خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
ارتفع بالكاد إنفاق المستهلك الأمريكي خلال شهر فبراير، في ظل تضخم مستمر يُتوقع أن يتسارع بفعل تداعيات الحرب مع إيران.
وبحسب بيانات صادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي يوم الخميس، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي المعدّل حسب التضخم بنسبة 0.1% مقارنة بشهر يناير، بعد أن كان قد توقف عن النمو في الشهر الأسبق.
أما مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي— الذي يستثني الغذاء والطاقة — فقد ارتفع بنسبة 0.4% على أساس شهري، وبنسبة 3% على أساس سنوي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم الأساسي.
وارتفع الإنفاق على السلع للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، مدفوعاً بتعافي في مشتريات السيارات، بينما سجل الإنفاق على الخدمات زيادة طفيفة بدعم من خدمات النقل.
وتعكس هذه البيانات سلوك مستهلك أصبح أكثر حذراً خلال الأشهر الستة الماضية، في ظل ضغوط تكاليف المعيشة وتباطؤ سوق العمل.
في المقابل، تصاعدت الضغوط التضخمية مؤخراً مع ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام نتيجة الحرب، حيث بدأت بعض الشركات بالفعل في تمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين أو أعلنت نيتها القيام بذلك. ورغم أن ارتفاع الاستردادات الضريبية ساهم في دعم الإنفاق خلال فبراير، فإن صعود أسعار الطاقة يهدد بتقويض هذا الدعم خلال الأشهر المقبلة.
وقالت شركة دلتا إيرلاينز إنها «تتطلع إلى تنفيذ زيادات إضافية» في أسعار التذاكر، تتجاوز تلك التي تم تطبيقها بالفعل. وفي السياق ذاته، تعتزم هيئة البريد الأمريكية رفع أسعار بعض الشحنات بنسبة 8% حتى منتصف يناير من العام المقبل.
وفي بيانات منفصلة صادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي، تبيّن أن الاقتصاد الأمريكي نما بوتيرة أبطأ من التقديرات السابقة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي المعدّل حسب التضخم — والذي يقيس قيمة السلع والخدمات المنتجة داخل الولايات المتحدة — بمعدل سنوي قدره 0.5% في الربع الرابع.
ارتفع الذهب بعد اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران على هدنة لمدة أسبوعين لاستكمال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب التي عصفت بالأسواق العالمية.
وصعد المعدن النفيس بنسبة بلغت 3.2% ليتجاوز 4,850 دولارًا للأونصة، مضيفًا إلى مكاسب قدرها 1.2% في الجلسة السابقة. وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه وافق على تعليق القصف قبل أقل من ساعتين من مهلة كان قد حددها بنفسه لـ"محو الحضارة الإيرانية بالكامل"، مشيرًا إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز كان شرطًا أساسيًا للتهدئة. من جانبها، أكدت إيران أن المرور الآمن عبر المضيق “ممكن” خلال الأسبوعين المقبلين.
في المقابل، تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، كما انخفض الدولار، ما عزز جاذبية الذهب المُسعّر بالعملة الأمريكية. وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بما لا يقل عن 2.5%، بينما قفز مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 3.8%، في أكبر مكاسبه منذ أبريل من العام الماضي، مع مراهنة المتداولين على أن انخفاض أسعار النفط سيساعد في احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي. كما صعد مؤشر ام إس سي آي لدول آسيا والمحيط الهاديء بنسبة 5.1% إلى أعلى مستوى له في خمسة أسابيع.
ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تحرك الذهب إلى حد كبير بالتوازي مع الأسهم، حيث تراجع دوره التقليدي كملاذ آمن نتيجة لجوء بعض المستثمرين إلى تسييله لتغطية خسائرهم في أصول أخرى. وللاستمرار في هذا الصعود، سيحتاج المتداولون إلى تأكيدات بأن الهدنة ستصمد، وأن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز ستعود إلى طبيعتها
قال أحمد عسيري، الاستراتيجي في شركة Pepperstone Group Ltd.: “إن تجاوز الذهب مستوى 4,800 دولار يعكس إعادة تسعير للمخاطر، وليس تحولًا جذريًا كاملاً في اتجاه السوق”. وأضاف: “هذا الارتفاع يشير إلى أن الأسواق باتت تُسعّر احتمالًا أقل لاضطرابات طويلة الأمد، مع الإبقاء على خصم ملحوظ مقارنة بفترة ما قبل الأزمة مع إيران”.
أدى الصراع الذي هو الآن في أسبوعه السادس إلى قفزة في أسعار الطاقة وزيادة المخاطر التضخمية، ما يعزز احتمالات تأجيل البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، أو حتى الاتجاه نحو رفعها.
وقد تراجع الذهب بنحو 9% منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، فيما جاء التعافي المعتدل خلال الأيام الأخيرة مدفوعًا بآمال التوصل إلى وقف إطلاق نار، إضافة إلى توقعات بأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي قد يوازن رهانات بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة أو مستقرة.
كما ارتفعت السندات الحكومية الأوروبية بالتوازي مع سندات الخزانة الأمريكية، حيث شجع تراجع ضغوط أسعار الطاقة المتداولين على إحياء رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية. وعادة ما يستفيد الذهب — كأصل لا يدر عائدًا — من بيئة انخفاض أسعار الفائدة.
وأضاف عسيري: “على المدى القريب، يظل الذهب شديد الحساسية للتطورات السياسية. فالهدنة الحالية توفر نافذة من الهدوء، لكنها مشروطة وهشة. وأي بوادر انهيار، خاصة فيما يتعلق بـمضيق هرمز ، قد تعيد التقلبات إلى الواجهة وتزيد من مخاطر الهبوط”.
وبحلول الساعة 10:32 صباحًا في لندن، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2% إلى 4799.55 دولارًا للأونصة. كما قفزت الفضة بنسبة 5.4%، في حين سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب قوية. في المقابل، تراجع مؤشر بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.8%.
تدفع المصافي في أوروبا وآسيا أسعارًا قياسية تقارب 150 دولارًا للبرميل لبعض أنواع النفط الخام، متجاوزةً بذلك أسعار العقود الآجلة الورقية بفارق كبير، ما يسلّط الضوء على تفاقم أزمة الإمدادات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائلية مع إيران.
وقد أدّت الحرب في إيران إلى توقف ما لا يقل عن 12 مليون برميل يوميًا — أي نحو 12% من الإمدادات العالمية — من منطقة الشرق الأوسط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. ونتيجة لذلك، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 119.50 دولارًا للبرميل الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، رغم أنه لا يزال دون الذروة التاريخية المسجلة في عام 2008 عند 147.50 دولارًا. ويشير العقد الأقرب لبرنت إلى تسليمات شهر يونيو.
وقد ساهم التنافس بين المصافي الآسيوية والأوروبية على تأمين إمدادات بديلة من النفط القادم من الشرق الأوسط المتعطل في رفع أسعار الخامات البديلة للتسليم الفوري — مثل تلك القادمة من أوروبا وأفريقيا.
ونتيجة لذلك، سجلت بعض الخامات مستويات قياسية بالفعل. إذ بلغ السعر الفوري لخام بحر الشمال "فورتيس" نحو 146.09 دولارًا للبرميل يوم الثلاثاء، وفق بيانات LSEG، متجاوزًا مستوى عام 2008 ومسجلًا أعلى مستوى تاريخي.
وقال آدي إمسايروفيتش، وهو متداول نفط مخضرم، إن المحرك الرئيسي لأسعار مثل خام فورتيس هو “الذعر” بشأن الإمدادات. وأضاف: “عندما يحدث نقص حقيقي في الإمدادات الفعلية، لا يفكر الناس في تسليمات يوليو — أو عقود يونيو الآجلة — بل يفكرون في النفط الآن”.
ويرتبط سعر خام فورتيس والعديد من الخامات الأخرى حول العالم بالخام القياسي الفعلي المعروف باسم “برنت المؤرخ”، والذي يتم تداوله بنحو 20 دولارًا أعلى من عقود برنت الآجلة لشهر يونيو، لأنه يعكس أسعار الشحنات المخصصة للتسليم الفوري.
وقال محللون في بنك مورجان ستانلي في تقرير إن السوق حاليًا “يسعى بشكل محموم للحصول على براميل قابلة للاستخدام في المصافي للتسليم الفوري، وتظهر الضغوط أولًا في الجزء من الخام القياسي الأقرب إلى المشكلة الفعلية الفورية”.
وقد قدّرت شركة S&P Global Energy Platts سعر برنت المؤرخ في 2 أبريل عند 141.365 دولارًا للبرميل، وهو قريب من المستوى القياسي المسجل في عام 2008 عند 144.22 دولارًا، بحسب متحدث باسم الشركة. وبالاعتماد على هذا التقييم، فإن سعر خام فورتيس والعديد من الشحنات الفعلية الأخرى يتجاوز 150 دولارًا للبرميل.
أما أسعار المنتجات المكررة في أوروبا فكانت قريبة من مستويات قياسية يوم الثلاثاء.
وسجلت أسعار وقود الطائرات في أوروبا نحو 226.40 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقترب من المستوى القياسي المسجل في منتصف مارس، وفق بيانات LSEG. في حين لا تزال أسعار الديزل دون مستوياتها القياسية المسجلة في عام 2022، حيث بلغت 203.59 دولارًا للبرميل يوم الثلاثاء.
اشترى البنك المركزي الصيني أكبر كمية من الذهب منذ أكثر من عام في مارس، ما يشير إلى أن أحد الركائز الأساسية الداعمة للمعدن النفيس لا يزال قائمًا، رغم الضغوط التي تتعرض لها الأسعار في ظل حرب إيران.
وارتفعت حيازات الذهب لدى بنك الشعب الصيني بنحو 160 ألف أونصة خلال الشهر الماضي، أي ما يعادل حوالي 5 أطنان، وفق بيانات صدرت يوم الثلاثاء. ويُعد البنك من أكبر المشترين عالميًا، وقد واصل زيادة احتياطياته للشهر السابع عشر على التوالي.
وكان الذهب تهاوى بنسبة 12% خلال مارس في أسوأ أداء شهري منذ عام 2008 حيث عزز الصراع الذي إندلع في الشرق الأوسط قيمة الدولار وأثار التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتمكن من خفض أسعار الفائدة إذا تسارع التضخم. وهذا المزيج ضغط على الذهب الذي واجه ضغوطاً أيضاً من قبل بعض المستثمرين الذين يبيعون المعدن لتغطية خسائر في أصول أخرى.
وقد عكس الذهب في المعاملات الفورية اتجاهه الهبوطي ليرتفع بنحو 1% ويتداول فوق مستوى 4690 دولارًا للأونصة يوم الثلاثاء، مع استيعاب المتداولين إعلان البنك المركزي الصيني ومتابعتهم لتطورات الحرب في إيران. وكانت الأسعار قد سجلت مستوى قياسيًا قرب 5600 دولار للأونصة في أواخر يناير.
قد تُسهم أحدث مشتريات البنك المركزي الصيني في تعزيز ثقة المستثمرين في الذهب، في وقت اتجهت فيه بعض البنوك المركزية الأخرى إلى البيع. ففي مارس، أقدم البنك المركزي التركي على بيع ومقايضة نحو 60 طنًا من الذهب في محاولة لدعم الليرة.
ومع ذلك، تبقى مشتريات البنوك المركزية عنصرًا رئيسيًا في السوق العالمية، حيث تسارعت وتيرتها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وأسهمت في دفع موجة صعود ممتدة لعدة سنوات. كما زادت العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة من مخصصاتها للذهب كوسيلة تحوّط ضد الأصول المقومة بالدولار.
وخلال الشهرين الأولين من العام، اشترت البنوك المركزية صافي 25 طنًا من الذهب، وفق تقديرات مجلس الذهب العالمي الصادرة الأسبوع الماضي. وقد قام البنك المركزي البولندي بشراء 20 طنًا في فبراير، ما شكّل الجزء الأكبر من هذه المشتريات ودعم الاتجاه العام للطلب.
ارتفعت أسعار الذهب بعد تراجع استمر يومين، مع تقييم المتداولين لتأثير مشتريات الصين من المعدن النفيس مقابل تداعيات حرب ممتدة في الشرق الأوسط على النمو الاقتصادي والتضخم.
وعكس الذهب اتجاهه الهبوطي في وقت سابق، ليصعد بنسبة تصل إلى 1%، بعد أن أظهرت بيانات صينية أن البنك المركزي عزز حيازاته من الذهب بأكبر قدر منذ أكثر من عام في مارس، رافعًا احتياطياته للشهر السابع عشر على التوالي. كما ساهم تراجع الدولار الأمريكي في دعم الأسعار، إذ يجعل ذلك الذهب أكثر جاذبية وأقل تكلفة للمشترين حول العالم.
في الوقت ذاته، يترقب المستثمرون تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. فقد حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة حتى الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء للتوصل إلى اتفاق مع طهران، أو البدء في استهداف محطات الكهرباء والجسور، ما يرفع من حدة التوتر في صراع أدى بالفعل إلى شح عالمي في إمدادات الوقود وأثار مخاوف من تسارع التضخم.
دخلت الحرب أسبوعها السادس، ما عزّز التوقعات بأن البنوك المركزية قد تؤجّل خفض أسعار الفائدة أو حتى تتجه إلى رفعها. ويتوقع متداولو السندات أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام. وتُشكّل تكاليف الاقتراض المرتفعة ضغطًا على الذهب، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
وقد تراجع الذهب بنحو 11% منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نهاية فبراير، إذ تآكلت جاذبيته كملاذ آمن أيضًا بفعل اضطرار المستثمرين إلى تصفية مراكزهم لتغطية خسائر في أسواق أخرى. كما تحرّك المعدن في الغالب بعلاقة عكسية مع أسعار النفط.
في المقابل، ساهم تسارع مشتريات الصين من الذهب في تعزيز ثقة السوق، في وقت اتجهت فيه بعض البنوك المركزية الأخرى إلى البيع. ففي مارس، ــأقدم البنك المركزي التركي على بيع ومقايضة نحو 60 طنًا من الذهب، بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار، في محاولة لدعم الليرة.
ومع تراجع الأسعار، بدأت تظهر مؤشرات على عودة مشترين يبحثون عن اقتناص الفرص عند الانخفاض، إذ ارتفعت حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بحسب حسابات وكالة بلومبرج.
وفي سياق متصل، شدّد دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز كجزء من أي اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب. ويُعد هذا الممر البحري، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، شريانًا حيويًا للتجارة، وقد ظلّ مغلقًا إلى حد كبير أمام حركة الشحن منذ بداية النزاع.
من جانبها، رفضت طهران حتى الآن المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب، محذّرة من أنها سترد على أي ضربات إضافية عبر تصعيد هجماتها في الشرق الأوسط.
وعلى صعيد الأسعار، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4667 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 10:45 صباحًا بتوقيت لندن. فيما تراجعت الفضة بنسبة 0.3% إلى 72.58 دولارًا، وانخفض البلاتين، بينما سجل البلاديوم ارتفاعًا. كما تراجع مؤشر بلومبرج للدولار ، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.2%.
توسع قطاع الخدمات الأمريكي في مارس، لكن بوتيرة أبطأ، في ظل انكماش التوظيف بأكبر وتيرة منذ عام 2023، إلى جانب تسارع حاد في أسعار المدخلات.
وارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة للخدمات والمواد الخام، الصادر عن معهد إدارة التوريد، إلى 70.7 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، وفق بيانات صدرت يوم الاثنين. وتشير القراءات فوق مستوى الخمسين نقطة إلى التوسع.
وجاءت هذه القفزة بواقع 7.7 نقاط مقارنة بالشهر السابق، لتُسجل أكبر زيادة منذ نحو 14 عامًا، في حركة مماثلة لما شهده مسح نشاط التصنيع.
في المقابل، تراجع مؤشر الخدمات الرئيسي الصادر عن المعهد بمقدار 2.1 نقطة إلى 54، متأثرًا بضعف التوظيف وتباطؤ نمو الأعمال.
وتواجه الشركات ضغوطًا حادة في التكاليف، خاصة في الطاقة ومدخلات الإنتاج الأخرى، نتيجة تداعيات الحرب مع إيران. إذ أدى الصراع فعليًا إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل النفط والسلع الاستراتيجية.
وقال ستيف ميلر، رئيس لجنة مسح أعمال الخدمات في معهد إدارة التوريد، إن “التعليقات السائدة هذا الشهر تمحورت حول تداعيات الصراع مع إيران، والتكيفات الجارية، إلى جانب التوقعات بانتقال أثر ارتفاع أسعار النفط إلى الاقتصاد في مرحلة ما”.
وأضاف أن شركات في مختلف القطاعات أبلغت عن ارتفاع في أسعار البنزين والديزل، إلى جانب زيادة المخزونات من عدة سلع، تحسبًا لاضطرابات سلاسل الإمداد أو لتقلبات أسعار النفط على المدى القصير.
كما تؤجج الحرب حالة من عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد، ما يدفع الشركات إلى مزيد من الحذر. وهبط مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات 6.6 نقاط إلى 45.2، ليسجل أحد أكبر التراجعات الشهرية منذ جائحة كورونا.
ورغم ذلك، أظهرت البيانات الرسمية للحكومة الأمريكية ارتفاع عدد الوظائف بواقع 178 ألف وظيفة خلال مارس، وهو رقم يفوق التوقعات. وساهم في هذا الانتعاش عودة أكثر من 30 ألف عامل في قطاع الرعاية الصحية بعد انتهاء إضرابهم.
من جهة أخرى، تراجع مؤشر نشاط الأعمال — الذي يوازي مؤشر الإنتاج في المصانع — بمقدار 6 نقاط، وهو أكبر انخفاض منذ منتصف 2024، ليصل إلى 53.9.
وسجلت 13 صناعة خدمية نموًا إجماليًا خلال مارس، من بينها تجارة الجملة، وإدارة الشركات، والقطاع المالي والتأمين، بالإضافة إلى خدمات الإقامة والطعام، فيما كان قطاع تجارة التجزئة من بين ثلاثة قطاعات شهدت انكماشًا.
كما ارتفع مؤشر تسليم الموردين إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2024.
ورغم أن تفاصيل المسح جاءت في مجملها مخيبة للآمال، فإن مقدمي الخدمات سجلوا أقوى نمو في الطلبات الجديدة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
تتداول صادرات النفط الإيرانية الآن بعلاوة سعرية مقارنةً بخام القياس العالمي برنت، وذلك للمرة الأولى منذ مايو 2022، في تحول حاد عن الخصومات السعرية الكبيرة التي كانت تميز عادةً تجارتها الخاضعة للعقوبات.
وقد ارتفع سعر خام التصدير الرئيسي للبلاد إلى علاوة قدرها دولار واحد للبرميل فوق خام برنت في 26 مارس، وذلك بعد أيام قليلة من قيام الولايات المتحدة بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني بشكل مؤقت، وفقاً لبيانات شركة «أرغوس ميديا».
ويمثل ذلك تبايناً واضحاً مقارنةً بخصم سعري يقارب 10 دولارات للبرميل في أوائل عام 2026، عندما كانت جميع صادرات البلاد خاضعة للعقوبات. وكانت آخر مرة تُتداول فيها البراميل الإيرانية بعلاوة سعرية خلال حالة الاضطراب في السوق التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.
يعكس هذا التحول كيف تستفيد إيران من سيطرتها على مضيق هرمز، وهو الممر الضيق المؤدي إلى الخليج العربي، والذي تم إغلاقه فعلياً أمام ناقلات النفط التي تنقل إمدادات من دول الجوار، بما في ذلك السعودية والكويت والعراق.
ومع بقاء خام برنت عند مستوى يقارب 107 دولار للبرميل، واستمرار ضيق الإمدادات العالمية، أصبح المشترون على استعداد لدفع علاوة إضافية مقابل البراميل التي لا تزال قادرة على الوصول إلى الأسواق، حتى وإن كانت قادمة من قنوات كانت مصنفة سابقاً ضمن القوائم السوداء.
من خلال إعاقة مرور منتجي الخليج المنافسين مع السماح بشحناته الخاصة، خلقت طهران اختناقاً أدى إلى رفع الأسعار عالمياً وعزز بالمقارنة قيمة الخام الإيراني الخفيف . وتشير بيانات تتبّع الناقلات إلى أن السفن المرتبطة بإيران واصلت عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي وتفريغ حمولاتها من التخزين العائم.
وتثبت الأسعار المرتفعة أنها مكسب للكيانات التجارية ذات الصلات السياسية التي تهيمن على تجارة النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات.
وبحسب أشخاص مطلعين على عمليات الشحن في البلاد، فقد استفادت شبكات يشرف عليها حسين شمخاني والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي استمرار تدفق النفط الخام عبر مضيق هرمز.
قفزت أسعار النفط بعد أن تعهّد دونالد ترامب بتصعيد الحرب في إيران خلال الأسابيع المقبلة، وهي خطوة قد تُطيل أمد الاضطرابات في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.
وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، فيما اقترب خام برنت العالمي من هذا المستوى أيضًا. في المقابل، واصلت عقود الديزل الأوروبية القياسية ارتفاعها لتتجاوز 200 دولار للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام 2022.
وجاءت هذه المكاسب عقب خطاب نادر في وقت الذروة ألقاه ترامب، صور فيه الحرب على أنها ناجححة. وقال الرئيس إن الولايات المتحدة ستوجّه ضربات قوية لإيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، مضيفًا أن مضيق هرمز “سيفتح بشكل طبيعي” بعد انتهاء الصراع، دون تقديم تفاصيل أو جدول زمني واضح.
من جانبه، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه من غير الواقعي الاعتماد على الوسائل العسكرية لإعادة فتح المضيق.
ورغم التركيز الكبير على أسعار النفط الخام، فإن أسواق الوقود المكرر تسجل مستويات أعلى بكثير. ويُعد الارتفاع الأخير في الديزل الأوروبي دلالة جديدة على الضغوط التضخمية المحتملة على الاقتصاد العالمي، في وقت تُبحر فيه بعض الشحنات لمسافات تمتد لآلاف الأميال، مع تسابق المشترين في مختلف المناطق لتأمين الإمدادات المتاحة.
من دون استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، لا توجد مؤشرات تُذكر على انحسار الضغوط في أسواق النفط. وقد ارتفع خام برنت بنحو 50% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب.
وقال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع في Westpac Banking Corp: "لا شيء في خطاب دونالد ترامب يغيّر الواقع الأساسي للسوق: المضيق مغلق فعليًا منذ شهر، والتدفقات لا تزال مقيدة بشكل ملموس، مع ترجيح استمرار الاضطرابات لعدة أسابيع على الأقل، إن لم يكن لفترة أطول."
قال كلاوديو جالمبرتي، كبير الاقتصاديين في ريستاد إنرجي ومقره هيوستن: “إن الغموض الذي يتسم به الرئيس يترك الباب مفتوحًا أمام عدة خيارات عسكرية في المدى القريب، رغم أنه يرسم إطارًا زمنيًا قصيرًا نسبيًا لانخراط الولايات المتحدة.”
وأضاف: “وإلى أن تتضح معالم مسار خفض التصعيد، فمن المرجح أن تظل الأسواق شديدة التقلب.”
ولن يتم تداول عقود النفط الآجلة يوم الجمعة بسبب عطلة الفصح، ما يخلق فترة نهاية أسبوع أطول من المعتاد دون تحركات سعرية.
ويظل التوتر حول مضيق هرمز القضية الأكثر إلحاحًا لأسواق الطاقة. ففي يوم الاثنين، قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستدمر بنية تحتية إيرانية، بما في ذلك محطات الكهرباء، إذا لم يُعاد فتح المضيق. لكنه عاد يوم الثلاثاء ودعا دولًا أخرى إلى تولي السيطرة على الممر المائي.
وتُعد الإمارات من بين الدول الخليجية التي تدعو الأمم المتحدة إلى تفويض استخدام القوة لإعادة فتحه.
من جانبها، نقلت وسائل إعلام رسمية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن إيران وسلطنة عمان ستقرران مستقبل المضيق. كما أضاف التلفزيون الرسمي الإيراني، نقلًا عن بيان للحرس الثوري، أن مضيق هرمز لن يُفتح استجابةً لما وصفه بـ"الاستعراضات العبثية" للرئيس الأمريكي.
أظهر دونالد ترامب تذبذبًا واضحًا طوال فترة الصراع — الذي يقترب الآن من أسبوعه السادس — بين التهديد بتصعيد عسكري والتلميح إلى قرب التوصل لاتفاق. كما أوفد نائبه جيه دي فانس لتسليم إيران إنذارًا نهائيًا: إما إبرام اتفاق أو مواجهة هجمات تستهدف بنى تحتية رئيسية.
في المقابل، أكدت إيران أن قواتها العسكرية “مستعدة لأي سيناريو”، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، الذي وصف مطالب الولايات المتحدة بأنها “قصوى وغير منطقية.”
واصل الذهب صعوده المستمر منذ ثلاثة أيام، مدعوماً بإشارات إلى أن الحرب في الشرق الأوسط ربما تقترب من نهايتها، في وقت بدأ فيه المتداولون تحويل تركيزهم من مخاطر رفع أسعار الفائدة إلى المخاطر طويلة الأجل المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد.
وارتفع المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 2% ليتجاوز مستوى 4700 دولار للأوقية، بعدما قفز بنسبة 3.5% في الجلسة السابقة قبل أن يقلص بعض مكاسبه. وقال دونالد ترامب يوم الأربعاء إنه لن ينظر في وقف الهجمات على إيران إلا بعد إعادة فتح مضيق هرمز. وكان قد صرح في اليوم السابق بأنه يتوقع إنهاء الصراع خلال أسبوعين إلى ثلاثة، ما أدى إلى تراجع الدولار وعوائد السندات، ودعم أسعار الذهب.
في المقابل، بدأ متداولو السندات تقليص رهاناتهم على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة لاحتواء التضخم الناجم عن الحرب، محولين اهتمامهم إلى تأثير الصراع على النمو الاقتصادي. وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد أشار في وقت سابق هذا الأسبوع إلى أن توقعات التضخم على المدى الطويل لا تزال مستقرة.
وقالت يوكسوان تانغ من بنك جي بي مورغان برايفت: “عادة ما يستعيد الذهب جاذبيته كملاذ آمن عندما تتحول الرواية من التضخم إلى مخاطر النمو”، مضيفة أن البنك لديه قناعة قوية بأن الاحتياطي الفيدرالي يملك هامشاً محدوداً لرفع الفائدة في هذه الدورة، وسيركز بدلاً من ذلك على سوق العمل المتباطيء. وتُعد أسعار الفائدة المنخفضة عاملاً داعماً للذهب، الذي لا يدر عائداً.
ورغم هذا التعافي، فإن الذهب تكبد خسائر تقارب 12% خلال مارس، في أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر 2008. وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط، التي دخلت أسبوعها الخامس، إلى اضطراب الأسواق العالمية وتعطيل إمدادات الطاقة والسلع، ما أثار مخاوف من موجة تضخمية طغت مؤقتاً على جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وأشار ديفيد هيغينز، رئيس التداول في شركة “ميريون غولد”، إلى أن طلبات الشراء من قبل المستثمرين الأفراد تباطأت في بداية هبوط مارس، إذ خالفت الأسعار توقعاتهم بارتفاع الذهب مع تصاعد حدة الصراع في إيران. لكنه أضاف: “خلال الأسبوع الأخير، عاد النشاط بقوة”، موضحاً أن المستثمرين الأفراد أقل تأثراً بارتفاع الفائدة مقارنة بالبنوك، ويركزون أكثر على التضخم.
من جهة أخرى، لا يزال جولدمان ساكس من بين المؤسسات التي تحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الذهب، إذ أبقى محللوه على توقعاتهم بوصول السعر إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية العام، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية وتوقعات بخفض أسعار الفائدة مرتين في الولايات المتحدة هذا العام.
ومن المقرر أن يلقي دونالد ترامب خطاباً للأمة مساء الأربعاء لتقديم “تحديث مهم” بشأن إيران، وفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في وقت تتباين فيه تصريحاته بين قرب التوصل إلى حل والتلويح بتصعيد عسكري.
في المقابل، طرحت إيران شروطاً لإنهاء القتال، من بينها بسط سيطرتها على مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي كان يشهد قبل الحرب عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس مسعود بيزشكيان استعداد بلاده لإنهاء الحرب إذا تم تلبية مطالبها.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.7% إلى 4749.57 دولار للأونصة بحلول الساعة 10:41 صباحاً في نيويورك. في المقابل، تراجعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 75.05 دولار، بينما سجل البلاتين ارتفاعاً طفيفاً، وانخفض البلاديوم. كما تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.4%.
فرضت دولة الإمارات قيودًا على دخول أو عبور بعض المواطنين الإيرانيين عبر أراضيها، بحسب ما أعلنته شركات الطيران الوطنية، وذلك مع دخول الحرب الإقليمية شهرها الثاني.
وأوضحت شركة طيران الإمارات أن الاستثناءات تشمل حاملي “الإقامة الذهبية” طويلة الأمد، إضافة إلى فئات مثل الرياضيين، ومديري البنوك، والأطباء، والعائلات، والمهندسين، والمستثمرين، وكبار المهنيين، والتجار، وأبناء المواطنات الإماراتيات أو أزواج المواطنات.
كما أشار إشعار على موقع الاتحاد للطيران إلى أن الشركة طبّقت قواعد مماثلة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، إذ تستضيف الإمارات نحو 500 ألف مغترب إيراني، كما تُعد شريكًا تجاريًا رئيسيًا لطهران. ولم ترد شركتا الطيران أو وزارة الخارجية الإماراتية على طلبات التعليق.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تحملت فيه الدولة الخليجية جزءًا كبيرًا من الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، والتي بدأت عقب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران في 28 فبراير.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت منذ اندلاع النزاع لـ438 صاروخًا باليستيًا و19 صاروخ كروز، إضافة إلى أكثر من 2000 طائرة مسيّرة.
وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 11 شخصًا، في حين استهدفت في بعض الأحيان مواقع مدنية مثل المطارات والبنية التحتية للطاقة.