولة في العالم من حيث طاقة التكرير تمنحها قدرة على الاستجابة للأزمة بطريقة قد تعمّق الروابط الإقليمية وتعزز صورتها كشريك موثوق في جنوب آسيا.

 وقال أشوك مالك، الشريك في شركة The Asia Group للاستشارات ومقرها نيودلهي: "أنا واثق من أن هذا سيمنح الهند نفوذاً بكسب الثقة، فالجميع يواجه صعوبات".

وأضاف أن الهند، بوصفها أكبر دولة في المنطقة، تدخلت في السابق للمساعدة في تلبية الطلب على الوقود لدى جيرانها.

 وتعتمد نيبال، الواقعة بين الهند والصين، بشكل كامل على الهند في إمدادات الوقود. وقد أدى الشراء بدافع الذعر إلى قيام الأسر بتخزين أسطوانات غاز الطهي، ما دفع السلطات إلى تقييد التوزيع، بحسب ثاكور. وقال: "الأسطوانة العادية من غاز البترول المسال تزن 14.2 كيلوغراماً، واعتباراً من اليوم قررنا تقليصها إلى 7.1 كيلوغرام."

أما بنجلادش، التي تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها من الطاقة من الشرق الأوسط، فقد فرضت إجراءات تقشف الأسبوع الماضي، حيث أغلقت الحكومة المنتخبة حديثًا مصانع للأسمدة وحتى قلّصت الإضاءة الديكورية لتوفير الكهرباء. ويأتي طلب الإمدادات الإضافية في وقت تحاول فيه نيودلهي ودكا إصلاح العلاقات التي شهدت توتراً في السابق.

وقال وزير الطاقة البنجلادشي إقبال حسن محمود بعد اجتماعه مع المفوض السامي الهندي في دكا يوم الأربعاء: "طلبنا منهم زيادة إمدادات النفط قليلاً نظراً لضيق الوقت والأزمة الحالية."

ومع أن روابط الطاقة بين الهند وجيرانها قوية، فإنها قد لا تكون قادرة على حل جميع مشاكل الإمدادات لديهم، وفق ما حذر مالك، مشيراً إلى أن بعض الدول تبحث أيضاً عن بدائل أخرى.

وفي هذا السياق، عقد وزير خارجية سريلانكا فيجيتا هيراث اجتماعاً طارئاً يوم الجمعة مع السفير الروسي في كولومبو لبحث شراء النفط بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأمريكية، بحسب بيان للوزارة.

وفي الوقت نفسه، تسعى الهند — التي تستورد نحو 90%  من احتياجاتها السنوية من النفط الخام — إلى إيجاد مسارات إمداد بديلة لتعويض الاضطرابات. فقد طلبت هذا الأسبوع نحو 30 مليون برميل من النفط الروسي بعد حصولها على إعفاء من الولايات المتحدة، كما دخلت في مفاوضات مع إيران لتأمين ممر آمن لأكثر من 20 ناقلة نفط.

ارتفع بالكاد إنفاق المستهلكين الأمريكيين في يناير، ما يشير إلى أن المتسوقين باتوا أكثر انتقائية في مشترياتهم تحت وطأة التضخم المستمر.

وبحسب بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الصادرة يوم الجمعة، ارتفع إنفاق المستهلكين المعدل حسب التضخم بنسبة 0.1% فقط مقارنة بالشهر السابق. وكان متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته بلومبرج يشير إلى عدم تسجيل أي نمو.

في الوقت نفسه، ارتفع ما يُعرف بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقةبنسبة 0.4% مقارنة بديسمبر. وعلى أساس سنوي، ارتفع هذا المؤشر، الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بنسبة 3.1%.

تشير هذه البيانات — رغم أنها قديمة — إلى تزايد المخاوف من أن ضغوط الأسعار كانت في تصاعد بالفعل حتى قبل الهجمات على إيران. وفي الوقت نفسه، قلّص المستهلكون إنفاقهم على السلع في يناير بعد انتهاء موسم التسوق بمناسبة الأعياد، بينما واصلوا الإنفاق على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية.

ومن المتوقع أن تسهم الاستردادات الضريبية، إلى جانب استمرار نمو الأجور بوتيرة قوية، في تقديم بعض الدعم للأوضاع المالية للمستهلكين خلال الأشهر المقبلة. لكن الاقتصاديين يرون مخاطر تهدد الإنفاق مستقبلاً، في ظل احتمال ارتفاع التضخم نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، إضافة إلى هشاشة سوق العمل.

وفي حين يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، فإن استمرار تسارع الضغوط التضخمية قد يؤدي إلى تأجيل استئناف خفض أسعار الفائدة، وذلك في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترامب الضغط من أجل خفضها.

ارتفعت بحدة أسعار النفط يوم الخميس بعد أن كثفت إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف من صراع طويل الأمد واضطرابات محتملة في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 6.41 دولار، أو 7%، إلى 98.45 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 12:35 بتوقيت جرينتش، بعد أن وصلت في التداولات المبكرة إلى 100 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 5.98 دولار، أو 6.85%، ليصل إلى 93.23 دولارًا.

واصلت الأسعار مكاسبها يوم الخميس بعد أن صرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت لقناة سي ان بي سي بأن البحرية لا يمكنها حاليًا مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أشار إلى أنه من "المرجح جدًا" أن يتمكنوا من ذلك بحلول نهاية الشهر.

وصل سعر برنت إلى 119.50 دولارًا للبرميل يوم الاثنين، وهو الأعلى منذ منتصف 2022، ثم انخفض بعد أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي قريبًا.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس بأن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب لإمدادات النفط في تاريخ الأسواق العالمية، بعد يوم من الموافقة على الإفراج عن حجم قياسي قدره 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية.

وقامت دول الخليج في الشرق الأوسط بخفض إجمالي إنتاج النفط بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعادل نحو 10% من الطلب العالمي، وفقًا لتقرير الوكالة الشهري الأخير عن سوق النفط.

ولم يتم تقديم تفصيل دقيق بعد، مما أثار بعض الشكوك في السوق حول ما إذا كان سيتم الإفراج عن الحجم الكامل فعليًا، بحسب محللي انرجي اسبيكتس، مشيرين إلى أن إجمالي 400 مليون برميل من المخزونات، التي تتكون أساسًا من النفط الخام وبعض المنتجات، يعادل فقط 25 يومًا من الاضطرابات الحالية في التدفقات.

وتوقع جولدمان ساكس أن يبلغ متوسط أسعار خام برنت 98 دولارًا للبرميل خلال مارس وأبريل قبل أن ينخفض إلى 71 دولارًا بحلول الربع الرابع، لكن حذر من أنه مع سيناريو صعودي، فيه تتعطل التدفقات عبر المضيق لمدة شهر، قد يصل متوسط مارس وأبريل إلى 110 دولارات.

وقال محللو ING: "الطريقة الوحيدة لرؤية انخفاض أسعار النفط على أساس مستدام هي استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز. الفشل في ذلك يعني أن مستويات السوق الأعلى لا تزال أمامنا".

ويبدو أن زوارق إيرانية محملة بالمتفجرات هاجمت ناقلتي وقود في المياه العراقية يوم الأربعاء، مما أدى إلى إحراقهما ومقتل أحد أفراد الطاقم بعد أن أصابت القذائف أربع سفن في مياه الخليج، وفقًا لمصادر الموانئ وشركات الأمن البحري والمخاطر.

وأطلق حزب الله اللبناني أكبر وابل من الصواريخ منذ بدء الحرب ليلة الأربعاء، مما دفع إلى ضربات إسرائيلية هزّت بيروت. كما أثارت هجمات حزب الله مخاوف من انضمام الحوثيين في اليمن إلى الحرب إلى جانب إيران، وهو تطور محتمل قد يزيد من اضطراب الشحن في البحر الأحمر. وفي المقابل، عززت السعودية صادرات النفط الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر في الأيام الأخيرة.

وعلى جانب العرض أيضًا، أمرت الصين بحظر فوري لصادرات الوقود المكرر خلال مارس، في خطوة إضافية لتجنب احتمال نقص الوقود المحلي نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، وفقًا لمصادر يوم الخميس.

ذكرت وكالة الطاقة الدولية إن الحرب على إيران  تسببت في اضطرابات غير مسبوقة في أسواق النفط، إذ طالت نحو 7.5% من الإمدادات العالمية، ونسبة أكبر حتى من الصادرات.

وقالت الوكالة في تقريرها الشهري الصادر يوم الخميس: "إن الحرب في الشرق الأوسط تُحدث أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي."

وكان أعضاء الوكالة قد اتفقوا في اليوم السابق على السحب من الاحتياطيات الطارئة بكمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل، في محاولة لاحتواء الفوضى التي تضرب السوق.

أثر الحرب على أسواق الطاقة ظهر بشكل فوري عبر إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى خنق تدفقات النفط والغاز عبر هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية. ومع اضطرار كبار المنتجين في الخليج إلى خفض الإنتاج بسبب تعذر تصدير النفط من المنطقة، بدأت الحرب في تقليص فائض المعروض العالمي من النفط. كما أن تداعيات الأزمة ستستمر حتى بعد إعادة فتح الممر المائي.

وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أن الحرب ستؤدي إلى خفض الإمدادات العالمية من النفط بنحو 8 ملايين برميل يومياً خلال هذا الشهر، أي ما يقارب 250 مليون برميل إجمالاً. كما تشير تقديرات الوكالة إلى أن التدفقات عبرمضيق هرمز— الذي مرّ عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من الخام والمنتجات النفطية العام الماضي — تراجعت بأكثر من 90%.

وأضافت الوكالة أن قفزة الأسعار، وإلغاء الرحلات الجوية، وحالة عدم اليقين الاقتصادي بدأت تؤثر أيضاً في الطلب العالمي على الطاقة. وبناءً على ذلك خفّضت تقديرات نمو الاستهلاك العالمي هذا العام بنحو 25% ليصل إلى 640 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ أن بدأت الوكالة إصدار توقعات لعام 2026 في أبريل الماضي.

وارتفع خام برنت مجدداً فوق مستوى 100 دولار للبرميل في لندن يوم الخميس، بعد تعرض ناقلتي نفط لهجوم في المياه العراقية وإجلاء سلطنة عمان لأحد أهم موانئ تصدير النفط لديها. ومنذ اندلاع الحرب، شهدت المنطقة هجمات متواصلة على سفن الشحن التجارية.

منافسون يرفعون الإنتاج

ورغم أن السعودية والإمارات تستطيعان تحويل جزء من صادراتهما عبر طرق بديلة، فإن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أجبر منتجي الخليج مجتمعين على تعطيل نحو 10 ملايين برميل يومياً من الإنتاج، بحسب الوكالة.

وقد أدت صدمة الإمدادات إلى تقليص توقعات الوكالة لفائض المعروض العالمي في عام 2026 بأكثر من الثلث ليصل إلى نحو 2.4 مليون برميل يومياً.

وقبل الأزمة، كانت الوكالة تتوقع فائضاً قياسياً في المعروض هذا العام نتيجة زيادة الإنتاج في الأميركيتين، بقيادة الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وغويانا، وهو ما كان سيتجاوز نمو الطلب العالمي.

وأوضحت الوكالة أن خسائر الإنتاج في الشرق الأوسط يعوضها جزئياً زيادة الإنتاج من دول خارج تحالف أوبك+، إضافة إلى زيادات في الإنتاج من قبل كازاخستان وروسيا.

كما أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز يهدد أيضاً نحو 4 ملايين برميل يومياً من طاقة التكرير في المنطقة. ومع محدودية توفر النفط الخام المغذي للمصافي، تصبح قدرة المناطق الأخرى على تعويض النقص محدودة، ما يخلق مخاطر خاصة على إمدادات الديزل ووقود الطائرات.

وفي يوم الأربعاء، أعلن المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول أن الدول الأعضاء في الوكالة — وعددها 32 دولة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) — ستسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية الطارئة. ولم يتم بعد تحديد تفاصيل سرعة وتيرة السحب أو مدته.

من جانبه، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة ستضخ 172 مليون برميل من هذا الإجمالي من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، إلا أن تسليم الكمية بالكامل سيستغرق نحو 120 يوماً.

تراجع التضخم الأساسي في الولايات المتحدة في فبراير مقارنة بالشهر السابق، ما يشير إلى بعض التخفيف من ضغوط الأسعار قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل يوم الأربعاء أن مؤشر أسعار المستهلكين باستثناء الغذاء والطاقة ارتفع بنسبة 0.2% مقارنة بشهر يناير، وبنسبة 2.5% على أساس سنوي — وهي أبطأ وتيرة منذ نحو خمس سنوات.

أما المؤشر العام فقد سجل ارتفاعًا بنسبة 0.3% عن يناير و2.4% مقارنة بالعام الماضي.

شهد التضخم عمومًا اتجاهًا هبوطيًا خلال الأشهر الأخيرة بعد أن ظل مترسخاً خلال معظم العام الماضي. لكن المخاوف المتجددة من التضخم نتيجة الحرب مع إيران، التي رفعت أسعار النفط والبنزين والأسمدة، قد تزيد من القلق بشأن القدرة الشرائية للأمريكيين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس هذا العام.

ومن المتوقع أن يترك مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعهم المقبل الأسبوع القادم، وهو توقع تم إبداؤه قبل الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط. ومع تهديد الحرب بدفع التضخم للارتفاع — على الأقل على المدى القريب — يرى بعض المستثمرين الآن احتمال أن يظل البنك المركزي على موقفه لفترة أطول. ومع ذلك، يحتاج المسؤولون أيضًا إلى الانتباه للهشاشة المستمرة في سوق العمل.

وعقب صدور التقرير، تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية وارتفعت عوائد السندات. ولا يزال المتداولون لا يتوقعون أول خفض للفائدة خلال هذا العام إلا في النصف الثاني من 2026.

تحليل تفاصيل التضخم

ويعكس التراجع في التضخم الأساسي انخفاض أسعار السيارات المستعملة بالإضافة إلى التأمين على السيارات والصحة. وظلت تكاليف السكن — أحد أكبر مكونات مؤشر أسعار المستهلكين — منخفضة للشهر الثاني على التوالي، حيث ارتفع مؤشر الإيجار للإقامة الرئيسية بنسبة 0.1%، وهو أدنى معدل خلال خمس سنوات.

كما ارتفعت بالكاد أسعار السلع باستثناء الغذاء والطاقة. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن بعض البضائع، مثل الملابس والأجهزة المنزلية، قد تكون الشركات قد حاولت تمرير تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين.

أما مقياس الخدمات الذي يتابعه الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، والذي يستبعد تكاليف السكن والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 0.4%، وهو تباطؤ مقارنة بشهر يناير لكنه لا يزال مرتفعًا نسبيًا.

ورغم أن صانعي السياسة النقدية يؤكدون على أهمية هذا المقياس عند تقييم مسار التضخم، إلا أنهم يعتمدون على مؤشر آخر. هذا المؤشر — المعروف باسم مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي— يستخدم بيانات مؤشر أسعار المنتجين  لحساب بعض التكاليف، ومن المتوقع صدور بيانات يناير يوم الجمعة.

تدرس وكالة الطاقة الدولية تنفيذ أكبر سحب من احتياطيات النفط الطارئة في تاريخها، في وقت أعلنت فيه اليابان أنها ستمضي قدمًا في الإفراج عن جزء من مخزونها بغضّ النظر عن القرار الجماعي.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه، يوم الأربعاء، إن الوكالة — التي تنسّق عمليات استخدام المخزونات النفطية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية — اقترحت أن تقوم الدول الأعضاء بإطلاق نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات. وأضاف شخص مطّلع على المناقشات، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب خصوصية النقاشات، أن قرارًا قد يصدر في وقت لاحق من اليوم.

وتحاول الحكومات احتواء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط. فقد قفزت أسعار النفط في لندن يوم الاثنين إلى ما يقرب من 120 دولارًا للبرميل بعدما توقفت فعليًا تدفقات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي في الخليج، قبل أن تتراجع العقود الآجلة لاحقًا بشكل ملحوظ، مدفوعة جزئيًا بتوقعات لجوء الحكومات إلى استخدام احتياطياتها النفطية.

من جهته، قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن اجتماع قادة مجموعة السبع يوم الأربعاء سيناقش مسألة السحب من المخزونات الاستراتيجية. وكانت دول المجموعة قد أعلنت دعمها من حيث المبدأ لاتخاذ “إجراءات استباقية”، بما في ذلك الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، لكنها لم تكشف حتى الآن عن حجم التدخل المحتمل.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت في وقت سابق أن الخطط تتضمن عملية سحب قياسية من المخزونات. ولم ترد الوكالة الدولية للطاقة على طلب للتعليق.

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إن بلادها ستبدأ الإفراج عن النفط من احتياطياتها الاستراتيجية الخاصة ابتداءً من 16 مارس. كما أشارت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه إلى أن ألمانيا تتوقع أيضًا إطلاق جزء من احتياطياتها إذا تم اعتماد مقترح وكالة الطاقة الدولية.

مقترح الوكالة

ستكون وتيرة السحب من أي  وقود ومدته ومكانه عوامل حاسمة بالنسبة لأسواق الطاقة.

ومن شأن الخطوة قيد الدراسة أن تتجاوز 182.7 مليون برميل التي ضختها دول الوكالة في الأسواق عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وكان ذلك القرار، الذي أقرّه وزراء الدول الأعضاء خلال اجتماع مجلس إدارة الوكالة في مارس من ذلك العام، يعادل ضخ مليوني برميل يوميًا خلال الشهر الأول، قبل أن يتم تمديده وتعزيزه لاحقًا.

لكن خسائر الإمدادات المحتملة في الأزمة الحالية قد تكون أكبر بكثير مما حدث في 2022.

فعلى الرغم من أن سوق النفط العالمية كانت تعاني فائضًا في بداية العام، فإن الصورة انقلبت رأسًا على عقب مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20% من تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم.

ومع امتلاء صهاريج التخزين في المنطقة، عمد كبار المنتجين مثل السعودية والإمارات والعراق إلى تعميق خفض الإمدادات، ما يقلّص الإنتاج العالمي بنحو 6%. كما أوقفت الإمارات يوم الثلاثاء عمليات مصفاة الرويس، وهي الأكبر في البلاد، كإجراء احترازي عقب هجوم بطائرة مسيّرة في المنطقة.

حجم المخزونات

ذكرت الوكالة الدولية للطاقة أن الدول الـ32 الأعضاء لديها أكثر من 1.2 مليار برميل في مخزونات الطوارئ الحكومية، بما في ذلك أكبر احتياطي وهو الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي. وهناك أيضًا نحو 600 مليون برميل إضافية من مخزونات الشركات التي تُلزم بها الحكومات.

وتُلزم هذه الدول بالاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يومًا على الأقل من صافي وارداتها النفطية، سواء كانت احتياطيات مخصصة للطوارئ فقط أو مخزونات تجارية، إضافة إلى كميات مخزنة بموجب اتفاقيات ثنائية.

ويحتوي الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي حاليًا على نحو 415 مليون برميل من النفط، أي أكثر بقليل من نصف طاقته الاستيعابية. وقد أُنشئ هذا الاحتياطي في سبعينيات القرن الماضي عقب حظر النفط العربي، ويُخزَّن في كهوف ضخمة وعميقة تحت الأرض في أربعة مواقع محصّنة على ساحل خليج المكسيك.

رد فعل السوق

تراجعت العقود الآجلة للنفط يوم الأربعاء في بداية التداولات الآسيوية عقب التقارير عن خطط الإفراج عن المخزونات، قبل أن تعاود الارتفاع لاحقًا.

لكن بعض المتداولين والمحللين يشككون في قدرة الحكومات المستهلكة على استخدام المخزونات بالسرعة الكافية لسد الفجوة الكبيرة في الإمدادات.

وقال همايون فلاكشاهي، كبير المحللين في شركة الاستخبارات السوقية Kpler Ltd.: “التفاصيل هي بيت القصيد. السؤال الرئيسي هو مدى سرعة الإفراج عن هذه الكميات”.

التدفق اليومي المحتمل

قدّر بنك جيه بي مورجان تشيس أن إطلاق ما يصل إلى 400 مليون برميل سيعني تدفقًا يوميًا “ممكنًا” يبلغ نحو 1.2 مليون برميل يوميًا، وهو ما قد لا يعوض الخسائر المحتملة في الإمدادات.

وقالت ناتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجية أسواق السلع في البنك، إن الولايات المتحدة “ستوفر على الأرجح أكبر حصة من أي عملية إفراج عن المخزونات”.

وحتى إذا تم الجمع بين الحد الأقصى لمعدل السحب من الاحتياطي الأمريكي وتدفقات من أعضاء آخرين في الوكالة الدولية للطاقة، فقد لا يغطي ذلك سوى جزء من خسارة الإمدادات اليومية من الخليج، التي تقدّرها سيتي غروب بما بين 11 و16 مليون برميل يوميًا.

وتبلغ القدرة القصوى للسحب من الاحتياطي الأمريكي 4.4 مليون برميل يوميًا، وفقًا لموقع وزارة الطاقة الأمريكية، كما يستغرق وصول النفط من هذا الاحتياطي إلى السوق المفتوحة 13 يومًا بعد صدور قرار رئاسي بالسحب.

وقد ساعدت الوكالة الدولية للطاقة سابقًا في تنفيذ خمسة تدخلات مماثلة:قبيل حرب الخليج عام 1991 وبعد إعصاري ريتا وكاترينا عام 2005 وعقب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011 ومرتين في 2022 بسبب اضطرابات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا. 

صعد الذهب بعد أن أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الحرب في الشرق الأوسط قد تكون على وشك الانتهاء، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط.

وصعد المعدن النفيس بما يصل إلى 1.1% مقترباً من 5200 دولار للأونصة، مبدداً خسائر الجلسة السابقة. وجاء ذلك بعدما قال ترامب إن الصراع سيتم حله «قريباً جداً».

وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.4%، بينما هبطت أسعار النفط الخام بأكثر من 10% في سوق شهدت تقلبات حادة نتيجة موجة تداولات شديدة الاضطراب.

أي إشارة إلى أن البيت الأبيض مستعد لإنهاء الحرب مع إيران — التي دخلت أسبوعها الثاني — قد تخفف بعض الضغوط التي أثقلت كاهل الذهب.

فالإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، إلى جانب الضربات الصاروخية الإيرانية على البنية التحتية للطاقة، أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وأثار مخاوف بشأن عودة التضخم.

وبدوره، قلّص ذلك احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية. وعادة ما تشكل تكاليف الاقتراض المرتفعة عامل ضغط على الذهب، لأنه أصل لا يدر عائداً.

وزاد من الضغوط أيضاً أن الذهب — بصفته ملاذاً آمناً — استُخدم كمصدر للسيولة خلال موجة الهبوط الحادة في أسواق الأسهم العالمية مع استمرار الحرب.

قالت سوكي كوبر، الرئيسة العالمية لأبحاث السلع في ستاندرد تشارترد، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج: “لقد رأينا الذهب يؤدي الدور الذي يقوم به عادة خلال الأحداث عالية المخاطر. ففي البداية، يمكن أن تدفع علاوة المخاطر الجيوسياسية أسعار الذهب إلى الارتفاع، لكن عندما يزداد الضغط للحصول على السيولة، يميل المستثمرون إلى النظر إلى الذهب كأحد أول الأصول التي يمكن بيعها — خاصة عندما يكون قد حقق أداءً قوياً”.

ورغم أن التداولات اتسمت بالتقلب وتوقف الزخم الصعودي مؤقتاً، فإن الذهب لا يزال مرتفعاً بنحو 20% منذ بداية العام حيث أن الاضطرابات التي أحدثها دونالد ترامب في التجارة العالمية وجيوسياسياً، إلى جانب التهديدات التي تطال استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، دعمت الأصول الآمنة بشكل عام.

ومع ذلك، منذ اندلاع الحرب، تراجعت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETF). فقد انخفض إجمالي الحيازات بنحو 30 طناً الأسبوع الماضي، في أكبر موجة بيع أسبوعية منذ أكثر من عامين، وفقاً لبيانات جمعتها بلومبرج.

قال دانيال غالي، كبير استراتيجيي السلع في TD Securities، في مذكرة إن حيازات الذهب واجهت ضغوطاً بعدما بدأت الأسواق تستبعد احتمالات خفض أسعار الفائدة. وأضاف أن هناك بعض المؤشرات على أن المتداولين “اشتروا عند الانخفاض” في سوق الذهب الفعلي خارج البورصة ، إلا أن أحجام التداول ظلت محدودة وفي نطاقها المعتاد.

وفي مؤتمر صحفي عقده في منتجعه بمدينة دورال بولاية فلوريدا، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن البحرية الأمريكية ستقوم بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو الممر البحري الحيوي قبالة سواحل إيران الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. لكنه لم يقدم تفاصيل محددة بشأن الخطة، كما أشار إلى أنه لا يتوقع انتهاء الصراع خلال هذا الأسبوع.

من جانبها، قالت سوكي كوبر إنه إذا استمرت الضغوط الهبوطية، فمن المرجح أن يجد الذهب دعماً فنياً أولياً قرب مستوى 5000 دولار للأوقية، قبل أن يظهر مستوى دعم أقوى بالقرب من 4500 دولار.

وأضافت: “الذهب أصل يتمتع بسيولة عالية. ونرى أنه يؤدي دوره داخل المحافظ الاستثمارية، إذ يتيح للمستثمرين تلبية احتياجاتهم من السيولة في أماكن أخرى”.

وتابعت: “نعتقد أنه قد يظل تحت الضغط لبعض الوقت”.

ارتفعت مبيعات المنازل القائمة الأمريكية على نحو غير متوقع في فبراير، كما جرى تعديل بيانات الشهر السابق بالزيادة، مدعومة بتراجع فوائد الرهن العقاري ونمو متواضع في أسعار البيع.

وأظهرت بيانات الرابطة الوطنية للوكلاء العقاريين أن العقود المبّرمة ارتفعت بنسبة 1.7% إلى معدل سنوي قدره 4.09 مليون وحدة، متجاوزة أغلب التوقعات في استطلاع أجرته بلومبرج لآراء الاقتصاديين.

ويبرز تحسن القدرة على تحمّل تكاليف السكن كأحد النقاط المضيئة في سوق الإسكان، مع تراجع معدلات الرهن العقاري مؤخراً بالتزامن مع تباطؤ نمو الأسعار. وبلغ مؤشر القدرة على شراء المساكن الذي تصدره الرابطة — والذي يعكس التغيرات في أسعار المنازل ومتوسط الدخل وتكاليف الاقتراض — أفضل قراءة له منذ عام 2022.

وقال كبير الاقتصاديين في الرابطة، لورانس يون، في بيان: “القدرة على تحمّل تكاليف السكن تتحسن، والمستهلكون يستجيبون لذلك. ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً قبل العودة إلى مستويات النشاط التي كانت سائدة قبل الجائحة”.

وأشار التقرير إلى أن متوسط سعر بيع المنازل ارتفع بنسبة 0.3% فقط على أساس سنوي — وهو من أبطأ معدلات الزيادة منذ طفرة سوق الإسكان خلال الجائحة — ليصل إلى 398 ألف دولار في فبراير. كما ارتفع معروض المنازل القائمة المطروحة للبيع بنسبة 4.9% مقارنة بالعام الماضي ليبلغ 1.29 مليون وحدة، وهو أعلى مستوى يُسجل في شهر فبراير منذ عام 2020.

الأداء حسب المناطق

ارتفعت المبيعات في ثلاث من أصل أربع مناطق في الولايات المتحدة، بقيادة غرب البلاد الذي شهد قفزة تجاوزت 8% لتصل إلى أعلى مستوى خلال عام. كما زادت المبيعات بنسبة 1.6% في الجنوب وارتفعت بشكل طفيف في الغرب الأوسط، بينما تراجعت في الشمال الشرقي إلى أدنى مستوى منذ عام 2024.

المشترون لأول مرة

مثّل المشترون لأول مرة 34% من إجمالي المشترين في فبراير، مقارنة بـ 31% في الشهر السابق وكذلك قبل عام. وقال يون خلال اتصال مع الصحفيين إن هذه الزيادة تشير إلى أن المشترين الجدد بدأوا يستفيدون من تحسن القدرة على تحمّل التكاليف.

يتوقع محللو السوق ارتفاع مبيعات المنازل خلال العام الجاري، مع تقديرات تتراوح بين 1.7% و14% وفقاً لاستطلاع أجرته بلومبرج في نهاية العام الماضي. وقد تراجعت معدلات الرهن العقاري في نهاية الشهر الماضي إلى 6.09%، وهو أدنى مستوى منذ عام 2022.

وفي هذا السياق، طلب الرئيس دونالد ترامب من مؤسستي فاني ماي وفريدي ماك شراء 200 مليار دولار من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري للمساعدة في خفض تكاليف تمويل شراء المنازل.

وتحاول إدارة ترامب تنشيط سوق الإسكان عبر سلسلة من المبادرات، في ظل توقع أن تصبح القدرة على تحمّل تكاليف السكن قضية محورية في انتخابات التجديد النصفي. كما طلب ترامب من الكونجرس حظر شراء المستثمرين المؤسسيين للمنازل المخصصة لعائلة واحدة.

تراجع الذهب، متأثراً بقوة الدولار والمخاوف من احتمال رفع أسعار الفائدة، مع امتداد الحرب في الشرق الأوسط للأسبوع الثاني والقفزة في أسعار النفط.

انخفض المعدن الأصفر بنحو 3% إلى حوالي 5,015 دولار للأونصة قبل أن يقلص جزءاً من خسائره. في المقابل، قفزت أسعار النفط — حيث اقتربت العقود الآجلة لخام برنت عند نقطة ما من 120 دولاراً للبرميل قبل أن تهدأ الارتفاعات — نتيجة خفض المنتجين في منطقة الخليج إنتاجهم، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران دون بوادر على حل. وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بما يصل إلى 0.7%.

وتعرض الذهب لضغوط إضافية بسبب صعود النفط الذي يزيد المخاوف التضخمية في الولايات المتحدة، ما يزيد احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها. عادة ما تؤثر تكلفة الاقتراض الأعلى وقوة الدولار سلباً على المعادن النفيسة التي لا تولد عائداً، كما يلجأ المستثمرون للذهب كمصدر سيولة وسط انهيار الأسواق العالمية للأسهم.

قال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في Oversea-Chinese Banking Corp: "في فترات التوترات السوقية الناجمة عن الأحداث الجيوسياسية، يقوم المستثمرون أحيانًا ببيع أصول مثل الذهب لتوفير السيولة النقدية. ومتى ما انتهت هذه المرحلة، يستمر عدم اليقين الجيوسياسي عادة في دعم الطلب على الملاذات الآمنة عند انخفاض الأسعار."

دخلت الحرب في الشرق الأوسط الآن يومها العاشر. خلال عطلة نهاية الأسبوع، قامت طهران بتعيين زعيم أعلى جديد واستمرت في شن هجمات في منطقة الخليج العربي، بينما شنت إسرائيل غارات على مستودعات الوقود في العاصمة الإيرانية وهددت شبكة الكهرباء الإيرانية. وقد أدت الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتوقف الملاحة عبر مضيق هرمز — الذي يمر عبره عادة خُمس النفط العالمي — إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي.

من جانبه، قال إد مير، محلل في Marex، في مذكرة صدرت في 7 مارس:

"من المرجح أن يؤدي انتهاء الصراع بسرعة نسبية إلى ضعف الدولار وارتفاع الذهب، بينما سيؤدي استمرار الحرب إلى ارتفاع العملة الأمريكية وعوائد السندات الأمريكية تحسباً لمزيد من التضخم ورفع أسعار الفائدة. هناك وقت للشراء، ووقت للبيع، ووقت فقط للانتظار، والأخير هو الخيار المفضل في الوقت الحالي."

على الرغم من تقلبات التداول وتوقف الزخم الصعودي، فإن الذهب لا يزال حقق ارتفاعاً بنحو 18% منذ بداية العام. وقد دعم اضطراب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التجارة العالمية والجيوسياسة، بالإضافة إلى التهديدات باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، الأصول التي يُنظر إليها على أنها ملاذات آمنة. كما ساعدت عمليات شراء البنوك المركزية المرتفعة على ارتفاع الأسعار، حيث اشترى بنك الشعب الصيني المزيد من الذهب في فبراير، مواصلاً سلسلة الشراء لمدة 16 شهراً.

وسجل الذهب الفوري تراجعاً بنسبة 1.7% إلى 5083.98 دولار للأونصة بحلول الساعة 10:03 صباحاً بتوقيت نيويورك، فيما انخفضت الفضة 0.6% إلى 84.03 دولار، كما تراجعت كل من البلاتين والبلاديوم.

بدأت السعودية خفض إنتاج النفط مع الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الحيوي، ما أدى إلى امتلاء صهاريج التخزين تدريجياً، بحسب شخص مطّلع على الأمر.

وجاءت خطوة المملكة، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، بعد أن سبقتها الإمارات والكويت والعراق إلى خفض الإنتاج. وتغلق تقريباً الحرب في الشرق الأوسط مضيق هرمز ــ وهو الممر البحري الضيق الذي يربط الخليج العربي بالبحار المفتوحة ــ أمام حركة الملاحة، وذلك عقب تهديدات إيرانية لحركة الشحن. وقد تسبب ذلك في اختناق صادرات الدول الكبرى المنتجة للنفط، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد وأحدث موجات ارتدادية في الاقتصاد العالمي.

ورفضت شركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة التعليق.

وتنتج السعودية نحو 10 ملايين برميل يومياً من النفط، وتصدر قرابة 7 ملايين برميل يومياً. وقد بدأت أرامكو بالفعل تحويل جزء من الشحنات بعيداً عن مسارها المعتاد عبر مضيق هرمز، لتتجه نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر. لكن خط الأنابيب الذي ينقل هذه الكميات لا يمتلك طاقة كافية لتعويض كامل الصادرات التي كانت تمر عبر المضيق.

الصفحة 1 من 1373