خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران بشأن اتفاق سلام مؤقت «ستنتهي بشكل جيد»، رغم استمرار الاشتباكات بين قوات البلدين قرب مضيق هرمز.
وفي منشور على منصة تروث سوشيال مساء الأحد، انتقد ترامب التكهنات المستمرة بشأن ما إذا كان سيوافق على اتفاق قد يتضمن تمديد وقف إطلاق النار بين الجانبين لنحو شهرين إضافيين، مع إعادة فتح المضيق أمام الملاحة ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.
وقال ترامب: «من الصعب جدًا عليّ أن أقوم بعملي وأتفاوض بالشكل المناسب عندما يواصل المعلقون السياسيون إطلاق الانتقادات حول ما إذا كان يجب أن أتحرك بسرعة أكبر أو أبطأ أو أذهب إلى الحرب أو أتجنبها. فقط استرخوا، فالأمور ستسير بشكل جيد في النهاية».
من جانبها، اتهمت إيران واشنطن بإرسال إشارات متناقضة وإطالة أمد المفاوضات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران تواصل التفاوض مع الولايات المتحدة «بحذر وعدم ثقة».
كما اعتبر رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية يمثلان «دليلًا واضحًا على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار».
ويواجه ترامب ضغوطًا لإنهاء الحرب التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع وأثارت استياءً داخل الولايات المتحدة، لكنه يواجه أيضًا احتمال انتقادات حادة إذا وافقت واشنطن على الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، وهو أحد مطالب طهران الرئيسية.
وتطالب إيران كذلك بدور رئيسي في إدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال، مؤكدة أن لها ولعُمان حقًا سياديًا في الإشراف على هذا الممر المائي وأن القيود المفروضة خلال الحرب يجب أن تستمر.
وفي الوقت نفسه، ظلت التوترات مرتفعة، إذ أعلنت الولايات المتحدة أنها استهدفت خلال عطلة نهاية الأسبوع مواقع رادار ومنشآت للقيادة والسيطرة داخل إيران ردًا على ما وصفته بـ«تحركات إيرانية عدائية»، من بينها إسقاط طائرة مسيّرة فوق المياه الدولية.
وردّ الحرس الثوري الإيراني باستهداف قاعدة جوية، وفق تقارير إيرانية. كما أعلنت الكويت صباح الإثنين أن دفاعاتها الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، فيما أفادت مصادر بأن ثلاثة صواريخ باليستية استهدفت قاعدة علي السالم الجوية وتم اعتراضها.
ورغم هذه المواجهات، لم تتوقف المفاوضات بين واشنطن وطهران. وأشارت وكالة تسنيم إلى أن الطرفين يواصلان تبادل التعديلات على مسودة الاتفاق، مع عدم وجود ضمانات بالتوصل إلى تسوية نهائية.
انعكست التطورات على الأسواق، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 3.4% إلى 94.17 دولارًا للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 11% الأسبوع الماضي بفعل تفاؤل المستثمرين بإمكانية التوصل إلى اتفاق وتجنب اندلاع حرب شاملة.
وتتواصل الخلافات حول ملفات حساسة تشمل مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب وآلية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي قد يتطلب إزالة الألغام البحرية قبل استئناف الملاحة بشكل كامل.
كما تؤكد إيران أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة يجب أن يشمل جميع ساحات القتال في المنطقة، بما فيها لبنان، حيث تتواصل المواجهة بين حزب الله وإسرائيل.
وفي لبنان، وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية وسيطرت على قلعة الشقيف خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما كثّف حزب الله هجماته على شمال إسرائيل. وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار.
لكن إسرائيل ليست طرفًا مباشرًا في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستوقف عملياتها في لبنان حتى في حال التوصل إلى تسوية بشأن الحرب مع إيران.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه سيجتمع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة لاتخاذ قرار نهائي بشأن اتفاق مع إيران.
كما ذكر ما يجب أن تتضمنه الصفقة المحتملة: موافقة إيران على عدم تطوير سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإزالة أي ألغام بحرية، ورفع الحصار الأمريكي عن إيران، وإزالة الولايات المتحدة لليورانيوم عالي التخصيب الإيراني وتدميره.
"لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر. وقد تم الاتفاق على بنود أخرى أقل أهمية بكثير. سأجتمع الآن في غرفة العمليات لاتخاذ القرار النهائي"، هذا ما نشره ترامب على موقع "تروث سوشيال".
ظلّ التضخم أعلى بكثير من مستوى 2% في أكبر أربع اقتصادات بمنطقة اليورو، ما يعزّز مبررات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023.
وبفعل القفزة في تكاليف الطاقة الناتجة عن الحرب، تسارع معدل التضخم في مايو إلى 2.8% في فرنسا، و3.3% في إيطاليا، و3.6% في إسبانيا، وفق بيانات صدرت الجمعة (29 مايو). أما في ألمانيا، فرغم تباطؤ التضخم، فإن المعدل الرئيسي البالغ 2.7% بقي أعلى بكثير من المستوى الذي يعتبره البنك المركزي الأوروبي مريحاً.
ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مسؤولي البنك المركزي الأوروبي على فهم مدى مساهمة الصراع في الشرق الأوسط في إشعال الأسعار، وما إذا كان يتعين عليهم التدخل. وتكاد الأسواق تجمع على أنهم سيفعلون ذلك، مع استمرار الرهانات على رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة الشهر المقبل، يتبعه رفع آخر قبل نهاية العام.
ومن غير المرجح أن يثني التباطؤ النسبي للتضخم في ألمانيا صانعي السياسات عن التشديد النقدي، إذ يعكس ذلك خفضاً مؤقتاً لضريبة القيمة المضافة على الوقود، إضافة إلى انخفاض أسعار الغذاء.
لكن عند استبعاد هاتين الفئتين، تظهر الضغوط السعرية أكثر حدة، فيما أظهر استطلاع منفصل أجراه معهد "إيفو" في ميونيخ أن نسبة كبيرة من الشركات لا تزال تعتزم تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين.
ومن المقرر صدور بيانات التضخم لمنطقة اليورو المؤلفة من 21 دولة الأسبوع المقبل، ويتوقع اقتصاديون أن يتجاوز المعدل مستوى 3% الذي سُجل في أبريل.
ويبعث مسؤولو البنك المركزي الأوروبي، من العضوة المتشددة في المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل إلى كبير الاقتصاديين الأكثر ميلاً للتيسير فيليب لين، بإشارات تفيد بأن تكاليف الاقتراض ربما يتعين رفعها. بل إن محافظ البنك المركزي الليتواني جيدميناس سيمكوس لمح الجمعة إلى احتمال الحاجة لزيادتين في أسعار الفائدة.
ورغم أن المسؤولين اختاروا عدم التشديد في أبريل، فإنهم خلصوا إلى أن بعض الآثار الجانبية للتضخم أصبحت "حتمية"، وفقاً لمحضر الاجتماع، مع تمحور النقاش حول مدى هذه الآثار وحجمها وتوقيتها ومدتها.
وجاء في المحضر: "أصبح من المرجح بشكل متزايد أن نهج ‘التغاضي المؤقت’ عن التضخم لم يعد مناسباً"، مضيفاً أن التركيز بات منصباً على تحديد التوقيت الأنسب لرفع أسعار الفائدة.
وفي المقابل، تبرز مخاوف من أن تؤدي حرب إيران إلى إبطاء النمو الاقتصادي، ما قد يساهم لاحقاً في تهدئة التضخم. وأظهرت بيانات منفصلة الجمعة أن الاقتصاد الفرنسي انكمش في الربع الأول مع تراجع إنفاق المستهلكين واستثمار الشركات. كما تشير مؤشرات النشاط الأحدث إلى تباطؤ إضافي، فيما واصلت مستويات الثقة التراجع.
أما في إيطاليا، فقد جرى تعديل نمو الربع الأول بالرفع، مع تحسن جميع مكونات الطلب، من إنفاق المستهلكين إلى الاستثمار والتجارة.
واعترف محافظ البنك المركزي الإيطالي فابيو بانيتا بوجاهة المخاوف، قائلاً في روما إن التوقعات "تستدعي على ما يبدو إعادة تقييم موقف السياسة النقدية لمواجهة خطر استمرار الضغوط التضخمية".
وترى كاثرين نيس، كبيرة الاقتصاديين الأوروبيين في PGIM، أن صورة التضخم في منطقة اليورو "لا تزال تحت السيطرة نسبياً"، مع توقع بلوغ زيادات الأسعار ذروتها خلال الصيف عند نحو 3.5%، وهو مستوى بعيد عن القمة الذروة التي تجاوزت 10 بالمئة وسجلت في 2022. لكنها أعربت عن قلق أكبر تجاه النمو الاقتصادي.
وقالت نيس في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ الجمعة: "على صعيد النشاط الاقتصادي الحقيقي، أعتقد أننا بدأنا بالفعل نرى إشارات تحذيرية".
نما الاقتصاد الأمريكي في الربع الأول بوتيرة أبطأ مما كان يُعتقد سابقاً، فيما يُتوقع أن يفقد الاقتصاد مزيداً من الزخم خلال الربع الحالي، مع مساهمة الحرب مع إيران في تأجيج التضخم والضغط على الأوضاع المالية للأسر.
وأعلن مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية، الخميس، أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نما بمعدل سنوي بلغ 1.6% خلال الربع الأول، وفق القراءة الثانية للناتج المحلي. وكانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو بنسبة 2.0%.
وكان اقتصاديون استطلعت وكالة رويترز آراءهم قد توقعوا تثبيت القراءة عند 2.0% دون تعديل.
ويُقارن ذلك بنمو بلغ 0.5% فقط في الربع الرابع من العام الماضي. وجاء خفض تقديرات نمو الربع الأول نتيجة مراجعات بالخفض لاستثمارات المخزونات والإنفاق الاستهلاكي.
ولا يزال النشاط الاقتصادي العام يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
كما جرى خفض تقديرات نمو إنفاق المستهلكين — الذي يمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأمريكي — إلى 1.4% بدلاً من 1.6% في التقديرات السابقة. وقد ساعدت التخفيضات الضريبية الكبيرة في توفير بعض الدعم للأسر في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار البنزين.
في المقابل، ارتفع إنفاق الشركات على المعدات بنسبة قوية بلغت 17.2% دون تعديل عن القراءة السابقة.
أما المبيعات النهائية للمشترين المحليين من القطاع الخاص، والتي تستثني الحكومة والتجارة والمخزونات، فقد نمت بنسبة 2.4% مقارنة بتقدير سابق عند 2.5%.
وتباطأ نمو أرباح الإنتاج الجاري بشكل حاد، إذ ارتفعت بمقدار 40.4 مليار دولار فقط خلال الربع الأول، مقارنة بزيادة بلغت 246.9 مليار دولار في الربع الرابع.
وعند قياس الاقتصاد من جانب الدخل، نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة 0.9% خلال الفترة بين يناير ومارس، مقارنة بنمو بلغ 1.6% في الربع الرابع.
كما ارتفع متوسط الناتج المحلي الإجمالي والدخل المحلي الإجمالي — المعروف أيضاً باسم الناتج المحلي الإجمالي الكلي ويُعتبر مقياساً أكثر دقة للنشاط الاقتصادي — بنسبة 1.3% خلال الربع الأول، مقارنة بنمو بلغ 1.1% في الربع السابق.
ويتوقع اقتصاديون أن يشكل الصراع في الشرق الأوسط ضغطاً إضافياً على النمو الاقتصادي الأمريكي بدءاً من الربع الثاني من العام.
ارتفع التضخم في الولايات المتحدة في أبريل بأسرع وتيرة في ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب مع إيران، ما عزّز قناعة الاقتصاديين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى وقت طويل من العام المقبل.
وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية، الخميس، أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) ارتفع بنسبة 3.8% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل، وهي أكبر زيادة منذ مايو 2023، مقارنة بارتفاع غير معدل بلغ 3.5% في مارس.
وكان اقتصاديون استطلعت آراؤهم وكالة رويترز قد توقعوا ارتفاع التضخم وفق هذا المؤشر بنسبة 3.8% على أساس سنوي. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر 0.4% في أبريل بعد قفزة بلغت 0.7% في مارس.
وأدت الحرب إلى اضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز، ما دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، كما زاد الضغط على سلاسل الإمداد العالمية وتسبب في نقص مجموعة واسعة من السلع، من بينها الأسمدة والألمنيوم ومنتجات استهلاكية.
وقفز متوسط سعر البنزين بالتجزئة على مستوى الولايات المتحدة بنسبة 12.3% خلال أبريل، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فيما ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من 50% منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير.
ولم يقتصر الأمر على أسعار الوقود، إذ بات المستهلكون يدفعون أيضاً أسعاراً أعلى مقابل سلع وخدمات أخرى. وكان التضخم مرتفعاً بالفعل قبل الحرب، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات.
ومع تسارع التضخم، يتزايد استياء الأمريكيين من طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد. وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس الأسبوع الماضي أن معدل تأييد ترامب تراجع إلى قرب أدنى مستوياته منذ عودته إلى البيت الأبيض، متأثراً بانخفاض التأييد بين الجمهوريين.
وكان ترامب قد فاز في انتخابات 2024 الرئاسية إلى حد كبير بفضل وعوده بخفض التضخم، لكن موجة ارتفاع الأسعار الحالية تهدد أغلبية الجمهوريين في الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وباستثناء مكوني الغذاء والطاقة شديدي التقلب، ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 3.3% على أساس سنوي في أبريل، بعد زيادة بلغت 3.2% في مارس. كما صعد المؤشر الأساسي 0.2% على أساس شهري بعد ارتفاعه 0.3% في الشهر السابق.
ويتابع الاحتياطي الفيدرالي هذا المؤشر باعتباره المقياس المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2%. وتتوقع الأسواق المالية أن يُبقي البنك المركزي الأمريكي سعر الفائدة الرئيسي في نطاق 3.50% - 3.75% حتى عام 2027.
كما أظهر محضر اجتماع الفيدرالي الذي عُقد يومي 28 و29 أبريل، والذي نُشر الأسبوع الماضي، أن عدداً متزايداً من صناع السياسة النقدية باتوا منفتحين على احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.
وفي المقابل، بدأت الأسعار المرتفعة تبالغ من حجم الإنفاق الاستهلاكي، حيث زاد الإنفاق ـ الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي ـ 0.5% الشهر الماضي بعد قفزة بلغت 1% في مارس.
وقد ساعدت التخفيضات الضريبية الكبيرة في دعم المستهلكين، خصوصاً أصحاب الدخل المنخفض، كما لجأ البعض إلى السحب من مدخراتهم. لكن مع استمرار التضخم بوتيرة تفوق نمو الأجور وانتهاء موسم الإقرارات الضريبية، يُرجح أن يبدأ المستهلكون في تقليص إنفاقهم.
ويتوقع اقتصاديون أيضاً أن يسعى المستهلكون في مرحلة ما إلى إعادة بناء مدخراتهم، خصوصاً في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب.
انخفضت أسعار الذهب إلى أدنى مستوى لها منذ نحو شهرين يوم الأربعاء، متأثرة بتوقعات تشديد السياسة النقدية لدرء التضخم المتزايد، في ظل عدم وجود نهاية واضحة في الأفق للحرب في إيران.
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% إلى 4433.85 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 1300 بتوقيت جرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 30 مارس في وقت سابق من الجلسة. كما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهبللتسليم في يونيو بنسبة 1.6% إلى 4431.60 دولارًا.
قال بيتر جرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز "لا يزال الشرق الأوسط هو المؤثر الأكبر. كان هناك بعض التفاؤل المتبقي، ولكن مع استمرار هذا الوضع، يتلاشى هذا التفاؤل"، مضيفًا أن الصراع المستمر يزيد من المخاوف بشأن التضخم.
تعرض الذهب لضغوط منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير. وقد أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لخُمس نفط العالم، إلى ارتفاع أسعار خام برنت 31%، مما فاقم مخاوف التضخم وزاد من توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية حول العالم .
أفادت قناة التلفزيون الإيرانية الرسمية بأن إيران حصلت على مسودة إطار عمل أولي غير رسمي مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، بموجبها ستعيد طهران حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون شهر، بينما تسحب الولايات المتحدة قواتها العسكرية وترفع الحصار البحري. وقد قلصت أسعار الذهب بعض خسائرها لفترة وجيزة بعد هذا التقرير .
مع ذلك، لا يزال السوق يتوقع أن يدفع التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية هذا العام. وعلى الرغم من كون الذهب وسيلة للتحوط ضد التضخم، إلا أنه يواجه صعوبة في ظل بيئات أسعار الفائدة المرتفعة.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن البنك المركزي الأمريكي يجب أن يركز على احتواء المخاطر التضخمية التي يبدو أنها تتزايد، على الرغم من أنه "من السابق لأوانه" التنبؤ بموعد تغيير سعر الفائدة الحالي .
يتجه المستثمرون الآن إلى البيانات الأمريكية المقرر إصدارها في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بما في ذلك مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأمريكي لشهر أبريل ، للحصول على دلائل حول مسار السياسة النقدية.
من المتوقع أن تمتد موجة الصعود في الأسهم الأمريكية إلى الجلسة الخامسة على التوالي، مدفوعة بتفاؤل متزايد حيال الذكاء الاصطناعي وتراجع أسعار النفط، ما عزز المعنويات المتفائلة بشكل متزايد في الأسواق.
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر اس آند بي 500 بنسبة 0.2%، فيما صعدت عقود ناسدك 100 بنسبة 0.7%، بعدما دفعت مكاسب شركات الرقائق المؤشرين إلى مستويات قياسية جديدة. وانضمت شركة "إس كيه هاينيكس" الكورية الجنوبية إلى نظيرتها الأمريكية مايكرون تكنولوجي ضمن نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار. كما واصلت أسهم شركات الصواريخ والفضاء والاتصالات عبر الأقمار الصناعية مكاسبها القوية، مع صعود سهم روكت لاب كورب بنسبة 7.3% في تداولات ما قبل افتتاح السوق.
وفي ظل غياب تطورات لافتة من الشرق الأوسط خلال ساعات الليل، عززت التوقعات باقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق يعيد الفتح الكامل لمضيق هرمز موجة التفاؤل، ما دفع خام برنت للتراجع 2.6% إلى ما دون 97 دولاراً للبرميل. في المقابل، استقر الدولار تقريباً، بينما لم تشهد السندات تغييرات تُذكر بعد تقليص مكاسبها المبكرة.
وعززت تحركات الأربعاء الزخم القوي لرهانات الذكاء الاصطناعي، مع مراهنة المستثمرين على أن شركات الرقائق ستستحوذ على حصة ضخمة من الإنفاق الرأسمالي العالمي. كما أضافت الآمال بعودة تدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى طبيعتها دفعة إضافية للأسواق، مع تراجع المخاوف من موجة تضخمية حادة.
وانضم محللو جولدمان ساكس إلى نظرائهم في مورجان ستانلي ودويتشة بنك في توقع وصول المؤشر الأمريكي الرئيسي إلى مستوى 8000 نقطة هذا العام. وقال فريق «جولدمان» بقيادة بن سنايدر إن نمو الأرباح المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي سيدفع الأسهم إلى مزيد من المكاسب، بعدما تخلوا عن توقعاتهم السابقة عند 7600 نقطة.
وقال فارس هندي، مدير المحافظ في شركة Societe de Gestion Prevoir في باريس: «في ظل خطط الإنفاق الرأسمالي التي تضعها شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، لا يوجد ما يشير إلى أن موجة الصعود أوشكت على الانتهاء». وأضاف: «إذا تحقق اختراق في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فقد تتسارع الوتيرة مع اندفاع المستثمرين لإغلاق مراكز البيع المكشوف».
وواصل المستثمرون ضخ الأموال في أسهم مصنعي الذاكرة والمعالجات. وقفز سهم «مايكرون» 8.9% إضافية في تداولات ما قبل السوق، بعد أن كان قد ارتفع بأكثر من 200% منذ بداية العام. كما صعد سهم مارفيل تكنولوجي بنسبة 6.4% قبيل إعلان نتائج الربع الأول. وارتفعت أيضاً العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 0.4%.
وفي سياق متصل، سلطت شركة بايت دانس الضوء على شراسة السباق العالمي لبناء بنية تحتية متطورة للذكاء الاصطناعي. وبحسب مصادر مطلعة، تناقش الشركة المالكة لتطبيق تيك توك إنفاقاً قد يصل إلى 70 مليار دولار هذا العام، مقارنة بإنفاق رأسمالي بلغ نحو 25 مليار دولار في العام الماضي.
وقالت ليليان شوفان، رئيسة تخصيص الأصول في Coutts: «نحن في خضم تحول هيكلي ضخم يتمثل في طفرة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، ومن الخطير جداً الوقوف ضد هذا الاتجاه».
لكن رغم هذا التفاؤل الواسع، حذر البنك المركزي الأوروبي من أن الأسواق المالية تواجه خطر تصحيح مفاجئ وحاد، مشيراً إلى أن المستثمرين يقللون من شأن مجموعة من المخاطر، بدءاً من الحرب مع إيران وصولاً إلى الضغوط المالية.
وأضافت شوفان: «السؤال المطروح هو: متى، أو هل سنعود أساساً إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الصراع فيما يتعلق بمضيق هرمز؟ وهنا يكمن سبب حذرنا». وتابعت: «حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإن اضطرابات أسواق السلع الأولية ستظل مرتفعة نسبياً».
تجاوزت القيمة السوقية لشركة مايكرون تكنولوجي تريليون دولار لأول مرة يوم الثلاثاء، متوجة بذلك ارتفاعاً مذهلاً رسخ مكانة أكبر شركة مصنعة لرقائق الذاكرة في الولايات المتحدة كواحدة من أبرز الرابحين في طفرة الذكاء الاصطناعي.
ارتفعت أسهم شركة مايكرون بنسبة 18% إلى 886.6 دولارًا - وهو مستوى قياسي - وجاءت هذه الزيادة يوم الثلاثاء بعد أن رفعت يو.بي.إس السعر المستهدف للسهم إلى 1625 دولارًا من 535 دولارًا، وهو أعلى سعر بين 46 شركة وساطة تغطي الشركة، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن.
ويعكس هذا الإنجاز، الذي يؤكد الدور المحوري لرقائق الذاكرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تحولاً أوسع في تجارة الذكاء الاصطناعي حيث يبحث المستثمرون عن الشركات التي يمكنها الاستفادة من خطط الإنفاق الضخمة لشركات التكنولوجيا الكبرى بعد أن اتجهوا في البداية نحو مصنعي معالجات الرسومات.
لقد حققت شركة سامسونج للإلكترونيات الكورية الجنوبية، وهي أكبر شركة مصنعة لرقائق الذاكرة في العالم، إنجازًا تاريخياً بوصولها إلى تريليون دولار، بينما تقترب شركة إس كيه هاينكس أيضاً من تحقيق هذا الإنجاز.
بينما تقوم شركة إنفيديا بتصنيع المعالجات القوية المستخدمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، فإن شركة مايكرون تنتج بشكل أساسي رقائق الذاكرة المستخدمة لتخزين ونقل البيانات.
إن صعود الشركة يمنح الولايات المتحدة منافسًا قويًا في سباق رقائق الذاكرة الذي قادته آسيا إلى حد كبير حتى الآن.
ارتفعت أسهم شركة مايكرون، التي لطالما اعتبرت واحدة من أكثر الشركات تقلباً في صناعة أشباه الموصلات، بأكثر من ثمانية أضعاف في الأشهر الـ 12 الماضية، وذلك بفضل الأرباح القوية وقيود سلاسل التوريد التي منحتها القدرة على تحديد الأسعار.
مع تسابق شركات التكنولوجيا نحو الذكاء الاصطناعي العام، يلتزم العملاء باستثمارات طويلة الأجل في مراكز البيانات، مما أدى إلى ارتفاع حاد في الطلب على شرائح الذاكرة والتخزين المتقدمة، مما أدى إلى نقص في العرض وزيادة في الأسعار.
أعلنت شركة مايكرون عن نفاد مخزونها الكامل من رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) المخصصة لعام 2026، ما يدل على أن الطلب يفوق الطاقة الإنتاجية بكثير. وقد بدأ إنتاج منتجات الجيل التالي من HBM4.
برزت الشركة كإحدى أبرز الشركات المفضلة لدى المؤسسات خلال الربع الأول من العام، وفقًا للبيانات المقدمة إلى الجهات التنظيمية. وقد أفصحت نحو 2440 مؤسسة عن استثمارات جديدة في الشركة، بما في ذلك روكفلر كابيتال مانجمنت وشرودرز.
يشير الانضمام إلى النادي الحصري إلى انتعاش حاد من فترة ما بعد الجائحة عندما واجه مصنعو رقائق الذاكرة فائضًا في العرض مع ضعف الطلب على أجهزة الكمبيوتر الشخصية والهواتف الذكية بسبب التضخم الأعلى منذ عقود.
يتم تداول أسهم شركة مايكرون عند 8.42 ضعف الأرباح المتوقعة خلال الـ 12 شهرًا القادمة، مقارنة بـ 22.15 لمؤشراس آند بي 500 و 26.23 لمؤشر ناسداك 100.
يواجه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ما قد يصبح أكبر اختبار له في الأسواق المالية حتى الآن، مع الارتفاع المستمر في عوائد السندات الأمريكية القياسية، وهو ما يخلق أعباءاً اقتصادية ويترك أمامه خيارات محدودة وصعبة.
طوّر المدير السابق لصناديق التحوط سمعة منذ توليه المنصب باعتباره قادراً على تهدئة التحركات الحادة في الأسواق، من السندات والأسهم الأمريكية إلى الين الياباني والبيزو الأرجنتيني. حتى إن فيشال خاندوجا من مورجان ستانلي لإدارة الاستثمارات وصفه بأنه “بائع للتقلبات”. أما رئيسه، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فاختصر الأمر في أكتوبر قائلاً: “إنه يهدئ الأسواق”.
لكن سوق السندات الأمريكية البالغ حجمه 31 تريليون دولار بدا بعيداً عن الهدوء منذ أن دخلت الولايات المتحدة الحرب مع إيران قبل 12 أسبوعاً، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية. وقفز عائد السندات لأجل عشر سنوات، الذي يركز عليه بيسنت كمقياس أساسي للسوق، بأكثر من نصف نقطة مئوية خلال تلك الفترة، بينما لامست عوائد السندات لأجل 30 عاماً الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ عام 2007.
وعندما كانت السندات الأمريكية تتعرض لموجة بيع حادة في أبريل 2025، قال بيسنت إن السلطات “لا تزال بعيدة جداً” عن الحاجة للتدخل، لكنه أشار إلى أن الحكومة “تملك صندوق أدوات كبيراً يمكن استخدامه”، بما في ذلك زيادة عمليات إعادة شراء بعض الإصدارات من السندات.
ويرى مشاركون في السوق أن خياراً آخر قد يتمثل في تقليص مبيعات السندات الأطول أجلاً. لكن التحديث المقبل لاستراتيجية إصدار الديون لن يكون قبل 5 أغسطس، وأي خطوة مبكرة-- ـ شبيهة بقرار طارئ من الاحتياطي الفيدرالي خارج الاجتماعات الدورية --ـ قد تثير ذعر المستثمرين بشأن حجم قلق وزارة الخزانة نفسها من أوضاع السوق.
لا يوجد "حل سحري"
قال جورج كاترامبون، رئيس الدخل الثابت في “دي دبليو إس أميركاز": "سوق السندات استيقظ على حقيقة وجود حرب مع إيران، وبدأ يردّ على ذلك. لا أعتقد أن سكوت يمتلك حلاً سحرياً".
وأضاف أن السيناريوهين الأكثر ترجيحاً لعودة عوائد السندات لأجل عشر سنوات إلى مستويات ما قبل الحرب هما: التوصل إلى تسوية تنهي الصراع تعيد فتح سلاسل إمدادات الطاقة، أو ظهور مؤشرات على ركود اقتصادي يدفع المتعاملين لتسعير خفض في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
لم ترد وزارة الخزانة على طلب للتعليق بشأن ما قد يدفع بيسنت إلى تفعيل خيارات للتعامل مع ارتفاع العوائد.
وقد أبدى بيسنت ابتكاراً في مواجهة اضطرابات أخرى في الأسواق. ففي يناير، فاجأ حتى المتداولين المخضرمين في اليابان عندما أذن بما يعرف بعملية “فحص الأسعار” لدعم طوكيو في وقف تراجع الين أمام الدولار. وقال مسؤول سابق في بنك اليابان: “لم يخطر هذا الخيار ببالي أصلاً”.
كما فاجأ كثيرين في أكتوبر عندما هندس صفقة مبادلة دعمت البيزو الأرجنتيني، في محاولة اعتُبرت ناجحة لمساندة حليف لترامب قبل انتخابات نصفية مهمة.
وفي الآونة الأخيرة، ناقشت وزارة الخزانة ـ بحسب تقارير ـ احتمال التدخل في عقود النفط خلال القفزة الحادة في أسعار الخام في مارس. كما لجأ بيسنت إلى التهدئة اللفظية، كما حدث خلال موجة بيع سندات أبريل 2025 التي أثارتها الرسوم الجمركية المرتفعة التي أعلنها ترامب في "يوم التحرير"، عندما وصف ما يجري بأنه “خفض مديونية طبيعي”.
وقال هاري هاريهاران، مدير الاستثمار في “إن دبليو آي مانجمنت” وأحد المخضرمين في وول ستريت منذ خمسة عقود:"عندما أنظر إلى نوعية الخطوات التي اتخذها، أشعر بالإعجاب بمدى فهمه لنبض السوق. لديه إحساس جيد بمسارات انتقال العدوى المالية”.
أما خاندوجا من مورجان ستانلي لإدارة الاستثمارات فقال إن “وظيفته في النهاية هي تقليص تقلبات الأصل الذي يتعين عليه بيعه للمشترين العالميين”، في إشارة إلى سندات الخزانة الأمريكية.
تحرك “مؤقت”؟
تسارعت خسائر السندات بعد بيانات صدرت قبل أسبوعين أظهرت أكبر ارتفاع في أسعار المستهلكين الأمريكيين منذ عام 2023. ورغم تعافي السندات الثلاثاء مع تنامي الآمال باتفاق ينهي الصراع الأمريكي الإيراني، فإن العوائد لا تزال أعلى من مستوياتها قبل صدور بيانات التضخم.
وكان بيسنت قد اعتبر في 12 مايو أن ارتفاع العوائد "مؤقت"، وقال إن مخاوف التضخم ستتراجع سريعاً بمجرد انتهاء الحرب مع إيران.
ومع ذلك، كان التضخم بالفعل أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% حتى قبل اندلاع الحرب، كما أشار المستثمرون إلى أن المخاوف المالية تسهم أيضاً في التحركات الأخيرة. فبعد أن تقلص العجز في الميزانية الأمريكية العام الماضي، من المتوقع أن يتسع مجدداً هذا العام، وسط ارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع صافي إيرادات الرسوم الجمركية.
وفي حين يتوقع مراقبو الاحتياطي الفيدرالي أن يميل رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش إلى خفض أسعار الفائدة، فإن معظم صناع السياسة النقدية، وفق اجتماع أبريل، رأوا أن استمرار التضخم فوق 2% قد يفرض التفكير في رفع الفائدة مجدداً.
“دعم بيسنت” للسوق
وقالت بريا ميسرا، مديرة المحافظ في جيه بي مورجان لإدارة الأصول: “مصطلح ‘دعم بيسنت’ يشير إلى اعتقاد بأن وزارة الخزانة قد تحول الإصدارات نحو الآجال القصيرة. لكن ذلك صعب في ظل توقعات العجز المرتفع ووجود احتياطي فيدرالي غير مرجح أن يخفض الفائدة بسبب صدمة أسعار الطاقة المستمرة”.
وتتمثل عقبة إضافية في أن بعض التحليلات تشير إلى أن السوق ليست في حالة بيع مفرط كما كانت في أبريل من العام الماضي، أو في 2023 عندما تصاعدت المخاوف من زيادة المعروض من الديون طويلة الأجل.
وكان بيسنت قد كرر مراراً منذ توليه وزارة الخزانة في يناير من العام الماضي أن تركيزه ينصب على خفض عوائد السندات لأجل عشر سنوات. وقال في النادي الاقتصادي بنيويورك في 6 مارس 2025: "نريد التركيز على عائد العشر سنوات، وما الذي يمكن أن تفعله الإدارة لخفضه".
لكن العوائد أصبحت أعلى لا أقل منذ ذلك الحين، ما أبقى معدلات فائدة الرهن العقاري مرتفعة وأعاق سوق الإسكان.
وأشار ستيفن زينغ، استراتيجي أسعار الفائدة في دويتشه بنك، إلى أن برنامج إعادة شراء السندات الذي أشار إليه بيسنت العام الماضي “لم يُصمم لمعالجة ضغوط السوق”، مضيفاً: “يصعب عليّ تخيل استخدامه لخفض العوائد”.
كما رأى أن الإعلان عن تغييرات في استراتيجية إصدار الديون خارج الجدول الفصلي المعتاد "قد يأتي بنتائج عكسية ويثير ذعر السوق".
وخلاصة الأمر، بحسب زينغ: "خيارات وزارة الخزانة محدودة للغاية".
مع تولّي كيفن وارش قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يراهن مستثمرو السندات على أنه سيُعطي أولوية لمصداقية البنك المركزي في مكافحة التضخم، بدلاً من الانصياع لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.
ومع اندلاع الحرب مع إيران وما تبعها من أكبر موجة تضخمية منذ عام 2023، بات المتداولون يسعّرون احتمالاً شبه مؤكد بأن يبدأ الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر. ويُمثل ذلك تحولاً حاداً مقارنة بما كانت تتوقعه الأسواق قبل ثلاثة أشهر فقط، حين كانت تراهن على مزيد من التخفيضات في الفائدة.
ويعكس هذا التحول تأثير الاضطرابات في الشرق الأوسط، إلى جانب متانة الاقتصاد الأمريكي وطفرة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي دفعت سوق الأسهم إلى مستويات أعلى، وهو ما عزز المخاوف من بقاء التضخم فوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2% لفترة أطول.
وخلال أسبوع تداولات اتسم بالتقلبات، ارتفعت عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين — الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية — إلى 4.14% يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى في أكثر من عام، وبزيادة تقارب 40 نقطة أساس فوق الحد الأعلى للنطاق المستهدف لسعر فائدة الفيدرالي. كما لامست عوائد السندات لأجل 30 عاماً مستوى 5.2% الأسبوع الماضي، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ عام 2007، قبل أن تتراجع إلى 5.06%.
ويأتي تولّي وارش المنصب في وقت يتخلى فيه عدد متزايد من مسؤولي الفيدرالي عن ميلهم السابق نحو التيسير النقدي. فقد قال عضو مجلس محافظي البنك كريستوفر والر — المعيّن من قبل ترامب والذي كان قد دعا في وقت سابق من هذا العام إلى خفض الفائدة لحماية سوق العمل — إن الخطوة المقبلة للفيدرالي بات من المرجح أن تكون رفعاً للفائدة بقدر احتمال خفضها. ومن المقرر أن يدلي عدد من صانعي السياسات، من بينهم نائب الرئيس فيليب جيفرسون ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، بتصريحات هذا الأسبوع.
وعقب أداء وارش اليمين يوم الجمعة، قال ترامب، الذي مارس مراراً ضغوطاً على الفيدرالي لخفض تكاليف الاقتراض، إنه يريد من وارش قيادة البنك المركزي بشكل مستقل.
وبدأ بعض المستثمرين، من بينهم شيت رانغ بوراني، مدير المحافظ في «كابيتال غروب»، يتبنون نظرة أكثر تفاؤلاً تجاه السندات قصيرة الأجل مع ارتفاع العوائد وتسعير الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة.
وقال بوراني: "أعتقد أن عتبة رفع أسعار الفائدة لا تزال مرتفعة نسبياً، لأن هذا الفيدرالي ووارش قد يفضلان التحلي بمزيد من الصبر قبل اتخاذ الخطوة التالية، لفهم كيفية انتقال التضخم إلى سوق العمل والأوضاع المالية بشكل كامل». وأضاف: «شخصياً، لا أعتقد أن طريقة استجابة الفيدرالي للبيانات الاقتصادية ستكون مختلفة جذرياً تحت قيادة وارش مقارنة بالماضي".
وإلى جانب متابعة إشارات مسؤولي الفيدرالي، سيركّز متداولو السندات هذا الأسبوع أيضاً على مزادات سندات أمريكية لأجل عامين وخمسة أعوام وسبعة أعوام، بحثاً عن مؤشرات على قوة طلب المستثمرين.