خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
ارتفع الذهب مع تقييم المتداولين لأحدث الانتكاسات المحيطة بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على إعادة فتح مضيق هرمز.
وتواجه الولايات المتحدة وإيران حالة من الجمود بشأن كيفية إنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق، إذ لا يزال الجانبان بعيدين عن التوصل إلى إطار مشترك لإنهاء الصراع وإعادة فتح الممر المائي الحيوي، بينما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ردّ إيران على مقترحه للسلام بأنه “غير قابل للتطبيق”.
وصعد الذهب بما يصل إلى 0.7% يوم الاثنين، ليمحو خسائر سابقة بلغت 1.4%. كما ارتفعت أسعار النفط مع تجدد المخاوف من عودة التضخم نتيجة التوقف شبه الكامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي المقابل، قلّص الدولار وعوائد السندات مكاسبهما، وهو ما يُعد إيجابياً للذهب باعتباره مُسعّراً بالدولار ولا يدرّ عائداً. وقفزت الفضة بأكثر من 6%.
وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة لدى فيليب نوفا، في مذكرة إن رفض ترامب للمقترح الإيراني الأخير يُظهر أن أولويته تبدو متمثلة في كبح الطموحات النووية الإيرانية، ما يعني “إما المزيد من التصعيد في الشرق الأوسط أو تعثر المفاوضات في أفضل الأحوال”.
وأضافت: “أسعار الذهب لا تزال تعكس حالة من التحرك العرضي الواسع، إذ تبقى الأسواق عالقة بين القلق الجيوسياسي ومخاوف ارتفاع التضخم”. وأشارت إلى أن هذا المزيج من العوامل قد يُبقي الذهب “فاقداً للاتجاه الواضح رغم التقلبات الحادة في الأسواق العالمية”.
وفي سياق آخر، دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي المواطنين يوم الأحد إلى الامتناع عن شراء الذهب لمدة عام على الأقل، بهدف الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي اللازمة لتمويل واردات الوقود المرتفعة التكلفة. وتُعد الهند ثاني أكبر مستورد للذهب في العالم، كما يشكل المعدن النفيس أكبر بند في فاتورة وارداتها بعد النفط.
وفي الوقت نفسه، من المقرر أن تنتهي ولاية رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هذا الأسبوع، وهي فترة إتسمت بمقاومته للضغوط السياسية. وكانت المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي من بين العوامل الرئيسية التي دعمت صعود الذهب في وقت سابق من هذا العام.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3% إلى 4730.57 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 10:20 صباحاً في نيويورك. كما صعدت الفضة بنسبة 5.8% إلى 84.99 دولاراً، بينما ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم أيضاً. في المقابل، لم يشهد مؤشر بلومبرج للدولار تغيراً يُذكر.
تدرس الهند اتخاذ إجراءات طارئة لدعم احتياطياتها من النقد الأجنبي، بما في ذلك الحد من الواردات غير الأساسية مثل الذهب والسلع الإلكترونية، إلى جانب رفع أسعار الوقود، في محاولة لحماية الاقتصاد من تداعيات حرب إيران، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
وقال الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لخصوصية المناقشات، إن مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء ووزارة المالية أجروا مباحثات مع البنك المركزي الهندي بشأن مجموعة من التدابير الممكنة للحد من الأضرار الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.
ومن بين المقترحات المطروحة رفع أسعار الوقود، بحسب المصادر، وهو ما سيكون أول زيادة منذ اندلاع حرب إيران، وسيأتي عقب الفوز الكاسح الذي حققه رئيس الوزراء ناريندا مودي في الانتخابات المحلية الأخيرة. ولم يُتخذ أي قرار نهائي بعد بشأن هذه الإجراءات الطارئة.
وأضاف أحد الأشخاص أن الذهب والإلكترونيات الاستهلاكية تُصنّف ضمن الواردات غير الأساسية، وقد تُتخذ خطوات لتقييد استيرادها. ويشعر المسؤولون بالقلق من اتساع عجز الحساب الجاري، إذ تهدف هذه الإجراءات إلى كبح الواردات والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي.
ولم تستجب وزارة المالية الهندية أو البنك المركزي لطلبات التعليق.
وتُعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، وقد تعرض اقتصادها لضغوط شديدة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز. وأدى استنزاف العملات الأجنبية لتمويل فاتورة الطاقة المرتفعة إلى الضغط على الروبية الهندية، التي هبطت إلى أدنى مستوى قياسي، ما دفع البنك المركزي الهندي إلى اتخاذ خطوات قوية هذا العام لتحقيق الاستقرار في العملة.
وكان مودي قد دعا، يوم الأحد، المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام والعمل من المنزل لتقليل استهلاك البنزين والديزل. كما طالب الهنود بالتوقف عن شراء الذهب — أحد أبرز بنود الواردات — وتقليص السفر إلى الخارج.
وليست هذه الإجراءات الطارئة غير مسبوقة، إذ سبق لدول آسيوية مثل فيتنام وتايلاند أن طلبت من مواطنيها العمل من المنزل لتوفير الوقود والحفاظ على احتياطيات الدولار.
وأشار الأشخاص المطلعون إلى أن تصريحات رئيس الوزراء كانت بمثابة تمهيد وتحذير للرأي العام استعداداً لأي نقص محتمل مستقبلاً. وأضاف أحدهم أن الحفاظ على النقد الأجنبي يصبح بالغ الأهمية في أوقات عدم اليقين، وإذا لم يتصرف المواطنون بمسؤولية فقد تضطر السلطات مؤقتاً إلى تقييد سحب العملات الأجنبية للأغراض غير الأساسية.
وقد يكون مودي أكثر جرأة في تمرير إجراءات تقشفية بعد انتصاره الانتخابي الأخير، إذ بات حزبه أو حلفاؤه يسيطرون الآن على ثلثي الولايات الهندية عقب الفوز التاريخي الذي تحقق الأسبوع الماضي في ولاية البنغال الغربية، التي كانت تُعد معقلاً للمعارضة.
وتراجعت الروبية بنسبة 5.6% أمام الدولار هذا العام، لتصبح الأسوأ أداءً بين العملات الآسيوية الرئيسية. وواصل المركزي الهندي التدخل لدعم العملة، بينما انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 690.7 مليار دولار حتى الأول من مايو، وهو أدنى مستوى في أكثر من شهر. وتكفي هذه الاحتياطيات لتغطية واردات تتراوح بين 10 و11 شهراً.
واتخذ البنك المركزي أيضاً عدة إجراءات أخرى لدعم الروبية، من بينها الحد من المضاربات في سوق الصرف الأجنبي عبر تقييد المراكز المفتوحة اليومية للبنوك عند 100 مليون دولار. كما طلب من المقرضين التوقف عن تقديم عقود آجلة غير قابلة للتسليم لغير المقيمين، قبل أن يتراجع لاحقاً عن هذا القرار.
وبحسب شخص مطلع، قد يقوم بنك الاحتياطي الهندي بتعديل قواعد التحوط من مخاطر العملة بالنسبة للمستوردين، كما قد يطلب من المصدرين إعادة الدولارات إلى البلاد فور استلامها.
أضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة وظائف للشهر الثاني على التوالي خلال أبريل، في أول زيادة لشهرين متتاليين منذ نحو عام، بينما استقر معدل البطالة دون تغيير.
وارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 115 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد قفزة قوية في مارس، بحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة الجمعة. وكان متوسط توقعات استطلاع أجرته بلومبرج يشير إلى إضافة 65 ألف وظيفة فقط. في المقابل، استقر معدل البطالة عند 4.3%.
ويعكس التقرير سوق عمل بدأت تستعيد توازنها بعد فترة من نمو شبه صفري للوظائف خلال العام الماضي. ورغم بقاء الطلب على العمالة ضعيفاً نسبياً، فإن وتيرة تسريح الموظفين ما تزال محدودة، فيما توفر التخفيضات الضريبية دعماً للإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات.
وتمنح هذه البيانات صانعي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في المستقبل المنظور، في ظل تركيزهم على المخاطر التضخمية الجديدة الناجمة عن الحرب مع إيران. وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد صرّح الأسبوع الماضي بأن سوق العمل أظهرت “مزيداً ومزيداً من علامات الاستقرار”.
ويبقى السؤال الرئيسي خلال الفترة المقبلة: هل ستبدأ الحرب مع إيران — التي دفعت التضخم بالفعل إلى الارتفاع وأوصلت أحد مؤشرات ثقة المستهلكين إلى مستويات متدنية قياسية — في التأثير سلباً على التوظيف؟ إذ إن تراجع الإنفاق الاستهلاكي أو استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج قد يدفع الشركات إلى إعادة تقييم أوضاعها عبر تقليص ساعات العمل أو خفض الوظائف.
وعقب صدور البيانات، حافظت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية على مكاسبها، بينما بقيت عوائد السندات الأمريكية منخفضة وتراجع الدولار.
وجاءت الزيادة في التوظيف مدفوعة بقطاعات الرعاية الصحية والنقل والتخزين وتجارة التجزئة، في حين سجل قطاع التصنيع تراجعاً طفيفاً في الوظائف.
كما ارتفعت الوظائف في قطاعي البناء والترفيه والضيافة للشهر الثاني على التوالي، بعدما تسببت الأحوال الجوية الشتوية القاسية على الأرجح في تعطيل التوظيف خلال الأشهر الأولى من العام. ويرى اقتصاديون أن التوسع في بناء مراكز البيانات قد يكون أحد المحركات الرئيسية للطلب على العمالة في قطاع البناء هذا العام، رغم استمرار الضغوط على قطاع الإسكان نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.
وفي الوقت ذاته، تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ميتا بلاتفورمز ومايكروسوفت خفض أعداد الموظفين، جزئياً لتعويض الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأظهر التقرير أن التوظيف في قطاع المعلومات تراجع للشهر السادس عشر على التوالي في أبريل.
مسحان مختلفان
يتكوّن تقرير الوظائف الأمريكي من مسحين:
ويحتوي مسح الأسر أيضاً على مقياس مستقل للتوظيف، وقد أظهر تراجع عدد العاملين للشهر الرابع على التوالي.
كما انخفض معدل المشاركة في القوى العاملة — أي نسبة السكان العاملين أو الباحثين عن عمل — إلى 61.8% في أبريل، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 2021.
في المقابل، ارتفع مقياس أوسع للبطالة، يشمل العاملين بدوام جزئي لأسباب اقتصادية والأشخاص المحبطين الباحثين عن عمل، إلى 8.2%، وهو أعلى مستوى هذا العام.
ويركز الاقتصاديون بشكل متزايد على تأثير توازن العرض والطلب في سوق العمل على نمو الأجور، خاصة مع عودة الضغوط التضخمية التي تهدد دخول الأسر والإنفاق الاستهلاكي.
وأظهر التقرير أن متوسط الأجر في الساعة ارتفع بنسبة 0.2% مقارنة بمارس، وبنسبة 3.6% على أساس سنوي. كما ارتفع متوسط ساعات العمل الأسبوعية، ما دعم نمو الدخل الفعلي للعمال.
أما بقية بيانات سوق العمل هذا الأسبوع، فقد أشارت بمعظمها إلى حالة من الاستقرار. إذ بقيت طلبات إعانات البطالة المستمرة عند مستويات منخفضة، كما ظلت إعلانات تسريح العمال أقل من مستويات عام 2025 حتى الآن. وأظهرت بيانات مؤسسة ADP للأبحاث أن أبريل كان أفضل شهر للتوظيف منذ أكثر من عام، بينما استقر مؤشر الوظائف الشاغرة الصادر عن مكتب إحصاءات العمل تقريباً خلال مارس.
ارتفع الذهب مع ظهور مؤشرات على عودة الاهتمام بالشراء، رغم تجدد الاشتباكات في الشرق الأوسط التي هددت بتقويض هدنة هشة.
وجرى تداول المعدن النفيس قرب مستوى 4720 دولاراً للأونصة، متجهاً لتحقيق مكاسب تقارب 2% هذا الأسبوع. وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران بعد إطلاق طهران النار على ثلاث مدمرات بحرية أمريكية كانت تبحر في مضيق هرمز. ومع ذلك، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهدنة المستمرة منذ شهر لا تزال قائمة.
وتنتظر واشنطن ردّ إيران على مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مساعٍ للخروج من الحرب التي دخلت شهرها الثالث. وكان الذهب قد تراجع بأكثر من 10% منذ اندلاع الصراع، إذ أدى الاقتراب من إغلاق المضيق وما تبعه من صدمة في أسعار الطاقة إلى تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع التضخم، بما قد يُبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. ويُعد ارتفاع الفائدة وقوة الدولار الأمريكي من العوامل السلبية للذهب، كونه أصلاً لا يدرّ عائداً ويتم تسعيره بالعملة الأمريكية.
وقال ماناف مودي، محلل السلع في شركة Motilal Oswal Financial Services Ltd. ومقرها مومباي: “إن الاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز ما تزال تُبقي أسواق الطاقة شديدة التقلب وترفع توقعات التضخم”. وأضاف أن الوضع الحالي عزز المخاوف من أن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي سياسة إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفي المقابل، تظهر مؤشرات على استمرار طلب البنوك المركزية — أحد أبرز محركات الصعود التاريخي للذهب خلال السنوات الأخيرة. فقد اشترى بنك الشعب الصيني، الذي يُعد من أكبر المشترين الرسميين للمعدن النفيس، نحو 8.1 طن من الذهب خلال أبريل، وهو أعلى مستوى شراء منذ ديسمبر 2024.
وقال أحمد عسيري، المحلل لدى Pepperstone Group Ltd.، إن استمرار مشتريات البنك المركزي الصيني “قد يشجع المشترين الآسيويين”، مضيفاً أن “ما نشهده حالياً هو تموضع مبكر استعداداً لموجة صعود محتملة بمجرد انحسار أسوأ تداعيات الصراع في الشرق الأوسط”.
ويترقب المتداولون صدور بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية في وقت لاحق اليوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة. وكان بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قد قللوا من احتمالات العودة إلى التيسير النقدي، خلافاً لما أوحى به بيان اجتماع السياسة النقدية الأسبوع الماضي، في ظل الضبابية الاقتصادية التي تفرضها الحرب.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 4721.63 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 11:25 صباحاً بتوقيت لندن. كما صعدت الفضة بنسبة 2.8% إلى 80.63 دولاراً للأونصة، بينما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب أيضاً. وفي المقابل، تراجع مؤشر بلومبرج للدولار— الذي يقيس أداء العملة الأمريكية — بنسبة 0.2%.
ارتفعت طلبات إعانات البطالة الأمريكية بشكل طفيف بعد أن كانت قد هبطت في الأسبوع السابق إلى مستويات تُعد من الأدنى منذ عقود، في إشارة إلى أن وتيرة تسريح العمال لا تزال محدودة رغم الإعلانات الأخيرة عن خفض الوظائف.
وأظهرت بيانات وزارة العمل الصادرة الخميس ارتفاع الطلبات الأولية بمقدار 10 آلاف طلب إلى 200 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 2 مايو، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت آراؤهم وكالة بلومبرغ والتي أشارت إلى 205 آلاف طلب.
في المقابل، تراجعت الطلبات المستمرة، التي تُعد مؤشراً على عدد المستفيدين من إعانات البطالة، إلى 1.77 مليون طلب في الأسبوع السابق، وهو أدنى مستوى جديد لها منذ عامين.
وظلت طلبات الإعانة عند مستويات منخفضة رغم إعلان شركات كبرى مثل ميتا بلاتفورمز ونايك عن خفض للوظائف، ما يعكس استمرار سوق العمل الأمريكي في حالة “التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض” التي سادت خلال السنوات الأخيرة.
ومن المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف الأمريكية لشهر أبريل، المرتقب صدوره الجمعة، تسجيل زيادة في الوظائف للشهر الثاني على التوالي للمرة الأولى منذ نحو عام.
وفي تقرير منفصل صدر الخميس، تبيّن أن إعلانات خفض الوظائف في قطاع التكنولوجيا الأمريكي واصلت الارتفاع خلال الشهر الماضي، ليرتفع إجمالي عمليات التسريح منذ بداية العام إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات، رغم تراجع إعلانات تسريح العمالة في القطاع الخاص بشكل عام.
واصل الذهب مكاسبه مع تنامي التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع أسعار النفط والغاز إلى التراجع وخفّف المخاوف من أن يؤدي التضخم إلى تقييد قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة.
وتداول المعدن النفيس فوق مستوى 4700 دولار للأونصة، بعدما قفز بنسبة 3% يوم الأربعاء، في أكبر مكاسب يومية له منذ أواخر مارس. وأسهم تراجع أسعار الطاقة في الضغط على عوائد السندات، بينما هبط الدولار إلى مستويات ما قبل الحرب، وهو ما شكّل عامل دعم للذهب المقوّم بالعملة الأمريكية والذي لا يدرّ عائداً. كما ارتفعت الفضة بأكثر من 3% بعد صعودها بنسبة 6.2% في الجلسة السابقة.
وبحسب شخص مطّلع على الأمر، فإن إيران تدرس مقترحاً أمريكياً جديداً لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 10 أسابيع وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، في وقت انضمت فيه الصين إلى الضغوط الدولية المطالبة بوقف الأعمال القتالية. ومع ذلك، لا يزال ملاك السفن يتعاملون بحذر، إذ يبقى ممر الطاقة الاستراتيجي شبه خالٍ من الحركة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة ستنهي حملتها العسكرية وترفع الحصار عن مضيق هرمز “بافتراض أن إيران توافق على تقديم ما تم الاتفاق عليه، وهو افتراض قد يكون كبيراً”. وكان ترامب قد ألمح مراراً خلال فترة الصراع إلى قرب التوصل لاتفاق، إلا أن أياً منها لم يتحقق حتى الآن.
وقال محللو “تي دي سيكيوريتيز” بقيادة رايان ماكاي في مذكرة: “العناوين المرتبطة باحتمال التوصل إلى اتفاق سلام تدفع المعادن النفيسة والمعادن الأساسية إلى الارتفاع هذا الصباح”. وأضافوا: “لكننا نحذر من أن هذه التطورات لا تزال هشة للغاية وقابلة للانعكاس سريعاً، خاصة أن مطالب الولايات المتحدة وإيران تبدو حتى الآن دون تغيير مقارنة بالمقترحات السابقة”.
ورغم تسعير الأسواق لسيناريو التفاؤل، فإن رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موساليم، أبديا قدراً من الحذر، مؤكدين أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
وكان الذهب قد تراجع بأكثر من 10% منذ اندلاع الصراع أواخر فبراير، إذ أثار إغلاق مضيق هرمز والصدمة الناتجة في أسعار الطاقة مخاوف من ارتفاع التضخم، بما قد يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.9% إلى 4732.90 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 11:19 صباحاً بتوقيت لندن، فيما صعدت الفضة 4% إلى 80.33 دولاراً. كما ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم. وتراجع مؤشر بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.2% بعدما كان قد هبط 0.6% في الجلسة السابقة.
بلغت القيمة السوقية لشركة سامسونج الكترونيكس مستوى تريليون دولار، مدفوعةً بالطلب المتزايد على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تضاعف سعر سهم أكبر مُصنّع لشرائح الذاكرة في العالم أكثر من أربع مرات في آخر 12 شهر.
وجاء هذا الإنجاز بعد ارتفاع سهم الشركة الكورية الجنوبية بنسبة 11% في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، لتصبح ثاني شركة آسيوية تصل إلى هذا المستوى بعد شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات TSMC.
وتتموضع سامسونج، إلى جانب نظيرتها في صناعة شرائح الذاكرة SK Hynix وTSMC، في قلب تحول جعل من آسيا حجر الزاوية في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية، حيث يجمع بين هيمنة تصنيع الرقائق والتوسع في البنية التحتية للبيانات. وقد أدى هذا التحول إلى موجة صعود قوية في أسهم التكنولوجيا الآسيوية، إذ سجّلت كل من SK Hynix وTSMC مستويات قياسية هذا الشهر، في ظل رهانات المستثمرين على استمرار الطلب على الرقائق المتقدمة وقدرات الحوسبة.
وقال ديف مازا، الرئيس التنفيذي لشركة Roundhill Investments في نيويورك: "حاجز التريليون دولار يحمل أهمية تتجاوز رمزيته، إذ يعكس حكم السوق بأن دور رقائق الذاكرة ضمن بنية الذكاء الاصطناعي هو دور هيكلي وليس دوريًا."
وقبل أيام فقط، سجل قسم صناعة أشباه الموصلات لدى سامسونج أرباحًا تاريخية خلال الربع المنتهي في مارس، متجاوزًا التوقعات بقفزة بلغت 48 ضعفًا، مدعومًا بطلبات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي وفّرت هوامش ربح مرتفعة. ويتوقع المحللون أن يواصل هذا القسم تحقيق أرقام قياسية خلال الفصول المقبلة، مع استمرار الارتفاع الحاد في أسعار التعاقدات وسط محدودية المعروض.
في الوقت نفسه، أجرت شركة آبل محادثات استكشافية مع سامسونج لإنتاج المعالجات الرئيسية لأجهزتها داخل الولايات المتحدة، في خطوة قد توفر خيارًا إضافيًا بجانب شريكها طويل الأمد TSMC.
وقال سام كونراد، مدير الاستثمار في Jupiter Asset Management: "إذا أجرى المستثمرون دراسة متعمقة على سامسونج، فمن المرجح أن يخلصوا إلى أن الفرصة الاستثمارية لا تزال جذابة حتى لو فاتهم جزء من الأداء السابق."
وأضاف: "سوق الذاكرة يعاني حاليًا من نقص في المعروض، وقد أشارت سامسونج إلى أن عام 2027 سيشهد ضغوطًا أكبر بين العرض والطلب مقارنة بعام 2026، ما يعني استمرار ارتفاع أسعار NAND وDRAM." (رقائق الذاكرة المؤقتة والدائمة)
ورغم ذلك، تواجه سامسونج تحديات أيضًا، إذ يتناقض نمو أرباح وحدة الرقائق مع تراجع أداء قسمي الهواتف المحمولة والشاشات، التي تعاني من ارتفاع أسعار المواد الخام والمكونات. كما أن الأرباح الضخمة الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي دفعت الموظفين للمطالبة بحصة أكبر، مع تهديدهم بتنظيم إضراب عام لمدة 18 يومًا في وقت لاحق من هذا الشهر.
ومع ذلك، من المتوقع أن يرتفع سهم الشركة بنحو 30% خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وفقًا لتقديرات محللين جمعتها بلومبرج. ويتم تداول السهم حاليًا عند مضاعف ربحية مستقبلية يبلغ 5.3 مرات فقط، مقارنة بـ 14.4 مرة في أكتوبر.
وقد ساهمت المكاسب الكبيرة في أسهم سامسونج وSK Hynix — اللتين تشكلان معًا أكثر من 43% من وزن مؤشر كوسبي القياسي — في جعل كوريا الجنوبية واحدة من أكثر الأسواق سخونة عالميًا، كما ساعدت في دفع المؤشر الآسيوي إلى مستويات قياسية. ومع استمرار الشركات في الاستفادة من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، يرى المستثمرون أن سوق الذاكرة دخل في "دورة فائقة" من الطلب، تكسر النمط التاريخي المتقلب بين الانتعاش والانكماش.
وقال مارك ديفيدز، رئيس فريق أسهم الأسواق الناشئة وآسيا والمحيط الهادئ في JPMorgan Asset Management: "أرباح الشركات تواصل التحسن بشكل عام، ويأتي ذلك بشكل أساسي من قطاع التكنولوجيا."
وأضاف أن أرباح سامسونج تعكس "فترة استثنائية للغاية تستطيع فيها هذه الشركات تحقيق أرباح تفوق المعتاد بشكل كبير".
سجّلت أسعار الذهب أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوع يوم الأربعاء، عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران قد تقتربان من التوصل إلى اتفاق سلام، ما خفّف من المخاوف بشأن ارتفاع التضخم واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.7% إلى 4678.95 دولارًا للأونصة بحلول الساعة (12:50 بتوقيت جرينتش)، بعد أن بلغ أعلى مستوياته منذ 27 أبريل في وقت سابق من الجلسة. كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 2.7% إلى 4690.20 دولارًا.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.5%، ما جعل المعادن المُسعّرة بالدولار أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.
وقال بيتر غرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز: "التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران وفّر قدرًا من الارتياح قصير الأجل في سوق الذهب، مع تراجع أسعار النفط واعتدال مخاوف التضخم، وتغيّر التوقعات بشأن تحركات الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من العام."
وأضاف: "لا يمكن القول إننا خرجنا تمامًا من دائرة الخطر، إذ ستظل الأسواق تتحرك وفقًا لعناوين الأخبار في الشرق الأوسط."
وبحسب مصدر من الوسيط الباكستاني وآخر مطّلع على جهود الوساطة، فإن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب في الخليج.
وأدت هذه الأنباء إلى تراجع حاد في أسعار النفط العالمية، حيث هبطت عقود خام برنت القياسية إلى نحو 100 دولار للبرميل.
وعادة ما تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لمواجهة ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من أن الذهب يُعد ملاذًا للتحوّط من التضخم، إلا أنه يتضرر في بيئة الفائدة المرتفعة، كونه لا يدرّ عائدًا.
ويتجه تركيز المستثمرين الآن إلى صدور تقرير الوظائف الأمريكي الشهري يوم الجمعة، والذي سيُعد اختبارًا لمدى قوة الاقتصاد الأمريكي: هل لا يزال متماسكًا بما يكفي للإبقاء على سياسة الاحتياطي الفيدرالي دون تغيير، أم أن تباطؤ سوق العمل قد يعيد طرح سيناريو خفض الفائدة؟
وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة ايه.دي.بي أن وظائف القطاع الخاص في الولايات المتحدة سجلت زيادة بأكثر من المتوقع خلال شهر أبريل.
أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن توسع قطاع الخدمات الأمريكي تباطأ للشهر الثاني على التوالي في أبريل، حيث انخفض نمو الطلبات الجديدة بأكبر قدر في ثلاث سنوات، وظلت ضغوط تكاليف المدخلات عند أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2022 وسط ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران.
انخفض مؤشر مديري مشتريات قطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد إلى 53.6 نقطة الشهر الماضي، بعد أن كان 54.0 نقطة في مارس. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا أن يصل المؤشر إلى 53.7 نقطة. وتشير القراءة التي تتجاوز الخمسين نقطة إلى توسع في قطاع الخدمات الضخم الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي.
وارتفع مقياس نشاط الأعمال في المسح بالفعل بمقدار نقطتين ليصل إلى 55.9، لكن المكونات الأخرى كانت أكثر تشاؤماً.
انخفض مؤشر الطلبات الجديدة إلى 53.5 من أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 60.6 في مارس، وكان هذا الانخفاض البالغ 7.1 نقطة هو الأكبر منذ مارس 2023. ولم تتراجع ضغوط التكاليف أيضًا، حيث ظل مؤشر الأسعار المدفوعة دون تغيير عند 70.7، وهو نفس المستوى الذي شوهد آخر مرة في أكتوبر 2022 عندما بدأت موجة التضخم التي أعقبت الجائحة في الانحسار.
لم تقتصر آثار الحرب الإيرانية على رفع أسعار الطاقة فحسب - حيث بلغت أسعار وقود السيارات، وفقًا لرابطة AAA، أعلى مستوياتها منذ صيف 2022 - بل تسببت أيضًا في اضطرابات في سلاسل التوريد، مما أدى إلى إطالة فترات تسليم المواد التجارية الأساسية. وقد ارتفع مؤشر تسليم الموردين الصادر عن معهد إدارة التوريد، والذي يرتفع مع ازدياد فترات التسليم، إلى 56.8 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2022، مقارنةً بـ 56.2 نقطة في مارس.
كما ظل معدل التوظيف سلبياً، حيث ظل دون مستوى 50 للشهر الثاني على التوالي عند 48.0 في أبريل مقابل 45.2 في الشهر السابق.
اتسع العجز التجاري الأمريكي في مارس مع زيادة الواردات بفعل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مما فاق الزيادة في الصادرات، التي تعززت جزئياً بشحنات النفط وسط الصراع في الشرق الأوسط.
أعلن مكتب التحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء التابعان لوزارة التجارة الأمريكية، يوم الثلاثاء، أن العجز التجاري ارتفع بنسبة 4.4% إلى 60.3 مليار دولار. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا ارتفاع العجز التجاري إلى 60.9 مليار دولار في مارس.
اقتطعت التجارة من نمو الناتج المحلي الإجمالي 1.30 نقطة مئوية في الربع الأول. ونما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 2.0% في الربع الأخير.
ارتفعت الواردات بنسبة 2.3% لتصل إلى 381.2 مليار دولار في مارس. وزاد استيراد السلع بنسبة 3.6% إلى 302.2 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع حاد في واردات السلع الرأسمالية إلى مستوى قياسي بلغ 120.7 مليار دولار.
فيما ارتفعت الصادرات بنسبة 2.0% إلى مستوى قياسي بلغ 320.9 مليار دولار حيث قفزت صادرات السلع 3.1% إلى مستوى قياسي بلغ 213.5 مليار دولار، وسط زيادة في شحنات النفط.
ومن المرجح أن تؤدي الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، التي عطلت شحنات النفط ورفعت أسعار الخام، إلى زيادة صادرات النفط في الأشهر المقبلة. وتُعد الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للنفط.