Login to your account

Username *
Password *
Remember Me
    هيثم الجندى

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    قال البنك المركزي النرويجي، يوم الخميس، أنه يتوقع رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام لمكافحة التضخم المدفوع بنمو الأجور وارتفاع أسعار الطاقة، في تحول عن توجهه السابق الذي كان يشير إلى خفض تكاليف الاقتراض.

    وأبقت لجنة السياسة النقدية في البنك على أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعًا، لكنها أوضحت أنها ناقشت بالفعل إمكانية رفع الفائدة في هذا التوقيت، وأن زيادة الفائدة ستكون على الأرجح مناسبة خلال أحد الاجتماعات المقبلة.

    وأضاف البنك أن توقعاته لمسار سعر الفائدة قد تم تعديلها بالرفع منذ ديسمبر، لتشير إلى زيادته إلى نطاق يتراوح بين 4.25% و4.5% بحلول نهاية العام، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 4.0%.

    وارتفعت العملة النرويجية (الكرونة) إلى مستوى 11.14 مقابل اليورو بحلول الساعة 11:26 بتوقيت غرينتش، مقارنة بـ 11.19 قبل صدور القرار.

    من جانبها، قالت محافظة البنك إيدا وولدن باشي في بيان: "حالة عدم اليقين أعلى من المعتاد بسبب الحرب في الشرق الأوسط، لكن اللجنة ترى أنه من المرجح أن يكون من الضروري رفع سعر الفائدة خلال أحد اجتماعات السياسة النقدية المقبلة."

    وكان جميع الاقتصاديين الـ26 الذين استطلعت آراءهم رويترز قد توقعوا تثبيت أسعار الفائدة، كما رجّحت الأغلبية استمرار تثبيتها لبقية العام.

    قال يواخيم ناغل، المسؤول في البنك المركزي الأوروبي، إن لدى البنك "خيارًا" لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، إذا أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تصاعد مخاطر ارتفاع التضخم في منطقة اليورو، وذلك في تصريحات لوكالة رويترز.

    وكان البنك المركزي الأوروبي قد وضع خيار رفع الفائدة على الطاولة بعد أن تسبب الصراع في إيران في ارتفاع أسعار الطاقة، بينما يراهن المتداولون حاليًا على ما إذا كانت أول خطوة ستأتي في أبريل أو في الاجتماع التالي خلال يونيو.

    وأضاف ناغل، الذي يترأس البنك المركزي الألماني (البوندسبنك)، أنه وزملاءه سيكون لديهم بحلول اجتماع 29-30 أبريل ما يكفي من البيانات — سواء بشأن الحرب أو تأثيرها على الاقتصاد — لاتخاذ قرار بشأن رفع محتمل للفائدة.

    وقال: "إنه بالتأكيد خيار، لكنه مجرد خيار من بين خيارات أخرى"، في إشارة إلى احتمال رفع الفائدة في أبريل.

    وتابع: "أعتقد أننا سنمتلك بحلول أبريل بيانات كافية لتحديد ما إذا كان يتعين علينا التحرك أم يمكننا الانتظار والترقب. لكن لا ينبغي أن نتردد في اتخاذ القرار لمجرد أننا نعتقد أن الوقت لا يزال مبكرًا".

    من جهتها، أكدت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، يوم الأربعاء، أن البنك — المسؤول عن 21 دولة تتبنى اليورو — مستعد للتحرك في أي اجتماع لإبقاء التضخم عند المستهدف البالغ 2%.

    ويشكل ارتفاع أسعار النفط والغاز ضربة قوية لمنطقة اليورو التي تعتمد على استيراد الطاقة. كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل إمدادات بعض المواد الكيماوية مثل الأسمدة.

    وأشار ناغل إلى أن صناع السياسة سيراقبون مؤشرات على انتقال زيادات الأسعار إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة، بالإضافة إلى نمو الأجور، وهو ما قد يدل على ترسخ التضخم داخل اقتصاد منطقة اليورو.

    وقال: "هذه بالتأكيد حالة يساهم فيها كل يوم يمر في زيادة المخاطر التضخمية، لا سيما فيما يتعلق بما يهمنا أكثر من منظور السياسة النقدية: كيفية تطور توقعات التضخم على المدى المتوسط".

    ويُسعّر المتداولون حاليًا زيادتين إلى ثلاث زيادات في سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي بحلول نهاية العام، مما قد يرفعه إلى نطاق يتراوح بين 2.50% و2.75%.

    تنص خطة دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران على أن تقوم الجمهورية الإسلامية بتفكيك منشآتها النووية الرئيسية، وأن تقتصر ترسانتها الصاروخية على الاستخدام الدفاعي فقط، وفقاً لعدة مصادر مطلعة على الأمر.

    وبحسب هذه المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع، فقد أعدت الولايات المتحدة قائمة تضم نحو 12 مطلباً، إلى جانب ثلاثة بنود ستحصل عليها طهران في المقابل. وتم نقل هذه القائمة إلى إيران عبر وسطاء في باكستان. وأشارت المصادر إلى أن بعض البنود الخمسة عشر متداخلة.

    ولم يصدر عن البيت الأبيض تعليق فوري رداً على طلبات التعقيب.

    في المقابل، رفضت إيران المقترح، ووصفت المطالب بأنها "غير منطقية"، وفق ما نقلته وكالة فارس شبه الرسمية، نقلاً عن مصادر لم تُسمِّها. كما أفادت قناة برس تي.في الحكومية بأن طهران تطرح شروطاً مقابلة لإنهاء الحرب، من بينها ضمانات بعدم استئناف القتال، والحصول على تعويضات عن الأضرار التي خلّفتها أسابيع من الضربات الجوية.

    وتتضمن القائمة الأمريكية مطالب سبق أن طرحتها واشنطن خلال محادثات جرت قبل أن تبدأ إسرائيل والولايات المتحدة العمليات العسكرية في 28 فبراير. ومن بين النقاط الإضافية دعوة طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. وقد أدى الإغلاق الفعلي لهذا الممر الحيوي إلى قفزة في أسعار الطاقة، وأثار مخاوف من صدمة في الإمدادات العالمية.

    ملخص البنود:

    1. سيبقى مضيق هرمز مفتوحاً، وسيُعامل كمنطقة حرة لعبور السفن
    2. سيتم تقييد الصواريخ الباليستية الإيرانية من حيث العدد والمدى
    3. تُصنّف الصواريخ الإيرانية على أنها مخصصة للاستخدام الدفاعي فقط
    4. تُجرّد إيران من جميع قدراتها ومنشآتها النووية.
    5. تتخلى إيران نهائياً عن السعي لامتلاك أسلحة نووية
    6. يُحظر أي تخصيب لليورانيوم على الأراضي الإيرانية
    7. تُسلّم إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق جدول زمني متفق عليه.
    8. يتم تفكيك وإخراج المواقع النووية فوردو وإصفهان ونظنز
    9. تلتزم إيران بالشفافية النووية الكاملة، بما يشمل عمليات تفتيش مستقلة ذات صلة
    10. تتخلى إيران عن نهج دعم الجماعات المسلحة بالوكالة
    11. توقف إيران تمويل ودعم هذه الجماعات
    12. تعلن إيران إنهاء الحرب
    13. تُرفع العقوبات المفروضة على إيران
    14. تساعد الولايات المتحدة إيران في تطوير الطاقة النووية المدنية في منشأة بوشهر
    15. يتم إنهاء آلية “العودة التلقائية” للعقوبات

    موقف إيران:

    أبلغت إيران الوسطاء أنها لن تناقش برنامجها للصواريخ الباليستية أو دعمها للفصائل المسلحة في المنطقة، كما تتمسك بالسيطرة على مضيق هرمز، بحسب أحد المصادر.

    في المقابل، قال دونالد ترامب — تحت ضغط خفض أسعار الطاقة وتفادي صراع طويل — أنه يآمل التوصل لاتفاق بحلول يوم الجمعة، لكن ذلك يبدو صعباً في ظل الفجوات الواسعة بين الطرفين، حتى مع بدء محادثات رسمية.

    حذّرت ميغان غرين، عضوة لجنة تحديد أسعار الفائدة في بنك انجلترا، من أن التضخم في المملكة المتحدة سيواجه آثارًا ممتدة حتى في «أفضل السيناريوهات» التي يشهد فيها الصراع في الشرق الأوسط تهدئة سريعة.

    وأوضحت غرين أنها أكثر قلقًا بشأن تأثير الحرب على التضخم مقارنة بتأثيرها على النمو الاقتصادي، لكنها أشارت إلى أن المفاضلة التي يواجهها صناع السياسة أصبحت أكثر توازنًا مقارنة بعام 2022 عقب غزو روسيا لأوكرانيا.

    وقالت خلال مؤتمر نظمته مؤسسة جيفريز في لندن يوم الأربعاء: «أعتقد أن الافتراض بأن الإمدادات ستعود إلى طبيعتها خلال الشهرين المقبلين هو تفاؤل مفرط بشكل كبير. من المرجح أن يستغرق الأمر وقتًا أطول من ذلك، وبالتالي أرى أن هناك تداعيات مستمرة حتى في أفضل السيناريوهات».

    وكان بنك إنجلترا قد أشار إلى احتمال الحاجة لرفع أسعار الفائدة لكبح موجة جديدة من التضخم ناجمة عن اضطرابات إمدادات الطاقة. وعلى الرغم من أن غرين وبقية أعضاء لجنة السياسة النقدية امتنعوا عن رفع تكاليف الاقتراض الأسبوع الماضي، فإن الأسواق لا تزال ترى احتمالًا قائماً لاتخاذ خطوة رفع الفائدة في الاجتماع المقبل في أبريل.

    قام المتداولون بتسعير ما يصل إلى أربع زيادات في أسعار الفائدة، بعد أن أعلن بنك انجلترا أنه «على استعداد للتحرك» لمواجهة التضخم. كما توقع البنك أن تؤدي قفزة في تكاليف وقود السيارات إلى رفع معدل التضخم إلى 3.5% في مارس.

    ورغم أن غرين أشارت إلى أن صناع السياسة النقدية يواجهون بيئة محلية أكثر اعتدالاً مقارنة بعام 2022، فإنها حذّرت من أن أسعار الطاقة قد تظل مرتفعة لفترة من الزمن.

    وأضافت: «حتى لو أُعيد فتح مضق هرمز، أصبحنا نعلم جميعًا أن إيران قادرة على إغلاقه متى شاءت. وأتساءل ما إذا كانت أسعار الطاقة لن تتضمن علاوة مخاطر بناءً على ذلك... هناك العديد من الآليات التي قد تُبقي أسعار الطاقة مرتفعة، حتى لو انتهى الصراع غدًا».

    كما أوضحت أن الشركات والأسر قد تتفاعل بشكل أسرع بعد التجربة القاسية التي مرت بها قبل أربع سنوات، لكنها لفتت إلى أن سوق العمل أصبح أقل ضيقاً، وأن أسعار الفائدة أعلى مما كانت عليه آنذاك، مع استمرار تكاليف الاقتراض في الضغط على النشاط الاقتصادي.

    وقالت: «أعتقد أن المفاضلة قد تكون أكبر هذه المرة. هناك مخاطر صعودية كبيرة على التضخم، لكن في المقابل توجد أيضًا مخاطر هبوطية أكبر على الطلب».

    واصل الذهب مكاسبه بعد أن أنهى سلسلة خسائر استمرت تسعة أيام، في أعقاب طرح الولايات المتحدة مقترحًا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

    وارتفع المعدن النفيس بنسبة بلغت 2.8%، مضيفًا إلى مكاسب سابقة بلغت 1.6% في الجلسة الماضية. وكانت الولايات المتحدة قد صاغت خطة من 15 بندًا تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران، فيما دعت الصين طهران إلى الانخراط في محادثات. وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من إيران بشأن هذا المقترح.

    وانخفضت أسعار النفط، في حين صعدت الأسهم. ومنذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، تحرّك الذهب إلى حدٍ كبير بالتوازي مع أسواق الأسهم، وفي علاقة عكسية مع النفط الخام.

    وقد أدت ارتفاعات أسعار الطاقة إلى زيادة مخاطر التضخم، ما دفع المستثمرين للمراهنة على أن الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية سيُبقون أسعار الفائدة دون تغيير، أو حتى يتجهون إلى رفعها—وهو ما يشكّل ضغطًا سلبيًا على الذهب الذي لا يدرّ عائدًا.

    كما أن موجات البيع في الأسهم والسندات العالمية أجبرت المستثمرين على تصفية مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة، ما ساهم في تعميق خسائره.

    كتب مارك هافيلي، كبير مسؤولي الاستثمار في يو بي إس لإدارة الثروات العالمية، في مذكرة يوم الأربعاء أن انخفاض مراكز المستثمرين، وتراجع الطلب من الشرق الأوسط، وتزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة، جميعها عوامل ضغطت على الذهب. وأضاف: «مع احتمال انعكاس بعض هذه العوامل خلال الأشهر المقبلة، نرى أن التراجع الحالي في أسعار الذهب يمثل فرصة لزيادة المراكز».

    وظلت الأسواق في حالة قلق، مع غموض تفاصيل المقترح الأمريكي واستمرار إيران في شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال ساعات الليل على دول الخليج وإسرائيل. وفي الوقت نفسه، تستعد إدارة دونالد ترامب لنشر قوات من الفرقة ال82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط، بحسب شخص مطّلع على الأمر.

    وفي تركيا، يعمل البنك المركزي على إعداد حزمة أدوات موسّعة للدفاع عن الليرة في مواجهة تقلبات الحرب، بما يشمل احتمال استخدام احتياطياته الضخمة من الذهب. كما أجرى البنك مناقشات حول صفقات مبادلة الذهب مقابل العملات الأجنبية في سوق لندن، وفقًا لمصادر مطلعة.

    ومن الشائع أن تبيع البنوك المركزية الذهب في السوق الفورية مع الاتفاق في الوقت نفسه على إعادة شرائه لاحقًا. وتتيح هذه الآلية لها الوصول إلى تمويل بالدولار بتكلفة منخفضة نسبيًا، عبر دفع علاوة بسيطة لإعادة شراء المعدن بعد بضعة أشهر، عادة بما يتماشى مع تكاليف الاقتراض بين البنوك.

    وأوضح ككريستوفر ونغ، الاستراتيجي في Oversea-Chinese Banking Corp، أن مثل هذه العمليات لا تعني تصفية الاحتياطيات، بل على العكس «تؤكد دور الذهب في إدارة الاحتياطيات عند استخدامه في مبادلات العملات الأجنبية».

    وكان التراكم الضخم للذهب من قبل البنوك المركزية منذ عام 2022 أحد أبرز محركات موجة الصعود متعددة السنوات، رغم أن وتيرة الشراء بدأت تتباطأ بالفعل مع دخول هذا العام.

    وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% إلى 4540.92 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 9:47 صباحًا بتوقيت لندن. كما صعدت الفضة بنسبة 1.3% إلى 72.08 دولارًا، بعد أن أنهت الجلسة السابقة على ارتفاع 3%. وارتفع كل من البلاتين والبلاديوم.

    ظهرت أولى علامات الصدمة المتزامنة للاقتصاد العالمي في مسوح الشركات، التي كشفت كيف تخنق تداعيات الحرب في إيران زخم النمو وتؤجج الضغوط التضخمية.

    وأظهرت مؤشرات مديري المشتريات المتعددة التي أعدتها اس آند بي جلوبال لشهر مارس تراجعات. ومن بين البيانات الصادرة يوم الثلاثاء، جاءت المقاييس المجمعة للولايات المتحدة ومنطقة اليورو دون توقعات الاقتصاديين. فيما هبط المؤشر المكافئ في أستراليا ليشير إلى انكماش مفاجئ، وتباطأ نشاط المصانع في الهند إلى أضعف مستوى منذ 2021.

    وفي الوقت نفسه، قفزت عدة مؤشرات للأسعار، حيث ارتفع تضخم تكاليف المدخلات في ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، بأسرع وتيرة له خلال أكثر من ثلاث سنوات. كما سجل مؤشر مماثل لقطاع التصنيع في المملكة المتحدة أكبر ارتفاع منذ عام 1992.

    جُمعت النتائج الأولية في النصف الثاني من مارس، لتُبرز تزايد التشاؤم بين الشركات العالمية إزاء استمرار الحرب في إيران وتداعياتها المتفاقمة.

    وتقدم هذه المؤشرات مجتمعة لمحة أولية عن تأثير الصراع على الازدهار الاقتصادي، حيث ألحق الضرر فورياً وبشكل حاد بإمدادات الطاقة الحيوية لعمل بعض أكبر اقتصادات العالم.

    وقد أثار القلق بالفعل لدى صناع السياسات، حيث صرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، الأسبوع الماضي بأن الأعمال العدائية الناجمة عن هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران زادت “المخاطر الصعودية للتضخم والمخاطر النزولية للنمو الاقتصادي”.

    وتحول مسؤولو السياسة النقدية في كل من فرانكفورت ولندن إلى اليقظة مع نبرة تشددية، مع احتمال رفع سعر الفائدة في منطقة اليورو الشهر المقبل. كما يستعد نظراؤهم في اليابان لإجراء تحرك مماثل في أبريل، بينما نفذت أستراليا بالفعل زيادة ثانية متتالية.

    وقال جيمي راش، مدير قسم الاقتصاد العالمي فيبلومبرج ايكونوميكس: “قبل اندلاع الحرب في إيران، أشارت مؤشرات نمو الاقتصاد العالمي إلى أن الاقتصاد يكتسب زخماً. أما أرقام مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن الاقتصادات المتقدمة فتلمح إلى أن الانتعاش الناشيء يواجه خطر الاختناق نتيجة مزيج من ارتفاع أسعار النفط وتقيد الأوضاع المالية وتراجع المعنويات.”

    وأظهرت كل المؤشرات الجمعة للنشاط الصادرة يوم الثلاثاء، والتي تجمع بين الصناعات التحويلية والخدمات، تراجعات. وشملت القائمة، حسب الترتيب الزمني، أستراليا، اليابان، الهند، فرنسا، ألمانيا، منطقة اليورو ككل، المملكة المتحدة، وأخيراً الولايات المتحدة.

    وأظهر التقرير الأمريكي أن نشاط الشركات توسع في مارس بأبطأ وتيرة منذ ما يقرب من عام، فيما يعكس تباطؤ نمو مزودي الخدمات. وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار المواد الخام والمدخلات الأخرى إلى أعلى مستوى منذ مايو، بينما أظهرت بيانات المصانع مؤشرات على مزيد من الاستقرار.

    أما نشاط المصانع في منطقة اليورو، فقد تحسن بشكل غير متوقع، على الرغم من أن تحليل اس آند بي جلوبال حذر من أن التعجيل بتكوين المخزونات من قبل العملاء القلقين من اضطرابات الإمدادات قد يفسر بعض هذا التحسن.

    عند الجمع بين شبه توقف نشاط الخدمات في المنطقة، وانخفاض المؤشر المجمع إلى أدنى مستوى له خلال 10 أشهر، تبدو الصورة العامة قاتمة، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في مؤشرات الأسعار.

    وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في اس آند بي جلوبال  ماركت انتلجنس في تعليق مصاحب: “مؤشر مديري المشتريات السريع لمنطقة اليورو يطلق ناقوس الخطر للركود التضخمي، إذ تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار للارتفاع الحاد بينما تكبح النمو.”

    الأربعاء الأسود في المملكة المتحدة

    في المملكة المتحدة، أظهر قطاع التصنيع مرونة أكبر مقارنة بالخدمات، إلا أن المؤشر المجمع سجل قراءة أقل بكثير من المتوقع. وكان الارتفاع الكبير في أسعار مدخلات المصانع الأكبر منذ تداعيات انخفاض الجنيه بعد أزمة “الأربعاء الأسود” عام 1992.

    وأضاف ويليامسون “يواجه بنك إنجلترا فترة صعبة، حيث سيحتاج لموازنة مخاطر النمو والتضخم عند وضع السياسات، ساعياً للحد من احتمالات ترسخ موجة التضخم مع ضمان ألا تؤدي توقعات تشددية لأسعار الفائدة إلى تفاقم مخاطر الركود.”

    اليابان والهند وأستراليا

    في اليابان، حيث أظهرت البيانات يوم الثلاثاء تباطؤاً غير متوقع في التضخم، كشفت مؤشرات نشاط الشركات أيضاً عن تأثير الحرب، رغم بقاء الاقتصاد قوياً. كما تراجع مؤشر الثقة للـ12 شهراً المقبلة إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من عام.

    أما في الهند، فقد أشارت المؤشرات إلى أضعف نمو اقتصادي منذ 2022، مع تسجيل تضخم التكاليف أعلى مستوى منذ أربع سنوات.

    في أستراليا، بدا التحول أكثر دراماتيكية، إذ هبط مؤشر الإنتاج الإجمالي بأكثر من 5 نقاط إلى 47، منهاراً دون حد الـ50 الفاصل بين النمو والانكماش. وأظهر قطاع الخدمات ضعفا ملحوظا، ومع تراجع الزخم الصناعي، كان نشاط القطاع الخاص في الاقتصاد يتقلص بالفعل بنهاية الربع الأول، وفقاً لتحليلاس آند بي جلوبال.

    في الوقت نفسه، بلغ التضخم بالنسبة للشركات الأسترالية، كما تقيسه مؤشرات اس آند بي جلوبال، أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، مما يبرز التحدي الكبير الذي يواجهه البنك المركزي الاسترالي في الوقت الحالي.

    ويزعم دونالد ترامب أن محادثات سلام في الشرق الأوسط جارية، على الرغم من استمرار القتال بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران.

    ومع ذلك، حتى لو توقفت الأعمال العدائية، سيحتاج صانعو السياسات للبنك المركزي الرئيسية إلى تقييم مدى الضرر الذي ألحقته الحرب بالفعل بآفاق النمو والتضخم، والذي قد يكون قد أعاق اقتصاداتهم. ورغم الانتشار الجغرافي للمؤشرات، فإن مؤشرات اس آند بي جلوبال تقدم حتى الآن إشارات محدودة حول حجم هذا التأثير.

    وقال جيمي راش، مدير قسم الاقتصاد العالمي فيبلومبرج ايكونوميكس: “الأسئلة الأساسية التي تشكل التوقعات حالياً هي إلى متى سيظل مضيق هرمز مغلقاً، وكيف ستتفاعل البنوك المركزية مع هذه الصدمة.”

    يستعد البنك المركزي التركي لتوسيع أدواته للدفاع عن الليرة من التقلبات المرتبطة بالحرب في إيران، بما يشمل إمكانية اللجوء إلى احتياطياته الضخمة من الذهب، وفقاً لمصادر مطلعة.

    وأفادت المصادر بأن البنك ناقش إجراء عمليات مبادلة الذهب بعملات أجنبية في سوق لندن، مضيفةً أن هذه المناقشات لا تزال غير معلنة نظراً لحساسيتها. وامتنع البنك المركزي عن التعليق.

    وتُعد تركيا من أكثر الدول شراءً للذهب على مستوى العالم خلال العقد الماضي، في إطار سعي قيادتها لتقليص الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار الأمريكي. وبلغت احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي نحو 135 مليار دولار حتى أوائل مارس، بحسب بيانات جمعتها بلومبرج.

    وتراجعت أسعار الذهب بعد مكاسب سابقة على خلفية هذه الخطوة المحتملة من تركيا، حيث انخفض بنحو 0.7% بحلول الساعة 1:17 ظهراً بتوقيت لندن.

    وتُقدَّر حصة تركيا بنحو 30 مليار دولار من احتياطياتها الذهبية مودعة لدى بنك انجلترا، والتي قد يقرر البنك المركزي التركي استخدامها في تدخلات سوق العملة دون قيود لوجستية، بحسب تقرير صادر عن جيه بي مورجان تشيس أعدّه الاقتصادي فاتح أكجيليك.

    وتُعد تركيا من أكثر الدول عرضة لصدمات التضخم واختلالات ميزان المدفوعات في حال استمرار الحرب في إيران، نظراً لاعتمادها شبه الكامل على استيراد النفط والغاز. ويكافح صانعو السياسات بالفعل للسيطرة على معدل تضخم بلغ 31.5% في فبراير، وهو من بين الأعلى عالمياً.

    وترتكز استراتيجية البنك المركزي لخفض التضخم على الحفاظ على ما يُعرف بـ“بالصعود الحقيقي” لليرة، أي عدم السماح للعملة بالتراجع بوتيرة أسرع من معدل التضخم الشهري. إلا أن السحب المكثف من الاحتياطيات وارتفاع تكاليف الواردات منذ اندلاع الحرب جعلا الحفاظ على استقرار الليرة أكثر كلفة وصعوبة.

    استجابة للأزمة

    حتى الآن، ردّ صناع القرار في تركيا على اضطرابات الشرق الأوسط — التي دفعت أسعار النفط للارتفاع فوق 100 دولار للبرميل بعد أن كانت قرب 70 دولاراً — عبر تشديد السيولة ورفع تكلفة التمويل بالليرة، إلى جانب تدخل البنوك الحكومية في سوق العملة.

    وفي الوقت ذاته، بدأ البنك المركزي تقليص حيازاته من السندات القومة بالعملات الأجنبية، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية، حيث قدّر مطلعون أن صناع السياسات باعوا نحو 16 مليار دولار من هذه الأصول خلال الأسابيع الماضية. وبحلول نهاية يناير، تراجعت حيازة تركيا من السندات الأمريكية إلى أقل من 17 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 82 مليار دولار في 2015.

    كما سارع المستثمرون الأجانب إلى التخارج من السندات الحكومية التركية، مسجلين أسرع وتيرة بيع على الإطلاق في الأسبوع المنتهي في 13 مارس، وفقاً لبيانات البنك المركزي.

    وبدأت مؤشرات الضغوط تظهر على أرض الواقع أيضاً، حيث باع متعاملون في السوق الكبير في إسطنبول الدولار بعلاوة فوق سعر الصرف بين البنوك هذا الأسبوع، في إشارة إلى تصاعد الطلب المحلي على العملة الصعبة.

    على صعيد السياسة النقدية، أدت الاضطرابات إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة، إذ بات المتعاملون يتوقعون رفعاً بنحو 100 نقطة أساس الشهر المقبل. ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي في تركيا 37%، إلا أن البنك المركزي أوقف الإقراض عند هذا المستوى مطلع مارس، واتجه إلى استخدام نافذة تمويل أعلى تكلفة عند 40%.

    أما الليرة، فقد تراجعت بنحو 0.1% لتسجل 44.35 مقابل الدولار بحلول الساعة 4:17 مساءً في إسطنبول يوم الثلاثاء، مع اتجاه هبوطي تدريجي بلغ في المتوسط نحو 0.05% يومياً منذ بداية العام.

    بدأت إيران بفرض رسوم عبور على بعض السفن التجارية التي تمر عبر مضيق هرمز، في خطوة جديدة تعكس نفوذ طهران على أهم ممر بحري للطاقة في العالم.

    وبحسب مصادر مطلعة، تُطالب إيران بمدفوعات تصل إلى مليوني دولار لكل رحلة، تُفرض بشكل غير منتظم وعلى أساس انتقائي، ما يجعلها أقرب إلى “إتاوة غير رسمية” على حركة الملاحة. وقد قامت بعض السفن بالفعل بسداد هذه المبالغ، إلا أن آلية الدفع لا تزال غير واضحة — بما في ذلك العملة المستخدمة — كما لا يبدو أن هذا الإجراء مطبّق بشكل ممنهج.

    وتُبرز هذه المدفوعات مدى تأثير إيران على مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى جانب كميات ضخمة من المواد الغذائية والمعادن وسلع أخرى يومياً. ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الرابع، تكشف هذه الخطوة أيضاً عن حاجة ملحّة لدى بعض الدول المستهلكة لضمان استمرار تدفقات الطاقة بأي ثمن.

    وأشار مطلعون إلى أن عمليات الدفع تتم في سرية تامة، فيما يضيف غياب الشفافية والغموض بشأن الجهات التي قد تُستهدف لاحقاً درجة جديدة من التعقيد والاحتكاك في هذا الممر الملاحي الحيوي. ومنذ اندلاع الحرب، لم تعبر المضيق سوى أعداد محدودة من السفن، كان معظمها مرتبطاً بإيران، بينما يبدو أن القلة الأخرى سلكت مسارات قريبة من السواحل الإيرانية.

    أكدت الهند، التي لديها أربع سفن تحمل غاز البترول المسال (البوتجاز) في طريقها لمغادرة الخليج العربي عبر مضيق هرمز، يوم الثلاثاء أن القوانين الدولية تكفل حرية الملاحة عبر المضيق، ولا يحق لأي جهة فرض رسوم مقابل استخدام هذا الممر.

    ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على الفور على طلب للتعليق، في ظل القيود التي تفرضها الدولة على الاتصالات وخدمات الإنترنت.

    وبينما تطالب إيران برسوم العبور على أساس كل حالة على حدة، فقد طرحت الجمهورية الإسلامية فكرة إضفاء طابع رسمي على هذه الرسوم ضمن تسوية أوسع لما بعد الحرب، بحسب أحد المطلعين. وفي الأسبوع الماضي، صرّح نائب إيراني بأن البرلمان يمضي قدماً في مقترح يلزم الدول بدفع رسوم لإيران مقابل استخدام مضيق هرمز كممر ملاحي آمن.

    أما بالنسبة للدول العربية المنتجة للنفط في الخليج، فإن حتى فرض رسوم غير رسمية يُعد أمراً غير مقبول، وفقاً لمصادر مطلعة، إذ يثير ذلك قضايا تتعلق بالسيادة، ويؤسس لسابقة خطيرة، فضلاً عن احتمال تحويل هذا الشريان التجاري الحيوي لصادرات الطاقة إلى أداة ضغط سياسية.

    قلّص الذهب خسائر عنيفة بعدما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل تنفيذ ضربات عسكرية على البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، عقب ما وصفه بمحادثات مثمرة تهدف إلى إنهاء الحرب.

    وتداول الذهب في المعاملات الفورية على ارتفاع وجيز بعد إعلان ترامب أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه قريبًا تحت إدارة مشتركة مع الولايات المتحدة. كما تعافت الفضة، ماحية خسائر تجاوزت 10%. في المقابل، ارتفعت الأسهم الأمريكية، بينما تراجعت عوائد السندات الأمريكية والدولار. وقلّص المتداولون رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مع تسعير بعض التيسير.

    يتداول الذهب حاليًا كسائر الأصول عالية المخاطر، كما حدث خلال معظم فترات العزوف الواسع عن المخاطرة على مدار العقدين الماضيين، وفقًا لمحللي سيتي جروب في مذكرة يوم الاثنين. وأضافوا أن هذا السلوك الدوري كأصل ينطوي على مخاطر يبدو استثنائيًا، خاصة في ظل الزخم الكبير وعمليات الشراء القوية من المستثمرين الأفراد خلال الأشهر الستة الماضية.

    وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا “محادثات جيدة جدًا ومثمرة بشأن التوصل إلى حل كامل ونهائي للأعمال العدائية في الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أن تعليق خطط التصعيد يظل مرهونًا بنجاح هذه المناقشات الجارية.

    في المقابل، أفادت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء، نقلًا عن مصدر إيراني مطلع، بأن طهران لم تُجرِ أي تواصل “مباشر أو غير مباشر” مع ترامب.

    ويُعزى الأداء الضعيف للذهب خلال فترة الحرب جزئيًا إلى اندفاع المستثمرين نحو السيولة، حيث يلجأون إلى تصفية مراكزهم الأكثر سيولة وربحية. كما ساهمت توقعات ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار في زيادة الضغوط على المعدن الأصفر، كونه أصلًا لا يدرّ عائدًا.

    ومنذ اندلاع الصراع، أدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية.

    وقد تكرّر سيناريو مشابه عقب  غزو روسيا لأوكرانيا، حين أعقب القفزة الأولية في أسعار أصول الملاذ الآمن—وفي مقدمتها الذهب—تراجعٌ استمر لأشهر، مع انتقال صدمة أسعار الطاقة عبر الأسواق، مما فاقم الضغوط التضخمية.

    قال ديفيد ويلسون، مدير استراتيجية السلع في  بي ان بي باريبا، إن رد فعل الذهب على “الصدمة الاقتصادية الحالية له سابقة واضحة في الأسواق”. وأضاف: “إذا نظرت إلى دورات الصدمات الاقتصادية الثلاث السابقة — في 2008 و2020 و2022 — ستجد أن الذهب تراجع في البداية مع تفاعل الأسواق مع تدفق الأخبار، حيث يميل المستثمرون عادةً إلى بيع الأصول للاحتفاظ بالدولار الأمريكي”، مشيرًا إلى أن الفترات الثلاث جميعها أعقبها صعود مستدام في أسعار الذهب.

    أشار محللون أيضًا إلى احتمال أن يدفع الصراع البنوك المركزية إلى بيع الذهب، أو على الأقل إبطاء وتيرة الشراء. فقد كانت المؤسسات النقدية في موجة تراكم ضخمة منذ عام 2022، رغم أن وتيرة هذه المشتريات بدأت بالفعل في التباطؤ مع دخول هذا العام.

    وقال برنارد داهداه، المحلل لدى Natixis: “من المرجح أن بعض البنوك المركزية تبيع الذهب للدفاع عن عملاتها و/أو لتمويل واردات الطاقة”، مشيرًا إلى أن ذلك قد يفسّر الهبوط الحاد الذي شهده المعدن في بداية تداولات يوم الاثنين.

    كما أن بعض الدول التي دأبت على تكديس الذهب تُعد من مستوردي الطاقة، ما يعني أن ارتفاع فاتورة النفط والغاز يقلّص الفوائض الدولارية المتاحة لإعادة تدويرها في شراء الذهب. إلى جانب ذلك، شهدت دول الخليج تراجعًا في تدفقات الدولار الحيوية بسبب إغلاق مضيق هرمز، رغم امتلاكها احتياطيات كبيرة من أصول دولارية أخرى بخلاف الذهب.

    وقال دانيل غالي، الاستراتيجي لدى TD Securities: “كانت فوائض الدولار تُعاد تدويرها بشكل متزايد إلى الذهب، لكن الصراع مع إيران نسف هذه الديناميكية”. وأضاف أن النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، إلا أن الضغوط متوسطة الأجل—التي يتقاسمها منتجو النفط ومستهلكوه في الشرق الأوسط—قد عطّلت مسار الصعود.

    وبحلول الساعة 10:47 صباحًا في نيويورك، تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4482.48 دولارًا للأونصة، فيما زادت الفضة بنسبة 3.4%. في المقابل، انخفض بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.6%.

    تتجه أسعار النفط لتحقيق مكاسب أسبوعية جديدة مع احتدام الحرب في الشرق الأوسط، في ظل شبه إغلاق مضيق هرمز واستمرار الضربات عبر المنطقة، وسط تحذيرات من المحللين بأن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد.

    جرى تداول خام برنت قرب مستوى 109 دولار للبرميل، مرتفعًا بنحو 6% هذا الأسبوع، بعد أن أغلق الخميس عند أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022. وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة، إذ تجاوز متوسط التحركات اليومية 10 دولار منذ اندلاع الحرب، مع تصاعد الهجمات المباشرة على منشآت الطاقة الذي زاد من حدة التقلبات.

    وواصلت إيران تنفيذ ضربات ضد جيرانها في الخليج، حتى بعد إعلان بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستمتنع عن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في حين سعى دونالد ترامب إلى تهدئة الهجمات على أصول النفط والغاز.

    وجاءت ضربة استهدفت حقل غاز بارس الجنوبي في إيران في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعقبها رد إيراني طال مجموعة من المنشآت الحيوية في المنطقة، ما دفع أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي الأوروبي إلى الارتفاع الحاد، بينما سارع المسؤولون لاحتواء التداعيات.

    وارتفع خام برنت بنحو 50% خلال هذا الشهر، متفوقًا على مكاسب الخام الأمريكي (غرب تكساس الوسيط)، مع اقتراب الحرب من نهاية أسبوعها الثالث. وقد أدى النزاع إلى شبه إغلاق كامل لمضيق هرمز، ما أدى إلى احتجاز الإمدادات داخل الخليج العربي، وأجبر كبار منتجي أوبك على خفض الإنتاج.

    قال محللو شركة FGE NexantECA إن "المحرك الرئيسي هذا الأسبوع كان تحوّل الصراع من أزمة عبور ولوجستيات إلى هجمات مباشرة على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط".

    وأضافوا: "إذا استمر الوضع الحالي، ستظل أسواق النفط في حالة توتر شديد، مع ترجيح ارتفاع الأسعار أكثر من احتمالات تراجعها."

    أعلن الحرس الثوري الإسلامي أنه لا يزال قادرًا على إنتاج الصواريخ، وذلك بحسب ما نقلته وكالة وكالة فارس للأنباء. وفي الوقت نفسه، أغلقت الكويت عدة وحدات في مصفاة الأحمدي عقب هجمات بطائرات مسيّرة، بينما تمكنت السعودية من اعتراض صواريخ.

    ويوم الخميس، حاول دونالد ترامب التقليل من شأن ارتفاع أسعار النفط خلال ظهوره إلى جانب رئيسة وزراء اليابان، قائلاً: "اعتقدت أن هناك احتمالًا أن يكون الوضع أسوأ بكثير. الأمر ليس سيئًا، وسينتهي قريبًا جدًا."

    أسهمت جهود الولايات المتحدة لاحتواء الأسعار، بما في ذلك السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، في توسيع الفارق السعري بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت إلى نحو 14 دولارًا للبرميل لصالح برنت. كما تُعد الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، وتجاور كندا، وهي مورد رئيسي للخام الثقيل، ما يجعلها أقل اعتمادًا على نفط الشرق الأوسط مقارنة بآسيا وأوروبا.

    وقد أدى ذلك إلى وضع غير معتاد، حيث يتجه خام برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية، في حين يتجه خام غرب تكساس الوسيط إلى تسجيل تراجع أسبوعي.

    في أسواق الطاقة الأخرى، قفزت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي إلى ما يقارب ضعف مستوياتها قبل الحرب. كما ارتفعت أسعار الوقود، ما يسلّط الضوء على المخاطر التضخمية الأوسع الناجمة عن الصراع، حيث حذّر صناع السياسات النقدية من أن استمرار الحرب لفترة طويلة يزيد من احتمالات تشديد السياسة النقدية.

    في المقابل، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن من المرجح أن ينهار النظام الإيراني من الداخل. وأضاف أن الولايات المتحدة تدرس رفع العقوبات عن النفط الإيراني في محاولة لخفض أسعار الطاقة المرتفعة، كما أشار إلى أن واشنطن قد تلجأ أيضًا إلى السحب الأحادي من احتياطياتها الاستراتيجية لتعزيز الإمدادات وتهدئة الأسواق.

    قال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة الأمريكية لا تعتزم حظر صادرات النفط والغاز، وذلك عقب اجتماع جمع نائب الرئيس جيه دي فانس مع كبار التنفيذيين في قطاع الطاقة، حيث حذّرت الصناعة من أن مثل هذه الخطوة ستضر بالمنتجين.

    وقد ألحق الصراع أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية، إذ أجبر المنتجين في منطقة الخليج على خفض جماعي يقارب 10 ملايين برميل يوميًا، وفقًا لما أشارت إليه وكالة الطاقة الدولية، في ظل تعطل نحو 20% من الإمدادات العالمية بسبب أزمة مضيق هرمز .

    وبحسب تقرير نشرته وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين لم تسمهم، ترى السعودية – أكبر مصدر للنفط الخام – أن الأسعار قد تتجاوز 180 دولارًا للبرميل إذا استمرت الاضطرابات حتى نهاية أبريل .

    وتتعمق أزمة الطاقة مع غياب أي مؤشرات على احتواء الصراع في المدى القريب، حيث أشارت RBC Capital Markets إلى أن "لا شيء يدل حتى الآن على أن المواجهة ستكون محدودة". كما لا تزال طهران "تسيطر فعليًا" على مضيق هرمز، في حين لم ينجح الهجوم الأمريكي على جزيرة خرج – مركز التصدير الرئيسي لإيران – في تغيير حساباتها، بحسب مذكرة للمحللين بقيادة هليما كروفت.

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples