
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
كشف مصدران يوم الجمعة أن وزارة الطاقة الأمريكية تدرس خطة لتبادل النفط الثقيل الفنزويلي مقابل النفط الخام الأمريكي المتوسط والحامضي، بهدف تعبئة احتياطي البترول الاستراتيجي.
وقال المصدران إن إدارة ترامب تسعى لنقل النفط الفنزويلي إلى صهاريج تخزين في ميناء النفط البحري في لويزيانا، من حيث يمكن شحنه إلى المصافي. ومقابل الخام الفنزويلي، ستقدّم الشركات الخام الأمريكي المتوسط والحامضي الذي يمكن تخزينه مباشرة في الاحتياطي الاستراتيجي.
وأضافت المصادر أن آلية التبادل استخدمت سابقًا من قبل الحكومة الأمريكية لإصدار وشراء النفط. وعادةً في مقايضة، تقترض مصفاة نفط من الاحتياطي الاستراتيجي لفترة قصيرة نتيجة أحداث مثل الأعاصير أو انقطاعات مؤقتة في الإمدادات، ثم يعيدونه بالكامل لاحقًا مع إضافة كمية إضافية كعلاوة.
ولم ترد وزارة الطاقة الأمريكية على طلب للتعليق على الفور.
قالت نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف المالي، ميشيل بومان، تقول إن السياسة النقدية ما زالت مُقيدة بشكل معتدل ويجب أن يكون المسؤولون مستعدين لخفض أسعار الفائدة أكثر ما لم يتحسّن سوق العمل.
وأضافت بومان أنه لا ينبغي للفيدرالي إرسال إشارات بأن السياسة النقدية ستظل دون تغيير، كما فعل كثير من زملائها، نظراً لخطر حدوث تدهور أكبر في سوق العمل.
وقالت في نص خطاب ستلقيه يوم الجمعة في منتدى نيو إنجلاند الاقتصادي في فوكسبورو، ماساتشوستس: «في غياب تحسن واضح ومستدام في ظروف سوق العمل، يجب أن نظل مستعدين لتعديل السياسة لجعلها أقرب إلى الوضع المحايد».
وأوضحت: «يجب أيضًا تجنّب الإيحاء بأننا سنتوقف عن التحرك دون التأكد من تغيّر الظروف. فذلك سيشير إلى أننا غير متيقظين أو مستجيبين لمسار سوق العمل الحالي والمتوقع».
ورغم ذلك، أشارت بومان إلى أن ضغوط التضخم بدأت تنحسر، مستفيدة من تراجع أثر الرسوم الجمركية.
وقالت: «وجهة نظري هي أنه يجب أن نواصل التركيز على المخاطر التي تهدد هدف التوظيف لدينا، ونعمل بشكل استباقي على استقرار ودعم ظروف سوق العمل».
قام صانعو السياسة في الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي بخفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية للمرة الثالثة على التوالي، بعد أن ظلّوا محافظين على الأسعار ثابتة طوال معظم عام 2025.
وفي هذا الشهر، ومع ظهور مؤشرات على استقرار سوق العمل الأمريكي وسط تضخم مرتفع بعناد، أشار عدد من المسؤولين إلى أنهم من المرجح أن يتركوا الفائدة دون تغيير حتى تتوفر لديهم بيانات أوضح حول التضخم والتوظيف. ومن المقرر أن يجتمع صانعو السياسة في 27-28 يناير، وتشير العقود الآجلة إلى توقع المستثمرين أن تبقى السياسة النقدية على حالها.
وأضافت الشركات الأمريكية ديسمبر عدد وظائف أقل من المتوقع، مسجّلًا تباطؤًا دام عامًا كاملًا إتسم بالتوظيف الحذر ووتيرة تسريح محدودة. ومع ذلك، انخفض معدل البطالة إلى 4.4%.
ينظر البرلمان الأوروبي في ربط الموافقة على اتفاق تجاري ضخم مع الولايات المتحدة بتراجع دونالد ترامب عن تهديداته بالاستحواذ على جرينلاند، ما يضيف ضغوطًا جديدة على اتفاق يواجه أصلًا معارضة سياسية واسعة.
وقال بيرند لانغه، الرئيس المخضرم للجنة التجارة في البرلمان الأوروبي والمشرف على هذه المناقشات، في مقابلة مع بلومبرج: «من الواضح أن السيادة الوطنية لأي دولة يجب أن تُحترم من جميع أطراف الاتفاق التجاري».
ويقترب المشرّعون الأوروبيون من وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، الذي أبرمه الرئيس الأمريكي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الصيف الماضي. ورغم أن الاتفاق طُبّق جزئيًا بالفعل، فإنه لا يزال بحاجة إلى موافقة البرلمان ليصبح نافذًا بشكل رسمي.
غير أن هذا المسار بات الآن جزءًا من المواجهة الأوروبية مع ترامب بشأن جرينلاند، الإقليم الدنماركي شبه المستقل الذي وجد نفسه فجأة في قلب العلاقات الأمريكية–الأوروبية. وقد دفع هذا الخلاف داخل البرلمان إلى المطالبة بتأجيل التصويت المقرر أواخر يناير على الاتفاق التجاري بين الجانبين.
وأي تأجيل كبير قد يفاقم هشاشة العلاقات التجارية عبر الأطلسي، في وقت يحذّر فيه الأوروبيون من أن تصعيد ترامب تجاه جرينلاند يهدد مجمل التحالف الأمني الغربي.
ومن المقرر أن يعقد المشرّعون اجتماعًا يوم الأربعاء لبحث تأجيل التصويت، وسط انقسام الكتل السياسية حول الخطوة المقبلة، بحسب مسؤولين مطّلعين على المناقشات تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم. وتميل الكتل اليمينية، بما في ذلك حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) القوي، إلى المضي قدمًا وفق الجدول الزمني المحدد، في حين تدفع الكتل اليسارية باتجاه التريث.
وقال لانغه، وهو نائب ألماني ينتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي (يسار الوسط): «هناك عدة عناصر نرى أننا بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأنها. سننظر في هذه العناصر المختلفة ثم نتخذ قرارًا الأسبوع المقبل».
وظل البرلمان في حالة ترقّب خلال الأيام الماضية. فقد عقد أعضاء لجنة التجارة برئاسة لانغه اجتماعًا أوليًا يوم الأربعاء لمناقشة ربط سيادة جرينلاند بالاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، لكنهم قرروا تأجيل الحسم لمدة أسبوع، في ظل وجود مسؤولين دنماركيين وجرينلانديين في واشنطن لمحاولة تهدئة إدارة ترامب.
غير أن تلك المساعي لم تُثمر، ما جعل الخطوات المقبلة غير واضحة.
وقال لانغه: «لا أحد يعلم ماذا سيحدث في الأيام المقبلة».
وينص الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على فرض تعرفة جمركية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، مقابل تعهّد بروكسل بإلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية وبعض المنتجات الزراعية. وكانت فون دير لاين قد أبرمت الاتفاق في محاولة لتجنّب حرب تجارية شاملة مع ترامب.
إلا أن فصيلًا بارزًا داخل البرلمان الأوروبي لطالما هاجم الاتفاق، معتبرًا أنه يميل بشكل مفرط لصالح الولايات المتحدة. وقد تفاقم هذا الغضب بعدما وسّعت واشنطن تطبيق تعريفة بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم لتشمل مئات المنتجات الأوروبية الإضافية، عقب اتفاق يوليو.
وتمنح تهديدات ترامب بشأن جرينلاند هؤلاء المنتقدين دوافع سياسية إضافية.
فقد جمع بير كلاوسن، النائب الدنماركي عن كتلة «اليسار»، 30 توقيعًا على خطاب أُرسل الأربعاء إلى قيادات البرلمان، دعا فيها إلى «تجميد» الاتفاق التجاري «طالما استمرت مطالبات الإدارة الأمريكية وتهديداتها بشأن جرينلاند».
وقال كلاوسن في مقابلة: «سيبدو الأمر غريبًا للغاية إذا دخلنا الآن في اتفاق مع الولايات المتحدة.... وسيكون ذلك إشارة واضحة إلى أننا، من جانب الاتحاد الأوروبي، مستعدون لاستخدام الأدوات المتاحة لدينا في مواجهة الولايات المتحدة إذا واصلت هذا النهج العدائي».
في المقابل، تبتعد الحكومة الدنماركية عن هذا الجدل، ولم تدعم أي مساعٍ لتعطيل الاتفاق التجاري، وفق ما أفاد به دبلوماسي أوروبي.
وأشار لانغه إلى أن لدى الولايات المتحدة خطوات يمكن أن تساعد في تمرير الاتفاق، لافتًا إلى مسألة التعرفة الموسّعة بنسبة 50%. وقال إن خفض هذه الرسوم إلى 15% سيكون «حجة قوية» تدفع البرلمان للمضي قدمًا في التصويت كما هو مخطط له.
وأضاف أنه يتوقع تحرّكًا من واشنطن في هذا الملف، من دون أن يقدّم تفاصيل محددة.
جددت وزيرة المالية اليابانية تحذيرها من أن جميع الخيارات، بما في ذلك التدخل المباشر في سوق العملة، مطروحة للتعامل مع الضعف مؤخراً في الين.
وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في تصريحات أدلت بها يوم الجمعة وأسهمت مؤقتًا في دعم العملة: «لقد أكدت مرارًا أننا سنتخذ إجراءات حازمة تشمل كل الأدوات المتاحة إذا دعت الحاجة».
كما قلّلت من شأن الرأي القائل بأن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يفضّل لجوء بنك اليابان إلى السياسة النقدية لدعم الين بدلًا من التدخل المباشر في سوق العملة.
وأضافت كاتاياما، في إشارة إلى مناقشاتها مع بيسنت في واشنطن يوم الاثنين: «اتفقنا على أن التحركات الأخيرة كانت مفرطة ولا تعكس الأساسيات الاقتصادية».
وتابعت: «على مدى سنوات طويلة قبل تولّيّ المنصب، كان لوزير الخزانة موقف شخصي مفاده أن السياسة النقدية كانت دائمًا متأخرة ».
وعقب هذه التصريحات، سجّل الين تحسنًا مؤقتًا ليصل إلى 157.98 ينًا مقابل الدولار بعد أن كان عند نحو 158.40، قبل أن يقلّص مكاسبه لاحقًا.
وتأتي تصريحات كاتاياما الأخيرة بعد بيان أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية يوم الخميس في آسيا، تطرق فيه بيسنت إلى السياسة النقدية، وهو عنصر لم تشر إليه وزيرة المالية اليابانية في ملخصها لمحادثاتهما يوم الاثنين.
وجاء في بيان الخزانة الأمريكية: «مع الإشارة إلى عدم استحسان التقلبات المفرطة في أسعار الصرف، شدد الوزير أيضًا على أهمية الصياغة السليمة للسياسة النقدية والتواصل الواضح بشأنها».
ويعيد هذا التلميح إلى السياسة النقدية إلى الأذهان تصريحات أدلى بها بيسنت في أكتوبر الماضي، دعا فيها الحكومة اليابانية إلى منح بنك اليابان «مساحة كافية على صعيد السياسة النقدية» من أجل مكافحة التضخم.
وأكدت كاتاياما مجددًا أن البيان المشترك لسوق الصرف الصادر العام الماضي بين اليابان والولايات المتحدة يمنحها «حرية كاملة» لاتخاذ ما يلزم من إجراءات، بما في ذلك التدخل المباشر.
وكانت اليابان قد أنفقت نحو 100 مليار دولار في عام 2024 لدعم الين عندما كان قرب مستوى 160 مقابل الدولار، ولم تتدخل في السوق منذ ذلك الحين.
تراجعت أسعار الفضة من مستوى قياسي مرتفع، مع إقدام المستثمرين على جني الأرباح عقب موجة صعود حادة، وبالتزامن مع إحجام الولايات المتحدة عن فرض رسوم جمركية على واردات المعادن الحيوية.
وانخفض المعدن الأبيض بما يصل إلى 7.3% يوم الخميس قبل أن يعوّض جانباً كبيراً من خسائره في وقت لاحق من الجلسة. وكانت الأسعار قد قفزت بأكثر من 20% خلال الجلسات الأربع السابقة، لتبلغ أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 93.75 دولاراً للأونصة يوم الأربعاء.
وتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية شاملة على واردات المعادن الحيوية، بما في ذلك الفضة والبلاتين، مشيراً إلى أنه سيسعى بدلاً من ذلك إلى مفاوضات ثنائية، ومُلمّحاً إلى إمكانية وضع حدود دنيا للأسعار. وجاء هذا القرار عقب مراجعة استمرت عدة أشهر لتقييم ما إذا كانت الشحنات الأجنبية تشكّل تهديداً للأمن القومي الأمريكي.
وكانت المخاوف من فرض الرسوم قد دفعت إلى احتجاز بعض الإمدادات، بما فيها الفضة، داخل مستودعات في الولايات المتحدة، وهو ما أسهم في حدوث شح معروض عالمياً العام الماضي، ولا يزال يدعم الأسعار مع دخول عام 2026.
وقال دانيال غالي، كبير استراتيجيي السلع في TD Securities، في مذكرة إن قرار ترامب «يشير إلى أن الإدارة ستتبع نهجاً أكثر انتقائية في قراراتها المستقبلية»، مضيفاً أن ذلك «يخفف بشكل كبير المخاوف من نهج شامل كان من الممكن أن يؤثر دون قصد على السبائك الأساسية التي تقوم عليها أسعار المعادن القياسية».
تُظهر البيانات أن نحو 434 مليون أونصة من الفضة مخزّنة في مستودعات مرتبطة ببورصة كومكس للعقود الآجلة في نيويورك، أي بزيادة تقارب 100 مليون أونصة مقارنة بالعام الماضي، عندما اشتدت الاضطرابات التجارية المرتبطة بالرسوم الجمركية.
ورغم أن هذه المخزونات قد تسهم في تخفيف شح المعروض في أسواق أخرى، فإن «من المرجّح أن تكون هناك قيود أو تصلّب في حركة خروج الفضة من الولايات المتحدة»، بحسب رونا أوكونيل، المحللة في StoneX Group. وأشارت إلى أن المعدن الأبيض لا يزال مدرجاً ضمن قائمة المعادن الحيوية التي قد تكون عرضة لإجراءات تجارية مستقبلية.
وكانت الفضة قد تفوقت على الذهب العام الماضي، محققة ارتفاعاً يقارب 150%، مع تحوّل بعض المستثمرين إليها بعد أن أصبح المعدن الأصفر باهظ الثمن. كما استفادت من قوة الطلب الصناعي — ولا سيما من قطاع الطاقة الشمسية — في حين أسهمت موجة مضاربات شرائية في الصين خلال الأسابيع الأخيرة في تعزيز الزخم الصعودي للأسعار.
قال كريستوفر وونغ، استراتيجي في Oversea‑Chinese Banking Group، إن التوقعات المتوسطة الأجل لسوق الفضة تظل “إيجابية بشكل قوي، مدعومة بنقص في المعروض، والاستهلاك الصناعي، والطلب الزائد الناتج من ارتفاع الذهب”. ومع ذلك، فإن وتيرة التحركات الأخيرة تستدعي نوعاً من الحذر على المدى القريب.
وقد استفاد كل من الذهب والفضة من اندفاعة واسعة نحو السلع هذا الأسبوع، مما دفع المعادن النفيسة — إلى جانب القصدير والنحاس — إلى مستويات قياسية جديدة. وجاء ذلك وسط تجدد الضغوط التي يمارسها فريق إدارة ترامب على الاحتياطي الفيدرالي، مما عزز الأسعار وأعاد إحياء ما يُعرف بمعاملات «بيع أصول أمريكا».
ومن جهة أخرى، فإن اعتقال الولايات المتحدة زعيم فنزويلا في عملية عسكرية، وتكرار التهديدات بـ بالاستحواذ على جرينلاند، إضافة إلى التوترات المحيطة بإيران، كلها عوامل عززت الطلب على أصول الملاذ الآمن مثل الذهب والفضة.
وأدى انخفاض السيولة وارتفاع الطلب من المستثمرين إلى جعل الفضة عرضة لتقلبات حادة خلال الأسابيع الأخيرة، مما فرض ضغوطاً على حدود المخاطر لدى المتداولين. ويمكن أن تصبح هذه التقلبات ذاتية التعزيز، حيث تؤدي التحركات السريعة للأسعار إلى البيع القسري أو تغطية المراكز البيعية.
وكتب أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في Saxo Bank AS، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي:"معظم ما يراه المتداولون على الشاشات يعكس تدفقات قسرية، وديناميكيات متطلبات الهامش، والتحوط بعقود الخيار، وتغطية المراكز البيعية، أكثر منه اكتشافاً حقيقياً للأسعار بناء على العرض والطلب. في هذه الأجواء، تفقد المستويات الفنية مصداقيتها، وتُفعل أوامر وقف الخسارة بسهولة، وحتى الآراء الاقتصادية الصحيحة تكافح للتغلب على الضوضاء القصيرة الأجل."
وانخفضت الفضة بنسبة 2.5% إلى 90.79 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 1 ظهراً بتوقيت لندن، بينما تراجع الذهب بنسبة 0.3% إلى 4,615.01 دولاراً. وسجل كل من البلاتين والبلاديوم انخفاضات أيضاً، في حين بقي مؤشر الدولار الأمريكي الفوري مستقراً.
وأظهرت أحدث استطلاعات Markets Pulse أن موجة صعود الذهب قد تستمر لما بعد يناير. ورغم أن الفضة والنحاس قد سجلا مستويات قياسية مماثلة، هناك مؤشرات على تباطؤ التدفقات نحو هذين المعدنين مع تقييم المستثمرين استمرارية قيود المعروض.
انخفض عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات بطالة بشكل غير متوقع الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر، بعد أسابيع من التقلبات المرتبطة بموسم العطلات التي أثّرت على البيانات.
وأظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية الصادرة يوم الخميس أن الطلبات الأولية تراجعت بمقدار 9 آلاف طلب لتسجل 198 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 10 يناير، وهو مستوى جاء دون جميع تقديرات الاقتصاديين في استطلاع بلومبرج.
ولم تنخفض طلبات إعانة البطالة إلى ما دون 200 ألف طلب سوى في مرات قليلة خلال السنوات الأخيرة. كما هبط المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع للطلبات الجديدة — وهو مؤشر يُستخدم لتخفيف حدة التقلبات — إلى 205 ألف طلب الأسبوع الماضي، مسجلاً أدنى مستوى له في عامين.
تشير بيانات يوم الخميس إلى أن وتيرة تسريحات العاملين لا تشهد تصاعداً ملموساً مع بداية العام، رغم أن الأرقام لا تزال على الأرجح متأثرة بالتقلبات المرتبطة بموسم العطلات.
ورغم إعلان عدد من كبرى الشركات مؤخراً عن خطط لخفض الوظائف، من بينها بيبسيكو وميتا بلاتفورمز، فإن البيانات الفعلية تظهر أن هذه الخطط لم تتحول بعد إلى موجة تسريح واسعة النطاق في سوق العمل.
وأظهر استطلاع لجامعة ميشيغان أن المستهلكين ظلّوا متشائمين تجاه سوق العمل خلال الأسابيع الأخيرة، إذ توقّع نحو ثلثي المشاركين ارتفاع البطالة خلال عام من الآن.
في المقابل، تراجعت الطلبات المستمرة — وهي مؤشر يعكس عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة — إلى 1.88 مليون طلب في الأسبوع السابق.
وقبل إجراء التعديلات الموسمية، قفزت الطلبات الأولية، وهو أمر معتاد في هذا الوقت من العام، مع تسجيل تكساس وكاليفورنيا وميشيغان أكبر الزيادات.
واصلت أسواق المعادن بدايتها الاستثنائية للعام، مع تسجيل الذهب والفضة والنحاس والقصدير مستويات قياسية جديدة، في ظل اندفاع المستثمرين نحو السلع باعتبارها بديلاً جذاباً للأصول التقليدية.
وقد أسهمت موجة شراء محمومة في الصين شملت عدداً من المعادن في تغذية هذه التحركات الأخيرة، بالتوازي مع بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة وسط بؤر توتر جيوسياسي تمتد من فنزويلا إلى إيران، إضافة إلى الهجوم الجديد الذي تشنه إدارة ترامب على بنك الاحتياطي الفيدرالي.
وقفزت الفضة بنسبة وصلت إلى 6.1% لتتجاوز 92 دولاراً للأونصة للمرة الأولى يوم الأربعاء، في حين بلغ الذهب قمة تاريخية جديدة. وكان القصدير الأبرز بين المعادن الأساسية، إذ قفزت أسعاره في وقت ما بنحو 11%، كما شهد النيكل ارتفاعاً ملحوظاً، فيما بلغ النحاس أعلى مستوى له على الإطلاق.
وأسهم ما يُعرف بـ«التحوط من تآكل القيمة» — حيث يتجنب المستثمرون السندات الحكومية والعملات بسبب المخاوف من تضخم مستويات الدين — في دعم موجة الصعود، خاصة في المعادن النفيسة. كما أن الضعف النسبي للدولار جعل السلع المقومة به أرخص بالنسبة لكثير من المشترين.
وارتفع الذهب بنسبة 65% خلال العام الماضي، في حين قفزت الفضة بنحو 150%، مسجّلَين بذلك أفضل أداء سنوي لكلٍ منهما منذ عام 1979.
قال هاو هونغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Lotus Asset Management Ltd. وأحد أبرز المعلقين المؤثرين على الأسواق الصينية والداعمين للاستثمار في المعادن: «عندما يتحرك الذهب أولاً، فإن ذلك يكون عادة إشارة إلى تراجع الثقة في العملات الورقية. كل شيء يُقاس مقابل الذهب، وعندها تبدو معظم الأصول رخيصة حالياً، وهو ما يشكّل عاملاً داعماً قوياً للسلع، ولا سيما المعادن».
ويشير محللون إلى أن المعادن الصناعية، مثل النحاس، كانت تواجه بالفعل نقصاً وشيكاً في المعروض، في وقت تُبقي فيه مخاوف الرسوم الجمركية كميات كبيرة من المعادن محتجزة في مستودعات داخل الولايات المتحدة، ما يضيّق الخناق على الإمدادات في السوق العالمية.
كما أسهم النشاط المضاربي المرتفع في الصين في تسريع وتيرة صعود المعادن، مع اندفاع المتداولين والصناديق ذات الملاءة المالية الكبيرة نحو السلع، مثل النحاس والنيكل والليثيوم. وقد وتبقى أحجام التداول في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعة منذ أواخر ديسمبر، فيما بلغ إجمالي عقود المراكز المفتوحة عبر المعادن الأساسية الستة في البورصة مستوى قياسياً يوم الأربعاء.
وأظهرت أحدث بيانات التجارة الخاصة بأكبر اقتصاد في آسيا ازدهاراً في الصادرات، ما أضاف دليلاً جديداً على متانة الأداء الاقتصادي، إلى جانب مؤشرات أخرى مثل زيادة وتيرة نشاط المصانع، في حين حققت أسواق الأسهم في البلاد أيضاً مكاسب لافتة.
اضطراب التجارة
واستفادت المعادن الأساسية على نطاق واسع من التوقعات بضيق في المعروض خلال العام الجاري، في وقت تكافح فيه المناجم والمصاهر العالمية لمواكبة الطلب. فقد شهد سوق النحاس عدداً من التعطلات الكبرى العام الماضي، بينما واجه الألمنيوم قيوداً في الصين، أكبر منتج له عالمياً، في حين تضررت صادرات القصدير من إندونيسيا، ثاني أكبر مورد عالمي.
وقال ألكسندر كارييه، مدير المحافظ الاستثمارية في DNCA Invest Strategic Resource Funds: «بدأت قاعدة أوسع من المستثمرين تدرك الاتجاه الهيكلي طويل الأمد لبعض المعادن، إلى جانب حجم المشكلة القائمة على جانب المعروض».
كما تلقت بعض السلع — ولا سيما الفضة والنحاس — دعماً من احتمالات فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الواردات. وقد جاءت مكاسب النحاس مدفوعة جزئياً بقرار مرتقب للبيت الأبيض في وقت لاحق من العام بشأن رسوم استيراد، ما دفع المتعاملين إلى الإسراع بشحن المعدن إلى الموانئ الأمريكية.
وينتظر السوق أيضاً نتائج تحقيق تجريه الولايات المتحدة بموجب المادة 232، والذي قد يفضي إلى فرض رسوم على معادن نفيسة مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم. وقد أدى هذا العبء المرتبط بالرسوم المحتملة إلى منع خروج بعض كميات المعدن من الولايات المتحدة ووصولها إلى مركز التداول الفوري الرئيسي في لندن، ما أسفر عن حالة تُعرف بـ«الكونتانجو العكسي» (Backwardation)، حيث تُتداول الأسعار الفورية القريبة أعلى من الأسعار الآجلة، في إشارة إلى شح المعروض.
وقال أندرو ماثيوز، الرئيس العالمي لتوزيع المعادن النفيسة في مجموعة UBS، خلال اتصال إعلامي: «يبدو الأمر وكأننا في حالة دائمة من الكونتانجو العكسي في المعادن البيضاء حالياً، وخصوصاً الفضة». وأضاف أن ضيق المعروض عادة ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ومعه يندفع المضاربون للاستفادة من الزخم، «فتنشأ حلقة متبادلة التأثير — أشبه بمعضلة الدجاجة والبيضة — وهذا بالضبط ما نشهده الآن».
ومع ذلك، برزت أصوات تدعو إلى الحذر، خصوصاً فيما يتعلق بالمعادن الصناعية. فكل من سيتي جروب وجولدمان ساكس، على سبيل المثال، يتوقعان تراجع أسعار النحاس في وقت لاحق من هذا العام، في ظل ضعف الطلب الفعلي في الصين منذ أواخر عام 2025.
في المقابل، تعززت جاذبية المعادن النفيسة كملاذ آمن خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتقال زعيم فنزويلا، وتجديده التهديدات بالسيطرة على جرينلاند، إضافة إلى الاحتجاجات العنيفة في إيران التي قد تفضي إلى إسقاط النظام الإسلامي هناك. وفي مطلع هذا الأسبوع، رفعت «سيتي» توقعاتها لأسعار الذهب والفضة على مدى ثلاثة أشهر إلى 5,000 دولار للأونصة و100 دولار للأونصة على التوالي.
ورغم استمرار التقلبات الجيوسياسية، ترى جوني تيفيس، محللة المعادن النفيسة في UBS، أنه «من الصحي» أن تشهد المعادن النفيسة فترة من التماسك قبل الانطلاقة التالية. لكنها أضافت: «من الصعب مجابهة الزخم في هذه المرحلة».
جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة «بحاجة إلى جرينلاند» من أجل الأمن القومي، داعياً حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى دعم مساعيه للسيطرة على الإقليم القطبي، وذلك قبيل اجتماع لكبار الدبلوماسيين في واشنطن.
وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الأربعاء: «يصبح الناتو أكثر قوة وفعالية بكثير عندما تكون جرينلاند في أيدي الولايات المتحدة». وأضاف: «عسكرياً، ومن دون القوة الهائلة للولايات المتحدة — التي بنيتُ قسماً كبيراً منها خلال ولايتي الأولى وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد أعلى — لن يكون الناتو قوة فعّالة أو رادعة. ليس حتى قريباً من ذلك! هم يعرفون ذلك، وأنا أعرفه أيضاً».
وأشار ترامب إلى أن جرينلاند تُعدّ عنصراً حيوياً لنجاح خطته للدفاع الصاروخي المعروفة باسم «القبة الذهبية».
وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، من المقرر أن يلتقي نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو بوزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن ونظيرته من نوك، فيفيان موتسفيلدت، وذلك بعد ساعات فقط من تصريح رئيس وزراء الجزيرة بأنه في حال أُجبر على الاختيار، فإن جرينلاند ستفضّل البقاء مع الدنمارك.
سعى الأوروبيون إلى عقد هذا الاجتماع لاستجلاء النوايا الحقيقية للأمريكيين، ومحاولة إقناعهم بعدم وجود حاجة للسيطرة على جرينلاند.
وكان ترامب قد رفض استبعاد استخدام القوة العسكرية للسيطرة على أكبر جزيرة في العالم، معتبراً أن الولايات المتحدة بحاجة إليها لأغراض الدفاع الوطني. غير أن وزير الخارجية ماركو روبيو تراجع عن حدة تلك التصريحات، مؤكداً أن الهدف يتمثل في شراء جرينلاند. في المقابل، شددت الدنمارك على أن الإقليم «ليس ملكاً لها كي تبيعه»، فيما أكد سكان جرينلاند أنه «لا يوجد أي مبلغ من المال يمكنه شراء روحهم الوطنية».
فما الذي يمكن أن يحدث إذاً؟
تجادل الدنمارك بأن اتفاقية دفاع شاملة تعود إلى عام 1951 تمنح الولايات المتحدة بالفعل حق استخدام أراضي جرينلاند بما يلزم لأغراض الدفاع، ما يجعل أي محاولة للسيطرة الكاملة على الإقليم بلا جدوى.
وبما أن أحد الادعاءات الرئيسية لترامب يتمثل في فشل الدنمارك في توفير الحماية الكافية لجرينلاند، فقد ترد كوبنهاهن عبر تعزيز وجودها العسكري واستثماراتها الدفاعية في الجزيرة، إلى جانب تعميق التنسيق مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين في الناتو. كما يمكن للدنمارك أن تعرض منح واشنطن وصولاً أوسع إلى الإقليم.
وفي هذا السياق، أفادت هيئة الإذاعة الدنماركية يوم الأربعاء بأن الدنمارك أرسلت بالفعل مزيداً من القوات والمعدات العسكرية إلى جرينلاند.
يبدو أن جرينلاند والدنمارك قد استبعدتا خيارين أساسيين من دائرة الاحتمالات: الشراء، وأي تقارب عبر الاستقلال. فقد حسم سكان جرينلاند موقفهم برفض بيع أراضيهم مهما بلغ حجم الأموال المعروضة مقابل الملكية، فيما جرى تأجيل ملف الانفصال عن الدنمارك في الوقت الراهن.
ويتمثل خيارٌ آخر يُوصف بـ«مخرج التهدئة» في أن تعرض جرينلاند على ترامب صفقة معادن على غرار النموذج الأوكراني، تحصل بموجبها الولايات المتحدة على حق الوصول إلى المعادن النادرة في الجزيرة مقابل تقديم ضمانات أمنية. مثل هذا الاتفاق سيسمح لترامب بإعلان تحقيق نصر من دون اللجوء إلى الضم، كما سينقل بؤرة الاهتمام من صراع جيوسياسي إلى إنجاز تجاري.
إذا قررت الولايات المتحدة أنها لا بد أن تسيطر على جرينلاند، فهناك مساران رئيسيان قد تتطور عبرهما الأحداث.
المسار الأول يتمثل في أن تنشر الولايات المتحدة قوات إضافية في جرينلاند بموجب اتفاقية الدفاع القائمة منذ عام 1951، وهي اتفاقية تفرض قيوداً شكلية محدودة على توسيع الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة، شريطة إخطار كلٍّ من كوبنهاهن ونوك.
وبمجرد تمركز هذه القوات، يمكنها أن تتجاوز المهام الروتينية لتتولى السيطرة على وظائف حكومية ومؤسسات رئيسية. هذا التحول في الهدف — لا في عدد الجنود — هو ما سيُعدّ مؤشراً على وقوع احتلال فعلي، بما يسمح بفرض السيطرة بقدر أقل بكثير من الضجيج مقارنة بغزو عسكري تقليدي.
أما السيناريو الذي لا يزال يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره الأقل احتمالاً، فيتمثل في لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام القوة العسكرية المباشرة للاستيلاء على جرينلاند، عبر السيطرة على البنية التحتية الحيوية. وكان ترامب قد سبق أن قصف نيجيريا ونفّذ عملية في كاراكاس أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما يُظهر أن مثل هذه الخيارات موجودة ضمن أدواته. ورغم أن الولايات المتحدة سترجح كفتها عسكرياً على الأرجح، فإن القوات الدنماركية ستكون ملزمة قانوناً بالمقاومة، الأمر الذي يرفع مخاطر سقوط ضحايا ويفرض كلفة سياسية باهظة.
بالنسبة للأوروبيين، يثير دور جيه دي فانس في استضافة اجتماع يوم الأربعاء إلى جانب ماركو روبيو مخاوف واضحة. فالرجلان معروفان باختلاف مقاربتهما للدبلوماسية: ففي حين يتبنى روبيو النهج التصعيدي لترامب، لكنه في الوقت ذاته يسعى إلى إدارة الخلافات بعيداً عن الأضواء، يُظهر فانس ميلاً أكبر إلى أسلوب ترامب القائم على إبرام صفقات صادمة وغير متوقعة، بما يحمله ذلك من نزعة إرباك وعدم يقين.
وفي استعراض علني لعدائه لأوروبا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، شنّ فانس هجوماً لاذعاً على القارة، متهماً قادتها بأنهم «خائفون من ناخبيهم». كما وبّخ الدنمارك قائلاً إنها «لم تقم بعمل جيد تجاه شعب جرينلاند»، وكان قد أشعل على نحوٍ شهير مواجهة حادة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وترامب داخل البيت الأبيض في فبراير الماضي، كادت أن تدمّر العلاقات بين البلدين.
وتدخل جرينلاند والدنمارك اجتماع الأربعاء مع الولايات المتحدة مدعومتين بزخم أوروبي أوسع.
فقد أعلنت فرنسا عزمها افتتاح قنصلية في جرينلاند في 6 فبراير، فيما قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن ضم جرينلاند سيشكّل «انتهاكاً جسيماً للمبادئ الأساسية للتعاون الدولي».
وأضاف بيستوريوس، في مقال رأي نشرته صحيفة «دي تسايت» الأسبوعية يوم الأربعاء، أن الدفاع المشترك عن أمن القطب الشمالي وشمال الأطلسي في إطار حلف الناتو «يخدم على أفضل وجه المصالح المشروعة» للولايات المتحدة.
من جانبها، شددت وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر على أن «أمن القطب الشمالي قضية شراكة عابرة للأطلسي بالغة الأهمية لأمن بريطانيا وحلف الناتو»، بحسب بيان صدر يوم الأربعاء. وأضافت: «العمل معاً كتحالف يتيح لنا توحيد الصفوف والتصدي لهذا التهديد الناشئ».
وقد أسهم الغموض المحيط بخطط ترامب بشأن جرينلاند في دفع الكرونة الدنماركية إلى أضعف مستوى لها منذ ست سنوات، ما أثار التكهنات بتدخل محتمل من البنك المركزي لدعم العملة. ومع ذلك، توجد أيضاً مجموعة من العوامل الأخرى التي تقف خلف تراجع الكرونة أمام اليورو.
وكان ترامب قد ردّ بلهجة حادة يوم الثلاثاء عندما سأله الصحفيون عن تصريحات رئيس وزراء جرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، الذي استبعد بشكل قاطع الانضمام إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن الإقليم القطبي يفضّل البقاء في اتحاد مع الدنمارك.
وقال ترامب: «هذه مشكلتهم. أنا أختلف معهم. لا أعرف من هو. لا أعرف عنه شيئاً، لكن ذلك سيكون مشكلة كبيرة بالنسبة له».
مع وضع مستقبل المملكة على المحك، تسعى رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، إلى تصوير النهج الأمريكي على أنه أكثر من مجرد محاولات للسيطرة على الأراضي، في مسعى لكسب دعم الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وفي مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، قالت إن جرينلاند هي التي ستتحمل التكلفة المباشرة الأكبر، إلا أن هذا الصراع يتجاوز حدود الجزيرة، ويهدد أسس النظام الدولي.
وأضافت: «نحن نقف ليس فقط من أجل أنفسنا، بل من أجل النظام العالمي الذي بناه الأجيال السابقة — ديمقراطيتنا. الأمر لا يقتصر على جرينلاند أو المملكة فحسب، بل يتعلق بالمبدأ القائل إن الحدود لا يجب أن تُغيّر بالقوة، وأن الشعوب لا يمكن شراؤها. يتعلق بضمان ألا تضطر الدول الصغيرة إلى الخوف من الدول الكبيرة».
سجّل الذهب مستوى قياسيًا جديدًا يوم الثلاثاء، مدفوعًا ببيانات التضخم الأمريكية التي عززت الرهانات على خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي التي رفعت الطلب على الملاذات الآمنة، فيما بلغَت الفضة بدورها قمة تاريخية جديدة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 4631.19 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 14:50 بتوقيت جرينتش، بعد أن لامس مستوى قياسيًا عند 4634.33 دولارًا في وقت سابق من الجلسة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 0.6% إلى 4,641.30 دولارًا للأونصة.
وقال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن في High Ridge Futures: «السبب وراء النبرة الإيجابية الطفيفة التي سادت الأسواق بشكل عام يعود إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المعتدلة، والتي تعزز احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في المستقبل».
وأظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري وبنسبة 2.6% على أساس سنوي خلال ديسمبر، وهو ما جاء دون توقعات المحللين البالغة 0.3% و2.7% على التوالي.
وفي أعقاب صدور بيانات التضخم، جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته إلى خفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس».
ومن المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير، غير أن المستثمرين يتوقعون حاليًا تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، علمًا بأن انخفاض أسعار الفائدة عادة ما يكون داعمًا للذهب الذي لا يدرّ عائدًا.
وأضاف ميغر أن العوامل الأساسية، مثل التوترات الجيوسياسية والتساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، لا تزال تدعم الذهب كملاذ آمن.
وتصاعدت المخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي بعدما فتحت إدارة ترامب تحقيقًا جنائيًا بحق رئيس البنك المركزي جيروم باول، ما أثار انتقادات من رؤساء سابقين للفيدرالي ومن محافظي بنوك مركزية حول العالم.
كما هدّد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، ما ينذر بإعادة فتح جروح قديمة مع بكين، الشريك التجاري الأبرز لطهران. وفي سياق متصل، شنّت روسيا خلال الليل ضربات صاروخية وباستخدام الطائرات المسيّرة على مدن أوكرانية عدة.
وفي تطور لافت، رفع كومرتس بنك توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى 4900 دولار للأونصة.
من جانب آخر، أعلنت مجموعة سي.إم.إي CME يوم الاثنين أنها ستُجري تعديلات على متطلبات الهامش الخاصة بالمعادن النفيسة، في خطوة تهدف إلى التعامل مع تقلبات السوق.
أما الفضة، فقد قفزت في السوق الفورية بنسبة 4.7% إلى 88.95 دولارًا للأونصة، بعدما سجلت مستوى قياسيًا جديدًا عند 89.10 دولارًا في وقت سابق من الجلسة.
ارتفع التضخم الأساسي في الولايات المتحدة في ديسمبر بأقل من المتوقع، في إشارة أكثر ثقة إلى تباطؤ وتيرة نمو الأسعار، بعد أن أدّت التشوّهات المرتبطة بالإغلاق إلى تعقيد قراءة التقرير السابق.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة يوم الثلاثاء أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي — باستثناء فئتي الغذاء والطاقة شديدتي التقلب — ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري مقارنة بنوفمبر.
وعلى أساس سنوي، سجّل المؤشر زيادة قدرها 2.6%، وهو مستوى يطابق أدنى قراءة في أربع سنوات.
تُعد هذه القراءة ربما إشارة أكثر إقناعًا إلى أن التضخم على مسار هبوطي، خاصة أن تقرير نوفمبر شابه عدد من التحفظات التي أسهمت في تراجع ملحوظ في المعدل السنوي للتضخم الأساسي.
وقال اقتصاديون إن البيانات كانت منخفضة بشكل مصطنع نتيجة أطول إغلاق حكومي على الإطلاق، إذ لم يتمكن مكتب إحصاءات العمل من جمع بيانات الأسعار في أكتوبر، واضطر إلى افتراض عدم حدوث زيادات في مقاييس الإسكان الرئيسية. كما جُمعت بيانات نوفمبر في وقت متأخر عن المعتاد، وربما تأثرت بخصومات موسم العطلات.
أفاد مكتب إحصاءات العمل بأن تكاليف السكن شهدت بعض الارتداد، وكانت «العامل الأكبر» في الزيادة الشهرية الإجمالية، فيما ارتفعت أيضًا أسعار الملابس. وقفزت تكاليف الترفيه بأكبر وتيرة على الإطلاق، كما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران. وسجلت أسعار المواد الغذائية أكبر زيادة لها منذ أغسطس 2022.
في المقابل، أظهرت عدة فئات تراجعًا في الأسعار، من بينها الأجهزة المنزلية والسيارات والشاحنات المستعملة، بينما انخفضت تكاليف إصلاح المركبات بأكبر قدر مسجل على الإطلاق. أما أسعار السلع الأساسية — باستثناء الغذاء والطاقة — فقد استقرت دون تغيير الشهر الماضي، مخالفةً التوقعات التي كانت تشير إلى ارتداد صعودي.
ورغم أن آثار الإغلاق الحكومي على البيانات لم تتلاشَ بالكامل بعد، فإن «النقطة الإيجابية الرئيسية في هذا التقرير هي استقرار أسعار السلع الأساسية، ما يعزز الرأي القائل إن تمرير الرسوم الجمركية إلى المستهلكين جاء أخف بكثير من المتوقع»، بحسب ما قاله أولو سونولا، رئيس أبحاث الاقتصاد الأميركي في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، في مذكرة.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعهم أواخر هذا الشهر، بعد ثلاث تخفيضات متتالية أنهت عام 2025. إلا أن المسؤولين منقسمون بشأن مدى التخفيضات الإضافية هذا العام، في ظل الموازنة بين مخاوف استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف ومؤشرات الضعف في سوق العمل.
وتراجعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في التعاملات المبكرة، بينما تذبذبت عوائد السندات الأمريكية. في الأثناء، واصل الرئيس دونالد ترامب انتقاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لاعتباره متأخرًا في خفض الفائدة بشكل أكبر، وذلك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عقب صدور التقرير.
كانت تكاليف الإسكان أحد المحركات الرئيسية للتضخم في السنوات الأخيرة — وهي أكبر مكوّن ضمن قطاع الخدمات — إلا أن تلك الضغوط تراجعت إلى حد كبير على مدار عام 2025. ومع ذلك، ارتفعت أسعار السكن بنسبة 0.4% في ديسمبر، وهي أكبر زيادة منذ أغسطس. وباستثناء بند السكن، لم يسجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي سوى ارتفاع طفيف قدره 0.1%.
وسجلت مؤشرات الإسكان الرئيسية، بما في ذلك الإيجارات الأساسية وإيجار المساكن المكافئ للمالكين، وتيرة صعود قوية، بعد أن جاءت التغيرات المسجلة بين سبتمبر ونوفمبر أقل من المتوقع بشكل لافت. كما انتعشت تكاليف الإقامة الفندقية، مسجلة أكبر زيادة لها منذ سبتمبر 2023.
ارتفع مقياس آخر للخدمات يراقبه الاحتياطي الفيدرالي عن كثب — ويستبعد تكاليف الإسكان والطاقة — بنسبة 0.3%. وعلى أساس سنوي، صعد ما يُعرف بمؤشر «السوبر كور» إلى 2.7% في ديسمبر، مقارنة بنحو 4% قبل عام. وقال كريس لو، كبير الاقتصاديين في FHN Financial، إن هذا التحسن من شأنه أن يمهّد الطريق أمام الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر خلال هذا العام.
وفي حين شدّد صانعو السياسات النقدية على أهمية متابعة هذا المقياس عند تقييم المسار العام للتضخم، فإنهم يقومون باحتسابه استنادًا إلى مؤشر مختلف.
ويُعرف هذا المقياس باسم مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ، وهو يستند جزئيًا إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لاحتساب بعض التكاليف. ومن المتوقع أن يوفّر التقرير الحكومي عن أسعار المنتجين، المقرر صدوره يوم الأربعاء، مؤشرات إضافية بشأن فئات أخرى تدخل مباشرة في حسابات مؤشر PCE، والذي سيصدر قراءات شهري أكتوبر ونوفمبر في وقت لاحق من هذا الشهر.
يولي صانعو السياسات النقدية أيضًا اهتمامًا بالغًا بنمو الأجور، إذ يُسهم في تشكيل توقعات الإنفاق الاستهلاكي — المحرّك الرئيسي للاقتصاد. وأظهر تقرير منفصل صدر الثلاثاء، يجمع بين بيانات التضخم وأحدث أرقام الأجور، أن متوسط الأجور الحقيقية بالساعة ارتفع بنسبة 1.1% في ديسمبر مقارنة بالعام السابق.
وقد ظل هذا المقياس في المنطقة الإيجابية على مدى عامين ونصف العام، ما يعني أن مكاسب الأجور لدى الأمريكيين، في المتوسط، تنمو بوتيرة أسرع من الأسعار. ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة ضغط على مؤشرات ثقة المستهلكين، ويُتوقع أن يشكّل قضية محورية في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام.
وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع اقتصاديون أن يتراجع التضخم تدريجيًا على مدار عام 2026. وعادة ما تعمد الشركات إلى تعديل أسعارها في مطلع العام الجديد، وهو ما قد ينعكس على تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الشهر المقبل، في حين قد يقضي حكم مرتقب للمحكمة العليا بعدم قانونية عدد كبير من الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.