Login to your account

Username *
Password *
Remember Me
    هيثم الجندى

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    تسارع التضخم الأمريكي في مايو إلى أعلى وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعدما دفعت الحرب مع إيران أسعار الطاقة إلى الارتفاع، متجاوزة بذلك نمو أجور الأمريكيين.

    ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.5%  مقارنة بشهر أبريل، وبنسبة 4.2%  على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة منذ أوائل عام 2023، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة الأربعاء.

    في المقابل، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً – بنسبة 0.2%  فقط على أساس شهري، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين.

    وكانت أكثر من نصف الزيادة في التضخم العام ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، رغم أن أسعار بعض الفئات الأخرى مثل خدمات النقل، والتأمين الصحي، والسيارات الجديدة سجلت تراجعاً. إلا أن ذلك لا يخفف كثيراً من معاناة المستهلكين الذين يرون بالفعل أن ارتفاع الأسعار يلتهم جزءاً متزايداً من دخولهم.

    حتى في حال التوصل إلى تسوية سريعة للصراع، يتوقع اقتصاديون استمرار موجة ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يدفع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة خلال هذا العام.

    فإلى جانب الصدمة الأولية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، قد تؤدي الاضطرابات في أسواق الأسمدة إلى زيادة أسعار المواد الغذائية لاحقاً، بينما يمكن أن تؤدي تكاليف النقل المرتفعة إلى رفع أسعار مختلف السلع الاستهلاكية.

    وعقب صدور البيانات، قلّصت العقود الآجلة لمؤشر اس آند بي 500 خسائرها، في حين لم تشهد عوائد السندات الأمريكية تغيراً يذكر.

    وأظهر تقرير التضخم أن أسعار أساسيات الأسر – باستثناء البنزين – ارتفعت بوتيرة أكثر اعتدالاً خلال مايو. فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.1%  فقط، كما سجلت خدمات الطاقة، التي تشمل الكهرباء والغاز الطبيعي، زيادة أبطأ نسبياً. أما أسعار البنزين فقفزت بنسبة 7% خلال الشهر.

    وفي تقرير منفصل صدر الأربعاء وجمع بين بيانات التضخم والأجور، تبيّن أن متوسط الأجور الحقيقية بالساعة – أي بعد احتساب أثر التضخم – انخفض بنسبة 0.7% على أساس سنوي، وهو أكبر تراجع منذ أكثر من ثلاث سنوات.

    ويؤدي مزيج ارتفاع الأسعار وضعف نمو الأجور إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر الأمريكية في وقت تتراجع فيه ثقة المستهلكين إلى مستويات قياسية متدنية، ما يجعل الملف الاقتصادي مرشحاً ليكون في صدارة القضايا المطروحة خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر.

    كما تراجعت معدلات التأييد للرئيس دونالد ترامب، مع تزايد استياء الأمريكيين من إدارته للاقتصاد، وهو الملف الذي كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره إحدى نقاط قوته الرئيسية.

    الفئات الرئيسية

    أظهر التقرير أن أسعار تذاكر الطيران ارتفعت بنسبة 2.7% في مايو، كما سجلت تكاليف خدمات التوصيل زيادة قوية للشهر الثالث على التوالي. وتعد هاتان الفئتان من المؤشرات التي يراقبها الاقتصاديون لمعرفة ما إذا كانت تكاليف الطاقة المرتفعة بدأت تتسرب إلى التضخم الأساسي.

    في المقابل، انخفضت أسعار السلع – باستثناء الغذاء والطاقة – بنسبة 0.1%، وهو أكبر تراجع منذ أكثر من عام. كما يراقب الاقتصاديون هذه الفئة لتقييم ما إذا كان تجار التجزئة لا يزالون يمررون إلى المستهلكين التكاليف الإضافية الناتجة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.

    وبينما ارتفعت أسعار السيارات المستعملة بشكل طفيف، تراجعت أسعار السيارات الجديدة للشهر الثاني على التوالي. كما واصلت أسعار الملابس الارتفاع، لكن بوتيرة أبطأ مقارنة بالأشهر السابقة.

    وساهم تباطؤ تضخم الإيجارات في الحد من ارتفاع بعض الفئات الأخرى، بعدما كانت بيانات أبريل قد تأثرت بعامل إحصائي مرتبط بإغلاق حكومي سابق. وارتفع بند الإيجار المكافئ للمالكين (Owners’ Equivalent Rent)، وهو أكبر مكون في مؤشر أسعار المستهلكين، بنسبة 0.3% في مايو.

    ارتفعت مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال شهر مايو، إلا أن ارتفاع معدلات الرهن العقاري واستمرار محدودية المعروض من المنازل لا يزالان يمثلان تحديًا لسوق الإسكان.

    وأعلن الرابطة الوطنية للوكلاء العقاريين يوم الثلاثاء أن مبيعات المنازل القائمة قفزت بنسبة 3.2% الشهر الماضي لتصل إلى معدل سنوي معدل موسمياً يبلغ 4.17 مليون وحدة. وكان اقتصاديون استطلعت آراؤهم وكالة رويترز قد توقعوا ارتفاع المبيعات إلى 4.07 مليون وحدة فقط.

    وسجلت المبيعات ارتفاعاً في مناطق الشمال الشرقي والجنوب والغرب الأوسط من الولايات المتحدة، بينما استقرت دون تغيير في المنطقة الغربية. وعلى أساس سنوي، ارتفعت مبيعات المنازل القائمة بنسبة 3.2% في مايو.

    وقال لورينس يون، كبير الاقتصاديين في الجمعية: "المزيد من الأمريكيين ينتقلون إلى منازل جديدة، إذ ارتفعت المبيعات إلى أعلى مستوى لها منذ ديسمبر. وهذه أخبار رائعة لسوق الإسكان."

    ويرجح أن تعكس مبيعات الشهر الماضي العقود التي تم توقيعها خلال شهري مارس وأبريل. وكانت معدلات الرهن العقاري قد بدأت في الارتفاع خلال مارس مع تصاعد الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قبل أن تتراجع جزئياً بنهاية أبريل عقب التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

    وساهمت الحرب في الشرق الأوسط في زيادة الضغوط التضخمية من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى التي تمر عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية التي ترتبط بها معدلات الرهن العقاري.

    وارتفع متوسط الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً بنحو 50 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير. ومع تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في ظل ارتفاع التضخم واستمرار قوة سوق العمل، من المرجح أن تظل معدلات الرهن العقاري مرتفعة.

    ومن المتوقع أن تكشف الحكومة الأمريكية يوم الأربعاء عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 4.2% على أساس سنوي في مايو، وفقاً لاستطلاع أجرته رويترز، مقارنة بـ 3.8% في أبريل، وهو ما سيكون أكبر ارتفاع منذ أبريل 2023.

    وفي المقابل، تحسن مؤشر القدرة على تحمل تكاليف الإسكان الصادر عن الرابطة إلى 105.6 نقطة في مايو، مقارنة بـ 97.5 نقطة قبل عام. ومع ذلك، لا يزال التضخم يتجاوز نمو الأجور.

    كما ارتفع متوسط سعر المنزل القائم إلى 429,300 دولار خلال مايو، بزيادة 1.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

    أما معروض المنازل القائمة المطروحة للبيع فقد ارتفع بنسبة 3.3% إلى 1.55 مليون وحدة. ورغم أن المعروض يرتفع عادة خلال شهر مايو، فإنه لا يزال أقل بكثير من مستوياته المسجلة قبل جائحة كورونا. وعلى أساس سنوي، ارتفع المعروض بنسبة 0.6% فقط.

    وبالوتيرة الحالية للمبيعات، سيستغرق السوق نحو 4.5 أشهر لاستنفاد المعروض المتاح من المنازل، مقارنة بـ 4.6 أشهر في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى استمرار شح المعروض في السوق الأمريكية.

    استقرت أسعار الذهب بعد اتفاق إسرائيل وإيران على وقف الهجمات التي كانت تهدد جهود التوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

    وتداول المعدن النفيس قرب مستوى 4330  دولاراً للأونصة يوم الثلاثاء، بعد أن أنهى جلسة اليوم السابق دون تغير يُذكر. وجاءت تعهدات الجانبين بوقف الضربات الصاروخية عقب دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خفض التصعيد، في إطار مساعيه للتوصل إلى حل للصراع الأوسع الذي تسبب في اضطرابات بالأسواق العالمية.

    ومع دخول الحرب شهرها الرابع، أدت إلى تعطيل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، ودفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، كما أثارت مخاوف بشأن التضخم العالمي. ويزيد ذلك من احتمالات إبقاء البنوك المركزية على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها، وهو ما يشكل عامل ضغط سلبي على المعادن النفيسة.

    وكان الذهب قد تراجع بقوة في الأيام الأولى من اندلاع الحرب، ولا يزال يتداول بأقل بنحو 18% من مستواه الذي سجله مباشرة قبل اندلاع الصراع. كما تبخرت مكاسبه المحققة منذ بداية العام يوم الجمعة بعد صدور تقرير قوي للوظائف الأمريكية عزز الرهانات على قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري. وانخفض المعدن دون هذا المستوى مجددًا يوم الثلاثاء قبل أن يقلص خسائره.

    وفي إشارة إلى احتمالات رفع الفائدة الأمريكية هذا العام، خفض سيتي جروب مستهدفه لسعر الذهب خلال ثلاثة أشهر إلى 4,000 دولار للأونصة بدلًا من 4,300  دولار سابقًا.

    وقال محللون في البنك، من بينهم كيني هيو، في مذكرة بحثية: "على المدى الطويل ما زلنا نتمسك بنظرة إيجابية تجاه الذهب، لكننا نعتقد أنه يمثل استثمارًا عالي المخاطر للغاية على المدى القريب، خصوصًا للمستثمرين الذين لا يملكون حدود خسارة واسعة أو أفقًا استثماريًا طويل الأجل."

    ورغم خفض التوقعات قصيرة الأجل، أبقت سيتي على مستهدفها لسعر الذهب خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا عند 5,000 دولار للأونصة.

    وبلغ سعر الذهب الفوري 4331.72  دولارًا للأونصة عند الساعة 9:19 صباحًا في لندن. وفي المقابل، ارتفعت الفضة بنسبة 0.7% إلى 68.64 دولارًا للأونصة، كما صعد كل من البلاتين والبلاديوم. أما مؤشر بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، فقد تراجع بنسبة 0.1%.

    استقر الذهب يوم الاثنين حيث ساعدت فرص وقف إطلاق النار المحتمل بين إسرائيل وإيران المعدن على التعافي من أدنى مستوياته خلال الجلسة، على الرغم من أن بيانات الوظائف الأمريكية القوية عززت التوقعات برفع سعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي وحدت من الصعود.

    استقر سعر الذهب الفوري عند 4330.98 دولارًا للأونصة بحلول 1327 بتوقيت جرينتش، بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له منذ 23 مارس في وقت سابق من الجلسة عند 4268.39 دولارًا.

    نزلت العقود الآجلة الأمريكية للذهب للتسليم في أغسطس بنسبة 0.2% إلى 4355.60 دولارًا.

    قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين إن كلاً من إسرائيل وإيران تتطلعان إلى "وقف فوري لإطلاق النار" وأن المفاوضات النهائية بشأن "السلام" جارية .

    قال بيتر جرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز. "لقد تعافينا من أدنى مستوياتنا العالمية بمجرد سماع أنباء عن احتمال وجود وقف جديد لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل. فقد خفف ذلك قليلاً من الضغط السلبي"،

    بينما يُعتبر الذهب تقليدياً ملاذاً آمناً خلال الصراعات، فإن اتفاق السلام من شأنه أن يقلل من مخاطر التضخم الناجم عن الطاقة ويخفف الضغط على البنوك المركزية للحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة. فارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الذهب الذي لا يدرّ عائداً.

    حدّت هذه العوامل من ارتفاع أسعار الذهب ، حيث تداول الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوى له منذ شهرين تقريباً وذلك بعد أن عزز تقرير الوظائف الذي جاء أقوى من المتوقع الأسبوع الماضي التوقعات برفع أسعار الفائدة بنهاية العام.

    يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة السلع التي تُباع بالدولار بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

    ويتوقع المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 43% لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة في ديسمبر، ارتفاعاً من حوالي 14% قبل شهر، وفقاً لأداة فيدوونتش التابعة لمجموعة سي إم إي.

    ينتظر المستثمرون الآن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الأربعاء وبيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس للحصول على مزيد من الدلائل حول مسار أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي.

    "قد يختبر الذهب بعد ذلك مستوى 4000 دولار المهم نفسياً للحصول على دعم حاسم إذا استقبلت الأسواق بيانات أكثر سخونة من المتوقع لمؤشر أسعار المستهلكين هذا الأسبوع، أو إذا أصدرت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بياناً متشدداً بشكل واضح الأسبوع المقبل"، كما قال هان تان، كبير محللي السوق في Bybit.

    وارتفع سعر الفضة الفورية بنسبة 0.9% إلى 68.44 دولارًا للأونصة، وخسر البلاتين بنسبة 1.1% إلى 1757.15 دولارًا، بينما انخفض البالاديوم بنسبة 0.9% إلى 1215.25 دولارًا.

    يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسرعة نحو انتخابات التجديد النصفي للكونجرس وهو يواجه نقطة ضعف غير مسبوقة في مسيرته السياسية: الناخبون بدأوا يفقدون ثقتهم في الاقتصاد تحت حكمه، أو ما يُعرف بـ"اقتصاد ترامب".

    ومع استمرار أزمة مضيق هرمز وبقاء أسعار البنزين مرتفعة في الولايات المتحدة، هبطت معدلات التأييد لترامب إلى مستويات تقترب من الأدنى خلال ولايتيه الرئاسيتين. والأهم من ذلك أن الأمريكيين باتوا أقل رضاً عن إدارته للاقتصاد، وهو الملف الذي كان لفترة طويلة أبرز نقاط قوته السياسية في مسيرة إتسمت بالاضطرابا والفضائح.

    وقد ساعدت مخاوف الأمريكيين بشأن تكاليف المعيشة ترامب على العودة إلى البيت الأبيض، لكن هذه المخاوف لم تتبدد. ومن المتوقع أن تظهر بيانات تصدر الأربعاء ارتفاع التضخم مجدداً فوق 4% للمرة الأولى منذ ربيع عام 2023. وسعى البيت الأبيض لإظهار أنه يولي هذه القضية اهتماماً كبيراً، مروجاً لاستردادات ضريبية اكبر للأمريكيين، إضافة إلى وفرة موارد الطاقة المحلية، التي يقول إنها ستحمي الولايات المتحدة من أي اختناقات أو نقص عالمي في الإمدادات.

    لكن هذه الرسالة طغت عليها تصريحات ترامب نفسه. فقد حوّل الرئيس الأضواء مراراً إلى قضايا أخرى مثل تجديدات البيت الأبيض، كما تعهد بمواصلة الحرب مع إيران التي بدأها. وفوق ذلك، أكد أنه لا يفكر كثيراً في تأثير ارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب ولا في انتخابات نوفمبر التي قد تتأثر نتائجها بشدة بهذه التطورات.

    وقال مايك مولفاني، وهو عضو كونجرس سابق وقائم بأعمال موظفي البيت الأبيض بالإنابة سابقاً: "أعتقد أن الرئيس كان صادقاً عندما قال إنه لا يهتم كثيراً بانتخابات التجديد النصفي. بصراحة، لديه قضايا أكبر يتعامل معها. لكن الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ يهتمون بذلك بالفعل. وإذا ظل سعر البنزين فوق 4 دولارات للجالون بحلول عيد العمال، فإن الجميع في واشنطن يدرك أن ذلك يعني متاعب للحزب الحاكم… متاعب كبيرة".

    ورفض البيت الأبيض إتاحة مسؤولين لإجراء مقابلات أو الكشف عن خطوات جديدة لمعالجة الوضع. واكتفى المتحدث باسم الإدارة بالإشارة إلى أن ما يحدث يعود إلى "اضطرابات مؤقتة" ناجمة عن الصراع مع إيران.

    وأكد أن الإدارة لم تفقد تركيزها على تنفيذ أجندة ترامب الاقتصادية، مضيفاً أن الأمريكيين سيشهدون مجدداً تراجع التضخم وانخفاض أسعار الوقود وتسارع النمو الاقتصادي بمجرد انتهاء التهديد الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.

    الحرب تضغط على الاقتصاد

    يراهن ترامب ووزير الخزانة سكون بيسنت  على أن أسعار الطاقة ستتراجع سريعاً بعد انتهاء الصراع وإعادة فتح المضيق. لكن لا توجد مؤشرات واضحة حول موعد حدوث ذلك، خاصة مع تصاعد المواجهات خلال هذا الشهر.

    ويرى  جوزيف بروسولاس كبير الاقتصاديين في شركة RSM US ، أن أسعار الطاقة لن تعود تلقائياً إلى مستوياتها السابقة حتى لو انتهت الحرب، بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت النفط والمخاطر المستمرة لاندلاع المواجهات مجدداً.

    وقال إن تأثير الحرب على الاقتصاد "سيضغط بقوة على إنفاق الأسر من الطبقة المتوسطة والعاملة والفئات الأقل دخلاً قبل انتخابات الكونجرس في نوفمبر".

    مؤشرات مقلقة

    الرهانات السياسية مرتفعة بالنسبة لترامب والجمهوريين. فالحزب يمتلك أغلبية ضيقة في مجلس النواب، ويسعى لتجنب النمط التاريخي الذي يشهد عادة خسائر للحزب الحاكم في انتخابات التجديد النصفي. وقد حذر ترامب من أنه قد يواجه محاولات عزل جديدة إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على المجلس. تبدو الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ أكثر أماناً، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق اختراقات انتخابية في ولايات محافظة مثل تكساس أو أيوا ليصبح لديهم أمل في السيطرة على المجلس. ومع ذلك، قد تبقى هذه الأغلبية معرضة للخطر إذا اشتدت الرياح الاقتصادية المعاكسة.

    بعض البيانات الاقتصادية تحمل إشارات مقلقة. فثقة المستهلكين لا تزال في حالة ركود وضعف، وأظهرت أحدث القراءات تراجعاً حتى بين الجمهوريين والناخبين المستقلين. وارتفع التضخم إلى 3.8% في أبريل، ولم يكن البنزين وحده المسؤول عن ذلك؛ إذ سجلت أسعار المواد الغذائية أكبر زيادة لها منذ نحو أربع سنوات، مع توقعات بمزيد من الارتفاعات نتيجة تأثير الحرب مع إيران على إمدادات الأسمدة.

    كما أن ارتفاع الأسعار يلتهم دخول العاملين. فقد سجلت الأجور الحقيقية المعدلة حسب التضخم أول تراجع لها منذ ثلاث سنوات. وأصبح لدى الأمريكيين أموال أقل يمكن ادخارها للأيام الصعبة، ما دفع معدل الادخار الشخصي إلى أدنى مستوياته منذ سنوات.

    "عندما يذهبون للنوم"

    كل هذه العوامل تساعد على تفسير موجة استطلاعات الرأي السلبية الأخيرة التي تواجه ترامب.

    فقد هبط مؤشر الثقة الاقتصادية الصادر عن جالوب إلى أدنى مستوى له خلال رئاسة ترامب، وإن ظل أعلى من القاع الذي بلغه خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن  في عام 2022.

    وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إيبسوس أن 73% من المشاركين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع أزمة غلاء المعيشة، مقارنة بـ44% فقط عند توليه المنصب. كما منح استطلاع أجرته يوجوف بالتعاون مع الإيكونومكيست ترامب نسبة تأييد عامة بلغت 34%، وهي الأدنى في مسيرته السياسية، فيما رأى نحو ثلثي المشاركين للأسبوع الثاني على التوالي أن الاقتصاد يتجه نحو الأسوأ.

    ومع ذلك، لا تزال هناك بعض النقاط الإيجابية لترامب والحزب الجمهوري، أبرزها استمرار ضعف ثقة الناخبين في الديمقراطيين الذين أشرفوا مؤخراً على أسوأ موجة تضخم منذ أربعة عقود. كما أن هناك مؤشرات اقتصادية لا تتوافق بالكامل مع الصورة القاتمة السائدة.

    فسوق العمل لا يزال عالقاً فيما يسميه الاقتصاديون حالة "التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض"، لكن معدلات البطالة تبقى منخفضة وفق المعايير التاريخية. بل إن التوظيف قد يكون بصدد التحسن، بعدما أضاف الاقتصاد 172 ألف وظيفة في مايو، مسجلاً أقوى أداء خلال فترة ثلاثة أشهر منذ أكثر من عامين.

    كما حافظ إنفاق المستهلكين على قدر كبير من الصمود رغم ارتفاع الأسعار. ويعود ذلك جزئياً إلى زيادة المبالغ المستردة من الضرائب التي حصل عليها الأمريكيون بفضل التخفيضات الضريبية التي دفع ترامب الكونجرس إلى إقرارها العام الماضي. وهذا تحديداً هو الملف الذي يرغب حلفاء الرئيس في جعله محور حملة انتخابات التجديد النصفي.

    وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي عن ولاية لويزيانا، "الاقتصاد يمثل خطراً. فعندما يذهب الآباء والأمهات إلى النوم ليلاً ولا يستطيعون النوم، فإن أحد أكبر مخاوفهم هو تكلفة المعيشة. أعتقد أن لدينا قصة جيدة لنرويها حول ما فعلناه لمعالجة هذه المشكلة من خلال مشروع القانون الكبير والجميل، لكنني أتمنى لو أن الرئيس يتحدث عن ذلك أكثر."

    الذكاء الاصطناعي... نعمة ونقمة

    أكثر من التخفيضات الضريبية، كان التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي الأمريكي. فقد منح دفعة قوية لقطاع التصنيع الذي عانى طويلاً، وساهم في تحقيق أطول فترة توسع للنشاط الصناعي منذ عام 2022. كما دفع سوق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، وهو ما يحب ترامب الاستشهاد به باستمرار.

    لكن الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى سلاح ذي حدين انتخابياً. فهناك معارضة متزايدة من الرأي العام الأمريكي للتوسع الكبير في مراكز البيانات. وفي الوقت نفسه، ورغم ارتفاع أرباح الشركات وازدياد ثروات المستثمرين في الأسهم، فإن حصة العمال من الدخل القومي على شكل أجور ورواتب تراجعت إلى أدنى مستوى تاريخي.

    ويصف بعض الاقتصاديين هذا الوضع بأنه اقتصاد على شكل حرف K؛ حيث تستفيد الفئات الأكثر ثراءً من النمو الاقتصادي بينما تعاني الطبقات المتوسطة والعاملة من ضغوط معيشية متزايدة.

    ويرى توم تيليس السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارلينا، أن هذه الظاهرة تمثل عقبة حقيقية أمام حزبه في انتخابات التجديد النصفي، قائلاً: "علينا أن نخرج إلى الناس ونوضح أننا ندرك أنهم يشعرون بالضيق الاقتصادي. أفهم أن الأثرياء بخير، فهم لا يعانون. لكن الناس الذين نشأت بينهم يتألمون. وإذا لم ننجح في مخاطبة هؤلاء الناخبين والتفاعل مع مخاوفهم، فقد تكون لذلك عواقب انتخابية في نوفمبر."

    ويزداد التحدي صعوبة لأن تداعيات الصراع مع إيران أضعفت بعضاً من أهم الحجج الاقتصادية التي اعتمد عليها ترامب في ولايته الثانية.

    فقد كان يستشهد باستمرار بانخفاض أسعار البنزين لتخفيف المخاوف الأخرى المتعلقة بتكاليف المعيشة. كما أن معدلات الرهن العقاري، التي تراجعت تدريجياً خلال عامه الأول بعد العودة إلى البيت الأبيض وساهمت في تهدئة جزء من الغضب الشعبي بشأن أسعار المساكن، عادت لترتفع مجدداً منذ مارس واستعادت نحو نصف مكاسبها السابقة.

    وبشكل عام، يتفق معظم الاقتصاديين على أن الأمريكيين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر وسط نمو اقتصادي أبطأ وتضخم أعلى مما كان سيحدث لو لم تقع الحرب.

    وقال جوزيف بروساليس: "لا يحتاج المرء إلى أن يكون اقتصادياً أو محللاً سياسياً ليدرك أن هذه الظروف لا تبشر بالخير بالنسبة لشاغلي المناصب الحالية والأغلبية الحاكمة."

    تراجعت بحدة السندات الأمريكية بعد أن أظهرت بيانات مايو نموًا في الوظائف تجاوز جميع التوقعات، ما دفع المتعاملين في الأسواق إلى تسعير رفع كامل لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام الجاري.

    وأدت موجة البيع إلى ارتفاع العوائد عبر مختلف آجال الاستحقاق يوم الجمعة، حيث قفز عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية، بمقدار 8 نقاط أساس إلى 4.12%، فيما ارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6  نقاط أساس إلى 4.53%.

    وبات المتداولون يسعرون بشكل كامل قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول ديسمبر، كما يرون احتمالًا بنحو 60%  لحدوث هذه الزيادة في أكتوبر. وقبل صدور البيانات، كانت الأسواق تتوقع أن تأتي الخطوة التالية للفيدرالي في مارس المقبل. ويستقر سعر الفائدة الأساسي حاليًا ضمن نطاق 3.5%  إلى 3.75% منذ ديسمبر الماضي.

    وقال جون بريغز، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في Natixis North America: "لدينا الآن بيانات وظائف تشير إلى بعض التسارع مؤخراً في سوق العمل، ما يمنح الأسواق سببًا إضافيًا لتوقع رفع الفائدة، خصوصًا مع استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز."

    وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 172 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، وذلك بعد مراجعات بالرفع لبيانات الشهرين السابقين. ويمثل ذلك أقوى نمو في الوظائف خلال فترة ثلاثة أشهر منذ أكثر من عامين.

    حقق الاقتصاد الأمريكي شهرًا آخر من الزيادات القوية في التوظيف خلال مايو، ما يؤكد أن سوق العمل استعاد زخمه بعد تعثره العام الماضي، وقد يمنح ذلك الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في ظل تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب مع إيران.

    ووفقًا لتقرير الوظائف الشهري الصادر الجمعة عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 172 ألف وظيفة خلال مايو، بعد زيادة جرى تعديلها بالرفع إلى 179 ألف وظيفة في أبريل.

    وكان اقتصاديون استطلعت وكالة رويترز آراءهم قد توقعوا إضافة 85 ألف وظيفة فقط في مايو، بعد القراءة الأولية لشهر أبريل التي بلغت 115 ألف وظيفة.

    وتراوحت التقديرات بين 50 ألفًا و125 ألف وظيفة، ما يعني أن الزيادة الفعلية جاءت أعلى بكثير من معظم التوقعات، كما أنها تضاف إلى الزيادات المسجلة خلال الشهرين السابقين.

    ويقدّر اقتصاديون أن الاقتصاد الأمريكي يحتاج إلى خلق ما بين صفر و50 ألف وظيفة شهريًا فقط لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وقد انخفض هذا المعدل المطلوب نتيجة تشديد القيود على الهجرة، وهو ما قلّص حجم القوة العاملة وحدّ من ارتفاع معدل البطالة.

    واستقر معدل البطالة عند 4.3% للشهر الثالث على التوالي.

    ويعكس تحسن التوظيف بالدرجة الأولى استمرار انخفاض معدلات تسريح العمال. وفي المقابل، لا تزال الشركات متحفظة في التوظيف بسبب حالة عدم اليقين، التي بدأت مع الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب العام الماضي، ثم تفاقمت مع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران.

    وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن الصراع في الشرق الأوسط، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والسلع الأخرى المنقولة عبر مضيق هرمز، قد ترك أثرًا ملموسًا على سوق العمل الأمريكية.

    ويرى اقتصاديون أن التحفيز المالي، من خلال التخفيضات الضريبية وردّ بعض الرسوم الجمركية، عزز أرباح الشركات ومكّنها من تجنب عمليات تسريح واسعة النطاق للعمالة.

    وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد أبطلت الرسوم الجمركية في فبراير، ما دفع بعض الشركات إلى التقدم بطلبات لاسترداد المبالغ المدفوعة. كما ارتفعت أرباح الشركات بمقدار 40.4 مليار دولار خلال الربع الأول من العام، وهي تواصل الصعود منذ الربع الثاني من عام 2025.

    ورغم قوة أرقام التوظيف، لا يزال سوق العمل الأمريكي يعيش ما يصفه الاقتصاديون بحالة "التوظيف البطيء والتسريح البطيء"، حيث تتردد الشركات في زيادة التوظيف بشكل كبير، لكنها في الوقت نفسه تتجنب الاستغناء عن الموظفين.

    وفي ضوء هذه المعطيات، تتوقع الأسواق المالية أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% حتى عام 2027.

    حث صندوق النقد الدولي يوم الخميس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أول اجتماع له بشأن السياسة النقدية برئاسة رئيس البنك الجديد كيفن وارش على توخي الحذر بشأن أسعار الفائدة بسبب استمرار مخاطر تسارع التضخم الناجمة عن صدمات أسعار الطاقة وزيادة تمرير تكاليف التعريفات الجمركية المرتفعة.

    صرحت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، في مؤتمر صحفي دوري، أن الصندوق يتوقع الآن أن عودة التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% ستتأخر إلى نهاية عام 2027، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت تشير إلى منتصف عام 2027 لتحقيق هذا الهدف.

    قال كوزاك: "لذا فقد أرجأنا الآن العودة إلى الهدف قليلاً. نرى نوعاً من المخاطر التصاعدية للتضخم، وهذا يعني أن إجراءات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي ستحتاج إلى توخي الحذر ومعايرتها بدقة وفقاً للبيانات الواردة."

    ستعقد لجنة تحديد السياسة النقدية التابعة للاحتياطي الفيدرالي اجتماعها القادم في الفترة من 16 إلى 17 يونيو.

    قال الممثل التجاري الأمريكي جيسمون جرير يوم الخميس إن الولايات المتحدة ستحترم سقف الرسوم الجمركية في الاتفاقيات التجارية المبرمة مع الاتحاد الأوروبي واليابان ودول أخرى، وأن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة المزمع فرضها حول العمالة القسرية توفر الأساس القانوني للقيام بذلك.

    "نحن نتفهم أن الاتفاق هو اتفاق"، هذا ما صرح به جرير للصحفيين على هامش اجتماع وزاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس.

    أبرمت الولايات المتحدة اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي واليابان تحد من الرسوم الجمركية الأمريكية على معظم الواردات من تلك الأماكن إلى حد أقصى قدره 15%.

    مع ذلك، كشف مكتب جرير يوم الثلاثاء عن مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية على عدة دول بعد أن تبين له فشلها في الحد من تجارة السلع المصنعة باستخدام العمل القسري. سيواجه الاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية بنسبة 10%، واليابان بنسبة 12.5%. وقد يؤدي تحقيق إضافي في فائض الطاقة الإنتاجية إلى رفع الرسوم الجمركية الإجمالية على سلع البلدين إلى ما يزيد عن 15%.

    قال جرير، متحدثًا عن اتفاقية التجارة مع الاتحاد الأوروبي، إن الاتفاقية أقرت بأن الولايات المتحدة يمكنها فرض تعريفات جمركية "حتى مستوى معين" وأن ما يسمى بتحقيقات " المادة 301 " المتعلقة بالممارسات التجارية غير العادلة منحت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطة للقيام بذلك.

    أطلقت الولايات المتحدة تحقيقات المادة 301 لإعادة بناء التعريفات الطارئة التي فرضها ترامب، والتي أبطلتهاالمحكمة العليا الأمريكية بقرار في فبراير.

    وقال جرير إن نتائج التحقيق الثاني ستصدر في غضون أسابيع، مضيفاً أن الفحص كان معقداً.

    وقال الممثل التجاري الأمريكي إن واشنطن ستدمج نتائج تحقيقاتها بشأن بعض الاتفاقيات.

    وقال: "يمكن لهذين الأمرين أن يتعايشا. يمكننا محاولة حل هذه الحواجز التجارية غير العادلة والممارسات التجارية غير العادلة التي تحدث في الخارج والتي نحددها في هذه التحقيقات، ونأمل أن تكون هناك طريقة للتوفيق بينها وبين جميع هذه الصفقات المهمة حقًا بالنسبة لنا ولشركائنا التجاريين".

    قال جرير إن إدارة ترامب كانت واضحة جداً منذ البداية بشأن قلقها من العمل القسري وفشل الدول في اتخاذ إجراءات فعالة.

    تعتزم الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة لا تقل عن 10% على الواردات القادمة من 60 شريكاً تجارياً، في أكبر خطوة يتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة بناء جدار الحماية التجارية الذي كان قد شرع في تشييده قبل أن تُبطِل المحكمة العليا رسوماً سابقة فرضها.

    وجاءت هذه الخطوة عقب تحقيق أجرته الإدارة الأمريكية بشأن كيفية تعامل الشركاء التجاريين مع السلع التي يُزعم أنها أُنتجت باستخدام العمالة القسرية. ووفقاً لبيان صادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي مساء الثلاثاء، ستُفرض رسوم بنسبة 10% على الواردات القادمة من كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي وتايوان والمملكة المتحدة وغيرها.

    أما الواردات القادمة من اقتصادات كبرى أخرى، بما في ذلك الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل وسويسرا، فستخضع لرسوم أعلى تبلغ 12.5%.

    وأوضح المكتب أن المعدل الأدنى سيُطبق على الاقتصادات التي تحظر استيراد المنتجات المرتبطة بالعمالة القسرية أو تعهدت بتطبيق مثل هذه الإجراءات، بينما فُرض المعدل الأعلى على الدول التي "فشلت في فرض هذه القيود أو تطبيقها بفعالية".

    ورفضت بكين هذه الاتهامات وانتقدت الخطوة الأمريكية، فيما أكدت اليابان أنها على تواصل وثيق مع واشنطن بشأن القضية. أما الاتحاد الأوروبي فوصف القرار بأنه غير مبرر، مؤكداً التزامه باتفاقه التجاري مع الولايات المتحدة.

    تمثل هذه الخطوة تصعيداً كبيراً في مساعي ترامب لإعادة فرض الرسوم الجمركية التي اعتمدها خلال فترته الرئاسية الأولى قبل أن تُعتبر غير دستورية. وتستند الرسوم المقترحة الجديدة إلى المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974.

    وفي الوقت نفسه، تجري واشنطن تحقيقات أخرى بموجب المادة نفسها تتعلق بالطاقة التصنيعة الزائدة عن الحد لدى الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ومن المتوقع إعلان نتائجها قريباً. ويتساءل محللون عما إذا كانت الرسوم المحتملة الناتجة عن هذه التحقيقات ستُضاف إلى الرسوم الجديدة الخاصة بقضايا العمالة القسرية.

    وقالت ديبورا إلمز، رئيسة سياسات التجارة في مؤسسة هينريخ في سنغافورة: "من الطبيعي أن يثير هذا القرار استياء الشركاء التجاريين. لقد فُتح الباب الآن أمام موجة جديدة من الرسوم والإجراءات غير الجمركية".

    وتراجعت الأسهم الأمريكية وسط تركيز المستثمرين على التوترات في الشرق الأوسط، كما انخفضت المؤشرات الأوروبية الرئيسية مع هبوط أسهم شركات صناعة السيارات مثل فولكسفاجن وميرسيدس بينز.

    وتأتي هذه الرسوم في لحظة حساسة للاقتصاد العالمي، إذ تشهد الأسواق بالفعل حالة من القلق بسبب الحرب مع إيران واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، مما يعزز المخاوف من عودة التضخم ويزيد الضغوط على القدرة الشرائية للمستهلكين الأمريكيين، وهو ما قد يؤثر على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

    ولن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ فوراً، إذ ستخضع لفترة من المشاورات العامة والمراجعات قد تؤدي إلى تعديلها قبل اعتمادها نهائياً. ومن المقرر تلقي الملاحظات المكتوبة حتى 6 يوليو، على أن تبدأ جلسات الاستماع العامة في 7 يوليو.

    وحذرت اتحادات شركات من أن الرسوم الجديدة ستضيف مزيداً من التعقيد والتكاليف على الشركات العاملة ضمن سلاسل التوريد العالمية.

    وقال جون دينتون، الأمين العام لـغرفة التجارة الدولية، إن تطبيق إطار تحقيقي واحد على 60 اقتصاداً، بما في ذلك حلفاء مقربون للولايات المتحدة ودول ترتبط معها باتفاقيات تجارية، سيخلق حالة كبيرة من عدم اليقين بالنسبة للشركات.

    وخلص تحقيق مكتب الممثل التجاري الأمريكي إلى أن أياً من الاقتصادات الستين المشمولة بالدراسة لا يطبق بشكل فعال حظراً على الواردات المرتبطة بالعمالة القسرية.

    وقال الممثل التجاري الأمريكي جيسمون غرير إن هذا الوضع يضع العمال الأمريكيين في منافسة غير عادلة على المستوى العالمي، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع هذه الفجوة بعد الآن.

    واستناداً إلى قانون إعادة تفويض حماية ضحايا الاتجار بالبشر لعام 2005، حددت الإدارة الأمريكية 34 سلعة في عدد من الدول يُعتقد أنها تعتمد على مدخلات أُنتجت باستخدام العمالة القسرية، من بينها القطن المستخدم في صناعة الملابس، والمعادن الحيوية الداخلة في منتجات الطاقة الشمسية، والأسماك المستخدمة في إنتاج زيت السمك، وثمار النخيل المستخدمة في صناعة زيت النخيل.

    ومن المتوقع أن تختبر هذه الخطوة مدى صبر أكبر الشركاء الاقتصاديين للولايات المتحدة، الذين امتنع معظمهم حتى الآن عن الرد بالمثل على رسوم ترامب، مفضلين التفاوض للوصول إلى اتفاقات تخفض الرسوم الجمركية وتحافظ على النفاذ إلى السوق الأمريكية.

    كما تثير الرسوم الجديدة تساؤلات حول استقرار الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين، خاصة بعد القمة التي جمعت ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في مايو، والتي أسفرت عن اتفاق لإنشاء آليات جديدة لإدارة العلاقات التجارية والاستثمارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

    وتتضمن السياسة الجديدة عدداً من الاستثناءات، إذ ستتمكن بعض واردات الملابس والمنسوجات من دخول السوق الأمريكية برسوم مخفضة ضمن حصص محددة. كما أُعفيت سلع أخرى بالكامل من الرسوم، مثل لحوم الأبقار والطماطم والموز والقهوة وعصير البرتقال وغيرها من المنتجات الغذائية.

    كذلك لن تُطبق الرسوم على السلع المعفاة بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

    وكانت أجندة ترامب التجارية قد تلقت ضربة قوية في فبراير عندما أبطلت المحكمة العليا رسوماً جمركية فرضها باستخدام صلاحيات طارئة. وبعد ذلك لجأت الإدارة إلى فرض رسوم عالمية مؤقتة بنسبة 10% بموجب المادة 122 من قانون التجارة، إلا أن هذه الرسوم تنتهي صلاحيتها في يوليو وتواجه بدورها طعوناً قانونية.

    ويرى خبراء أن الرسوم المفروضة بموجب المادة 301 أكثر متانة من الناحية القانونية وأكثر مرونة، لكنها تتطلب وقتاً أطول لإقرارها. ويتوقع بعض المحللين أن تتزامن الرسوم الجديدة مع انتهاء العمل بالرسوم المؤقتة الحالية، بما يضمن استمرار استراتيجية ترامب الرامية إلى إعادة تشكيل السياسة التجارية الأمريكية وتعزيز الحماية للصناعة المحلية.

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples