
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
واصلت أسواق المعادن بدايتها الاستثنائية للعام، مع تسجيل الذهب والفضة والنحاس والقصدير مستويات قياسية جديدة، في ظل اندفاع المستثمرين نحو السلع باعتبارها بديلاً جذاباً للأصول التقليدية.
وقد أسهمت موجة شراء محمومة في الصين شملت عدداً من المعادن في تغذية هذه التحركات الأخيرة، بالتوازي مع بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة وسط بؤر توتر جيوسياسي تمتد من فنزويلا إلى إيران، إضافة إلى الهجوم الجديد الذي تشنه إدارة ترامب على بنك الاحتياطي الفيدرالي.
وقفزت الفضة بنسبة وصلت إلى 6.1% لتتجاوز 92 دولاراً للأونصة للمرة الأولى يوم الأربعاء، في حين بلغ الذهب قمة تاريخية جديدة. وكان القصدير الأبرز بين المعادن الأساسية، إذ قفزت أسعاره في وقت ما بنحو 11%، كما شهد النيكل ارتفاعاً ملحوظاً، فيما بلغ النحاس أعلى مستوى له على الإطلاق.
وأسهم ما يُعرف بـ«التحوط من تآكل القيمة» — حيث يتجنب المستثمرون السندات الحكومية والعملات بسبب المخاوف من تضخم مستويات الدين — في دعم موجة الصعود، خاصة في المعادن النفيسة. كما أن الضعف النسبي للدولار جعل السلع المقومة به أرخص بالنسبة لكثير من المشترين.
وارتفع الذهب بنسبة 65% خلال العام الماضي، في حين قفزت الفضة بنحو 150%، مسجّلَين بذلك أفضل أداء سنوي لكلٍ منهما منذ عام 1979.
قال هاو هونغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Lotus Asset Management Ltd. وأحد أبرز المعلقين المؤثرين على الأسواق الصينية والداعمين للاستثمار في المعادن: «عندما يتحرك الذهب أولاً، فإن ذلك يكون عادة إشارة إلى تراجع الثقة في العملات الورقية. كل شيء يُقاس مقابل الذهب، وعندها تبدو معظم الأصول رخيصة حالياً، وهو ما يشكّل عاملاً داعماً قوياً للسلع، ولا سيما المعادن».
ويشير محللون إلى أن المعادن الصناعية، مثل النحاس، كانت تواجه بالفعل نقصاً وشيكاً في المعروض، في وقت تُبقي فيه مخاوف الرسوم الجمركية كميات كبيرة من المعادن محتجزة في مستودعات داخل الولايات المتحدة، ما يضيّق الخناق على الإمدادات في السوق العالمية.
كما أسهم النشاط المضاربي المرتفع في الصين في تسريع وتيرة صعود المعادن، مع اندفاع المتداولين والصناديق ذات الملاءة المالية الكبيرة نحو السلع، مثل النحاس والنيكل والليثيوم. وقد وتبقى أحجام التداول في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعة منذ أواخر ديسمبر، فيما بلغ إجمالي عقود المراكز المفتوحة عبر المعادن الأساسية الستة في البورصة مستوى قياسياً يوم الأربعاء.
وأظهرت أحدث بيانات التجارة الخاصة بأكبر اقتصاد في آسيا ازدهاراً في الصادرات، ما أضاف دليلاً جديداً على متانة الأداء الاقتصادي، إلى جانب مؤشرات أخرى مثل زيادة وتيرة نشاط المصانع، في حين حققت أسواق الأسهم في البلاد أيضاً مكاسب لافتة.
اضطراب التجارة
واستفادت المعادن الأساسية على نطاق واسع من التوقعات بضيق في المعروض خلال العام الجاري، في وقت تكافح فيه المناجم والمصاهر العالمية لمواكبة الطلب. فقد شهد سوق النحاس عدداً من التعطلات الكبرى العام الماضي، بينما واجه الألمنيوم قيوداً في الصين، أكبر منتج له عالمياً، في حين تضررت صادرات القصدير من إندونيسيا، ثاني أكبر مورد عالمي.
وقال ألكسندر كارييه، مدير المحافظ الاستثمارية في DNCA Invest Strategic Resource Funds: «بدأت قاعدة أوسع من المستثمرين تدرك الاتجاه الهيكلي طويل الأمد لبعض المعادن، إلى جانب حجم المشكلة القائمة على جانب المعروض».
كما تلقت بعض السلع — ولا سيما الفضة والنحاس — دعماً من احتمالات فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الواردات. وقد جاءت مكاسب النحاس مدفوعة جزئياً بقرار مرتقب للبيت الأبيض في وقت لاحق من العام بشأن رسوم استيراد، ما دفع المتعاملين إلى الإسراع بشحن المعدن إلى الموانئ الأمريكية.
وينتظر السوق أيضاً نتائج تحقيق تجريه الولايات المتحدة بموجب المادة 232، والذي قد يفضي إلى فرض رسوم على معادن نفيسة مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم. وقد أدى هذا العبء المرتبط بالرسوم المحتملة إلى منع خروج بعض كميات المعدن من الولايات المتحدة ووصولها إلى مركز التداول الفوري الرئيسي في لندن، ما أسفر عن حالة تُعرف بـ«الكونتانجو العكسي» (Backwardation)، حيث تُتداول الأسعار الفورية القريبة أعلى من الأسعار الآجلة، في إشارة إلى شح المعروض.
وقال أندرو ماثيوز، الرئيس العالمي لتوزيع المعادن النفيسة في مجموعة UBS، خلال اتصال إعلامي: «يبدو الأمر وكأننا في حالة دائمة من الكونتانجو العكسي في المعادن البيضاء حالياً، وخصوصاً الفضة». وأضاف أن ضيق المعروض عادة ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ومعه يندفع المضاربون للاستفادة من الزخم، «فتنشأ حلقة متبادلة التأثير — أشبه بمعضلة الدجاجة والبيضة — وهذا بالضبط ما نشهده الآن».
ومع ذلك، برزت أصوات تدعو إلى الحذر، خصوصاً فيما يتعلق بالمعادن الصناعية. فكل من سيتي جروب وجولدمان ساكس، على سبيل المثال، يتوقعان تراجع أسعار النحاس في وقت لاحق من هذا العام، في ظل ضعف الطلب الفعلي في الصين منذ أواخر عام 2025.
في المقابل، تعززت جاذبية المعادن النفيسة كملاذ آمن خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتقال زعيم فنزويلا، وتجديده التهديدات بالسيطرة على جرينلاند، إضافة إلى الاحتجاجات العنيفة في إيران التي قد تفضي إلى إسقاط النظام الإسلامي هناك. وفي مطلع هذا الأسبوع، رفعت «سيتي» توقعاتها لأسعار الذهب والفضة على مدى ثلاثة أشهر إلى 5,000 دولار للأونصة و100 دولار للأونصة على التوالي.
ورغم استمرار التقلبات الجيوسياسية، ترى جوني تيفيس، محللة المعادن النفيسة في UBS، أنه «من الصحي» أن تشهد المعادن النفيسة فترة من التماسك قبل الانطلاقة التالية. لكنها أضافت: «من الصعب مجابهة الزخم في هذه المرحلة».
جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة «بحاجة إلى جرينلاند» من أجل الأمن القومي، داعياً حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى دعم مساعيه للسيطرة على الإقليم القطبي، وذلك قبيل اجتماع لكبار الدبلوماسيين في واشنطن.
وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الأربعاء: «يصبح الناتو أكثر قوة وفعالية بكثير عندما تكون جرينلاند في أيدي الولايات المتحدة». وأضاف: «عسكرياً، ومن دون القوة الهائلة للولايات المتحدة — التي بنيتُ قسماً كبيراً منها خلال ولايتي الأولى وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد أعلى — لن يكون الناتو قوة فعّالة أو رادعة. ليس حتى قريباً من ذلك! هم يعرفون ذلك، وأنا أعرفه أيضاً».
وأشار ترامب إلى أن جرينلاند تُعدّ عنصراً حيوياً لنجاح خطته للدفاع الصاروخي المعروفة باسم «القبة الذهبية».
وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، من المقرر أن يلتقي نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو بوزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن ونظيرته من نوك، فيفيان موتسفيلدت، وذلك بعد ساعات فقط من تصريح رئيس وزراء الجزيرة بأنه في حال أُجبر على الاختيار، فإن جرينلاند ستفضّل البقاء مع الدنمارك.
سعى الأوروبيون إلى عقد هذا الاجتماع لاستجلاء النوايا الحقيقية للأمريكيين، ومحاولة إقناعهم بعدم وجود حاجة للسيطرة على جرينلاند.
وكان ترامب قد رفض استبعاد استخدام القوة العسكرية للسيطرة على أكبر جزيرة في العالم، معتبراً أن الولايات المتحدة بحاجة إليها لأغراض الدفاع الوطني. غير أن وزير الخارجية ماركو روبيو تراجع عن حدة تلك التصريحات، مؤكداً أن الهدف يتمثل في شراء جرينلاند. في المقابل، شددت الدنمارك على أن الإقليم «ليس ملكاً لها كي تبيعه»، فيما أكد سكان جرينلاند أنه «لا يوجد أي مبلغ من المال يمكنه شراء روحهم الوطنية».
فما الذي يمكن أن يحدث إذاً؟
تجادل الدنمارك بأن اتفاقية دفاع شاملة تعود إلى عام 1951 تمنح الولايات المتحدة بالفعل حق استخدام أراضي جرينلاند بما يلزم لأغراض الدفاع، ما يجعل أي محاولة للسيطرة الكاملة على الإقليم بلا جدوى.
وبما أن أحد الادعاءات الرئيسية لترامب يتمثل في فشل الدنمارك في توفير الحماية الكافية لجرينلاند، فقد ترد كوبنهاهن عبر تعزيز وجودها العسكري واستثماراتها الدفاعية في الجزيرة، إلى جانب تعميق التنسيق مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين في الناتو. كما يمكن للدنمارك أن تعرض منح واشنطن وصولاً أوسع إلى الإقليم.
وفي هذا السياق، أفادت هيئة الإذاعة الدنماركية يوم الأربعاء بأن الدنمارك أرسلت بالفعل مزيداً من القوات والمعدات العسكرية إلى جرينلاند.
يبدو أن جرينلاند والدنمارك قد استبعدتا خيارين أساسيين من دائرة الاحتمالات: الشراء، وأي تقارب عبر الاستقلال. فقد حسم سكان جرينلاند موقفهم برفض بيع أراضيهم مهما بلغ حجم الأموال المعروضة مقابل الملكية، فيما جرى تأجيل ملف الانفصال عن الدنمارك في الوقت الراهن.
ويتمثل خيارٌ آخر يُوصف بـ«مخرج التهدئة» في أن تعرض جرينلاند على ترامب صفقة معادن على غرار النموذج الأوكراني، تحصل بموجبها الولايات المتحدة على حق الوصول إلى المعادن النادرة في الجزيرة مقابل تقديم ضمانات أمنية. مثل هذا الاتفاق سيسمح لترامب بإعلان تحقيق نصر من دون اللجوء إلى الضم، كما سينقل بؤرة الاهتمام من صراع جيوسياسي إلى إنجاز تجاري.
إذا قررت الولايات المتحدة أنها لا بد أن تسيطر على جرينلاند، فهناك مساران رئيسيان قد تتطور عبرهما الأحداث.
المسار الأول يتمثل في أن تنشر الولايات المتحدة قوات إضافية في جرينلاند بموجب اتفاقية الدفاع القائمة منذ عام 1951، وهي اتفاقية تفرض قيوداً شكلية محدودة على توسيع الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة، شريطة إخطار كلٍّ من كوبنهاهن ونوك.
وبمجرد تمركز هذه القوات، يمكنها أن تتجاوز المهام الروتينية لتتولى السيطرة على وظائف حكومية ومؤسسات رئيسية. هذا التحول في الهدف — لا في عدد الجنود — هو ما سيُعدّ مؤشراً على وقوع احتلال فعلي، بما يسمح بفرض السيطرة بقدر أقل بكثير من الضجيج مقارنة بغزو عسكري تقليدي.
أما السيناريو الذي لا يزال يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره الأقل احتمالاً، فيتمثل في لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام القوة العسكرية المباشرة للاستيلاء على جرينلاند، عبر السيطرة على البنية التحتية الحيوية. وكان ترامب قد سبق أن قصف نيجيريا ونفّذ عملية في كاراكاس أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما يُظهر أن مثل هذه الخيارات موجودة ضمن أدواته. ورغم أن الولايات المتحدة سترجح كفتها عسكرياً على الأرجح، فإن القوات الدنماركية ستكون ملزمة قانوناً بالمقاومة، الأمر الذي يرفع مخاطر سقوط ضحايا ويفرض كلفة سياسية باهظة.
بالنسبة للأوروبيين، يثير دور جيه دي فانس في استضافة اجتماع يوم الأربعاء إلى جانب ماركو روبيو مخاوف واضحة. فالرجلان معروفان باختلاف مقاربتهما للدبلوماسية: ففي حين يتبنى روبيو النهج التصعيدي لترامب، لكنه في الوقت ذاته يسعى إلى إدارة الخلافات بعيداً عن الأضواء، يُظهر فانس ميلاً أكبر إلى أسلوب ترامب القائم على إبرام صفقات صادمة وغير متوقعة، بما يحمله ذلك من نزعة إرباك وعدم يقين.
وفي استعراض علني لعدائه لأوروبا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، شنّ فانس هجوماً لاذعاً على القارة، متهماً قادتها بأنهم «خائفون من ناخبيهم». كما وبّخ الدنمارك قائلاً إنها «لم تقم بعمل جيد تجاه شعب جرينلاند»، وكان قد أشعل على نحوٍ شهير مواجهة حادة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وترامب داخل البيت الأبيض في فبراير الماضي، كادت أن تدمّر العلاقات بين البلدين.
وتدخل جرينلاند والدنمارك اجتماع الأربعاء مع الولايات المتحدة مدعومتين بزخم أوروبي أوسع.
فقد أعلنت فرنسا عزمها افتتاح قنصلية في جرينلاند في 6 فبراير، فيما قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن ضم جرينلاند سيشكّل «انتهاكاً جسيماً للمبادئ الأساسية للتعاون الدولي».
وأضاف بيستوريوس، في مقال رأي نشرته صحيفة «دي تسايت» الأسبوعية يوم الأربعاء، أن الدفاع المشترك عن أمن القطب الشمالي وشمال الأطلسي في إطار حلف الناتو «يخدم على أفضل وجه المصالح المشروعة» للولايات المتحدة.
من جانبها، شددت وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر على أن «أمن القطب الشمالي قضية شراكة عابرة للأطلسي بالغة الأهمية لأمن بريطانيا وحلف الناتو»، بحسب بيان صدر يوم الأربعاء. وأضافت: «العمل معاً كتحالف يتيح لنا توحيد الصفوف والتصدي لهذا التهديد الناشئ».
وقد أسهم الغموض المحيط بخطط ترامب بشأن جرينلاند في دفع الكرونة الدنماركية إلى أضعف مستوى لها منذ ست سنوات، ما أثار التكهنات بتدخل محتمل من البنك المركزي لدعم العملة. ومع ذلك، توجد أيضاً مجموعة من العوامل الأخرى التي تقف خلف تراجع الكرونة أمام اليورو.
وكان ترامب قد ردّ بلهجة حادة يوم الثلاثاء عندما سأله الصحفيون عن تصريحات رئيس وزراء جرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، الذي استبعد بشكل قاطع الانضمام إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن الإقليم القطبي يفضّل البقاء في اتحاد مع الدنمارك.
وقال ترامب: «هذه مشكلتهم. أنا أختلف معهم. لا أعرف من هو. لا أعرف عنه شيئاً، لكن ذلك سيكون مشكلة كبيرة بالنسبة له».
مع وضع مستقبل المملكة على المحك، تسعى رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، إلى تصوير النهج الأمريكي على أنه أكثر من مجرد محاولات للسيطرة على الأراضي، في مسعى لكسب دعم الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وفي مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، قالت إن جرينلاند هي التي ستتحمل التكلفة المباشرة الأكبر، إلا أن هذا الصراع يتجاوز حدود الجزيرة، ويهدد أسس النظام الدولي.
وأضافت: «نحن نقف ليس فقط من أجل أنفسنا، بل من أجل النظام العالمي الذي بناه الأجيال السابقة — ديمقراطيتنا. الأمر لا يقتصر على جرينلاند أو المملكة فحسب، بل يتعلق بالمبدأ القائل إن الحدود لا يجب أن تُغيّر بالقوة، وأن الشعوب لا يمكن شراؤها. يتعلق بضمان ألا تضطر الدول الصغيرة إلى الخوف من الدول الكبيرة».
سجّل الذهب مستوى قياسيًا جديدًا يوم الثلاثاء، مدفوعًا ببيانات التضخم الأمريكية التي عززت الرهانات على خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي التي رفعت الطلب على الملاذات الآمنة، فيما بلغَت الفضة بدورها قمة تاريخية جديدة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 4631.19 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 14:50 بتوقيت جرينتش، بعد أن لامس مستوى قياسيًا عند 4634.33 دولارًا في وقت سابق من الجلسة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 0.6% إلى 4,641.30 دولارًا للأونصة.
وقال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن في High Ridge Futures: «السبب وراء النبرة الإيجابية الطفيفة التي سادت الأسواق بشكل عام يعود إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المعتدلة، والتي تعزز احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في المستقبل».
وأظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري وبنسبة 2.6% على أساس سنوي خلال ديسمبر، وهو ما جاء دون توقعات المحللين البالغة 0.3% و2.7% على التوالي.
وفي أعقاب صدور بيانات التضخم، جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته إلى خفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس».
ومن المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير، غير أن المستثمرين يتوقعون حاليًا تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، علمًا بأن انخفاض أسعار الفائدة عادة ما يكون داعمًا للذهب الذي لا يدرّ عائدًا.
وأضاف ميغر أن العوامل الأساسية، مثل التوترات الجيوسياسية والتساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، لا تزال تدعم الذهب كملاذ آمن.
وتصاعدت المخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي بعدما فتحت إدارة ترامب تحقيقًا جنائيًا بحق رئيس البنك المركزي جيروم باول، ما أثار انتقادات من رؤساء سابقين للفيدرالي ومن محافظي بنوك مركزية حول العالم.
كما هدّد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، ما ينذر بإعادة فتح جروح قديمة مع بكين، الشريك التجاري الأبرز لطهران. وفي سياق متصل، شنّت روسيا خلال الليل ضربات صاروخية وباستخدام الطائرات المسيّرة على مدن أوكرانية عدة.
وفي تطور لافت، رفع كومرتس بنك توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى 4900 دولار للأونصة.
من جانب آخر، أعلنت مجموعة سي.إم.إي CME يوم الاثنين أنها ستُجري تعديلات على متطلبات الهامش الخاصة بالمعادن النفيسة، في خطوة تهدف إلى التعامل مع تقلبات السوق.
أما الفضة، فقد قفزت في السوق الفورية بنسبة 4.7% إلى 88.95 دولارًا للأونصة، بعدما سجلت مستوى قياسيًا جديدًا عند 89.10 دولارًا في وقت سابق من الجلسة.
ارتفع التضخم الأساسي في الولايات المتحدة في ديسمبر بأقل من المتوقع، في إشارة أكثر ثقة إلى تباطؤ وتيرة نمو الأسعار، بعد أن أدّت التشوّهات المرتبطة بالإغلاق إلى تعقيد قراءة التقرير السابق.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة يوم الثلاثاء أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي — باستثناء فئتي الغذاء والطاقة شديدتي التقلب — ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري مقارنة بنوفمبر.
وعلى أساس سنوي، سجّل المؤشر زيادة قدرها 2.6%، وهو مستوى يطابق أدنى قراءة في أربع سنوات.
تُعد هذه القراءة ربما إشارة أكثر إقناعًا إلى أن التضخم على مسار هبوطي، خاصة أن تقرير نوفمبر شابه عدد من التحفظات التي أسهمت في تراجع ملحوظ في المعدل السنوي للتضخم الأساسي.
وقال اقتصاديون إن البيانات كانت منخفضة بشكل مصطنع نتيجة أطول إغلاق حكومي على الإطلاق، إذ لم يتمكن مكتب إحصاءات العمل من جمع بيانات الأسعار في أكتوبر، واضطر إلى افتراض عدم حدوث زيادات في مقاييس الإسكان الرئيسية. كما جُمعت بيانات نوفمبر في وقت متأخر عن المعتاد، وربما تأثرت بخصومات موسم العطلات.
أفاد مكتب إحصاءات العمل بأن تكاليف السكن شهدت بعض الارتداد، وكانت «العامل الأكبر» في الزيادة الشهرية الإجمالية، فيما ارتفعت أيضًا أسعار الملابس. وقفزت تكاليف الترفيه بأكبر وتيرة على الإطلاق، كما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران. وسجلت أسعار المواد الغذائية أكبر زيادة لها منذ أغسطس 2022.
في المقابل، أظهرت عدة فئات تراجعًا في الأسعار، من بينها الأجهزة المنزلية والسيارات والشاحنات المستعملة، بينما انخفضت تكاليف إصلاح المركبات بأكبر قدر مسجل على الإطلاق. أما أسعار السلع الأساسية — باستثناء الغذاء والطاقة — فقد استقرت دون تغيير الشهر الماضي، مخالفةً التوقعات التي كانت تشير إلى ارتداد صعودي.
ورغم أن آثار الإغلاق الحكومي على البيانات لم تتلاشَ بالكامل بعد، فإن «النقطة الإيجابية الرئيسية في هذا التقرير هي استقرار أسعار السلع الأساسية، ما يعزز الرأي القائل إن تمرير الرسوم الجمركية إلى المستهلكين جاء أخف بكثير من المتوقع»، بحسب ما قاله أولو سونولا، رئيس أبحاث الاقتصاد الأميركي في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، في مذكرة.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعهم أواخر هذا الشهر، بعد ثلاث تخفيضات متتالية أنهت عام 2025. إلا أن المسؤولين منقسمون بشأن مدى التخفيضات الإضافية هذا العام، في ظل الموازنة بين مخاوف استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف ومؤشرات الضعف في سوق العمل.
وتراجعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في التعاملات المبكرة، بينما تذبذبت عوائد السندات الأمريكية. في الأثناء، واصل الرئيس دونالد ترامب انتقاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لاعتباره متأخرًا في خفض الفائدة بشكل أكبر، وذلك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عقب صدور التقرير.
كانت تكاليف الإسكان أحد المحركات الرئيسية للتضخم في السنوات الأخيرة — وهي أكبر مكوّن ضمن قطاع الخدمات — إلا أن تلك الضغوط تراجعت إلى حد كبير على مدار عام 2025. ومع ذلك، ارتفعت أسعار السكن بنسبة 0.4% في ديسمبر، وهي أكبر زيادة منذ أغسطس. وباستثناء بند السكن، لم يسجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي سوى ارتفاع طفيف قدره 0.1%.
وسجلت مؤشرات الإسكان الرئيسية، بما في ذلك الإيجارات الأساسية وإيجار المساكن المكافئ للمالكين، وتيرة صعود قوية، بعد أن جاءت التغيرات المسجلة بين سبتمبر ونوفمبر أقل من المتوقع بشكل لافت. كما انتعشت تكاليف الإقامة الفندقية، مسجلة أكبر زيادة لها منذ سبتمبر 2023.
ارتفع مقياس آخر للخدمات يراقبه الاحتياطي الفيدرالي عن كثب — ويستبعد تكاليف الإسكان والطاقة — بنسبة 0.3%. وعلى أساس سنوي، صعد ما يُعرف بمؤشر «السوبر كور» إلى 2.7% في ديسمبر، مقارنة بنحو 4% قبل عام. وقال كريس لو، كبير الاقتصاديين في FHN Financial، إن هذا التحسن من شأنه أن يمهّد الطريق أمام الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر خلال هذا العام.
وفي حين شدّد صانعو السياسات النقدية على أهمية متابعة هذا المقياس عند تقييم المسار العام للتضخم، فإنهم يقومون باحتسابه استنادًا إلى مؤشر مختلف.
ويُعرف هذا المقياس باسم مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ، وهو يستند جزئيًا إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لاحتساب بعض التكاليف. ومن المتوقع أن يوفّر التقرير الحكومي عن أسعار المنتجين، المقرر صدوره يوم الأربعاء، مؤشرات إضافية بشأن فئات أخرى تدخل مباشرة في حسابات مؤشر PCE، والذي سيصدر قراءات شهري أكتوبر ونوفمبر في وقت لاحق من هذا الشهر.
يولي صانعو السياسات النقدية أيضًا اهتمامًا بالغًا بنمو الأجور، إذ يُسهم في تشكيل توقعات الإنفاق الاستهلاكي — المحرّك الرئيسي للاقتصاد. وأظهر تقرير منفصل صدر الثلاثاء، يجمع بين بيانات التضخم وأحدث أرقام الأجور، أن متوسط الأجور الحقيقية بالساعة ارتفع بنسبة 1.1% في ديسمبر مقارنة بالعام السابق.
وقد ظل هذا المقياس في المنطقة الإيجابية على مدى عامين ونصف العام، ما يعني أن مكاسب الأجور لدى الأمريكيين، في المتوسط، تنمو بوتيرة أسرع من الأسعار. ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة ضغط على مؤشرات ثقة المستهلكين، ويُتوقع أن يشكّل قضية محورية في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام.
وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع اقتصاديون أن يتراجع التضخم تدريجيًا على مدار عام 2026. وعادة ما تعمد الشركات إلى تعديل أسعارها في مطلع العام الجديد، وهو ما قد ينعكس على تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الشهر المقبل، في حين قد يقضي حكم مرتقب للمحكمة العليا بعدم قانونية عدد كبير من الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
أفادت شركة كيبلر Kpler المتخصصة في رصد حركة شحن النفط، أن إيران تمتلك حالياً كمية قياسية من النفط في البحر، تعادل حوالي 50 يوماً من الإنتاج، وذلك نتيجة تراجع مشتريات الصين بسبب العقوبات، ورغبة طهران في حماية إمداداتها من خطر ضربات محتملة من الولايات المتحدة.
وبحسب بيانات كيبلر للأسبوع المنتهي في 11 يناير، بلغ إجمالي النفط الخام والمكثفات الإيرانية على الناقلات أو في صهاريج التخزين العائمة 166 مليون برميل، وهو مستوى قياسي منذ أن بدأت الشركة تتعقب البيانات في 2016.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه إيران أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات، في ظل تحذيرات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال تحرك عسكري.
وقال المحلل في كيبلر، همايون فلكشاهي، لوكالة رويترز: زادت إيران كمية النفط المخزّن في البحر لتأخير توقف الإنتاج، خاصة مع تباطؤ واردات الصين في أواخر 2025 بسبب نقص حصص الاستيراد لدى مصافي الصين وارتفاع المخزونات المحلية. كما تسعى إيران لنقل أكبر كمية ممكنة من النفط بعيداً عن الخليج لتقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بهذه الكميات.
وأضاف أن حوالي نصف النفط الإيراني الموجود على الماء قريب من سنغافورة، وفق بيانات كيبلر.
انضم رؤساء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الثلاثة السابقون يوم الاثنين إلى عدد من كبار المسؤولين السابقين في السياسة الاقتصادية للحكومة الفيدرالية في إدانة التحقيق الجنائي الذي فتحته إدارة ترامب ضد رئيس الفيدرالي جيروم باول، واصفين إياه بأنه تدخل غير مسبوق في استقلالية البنك المركزي، يشبه ما يحدث عادةً في دول الأسواق الناشئة ذات المؤسسات الضعيفة.
وجاء في البيان الذي وقع عليه الرؤساء السابقون جانيت يلين، بن برنانكي، وألان جرينسبان:
«التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جاي باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلالية البنك. هذه الطريقة في إدارة السياسة النقدية نراها عادةً في الأسواق الناشئة ذات المؤسسات الضعيفة، ولها عواقب سلبية كبيرة على التضخم وعمل الاقتصاد بشكل أوسع. وليس لها أي مكان في الولايات المتحدة، التي تُعد سيادة القانون حجر الأساس لنجاحها الاقتصادي».
وانضم إلى الثلاثة عشرة من كبار صانعي السياسة الاقتصادية السابقين الذين عُيّنوا من قبل رؤساء جمهوريين وديمقراطيين على حد سواء، لتدعيم البيان.
ويأتي هذا البيان بعد أن أصدر باول، يوم الأحد، تصريحاً مصوراً استثنائياً قال فيه إن وزارة العدل الأمريكية تحت إدارة ترامب فتحت تحقيقاً جنائياً بشأن تعليقاته أمام الكونجرس الصيف الماضي حول أعمال تجديد المباني الجارية في مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن.
تواجه جرينلاند أسبوعاً حاسماً قد يرسم ملامح مستقبلها، إذ من المقرر أن يجري كبار الدبلوماسيين من الدنمارك ومن الإقليم شبه المستقل محادثات رفيعة المستوى مع الولايات المتحدة في واشنطن، بالتوازي مع نقاشات مماثلة تشارك فيها ألمانيا.
ومن المنتظر أن يلتقي وزير الخارجية الألماني يوهان فادهفول بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الاثنين، حيث سيتناول ملف جرينلاند والدور الذي يمكن أن يؤديه حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ضمان الاستقرار في الإقليم.
كما سيعقد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، إلى جانب نظيرته من جرينلاند فيفيان موتسفيلدت، اجتماعاً مع روبيو يوم الأربعاء. وذكرت هيئة الإذاعة الدنماركية TV2 أن هذه اللقاءات مدرجة في جدول صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية.
قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس للصحفيين خلال زيارة إلى الهند: «نحن بالفعل نناقش ملف جرينلاند داخل حلف الناتو. نتشارك المخاوف الأمريكية من أن هذا الجزء من الدنمارك يحتاج إلى حماية أفضل».
وأضاف: «وزراء الخارجية يعملون الآن على هذا الملف؛ فوزير الخارجية الألماني موجود اليوم في واشنطن لإجراء محادثات، وسيبحث هذه القضية أيضاً. نحن نتحدث مع الحكومة الدنماركية بتفصيل كبير حول كيفية تحسين الوضع الأمني في جرينلاند».
ويتمحور الرهان حول كيفية احتواء تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتجددة بشأن جرينلاند، والمساعدة في إعادة ضبط العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة حول الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية. وقد دفع هذا الخلاف ترامب إلى توجيه انتقادات جديدة لدول أخرى في حلف شمال الأطلسي، بعد أن قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن إن الاستيلاء على جرينلاند سيقوّض الحلف.
وتصاعدت المخاوف الأوروبية من الطموحات العسكرية للإدارة الأمريكية عقب العملية التي نفذتها هذا الشهر لاعتقال زعيم فنزويلا، إضافة إلى تصعيد الخطاب حول احتمال استخدام القوة العسكرية للسيطرة على جرينلاند، ما أجبر القادة الأوروبيين على التحرك سريعاً لصياغة استراتيجية مشتركة.
وفي هذا السياق، تناقش مجموعة من الدول الأوروبية، تقودها المملكة المتحدة وألمانيا، خططاً لإقامة وجود عسكري في جرينلاند، بهدف إظهار جدية أوروبا في حماية أمن القطب الشمالي، ومحاولة كبح التهديدات الأمريكية بالاستيلاء على الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بالحكم الذاتي.
وتعتزم ألمانيا اقتراح إنشاء بعثة مشتركة تحت مظلة الناتو تحمل اسم «الحارس القطبي – Arctic Sentry» لحماية منطقة القطب الشمالي، بحسب أشخاص مطّلعين على الخطط. وستُتخذ مهمة «حارس البلطيق – Baltic Sentry»، التي أُطلقت قبل عام لحماية البنية التحتية الحيوية في بحر البلطيق، نموذجاً يُحتذى به.
جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، تأكيده أن الولايات المتحدة ستحصل على جرينلاند «بطريقة أو بأخرى».
وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية (إير فورس وان): «إذا لم نأخذ جرينلاند، فستأخذها روسيا أو الصين، وأنا لن أسمح بحدوث ذلك».
ورغم أن الرئيس قال إنه لا يستبعد استخدام القوة العسكرية للاستحواذ على الجزيرة القطبية، فإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ المشرّعين في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أن الهدف هو شراء جرينلاند، وليس تنفيذ تدخل عسكري قد يضع مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) على المحك.
وفي الأثناء، أفادت قناة TV2 بأن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من المقرر أن تلتقي، يوم الجمعة في كوبنهاجن، بلجنة السياسة الخارجية ولجنة جرينلاند في البرلمان الدنماركي. ومن بين المشاركين ليزا موركوفسكي، عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا عن الحزب الجمهوري، والتي تتمتع بعقود من الخبرة في شؤون القطب الشمالي.
كما يُنتظر أن يزور رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن العاصمة الدنماركية لحضور فعالية بمناسبة رأس السنة يوم الخميس.
وأشارت أجندة وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن جدول هذه اللقاءات قد يطرأ عليه تغيير، بحسب TV2. في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الدنماركية التعليق على ما تردد بشأن اجتماع لارس لوكه راسموسن وفيفيان موتسفيلدت مع روبيو.
سجّل الذهب مستوى قياسياً جديداً متجاوزاً 4600 دولار للأونصة يوم الاثنين، كما بلغت الفضة ذروة تاريخية جديدة، مع اندفاع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن بعد تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بتحقيق جنائي أطلقته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستهدف رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% إلى 4584.91 دولار للأونصة بحلول الساعة (14:30 بتوقيت جرينتش، بعدما لامس في وقت سابق مستوى قياسياً بلغ 4620 دولاراً. كما صعدت عقود الذهب الأمريكية الآجلة لشهر فبراير بنسبة 2.1% إلى 4596.70 دولاراً للأونصة.
وقال مايكل هاي، رئيس أبحاث السلع العالمية في سوسيتيه جنرال: «حالة عدم اليقين المرتفعة تصب مباشرة في مصلحة سوق الذهب، ويبدو أنه في كل أسبوع تضاف منطقة جديدة من الغموض».
وأضاف أن العوامل الداعمة للموجة الصعودية لا يُتوقع أن تنحسر في أي وقت قريب. وكان الذهب قد قفز بأكثر من 64% العام الماضي، محققاً أفضل أداء سنوي له منذ 1979، فيما سجلت الفضة أقوى عام لها على الإطلاق بارتفاع بلغ 146.8%.
وفي السياق ذاته، كثّفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطها على الاحتياطي الفيدرالي، ملوّحة بتوجيه اتهام جنائي إلى جيروم باول على خلفية تصريحاته بشأن مشروع تجديد مباني تابعة للفيدرالي، وهي خطوة وصفها باول بأنها «ذريعة» للسيطرة على قرارات خفض أسعار الفائدة التي يسعى إليها ترامب.
ومن المقرر أن تنتهي ولاية باول في مايو، فيما أفادت فوكس نيوز بأن إدارة ترامب تعتزم إجراء مقابلات مع ريك ريدر من شركة بلاك روك كمرشح محتمل لخلافته.
ومن المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر في 27–28 يناير، بعد أن خفّضها بمقدار 75 نقطة أساس العام الماضي. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تسعّر احتمال خفضين إضافيين للفائدة في وقت لاحق من هذا العام، ما يعزز الإقبال على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
في موازاة ذلك، ظلت التوترات الجيوسياسية مرتفعة، مع دراسة ترامب خيارات للرد على حملة قمع دامية للاحتجاجات في إيران، وذلك عقب إطاحته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتلميحه إلى فكرة الاستحواذ على جزيرة جرينلاند.
أما الفضة في المعاملات الفورية فقد بلغت أيضاً مستوى قياسياً جديداً عند 85.69 دولاراً للأونصة، قبل أن تتراجع قليلاً لكنها ظلت مرتفعة بنسبة 5.1% عند نحو 84 دولاراً للأونصة.
قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إنه لم يكن طرفاً في أي محادثات مع وزارة العدل الأمريكية بشأن تحقيقها مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وإنه لا يعلم ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب قد صادق على فتح هذا التحقيق.
وأضاف هاسيت في مقابلة مع برنامج “Squawk Box” على شبكة سي.ان.بي.سي: «لم أكن منخرطاً في محادثات مع وزارة العدل بشأن هذا الأمر. لم أتحدث مع وزارة العدل قبل تواصلها مع جاي (باول)، وبالتالي ليس لدي ما أضيفه، سوى أنني أحترم استقلالية الاحتياطي الفيدرالي واستقلالية وزارة العدل، وسنرى كيف ستسير الأمور».
وعندما سُئل لاحقاً خارج البيت الأبيض عمّا إذا كان يعلم ما إذا كان ترامب قد وافق على التحقيق، أجاب هاسيت: «لا أعلم».
وكان باول قد وصف، في بيان مصوّر شديد اللهجة صدر يوم الأحد، تحقيق وزارة العدل بأنه «ذريعة» تهدف إلى بسط مزيد من النفوذ على سياسة أسعار الفائدة، التي يريد ترامب خفضها بشكل حاد.
غير أن هاسيت — الذي يُنظر إليه كأحد الأسماء المحتملة التي قد يختارها ترامب لخلافة باول — شكّك في شهادة باول أمام الكونجرس بشأن مشروع المبنى الجديد للاحتياطي الفيدرالي، وهو المشروع الذي يتمحور حوله تحقيق وزارة العدل.
وقال هاسيت في المقابلة «لدينا الآن مبنى يشهد تجاوزات كبيرة جداً في التكاليف، وخطط إنشائية تبدو غير منسجمة مع ما ورد في الشهادة، لكنني مجدداً لست من وزارة العدل. آمل أن تسير الأمور على ما يرام بالنسبة لجاي».
وفي وقت لاحق، قال هاسيت إنه كان سيدعم التحقيق لو كان على رأس الاحتياطي الفيدرالي، موضحاً للصحفيين: «يبدو أن وزارة العدل قررت أنها تريد أن ترى ما الذي يجري هناك، في ما يتعلق بهذا المبنى الذي أصبحت تكلفته أعلى بكثير من أي مبنى آخر في تاريخ واشنطن».
وأضاف: «ولو كنت رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكنت رغبت في أن يتم ذلك».
ارتفعت ثقة المستهلك الأمريكي في الأسابيع الأخيرة بفعل نبرة أكثر تفاؤلاً بعض الشيء بشأن الاقتصاد مع تراجع المخاوف بشأن الرسوم الجمركية.
وارتفعت القراءة المبدئية لمؤشر ثقة المستهلك في يناير إلى 54، مقارنة بـ 52.9 في ديسمبر، وفقًا لجامعة ميشيغان. ويشمل المسح الردود في الفترة من 16 ديسمبر إلى 5 يناير. وكان الرقم أعلى قليلًا من متوسط تقديرات الاقتصاديين في استطلاع بلومبرج.
أظهر التقرير يوم الجمعة أن المستهلكين يتوقعون أن ترتفع الأسعار بمعدل سنوي 4.2% خلال العام المقبل، دون تغيير عن الشهر السابق، كما توقعوا ارتفاع التكاليف بمعدل سنوي 3.4% خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، مقارنة بتوقع 3.2% في الشهر السابق.
وقد أبقى ارتفاع تكاليف المعيشة المستمر، إلى جانب المخاوف بشأن محدودية فرص العمل وفرص ارتفاع الأجور، المعنويات أعلى قليلاً من أدنى مستوى على الإطلاق. وفي الوقت نفسه، أثبت الإنفاق الاستهلاكي صموداً وساهم في دعم الاقتصاد.
وقالت جوان هسو، مديرة الاستطلاع، في بيان: «على الرغم من أن مخاوف المستهلكين بشأن الرسوم الجمركية تبدو آخذة في التراجع تدريجيًا، إلا أنهم لا يزالون حذرين بشأن قوة ظروف الأعمال وسوق العمل بشكل عام».
وأظهرت بيانات منفصلة يوم الجمعة أن أرباب العمل أضافوا عددًا أقل من الوظائف في ديسمبر مما كان متوقعًا، ما يشير إلى أن سوق العمل لا يزال هشًا. كما أظهر تقرير الحكومة انخفاض معدل البطالة إلى 4.4%.
وأظهر استطلاع جامعة ميشيغان أن آراء المستهلكين بشأن سوق العمل لا تزال ضعيفة، مع توقع ما يقرب من ثلثي المستهلكين ارتفاع معدل البطالة في العام المقبل. وكانت المخاوف بشأن البطالة أعلى بين الأمريكيين ذوي التعليم العالي والدخل المرتفع مقارنة بالمستهلكين الآخرين.
وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد خفضوا أسعار الفائدة في الاجتماعات الثلاثة الأخيرة للسياسة النقدية خلال 2025 لحماية الاقتصاد من تدهور سريع في سوق العمل. ومع ذلك، من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي صناع السياسة أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر لمزيد من تقييم بيانات التضخم والتوظيف.
ورغم أن الضغوط التضخمية تراجعت إلى حد ما، إلا أن التضخم لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وصعد مؤشر التوقعات إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر عند 55، وهو ما يعكس تحسنًا في النظرة الاقتصادية على المدى القصير والطويل.
كما ارتفع مؤشر الأوضاع الراهنة إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر بعد أن سجل أدنى مستوى قياسي في ديسمبر. وتحسنت تصورات المستهلكين لوضعهم المالي الحالي في يناير، بينما انخفضت توقعاتهم المستقبلية.