Login to your account

Username *
Password *
Remember Me
    هيثم الجندى

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مع تجدد مخاوف المستثمرين بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة، بعدما تدخلت وزارة الخزانة الأمريكية بقوة في محاولة للحد من الارتفاع المضر في تكاليف الاقتراض.

    وصعدت أسعار المعدن النفيس يوم الجمعة إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مايو، متجهةً لإنهاء الأسبوع على مكاسب تقارب 5%. وجاء هذا الصعود بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الأربعاء، عن زيادة مفاجئة في عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل، وهو ما دفع عوائد السندات والدولار إلى الانخفاض.

    وأعادت جهود وزارة الخزانة للسيطرة على تكاليف الاقتراض، من خلال التدخل المباشر في سوق السندات، إحياء مخاوف المستثمرين والمحللين من أن تؤدي السياسة الأمريكية إلى إضعاف الثقة في الدولار، ودفع المستثمرين نحو أصول بديلة. وكانت هذه المخاوف أحد العوامل التي ساهمت في دعم الارتفاع القياسي للذهب بنسبة 65% خلال عام 2025.

    وقال بهانو باويجا، كبير الاستراتيجيين في  يو.بي.إس جروب، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج، إن تحرك وزارة الخزانة يمثل «إشارة مهمة للغاية للذهب». وأضاف أن المعدن النفيس سيكون المستفيد الرئيسي من جهود الولايات المتحدة لكبح تكاليف الاقتراض، بينما «سيدفع الدولار الثمن».

    ويمثل ذلك تحولًا ملحوظًا في معنويات المستثمرين تجاه الذهب. فقد ظل المعدن يتراجع في معظم الفترات منذ أن بلغ ذروته في بداية العام، بعدما شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش على استقلالية البنك المركزي، في حين عززت الحرب مع إيران احتمالات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.

    ومع ذلك، لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 1000 دولار للأونصة عن قمته التي سجلها في أواخر يناير.

    ضعف الدولار يمثل عامل دعم قويًا للسلع المسعّرة بالعملة الأمريكية، وبشكل خاص للذهب. فقد واصل مؤشر يقيس أداء الدولار خسائره ليصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر يوم الجمعة، بعد تراجعه الحاد في وقت سابق من الأسبوع.

    ويوم الخميس، ذهب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أبعد من الإعلان المفاجئ الذي صدر يوم الأربعاء، قائلًا إنه مستعد لتوسيع عمليات إعادة شراء الديون الأعلى تكلفة، كما أشار إلى أن الإدارة الأمريكية ستكشف قريبًا عن مبادرة مالية لمعالجة أعلى تكاليف اقتراض تشهدها البلاد منذ سنوات.

    عادةً ما يؤدي انخفاض عوائد السندات إلى دعم الذهب، لأنه يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر فائدة. لكن حتى مع تراجع معظم المكاسب التي حققتها سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا بعد إعلان إعادة الشراء، واصل الذهب صعوده بقوة.

    وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في Saxo Markets:

    «المثير للاهتمام هو أن الذهب حافظ على قوته رغم بقاء عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل مرتفعة. وهذا يشير إلى أن الارتفاع بات يرتبط بشكل متزايد بضعف الدولار وبالثقة في المصداقية المالية أو النقدية للولايات المتحدة، وليس بمجرد انخفاض العوائد».

    صفقة تآكل قيمة العملة

    كان من أبرز السرديات التي دعمت صعود الذهب خلال عام 2025 ما يُعرف باسم «صفقة التحوط من تآكل قيمة العملة» (Debasement Trade).

    وتقوم هذه الفكرة على أن دولًا مثقلة بالديون، مثل اليابان وفرنسا والولايات المتحدة، خرجت من جائحة كوفيد من دون رغبة واضحة في فرض انضباط مالي. وبحسب هذه النظرية، فإن الطريق الوحيد أمام هذه الدول للتعامل مع ديونها كان يتمثل في التضخم وإضعاف قيمة العملة، وهو اتجاه يُفترض أن تستفيد منه المعادن النفيسة.

    وقالت نيكي شيلز، استراتيجية المعادن في MKS PAMP، في مذكرة هذا الأسبوع: «صفقة تآكل قيمة العملة عادت مجددًا، سواء كتوجه استثماري أو كسردية. والطريق الوحيد للخروج هو تخفيف قيمة العملة. ببساطة، لا توجد سيولة أو طلب كافٍ عند مستويات العوائد الحالية إذا لم تكن السلطات نفسها هي التي تدعم السوق».

    أما صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب ETFs ، وهي إحدى أكثر الطرق شيوعًا التي يستخدمها المستثمرون الأفراد والمؤسسات للحصول على انكشاف على الذهب، فقد شهدت نزوحًا مستمرًا للأموال لعدة أشهر منذ اندلاع الحرب.

    لكن هذا الاتجاه تغير بشكل حاسم الآن؛ إذ أضافت الصناديق التي ترصدها بلومبرج 18 طنًا من الذهب إلى حيازاتها يوم الخميس، في أكبر زيادة ليوم واحد منذ سبتمبر 2025، وهي أيضًا في طريقها لتسجيل خامس أسبوع متتالٍ من التدفقات الداخلة.

    ومع ذلك، قد يواجه صعود الذهب، الذي بلغ نحو 13% منذ بداية الشهر حتى الآن، بعض الضغوط نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، الذي يبقي مخاطر التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة مطروحة على الطاولة.

    ويتجه النفط إلى تحقيق مكاسب أسبوعية قوية، بعدما أدى تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني إلى تقليص الآمال في التوصل إلى اتفاق قريب لإعادة فتح مضيق هرمز. ومن المقرر أن يكشف البيت الأبيض تفاصيل الخطة يوم الاثنين. وتأتي هذه التطورات في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بالفعل إلى مستويات مرتفعة بفعل استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة الشحن عبر المضيق.

    وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% إلى 4582.33 دولارًا للأونصة في الساعة 2:04 ظهرًا بتوقيت لندن. كما صعدت الفضة بنسبة 1.9% إلى 69.40 دولارًا للأونصة، في حين ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم.

    أما مؤشر بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، فتراجع بنسبة 0.2%، متجهًا لتسجيل خسارة أسبوعية.

    عندما توعّد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بتصعيد الضغوط على إيران عبر استهداف شركائها الاقتصاديين، كان يستحضر تحذير الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش لحلفاء الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر: "إما أن تكونوا معنا، أو أن تكونوا ضدنا."

    وقال بيسنت في مقابلة مع شبكة سي ان بي سي، الخميس: "سيكون هذا أكبر تنسيق للعزل الاقتصادي في تاريخ العالم."

    وكانت هذه اللهجة الحادة تهدف إلى التأكيد على رغبة واشنطن في معاقبة الدول التي لا تزال تتعامل تجاريًا مع الجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى أنه سيكشف عن خطة بهذا الشأن خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين.

    لكن هذه التصريحات تعكس أيضًا محدودية الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي لا تحظى بتأييد شعبي، إذ أعادت إلى الأذهان عبارة شهيرة ارتبطت بمرحلة مهدت لعقدين من الحروب الأمريكية الطويلة في الشرق الأوسط، وهي الحروب التي تعهّد الرئيس دونالد ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث مرارًا بتجنب تكرارها.

    وستكون الصين الاختبار الأكبر لمدى جدية واشنطن في تنفيذ هذه التهديدات والمضي قدمًا في عزل إيران اقتصاديًا.

    بكين ستكون الهدف الأبرز

    تُعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، إلا أن إدارة ترامب لم تُظهر حتى الآن رغبة حقيقية في استهداف العلاقات الاقتصادية بين بكين وطهران، خاصة مع استعداد الرئيس الصيني شي جين بينغ لزيارة الولايات المتحدة الشهر المقبل، وفي ظل هدنة تجارية هشة بين أكبر اقتصادين في العالم.

    وتخضع إيران منذ عقود لعقوبات أمريكية صارمة، فيما تفرض واشنطن حاليًا حصارًا بحريًا على موانئها بعد أشهر من الضربات الجوية التي فشلت في إجبار طهران على توقيع اتفاق ينهي الحرب، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويتضمن التخلي عن موادها النووية.

    ويبقى من غير الواضح ما هي الأدوات الاقتصادية الفاعلة التي لا تزال تمتلكها الولايات المتحدة، باستثناء استهداف الصين مباشرة أو تكثيف سياسة ملاحقة الشركات والكيانات الصغيرة التي تواصل التعامل مع إيران في دول أخرى. وفي المقابل، تتزايد الأضرار التي تلحق بالاقتصاد العالمي مع استمرار الحرب.

    وقال علي واعظ، نائب مدير البرامج في مجموعة الأزمات الدولية: "لا تمتلك الولايات المتحدة القدرة الكافية لفرض نظام عقوبات محكم بالكامل على دولة مثل إيران، التي اكتسبت خبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات. كما أن الرئيس لا يملك الصبر اللازم لانتظار نتائج سياسة كهذه، إذ تُقاس نتائجها بالأشهر لا بالأسابيع."

    وكان ترامب قد حذّر الأربعاء من أن "أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو الجهات الحكومية فيها بتقديم أي شريان حياة لإيران ستواجه عواقب اقتصادية هائلة."

    وأضاف أن واشنطن تستهدف وقف: تهريب النفط و خطوط المقايضة والتحويلات النقدية وشركات الصرافة وسجلات السفن والشركات الوهمية .وأكد قائلاً: "كل ذلك يجب أن يتوقف الآن."

    النفط يضع الصين في مرمى واشنطن

    يركز ترامب على النفط لأنه المصدر الرئيسي لإيرادات طهران، وهو ما يجعل الصين الهدف الأول، إذ تستورد نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.

    وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على بعض المصافي الصينية المستقلة منذ اندلاع الحرب في فبراير، لكنها تجنبت حتى الآن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تموّل هذه التجارة.

    وقال كريس كينيدي، محلل سياسات القوة الاقتصادية في بلومبرج ايكونوميكس: "هل البيت الأبيض مستعد لإعطاء أولوية لهذه الحرب الاقتصادية الجديدة على حساب علاقته مع الصين؟ وإذا فعل، فستكون لذلك تداعيات خطيرة."

    وأضاف أن هذه التهديدات تمثل أيضًا "اعترافًا بأن الولايات المتحدة بدأت تستنفد خياراتها."

    مواجهة مع بكين قد تكون مكلفة

    أي قرار باستهداف الصين قد يؤدي إلى تصعيد التوتر قبل أسابيع فقط من استقبال ترامب للرئيس شي في أول زيارة له إلى واشنطن منذ عشر سنوات.

    كما يفتح الباب أمام إجراءات انتقامية صينية قد تُلحق أضرارًا بالاقتصاد الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، التي ستكون الأوضاع المعيشية والاقتصادية فيها عاملًا حاسمًا.

    وكانت بكين قد أظهرت بالفعل استعدادها للرد على ضغوط ترامب عندما فرضت قيودًا على صادرات المعادن النادرة، ما أجبر البيت الأبيض في وقت سابق على التراجع عن بعض مواقفه في الحرب التجارية.

    كما رفضت وزارة الخارجية الصينية تهديدات ترامب بشن "حرب اقتصادية" على شركاء إيران التجاريين، مؤكدة أن مثل هذه السياسة لن تسهم في حل التوترات في المنطقة.

    وقال بريت إريكسون، الخبير في العقوبات والشريك الإداري في Obsidian Risk Advisors: "لا يوجد ما تستطيع إدارة ترامب تقديمه يجعل شي جين بينغ يرضخ بهذه الطريقة العلنية والمؤثرة. فالولايات المتحدة تطلب من الصين أن تسمح لها بتحديد من يحق لها التجارة معه ومن لا يحق، وهذا سابقة لا تنوي بكين إطلاقًا قبولها."

    الضغوط بدأت تؤثر على النفط الإيراني

    ورغم ذلك، يبدو أن حملة استهداف صادرات النفط بدأت تؤتي بعض النتائج.

    فقد قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي للتلفزيون الرسمي: "في ظل هذه الظروف، توقفت صادراتنا النفطية تقريبًا."

    دول أخرى في دائرة الاستهداف

    ورغم أن الصين هي الهدف الأبرز، فإن دولًا أخرى قد تواجه ضغوطًا أمريكية إذا مضت واشنطن في تشديد عزل إيران اقتصاديًا.

    • الإمارات كانت أكبر شريك تجاري لإيران وأحد أهم مصادر السلع والعملات الصعبة، لكنها أعلنت هذا الأسبوع قطع جميع علاقاتها الاقتصادية مع طهران بعد اتهامها إيران بإطلاق صواريخ باليستية نحو أراضيها.
    • تركيا، العضو في حلف الناتو، تُعد أكبر مشترٍ للصادرات الإيرانية بعد الصين.
    • الهند، الشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة، تُعد أيضًا من أبرز موردي السلع إلى إيران، ولا سيما الأغذية والأدوية.

    كما تلعب شركات الصرافة في الإمارات والعراق دورًا مهمًا في إعادة الأموال الناتجة عن مبيعات النفط الإيراني، عبر تحويل المدفوعات التي تُسدَّد غالبًا باليوان الصيني إلى عملات تستطيع طهران استخدامها.

    لكن محللين يرون أن استهداف هذه الشركات وحده لن يكون كافيًا لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

    شكوك حول فعالية الاستراتيجية

    ويشكك عدد من الخبراء في قدرة الولايات المتحدة على تحقيق عزل اقتصادي كامل لإيران، حتى لو لم تواجه معارضة دولية، إذ يصعب قطع العلاقات التجارية البرية بين إيران وجيرانها، والتي تمتد منذ عقود بحكم الجغرافيا والروابط التاريخية.

    وترى كلير أونيل ماكليسكي، المسؤولة السابقة في وزارة الخزانة الأمريكية والمؤسسة المشاركة لشركة Clarity Compliance Consulting، أن نجاح الخطة سيعتمد على تفاصيل السياسة الأمريكية ومدى صرامة تنفيذها.

    وقالت: "التهديدات العلنية وحدها لم تعد كافية لتغيير السلوك. ما سيحدث الفارق هو اتخاذ إجراءات فعلية ضد بنك أو شركة أجنبية، عندها فقط ستفهم الدول الأخرى حدود ما تنوي إدارة ترامب استهدافه بالفعل."

    هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران وشركاءها التجاريين بفرض عزلة اقتصادية عليهم، بعدما فشلت أشهر من الضربات العسكرية والحصار البحري في إجبار طهران على الرضوخ.

    ولم يحدد ترامب طبيعة الإجراءات التي يعتزم اتخاذها أو الدول التي قد تستهدفها، إلا أن تهديده سلط الأضواء فورًا على الصين، التي تُعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. وفي أعقاب ذلك، ارتفعت أسعار خام برنت لليوم الخامس على التوالي لتقترب من 94 دولارًا للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها خلال الشهر الجاري.

    وفي أول رد فعل على تصريحات ترامب، أكدت بكين أن العقوبات والضغوط لن تنجح في حل الأزمة الإيرانية، داعيةً إلى التوصل إلى حل دبلوماسي. وفي المقابل، اعتبرت إيران أن تهديدات ترامب ليست سوى محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية التي تواجهها الولايات المتحدة، وفي مقدمتها الديون القياسية وارتفاع تكاليف خدمة الدين نتيجة صعود أسعار الفائدة.

    تشير تصريحات ترامب إلى أن الولايات المتحدة، التي تواجه نقصًا في الذخائر وارتفاعًا في التكاليف، تريد التحول بعيدًا عن حملة عسكرية قضت على معظم كبار قادة إيران وألحقت أضرارًا بالغة باقتصادها، لكنها فشلت حتى الآن في إجبار طهران على الاستسلام.

    ولا تعترف الصين بالعقوبات الأحادية الجانب، لكن الشركات والكيانات الحكومية الصينية تتجنب عمومًا التعامل في النفط الخاضع للعقوبات. كما أن أكبر البنوك الحكومية الصينية لديها سجل من الالتزام بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وكوريا الشمالية وحتى مسؤولين بارزين في هونغ كونغ، وذلك لتجنب فقدان إمكانية الوصول إلى نظام التسوية بالدولار الأمريكي.

    وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على بعض المصافي الصينية المستقلة وشركات أخرى منذ أن بدأت الولايات المتحدة الحرب ضد إيران في أواخر فبراير. لكن الولايات المتحدة امتنعت حتى الآن عن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تموّل هذه التجارة.

    وفي مايو، أمرت الصين الشركات المحلية بعدم الامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على خمس مصافٍ نفطية، في وقت وجدت فيه أكبر البنوك الصينية نفسها عالقة بين توجيهات بكين وخطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

    وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان للصحفيين في بكين يوم الخميس: «العقوبات والضغوط لن تساعد في حل القضية. وتدعو الصين الأطراف المعنية إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة والعمل على حل القضية بالوسائل الدبلوماسية والسياسية».

    طالب ترامب جميع الدول بوقف إتاحة قنوات الوصول إلى مكاتب الصرافة، وتحويلات النقد، وخطوط المقايضة، وسجلات تسجيل السفن، والشركات الوهمية، والمسارات المستخدمة لتهريب النفط الإيراني إلى الخارج. كما سعى إلى حشد الدول الأخرى التي امتنعت حتى الآن عن دعم حربه ضد الجمهورية الإسلامية، قائلًا إن الولايات المتحدة بحاجة إلى جميع حلفائها للمساعدة في «عزل التهديد الإيراني وهزيمته».

    وحصلت واشنطن على دفعة قوية يوم الثلاثاء، عندما قطعت الإمارات علاقاتها الاقتصادية مع إيران، بعدما اتهمتها بإطلاق صاروخين باليستيين باتجاه مياهها الإقليمية. ونفت إيران مسؤوليتها عن الهجوم.

    وكانت الإمارات أكبر شريك تجاري لإيران العام الماضي، إذ تعتمد طهران على هذه العلاقة للحصول على السلع الأجنبية والعملات الصعبة، تليها الصين وتركيا والهند.

    يتمثل هدف ترامب في إجبار إيران على الدخول في مفاوضات جديدة تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل نهائي، ودفع طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي وإنهاء قبضتها على مضيق هرمز. وكانت هذه الأهداف قد وردت بوضوح في مذكرة تفاهم وقّعها الجانبان في يونيو، لكنها انهارت لاحقًا وسط موجة من الضربات المتبادلة بين الطرفين.

    وقد تمكنت إيران من الصمود أمام العقوبات الاقتصادية لعقود، وكان ردها يتمثل في طرح مطالبها الخاصة، بما في ذلك الإفراج عن أصولها المجمدة، وإنهاء العقوبات، والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب.

    وأصبح إنهاء الصراع أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى ترامب، في ظل مواجهته ارتفاع أسعار البنزين، وتزايد عدم شعبية الحرب، ومخاوف الجمهوريين من خسارة أحد مجلسي الكونجرس أو كليهما في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ذهب ترامب إلى حد التهديد بقصف عُمان، وهي حليف للولايات المتحدة لعبت أحيانًا دور الوسيط، إذا ما وقفت في طريق الولايات المتحدة.

    وقد أدت تهديدات إيران ضد الملاحة التجارية إلى خنق حركة السفن عبر مضيق هرمز، في حين أدى الحصار المضاد الذي أمر به ترامب إلى تقييد قدرة إيران على تصدير نفطها بشدة.

    وأدت الحرب، التي تقترب من إتمام ستة أشهر، إلى جانب الحصار، إلى دفع التضخم في إيران إلى نحو 80%، فيما فقدت العملة الإيرانية قرابة 30% من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام. وحذر اقتصاديون من أن الصراع يهدد بإغراق إيران في واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخ البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة.

     

    تخلّت السندات الأمريكية عن جميع المكاسب التي حققتها عقب إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت خطته لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في إشارة إلى أن المستثمرين يرون هذه الخطوة مجرد حل مؤقت قصير الأجل للحد من تكاليف الاقتراض.

    وقفز عائد السندات لأجل 30 عامًا بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 5.26%  يوم الخميس، ليعود إلى المستويات التي كان عليها قبل إعلان الخطة يوم الأربعاء. كما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بالمقدار نفسه تقريبًا.

    وتعكس هذه التحركات حالة من التشكيك في مدى فعالية الإجراءات الجديدة، التي تقضي بأن تقوم وزارة الخزانة بمضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات الهادفة إلى دعم السيولة، على الأقل، بالنسبة للإصدارات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عامًا.

    قالت وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، إنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات الهادفة إلى دعم السيولة في السندات الحكومية ذات آجال الاستحقاق الطويلة، لترفع الحد الأدنى من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار لكل عملية.

    وسيسري هذا التغيير على السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و20 عامًا، وكذلك بين 20 و30 عامًا، وذلك خلال الفترة من 9 سبتمبر إلى 4 نوفمبر، وفقًا لبيان الوزارة.

    وجاء الإعلان بعد يوم واحد من موجة بيع كبيرة في سوق السندات دفعت عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، وسط مخاوف من تصعيد وشيك في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، إلى جانب تزايد القلق بشأن تدهور الوضع المالي للولايات المتحدة، مع اقتراب إجمالي الدين العام القائم من مستوى 40 تريليون دولار.

    وارتفعت العوائد رغم تنفيذ عملية إعادة شراء مقررة مسبقًا بقيمة 2 مليار دولار لسندات تستحق خلال 20 و30 عامًا يوم الثلاثاء.

    وتراجع عائد السندات لأجل 30 عامًا بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعدما سجل يوم الثلاثاء أعلى مستوى له في 19 عامًا عند 5.34%. ثم دفع إعلان وزارة الخزانة العائد إلى الانخفاض أكثر، ليصل إلى 5.187%، مسجلًا أكبر انخفاض يومي في العائد منذ أواخر يونيو.

    وقالت وزارة الخزانة في بيانها إن: "زيادة أحجام عمليات إعادة الشراء تعكس رغبة الخزانة في تقديم دعم أكبر للسيولة في قطاعات السندات الاسمية طويلة الأجل، حيث تحظى هذه السندات بدعم قوي ومستمر من المشاركين في السوق، وهو ما يتضح من الحجم الكبير للعروض عالية الجودة التي تتلقاها الخزانة بشكل منتظم في عمليات إعادة الشراء طويلة الأجل."

    وتشارك وزارة الخزانة منذ عدة سنوات في عمليات شراء مجدولة لسندات قديمة الإصدار قبل حلول موعد استحقاقها، بهدف دعم السيولة في ما يُعرف بسوق السندات "خارج الإصدار الجاري" (off-the-run)، وتشمل أذون الخزانة والسندات متوسطة وطويلة الأجل.

    وفي عملية إعادة الشراء التي جرت الثلاثاء للسندات ذات آجال 20 إلى 30 عامًا، اشترت الخزانة مليار دولار من سند يستحق في عام 2048، ومليار دولار أخرى من سندين يستحقان في عام 2051، وفقًا لسجلات وزارة الخزانة.

    وفي المقابل، قدم المستثمرون عروضًا لبيع سندات للخزانة بقيمة تقارب 20 مليار دولار.

    ومن المقرر حاليًا إجراء عملية إعادة الشراء التالية للسندات ذات آجال 20 و30 عامًا في 24 سبتمبر، بينما ستُجرى عملية إعادة شراء للسندات ذات آجال 10 إلى 20 عامًا في 10 سبتمبر.

    وقالت وزارة الخزانة إنها ستنشر جدولًا محدثًا ومؤقتًا لعمليات إعادة الشراء في وقت لاحق.

    ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل يونيو، بعدما تراجعت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل عقب إعلان وزارة الخزانة توسيع برنامج إعادة شراء السندات.

    وصعد المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 2.6% ليتجاوز 4445 دولارًا للأونصة، في وقت انخفضت فيه عوائد السندات لأجل 30 عامًا، كما تراجع مؤشر الدولار. ويُعد انخفاض العوائد عاملًا إيجابيًا للذهب الذي لا يدر عائدًا، بينما يجعل ضعف الدولار المعدن الأصفر أقل تكلفة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

    وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، أنها ستقوم بمضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات المخصصة لدعم السيولة، على الأقل، بالنسبة للسندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عامًا. ويأتي هذا القرار بعد موجة بيع قوية شهدتها السندات الحكومية طويلة الأجل عالميًا، دفعت عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى منذ عام 2007.

    وكان الذهب قد استعاد زخمه خلال الأسابيع الأخيرة ليستقر قرب 4400  دولار للأونصة، مدعومًا بعودة الطلب الاستثماري واستمرار مشتريات البنوك المركزية، ولا سيما الصين. كما أظهر استطلاع لمديري الصناديق أجراه بنك أوف أمريكا الثلاثاء أن نسبة المستثمرين الذين يرون أن الذهب ما زال مقومًا بأقل من قيمته الحقيقية بلغت أعلى مستوياتها منذ مارس 2023.

    وفي إشارة إلى تحسن معنويات المستثمرين، أضافت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، والتي تتبعها بلومبرج، أكثر من 257 ألف أونصة إلى حيازاتها يوم الثلاثاء، وهو أكبر تدفق يومي منذ أبريل.

    ورغم ذلك، فإن تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران قد يحد من استمرار مكاسب الذهب. فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، عدم وجود أي محادثات جارية مع طهران، ما أبقى مصير السيطرة على مضيق هرمز غامضًا. كما انتهت صلاحية مذكرة التفاهم التي وقعها البلدان في يونيو دون وجود خطة لتمديدها، وهو ما دعم أسعار النفط. ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا ورفع أسعار الفائدة، وهو ما يمثل عاملًا سلبيًا للذهب.

    ويترقب المستثمرون في وقت لاحق من الأربعاء صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو للحصول على مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة، قبل أن تتجه الأنظار إلى كلمة رئيس البنك المركزي الأمريكي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول السنوية الأسبوع المقبل.

    وبحلول الساعة 2:12 ظهرًا بتوقيت لندن، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.6% إلى 4,446.74 دولارًا للأونصة. كما صعدت أسعار الفضة بنسبة 2.7%، وحقق كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب أيضًا، بينما تراجع مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.6%.

    انخفضت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة لتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم والضغط على أسعار الذهب الذي لا يدرّ فوائد.

    انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4393.11 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 9:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (13:01 بتوقيت جرينتش)، بينما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب للتسليم في ديسمبر بنسبة 0.6% إلى 4448 دولارًا .

    قال بيتر جرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز "إن انحدار منحنى العائد يشكل عائقاً أمام الذهب، في حين أن ارتفاع أسعار النفط هو أيضاً عامل وراء الضعف الحالي".

    وقال غرانت: "على الرغم من التراجع الحالي، ما زلنا متفائلين بشأن الذهب ونرى المزيد من إمكانات الصعود، على الرغم من أن السوق قد يحتاج إلى المرور بفترة من التذبذب قبل ظهور اهتمام متجدد بالشراء".

    بلغت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل من الولايات المتحدة إلى اليابان وألمانيا أعلى مستوياتها منذ عقود، مما أثر سلبًا على الذهب الذي لا يدرّ عائدًا، بينما حافظت أسعار النفط الخام على مكاسبها للجلسة الثالثة على التوالي.

    لا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران متعثرة بعد أن قال الرئيس دونالد ترامب إنه من غير المرجح أن تقبل طهران الشروط اللازمة لإنهاء الصراع، في حين تعهدت إيران باتخاذ موقف عسكري "هجومي كامل" وقالت إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تفي واشنطن بشروط اتفاق مؤقت.

    إن ارتفاع أسعار الطاقة يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، على الرغم من البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة التي أظهرت خسائر غير متوقعة في الوظائف ، وتضخم أقل من المتوقع، وضعف مبيعات التجزئة لشهر يوليو.

    سيتطلع المستثمرون الآن إلى إصدار محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء للحصول على توجيهات بشأن مسار سعر الفائدة.

    ذكر محللو بنك أوف أمريكا في مذكرة "إن عمليات الشراء الحالية للمستثمرين تتوافق بشكل أكبر مع سعر أقرب إلى 4000 دولار للأونصة عنه من 5000 دولار للأونصة، وهو ما يرتبط بنمو في الطلب الاستثماري بنسبة 21٪ على أساس سنوي".

    "لذا، من المرجح أن يحتاج الأمر إلى تسارع عمليات شراء المستثمرين حتى يصل سعر الذهب إلى 5000 دولار للأونصة."

    شهدت موجة بيع عالمية متفاقمة في سوق السندات ارتفاع عائد السندات الأمريكية القياسية إلى أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2025، في وقت تزامن فيه ضعف التداول خلال أغسطس مع حذر المستثمرين إزاء التضخم، إلى جانب تدفق قياسي لإصدارات ديون الشركات.

    وتراجعت سندات الخزانة الأمريكية مجددًا يوم الثلاثاء، ما دفع العوائد إلى الارتفاع بنحو نقطة إلى نقطتين أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق. وارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو نقطتي أساس ليصل إلى نحو 4.75%، وهو أعلى مستوى له في 19 شهرًا.

    وامتدت التحركات إلى أسواق الديون السيادية في أنحاء العالم، من أوروبا إلى اليابان، مدفوعةً بحالة عدم اليقين بشأن آفاق التضخم، إلى جانب التغيرات في طبيعة وتركيبة الجهات التي تشتري السندات. وفي وقت سابق من اليوم، باعت ألمانيا سندات لأجل 30 عامًا عبر البنوك، بعائد هو الأعلى منذ 15 عامًا.

    وكتب إيان لينغن، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى بنك BMO Capital Markets، في مذكرة للعملاء: «تحولت موجة البيع في سندات الخزانة الأمريكية إلى حدث اقتصادي كلي قائم بذاته.»

    كما أسهمت الوتيرة المرتفعة لإصدارات ديون الشركات في تحركات السوق يوم الثلاثاء. فقد تجاوزت إصدارات الشركات خلال أغسطس حتى يوم الاثنين 145 مليار دولار، في مستوى قياسي لهذا الشهر، بعدما طرحت 12 جهة سندات بقيمة إجمالية بلغت 9.1 مليار دولار.

    وفي الوقت نفسه، تعرضت آفاق التوصل إلى اتفاق للسلام في الشرق الأوسط لمزيد من الانتكاسات، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه غير مهتم بتمديد الاتفاق مع إيران، الذي يوشك على الانتهاء، في حين تصاعدت التوترات مجددًا في مضيق هرمز. وارتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 91 دولارًا للبرميل يوم الثلاثاء، بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو.

    ومع ذلك، تراجع المتداولون عن رهاناتهم على ارتفاع تكاليف الاقتراض الأمريكية هذا العام، بعد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية التي تدعم نهج الانتظار والترقب من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

    وفي سوق مقايضات أسعار الفائدة، كان المتداولون يسعّرون احتمالًا يبلغ نحو 35% لقيام مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بقيادة رئيس المجلس كيفن وارش، برفع أسعار الفائدة عندما يجتمعون في سبتمبر. أما اجتماع أكتوبر، فيُنظر إليه باعتباره اجتماعًا متقارب الاحتمالات، بينما لا تُسعّر الأسواق احتمال رفع الفائدة بشكل كامل إلا بحلول يناير 2027.

    وقال لينغن: «لا نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، لكن هذا لا يعني أن السوق سيسعّر احتمالًا صفريًا للرفع عشية الاجتماع. إن قرار وارش إلغاء التوجيه المستقبلي للسياسة النقدية جعل آفاق السياسة النقدية أكثر تعقيدًا بالتأكيد.»

    هددت إيران بتصعيد التوترات في مضيق هرمز وخارجه، وشن هجوم عسكري إذا لم تنفذ الولايات المتحدة بالكامل بنود اتفاق السلام المؤقت خلال أسابيع قليلة، بحسب مسؤول إيراني كبير تحدث لوكالة رويترز، الاثنين.

    وأضاف المسؤول أنه إذا لم تلتزم واشنطن بهذه المهلة وفشلت الجهود الدبلوماسية، فإن طهران ستنفذ هجومًا عسكريًا "دقيقًا وفي التوقيت المناسب" بهدف كسر الحصار البحري الأمريكي المفروض على الجمهورية الإسلامية.

    وتأتي هذه التصريحات في وقت تعثرت فيه الجهود الدبلوماسية لإعادة طهران وواشنطن إلى طاولة المفاوضات بموجب الاتفاق المبرم في يونيو.

    وكان وزير الخارجية الإيراني قد أكد أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه قبل أن تعود الولايات المتحدة أولًا إلى الاتفاق، في حين حذر وزير الخزانة الأمريكي من أن إيران ستواجه عزلة اقتصادية غير مسبوقة إذا لم تلتزم بالمسار الدبلوماسي.

    وقال المسؤول الإيراني: "خلال فترة الأسابيع القليلة التي حددتها إيران، يجب على الولايات المتحدة تنفيذ جميع بنود الاتفاق، وهذا شرط أساسي لاستئناف أي مفاوضات إضافية مع واشنطن."

    وأضاف أن الوسطاء سيبلغون الولايات المتحدة ودول المنطقة بالتفاصيل المتعلقة بالمهلة التي حددتها طهران.

    وتابع: "يجب أن تكون الجهات الإيرانية مستعدة لتصعيد التوترات في مضيق هرمز والمنطقة الأوسع، إذ ستكون إيران مستعدة لاتخاذ قرارات وتنفيذ خطوات صعبة."

    وأشار المسؤول إلى أن طهران تحول استراتيجيتها من الدفاع إلى الهجوم، بعدما تراجعت ثقتها بجدوى الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

    وختم بالقول: "ثبت أن الولايات المتحدة ليست جادة بشأن وقف إطلاق النار ولن تلتزم به، لذلك فإن الضغط على الخصم أو الاعتماد على الوسطاء على أمل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار ليس خيارًا واقعيًا."

    شهد الاقتصاد الصيني تباطؤاً مع بداية النصف الثاني من العام، ما أعاد الضغوط على صناع السياسات لتقديم مزيد من الدعم للنمو، بعدما جاءت بيانات الإنتاج الصناعي والاستهلاك والاستثمار أضعف من التوقعات.

    وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة الاثنين، أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 4.5%  في يوليو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلًا أول تباطؤ في ثلاثة أشهر، وجاء دون توقعات الأسواق. كما تباطأ نمو مبيعات التجزئة إلى 0.6%، وهو أيضًا أقل من المتوقع.

    في المقابل، انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 6.7% على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، مقارنة بانخفاض بلغ 5.7%  في النصف الأول، بينما ارتفع معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 5.2% في يوليو، مقابل 5% في يونيو.

    وترى جاكلين رونغ، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الصين في بي ان بي باريبا، أن بيانات يوليو تشير إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 4.1%، وهو أقل من معدل 4.3% الذي تحتاجه بكين خلال النصف الثاني لتحقيق مستهدفها السنوي للنمو. وأضافت أن تراجع الاستثمار الكلي والإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية تعمّق مقارنة بيونيو، مع تسجيل انخفاضات بمعدلات تزيد عن 10% خلال يوليو.

    ويأتي هذا الأداء الضعيف في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات الظروف الجوية القاسية، التي زادت من الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من أشهر من التقشف المالي. وكان النمو قد تباطأ في الربع الثاني إلى ما دون المستهدف الحكومي البالغ 4.5% إلى 5%، رغم قوة الصادرات، فيما تشير تقديرات بلومبرج إيكونوميكس إلى أن زخم الاقتصاد واصل التراجع مع بداية أغسطس.

    وشهدت مناطق واسعة من الصين خلال يوليو أمطارًا غزيرة ورياحًا قوية أدت إلى توقف مؤقت للمصانع والموانئ، وانقطاع الكهرباء، وإجلاء عشرات الآلاف من السكان. ورغم أن هذه الاضطرابات قد تكون مؤقتة، فإن صناع السياسات يراقبون البيانات عن كثب لتقييم الحاجة إلى تقديم مزيد من الدعم للاقتصاد، بما يضمن تحقيق هدف النمو السنوي.

    وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى في بنك ING: "تبدو البيانات مخيبة للآمال على جميع الأصعدة، واستمرار التدهور للشهر الثاني على التوالي يزيد احتمالات اتخاذ إجراءات دعم إضافية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة للمساعدة في استقرار النمو."

    كان من المقرر نشر البيانات الاقتصادية في الساعة العاشرة صباحًا، إلا أن إصدارها تأخر خمس ساعات بعد أن عدّلت الهيئة الوطنية للإحصاء جدول النشر، في خطوة غير معتادة. وجاء التأجيل تزامنًا مع مراسم رسمية لإحياء الذكرى المئوية لميلاد الرئيس الصيني الراحل جيانغ زيمين، والتي تضمنت كلمة للرئيس الصيني شي جين بينغ.

    وقالت الهيئة الوطنية للإحصاء إن الاقتصاد الصيني حافظ على "استقراره" منذ بداية العام، لكنها أشارت إلى أن البيئة الخارجية لا تزال معقدة ومتقلبة، في حين يظل الطلب المحلي ضعيفًا. وأضافت أن بعض الشركات تواجه صعوبات تشغيلية، وأن أسس تعافي الاقتصاد واستقراره لا تزال بحاجة إلى مزيد من التعزيز.

    وفي الوقت نفسه، لا تظهر أزمة القطاع العقاري أي مؤشرات على الانحسار، وهي أزمة يرى كثير من الاقتصاديين أنها تُضعف ثقة الأسر. فقد تسارع تراجع أسعار المنازل الجديدة خلال يوليو، بينما هبط الاستثمار العقاري بنسبة 19.2% على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا من التراجع.

    ورغم أن كبار المسؤولين الصينيين تبنوا نبرة أكثر دعمًا للاقتصاد خلال اجتماعهم السياسي الرئيسي في يوليو، فإنهم لم يعلنوا عن حزمة تحفيز جديدة، واكتفوا بالتعهد بإعداد وإطلاق إجراءات "عملية وفعالة" في الوقت المناسب.

    ويواجه صناع القرار تحديًا كبيرًا يتمثل في إنعاش إنفاق الشركات والأسر، بعدما أصبح الاقتصاد يعتمد بدرجة متزايدة على الصادرات لدعم النمو. كما أظهرت بيانات يوليو تباطؤًا أكبر من المتوقع في تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين، مع انحسار صدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب مع إيران، ما أثار مخاوف من عودة الضغوط الانكماشية.

    كما تراجعت مبيعات سيارات الركاب بنسبة 21% خلال يوليو، في إشارة مقلقة لقطاع السيارات، الذي يمثل نحو 8% من إجمالي مبيعات التجزئة في الصين. وفي الوقت نفسه، لا تزال شركات تصنيع السيارات الصينية تواجه ضغوطًا على هوامش أرباحها بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام واستمرار الحروب السعرية مع المنافسين.

    وزادت المؤشرات السلبية مع عودة مؤشر الطلبيات الجديدة في مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي إلى منطقة الانكماش خلال يوليو، ليسجل أدنى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، وهو ما ينذر بمزيد من الضعف في الإنتاج الصناعي خلال الأشهر المقبلة.

    وترى جاكلين رونغ، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الصين في بي ان بي باريبا، أن لدى الحكومة أدوات إضافية لدعم الاقتصاد، مثل زيادة إصدار السندات السيادية وسندات الحكومات المحلية، وتوفير تمويل إضافي عبر أدوات التمويل الحكومية الجديدة، إذا تم استنفاد البرنامج الحالي البالغ 800 مليار يوان (119 مليار دولار) بحلول نهاية الشهر المقبل. وأضافت أن بكين قد تلجأ إلى إجراءات تحفيزية جديدة بحلول نهاية سبتمبر إذا بدا أن النمو سيتراجع إلى ما دون 4.5%، وهو الحد الأدنى للمستهدف الرسمي.

    من جهتها، قالت شيانا يو، كبيرة الاقتصاديين في أوكسفورد ايكونوميكس، إن الاقتصاد المحلي لا يزال يعاني من الضعف، موضحة أن ضعف الطلب على الائتمان، وفتور إنفاق الأسر، واستمرار أزمة العقارات تحد من انتقال أثر التحسن الصناعي إلى بقية قطاعات الاقتصاد.

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples