Login to your account

Username *
Password *
Remember Me
    هيثم الجندى

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موساليم ، إن المخاطر تتصاعد على صعيدي التضخم والتوظيف، ويجب على المسؤولين أن يكونوا مستعدين لتعديل أسعار الفائدة في أي من الاتجاهين وفقًا لتطورات الاقتصاد.

    وأضاف في تصريحات معدّة لفعالية في واشنطن: «إن السياسة النقدية في وضع جيد للتعامل مع المخاطر التي تهدد هدفي التفويض المزدوج، وأتوقع أن يظل المستوى الحالي لسعر الفائدة مناسبًا لبعض الوقت. ومع ذلك، سأدعم إجراء تعديلات على توجه السياسة إذا أظهرت البيانات أن الاقتصاد يتطلب ذلك.»

    ويُقيّم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي تأثير القفزة في أسعار الطاقة، الناتجة عن الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، على التضخم والنشاط الاقتصادي. وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد أشار يوم الاثنين إلى أن السياسة الحالية في وضع يسمح للمسؤولين بالانتظار ومراقبة التداعيات.

    وكان صناع القرار قد أبقوا سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير الشهر الماضي للاجتماع الثاني على التوالي، فيما يتوقع المستثمرون الآن استمرار تثبيت الفائدة حتى نهاية العام، وفقًا لتسعير عقود الأموال الفيدرالية الآجلة.

    وأوضح موساليم أنه دعم قرارات البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى الآن هذا العام، مشيرًا إلى أن السيناريو الأساسي لديه يفترض استقرار معدل البطالة قرب مستوياته الحالية، ونمو الاقتصاد بالقرب من متوسطه، مع بدء تراجع تدريجي للتضخم الأساسي نحو مستوى 2% في وقت لاحق من العام.

    وأشار إلى أنه قد يؤيد خفض أسعار الفائدة إذا تدهور سوق العمل دون ارتفاع التضخم، أو إذا واصل التضخم التراجع.

    في المقابل، أكد أنه سيدعم رفع الفائدة «إذا ارتفع التضخم الأساسي أو توقعات التضخم على المدى المتوسط إلى الطويل بشكل مستمر وبعيدًا عن مستوى 2%.»

    وحذّر من أن «انفلات توقعات التضخم قد لا يؤدي فقط إلى تضخم أعلى، بل أيضًا إلى تباطؤ النمو وضعف سوق العمل.»

    وقد دفعت الزيادة في أسعار النفط متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى تجاوز 4 دولارات للجالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أغسطس 2022، ما يشكّل ضغطًا على الأسر وينال من معنويات المستهلكين.

    ومن المنتظر أن توفّر بيانات الوظائف الجديدة، المقرر صدورها يوم الجمعة عن مكتب إحصاءات العمل، مؤشرات إضافية حول صحة سوق العمل، خاصة بعد صدور تقرير ضعيف بشكل مفاجئ لشهر فبراير.

    توسع نشاط التصنيع الأمريكي في مارس بأكبر قدر منذ عام 2022، في حين واصلت أسعار مدخلات الإنتاج الارتفاع بقوة على خلفية الحرب مع إيران.

    وارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة لمدخلات التصنيع الصادر عن معهد إدارة التوريد بمقدار 7.8 نقطة إلى 78.3، مسجّلًا أعلى مستوى له منذ منتصف 2022. وخلال الشهرين الماضيين، قفز المؤشر بنحو 19.3 نقطة، وهي أكبر زيادة منذ نحو عشر سنوات.

    في المقابل، أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران إلى تعطّل نقل النفط وسلع أخرى حيوية للصناعة، ما ساهم في إشعال موجة ارتفاع قوية في أسعار النفط.

    ورغم هذه الضغوط، ارتفع مؤشر المعهد لنشاط المصانع بشكل طفيف إلى 52.7، مدعومًا بتحسن وتيرة الإنتاج، إضافة إلى تأثير ناتج عن ارتفاع مؤشر تسليمات الموردين. ويُرجّح أن يعكس ارتفاع الأسعار وطول فترات التوريد تداعيات اضطرابات التجارة المرتبطة بالصراع.

    وقالت سوزان سبينس، رئيسة لجنة مسح نشاط التصنيع لدى معهد إدارة التوريد، في بيان: “في مارس، كانت 64% من التعليقات سلبية بشكل عام. ومن بين هذه التعليقات، أشار نحو 20% إلى الرسوم الجمركية، بينما أرجع حوالي 40% ذلك إلى الحرب في الشرق الأوسط.”

    وأفادت 13 صناعة تحويلية بتحقيق نمو خلال الشهر الماضي، من بينها المعادن الأساسية ومعدات النقل، في حين سجلت 3 صناعات فقط انكماشًا.

    كما ارتفع مؤشر تسليمات الموردين إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2022. وإلى جانب الطاقة، يُعد مضيق هرمز نقطة اختناق حيوية لسلع مثل الألومنيوم والأسمدة وحتى الهيليوم، الذي يُستخدم في صناعة أشباه الموصلات.

    ومن شأن ارتفاع تكاليف المدخلات أن يضغط على الشركات المصنعة في الولايات المتحدة لرفع الأسعار، ما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية خلال العام. وبالفعل، قام اقتصاديون في استطلاع حديث أجرته بلومبرغ برفع توقعاتهم لمعدلات التضخم.

    كما أظهر التقرير أن الطلبيات الجديدة والطلبات المتراكمة واصلت النمو بوتيرة قوية، وإن كانت أبطأ خلال مارس.

    في الوقت ذاته، لم يشهد مؤشر التوظيف في المصانع تغيرًا يُذكر. وعلى الرغم من بقائه قرب أعلى مستوياته في أكثر من عام، إلا أنه يشير إلى استمرار تراجع أعداد العاملين في القطاع خلال مارس. ومن المقرر أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف لشهر مارس يوم الجمعة.

    انخفضت الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة وتباطأت وتيرة التوظيف بشكل ملحوظ في فبراير، ما يشير إلى تراجع الطلب على العمالة حتى قبل أن تضيف الحرب مع إيران مزيدًا من الضبابية.

    وانخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى 6.88 مليون وظيفة، مقارنة بـ7.24 مليون في يناير (بعد تعديل بالزيادة)، وهو أعلى مستوى منذ مايو، وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الثلاثاء. وكان متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته بلومبرج يشير إلى 6.89 مليون وظيفة شاغرة.

    وبعد ارتفاع في عدد الوظائف الشاغرة مع بداية العام، يعكس تباطؤ التوظيف وتراجع فرص العمل حذر الشركات، وذلك بعد عام من نمو شبه صفري في الوظائف. ومع النظر إلى المستقبل، فإن القفزة في أسعار النفط المدفوعة بالحرب تهدد بزيادة تكاليف التشغيل على الشركات، وقد تعرقل المزيد من التوظيف.

    وجاء التراجع في الوظائف الشاغرة مدفوعًا بانخفاضات في قطاعات الضيافة والخدمات الغذائية، والرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية، إضافة إلى التصنيع.

    كما تراجع معدل التوظيف إلى أدنى مستوى له منذ أبريل 2020، في حين ارتفع معدل تسريح العمال بشكل طفيف لكنه لا يزال منخفضًا. وفي الوقت الذي تتجه فيه شركات كبرى مثل ميتا بلاتفورمزو وأوراكل كورب إلى تنفيذ تخفيضات كبيرة في الوظائف مع إعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لا تزال عمليات التسريح الإجمالية محدودة على مستوى الاقتصاد.

    ومع استمرار عدد العاطلين عن العمل في تجاوز عدد الوظائف الشاغرة، تعزز هذه البيانات وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي بأن سوق العمل لا يشكل مصدر ضغط تضخمي. وتراجع معدل الوظائف الشاغرة لكل عاطل — وهو مقياس للتوازن بين العرض والطلب في سوق العمل — إلى 0.9 في فبراير، بعد أن بلغ ذروته عند 2 إلى 1 في عام 2022.

    ومن المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف الحكومي المرتقب يوم الجمعة انتعاشًا في عدد الوظائف خلال مارس، بعد انخفاض حاد في الشهر السابق. ومع توقع أن تؤدي الحرب إلى رفع معدلات التضخم هذا العام، يُرجّح أن يُبقي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، حتى مع بقاء سوق العمل ضعيفًا.

    وبحسب تقرير  الوظائفق الشاغرة، انخفض ما يُعرف بـ"معدل الاستقالات" — الذي يقيس نسبة الأشخاص الذين يتركون وظائفهم طوعًا — إلى 1.9%، وهو ما يعادل أدنى مستوى منذ عام 2020، ما يشير إلى تراجع ثقة الأفراد في قدرتهم على العثور على وظائف جديدة.

    وفي بيانات منفصلة صدرت يوم الثلاثاء، ارتفعت ثقة المستهلكين بشكل غير متوقع في مارس، مدفوعة بتحسن طفيف في تقييم الأوضاع الحالية. ومع ذلك، ارتفعت نسبة المشاركين الذين يرون أن الحصول على وظيفة أصبح صعبًا إلى أعلى مستوى منذ 2021.

    وأثار بعض الاقتصاديين تساؤلات حول موثوقية بيانات  الوظائف الشاغرة، جزئيًا بسبب انخفاض معدل الاستجابة في الاستطلاع، إضافة إلى المراجعات الكبيرة أحيانًا. وفي المقابل، أظهر مؤشر آخر صادر عن موقع التوظيف Indeed — والذي يُحدّث يوميًا — أن الوظائف الشاغرة ارتفعت في فبراير قبل أن تتراجع بشكل حاد في مارس مع تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي بسبب الحرب مع إيران.

    قد تقفز أسعار النفط إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل إذا استمر الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز خلال الأسابيع الستة إلى الثمانية المقبلة بسبب الحرب مع إيران، وفقًا لشركة الاستشارات في أسواق الطاقة FGE NexantECA.

    وقال فريدون فشراكي، الرئيس الفخري للشركة، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج يوم الثلاثاء: “كل أسبوع هناك 100 مليون برميل من النفط لا تمر، وكل شهر هناك 400 مليون برميل لا تصل إلى الأسواق. ومع مرور الوقت، ستكون هذه الخسائر فلكية”.

    وقد شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا هذا الشهر مع اشتداد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما هزّ استقرار الشرق الأوسط. وبات مضيق هرمز مغلقًا أمام معظم السفن، في حين خفّض منتجو الخليج إنتاجهم بملايين البراميل يوميًا. وشهدت العقود الآجلة تقلبات يوم الثلاثاء، حيث أدى هجوم جديد على ناقلة نفط إلى دعم الأسعار، في حين عززت تقارير عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد لإنهاء الحملة العسكرية حتى مع استمرار إغلاق المضيق شهية المخاطرة في الأسواق.

    واستبعد فشراكي فعالية التصريحات السياسية — بما في ذلك تصريحات ترامب بشأن احتمال إنهاء الصراع — مؤكدًا أن الواقع الملموس لانقطاع الإمدادات هو العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار. وقال: “السوق سيختنق، وسترتفع الأسعار. لا يهم ما يقوله الرئيس على الصعيد السياسي”.

    واصل الذهب مكاسبه المستمرة منذ يومين، مدفوعًا بتقرير يفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد لإنهاء الحرب مع إيران حتى في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.

    وقفز المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 2.4% يوم الثلاثاء، قبل أن يقلّص جزءًا من مكاسبه ليتداول قرب مستوى 4600 دولارًا للأونصة. وجاء هذا الصعود عقب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أشار إلى أن ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران حتى لو ظل المضيق مغلقًا إلى حد كبير، ما عزز الآمال بقرب انتهاء النزاع المستمر منذ شهر.

    في وقت سابق، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن توقعات التضخم طويلة الأجل في الولايات المتحدة لا تزال تحت السيطرة، رغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناتج عن الحرب، والذي زاد من الضغوط التضخمية وعزز رهانات رفع أسعار الفائدة. وأضاف أن السياسة النقدية للبنك المركزي “في وضع جيد يتيح لنا الانتظار والترقب”.

    وقد ساهم تراجع عوائد السندات الأمريكية عقب تصريحات باول في دعم الذهب، إذ يقلل ذلك من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب. ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تراهن على عدم قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

    وكتب محللو يو بي إس لإدارة الثروات في مذكرة يوم الاثنين: “نرى أن هذا التقييم مبالغ فيه”، مضيفين أنهم ما زالوا يتوقعون تيسيرًا نقديًا من الفيدرالي هذا العام.

    في المقابل، يقيّم المتداولون إشارات متباينة من الولايات المتحدة، إذ لوّح البيت الأبيض بتصعيد الضربات ضد إيران، بما في ذلك استهداف بنى تحتية مدنية حيوية. وفي الوقت نفسه، صادقت طهران على تشريع يفرض رسومًا على السفن العابرة لمضيق هرمز، كما تضغط على جماعة الحوثي في اليمن للاستعداد لحملة جديدة ضد الشحن في البحر الأحمر. كذلك، استهدفت إيران ناقلة نفط كويتية محمّلة بالكامل قبالة دبي بهجوم بطائرة مسيّرة.

    وقال ديفيد ويلسون، مدير استراتيجية السلع في بي ان بي باريبا : “الأسواق تتحرك بشكل كبير مع العناوين، بينما لا يبدو أن هناك تغييرًا جوهريًا على أرض الواقع”. وأضاف: “إذا كان هناك اتفاق سلام يلوح في الأفق، فمن المرجح أن يرتفع الذهب بقوة. أما في حال حدوث غزو بري من قبل القوات الأمريكية، فقد نشهد العكس مع اتجاه الذهب للهبوط”.

    وقد أثارت هذه التطورات مخاوف من استمرار الصراع لفترة أطول، ما قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع أسعار الطاقة ودفع البنوك المركزية إلى رفع الفائدة لكبح التضخم — وهو عامل سلبي للمعادن النفيسة التي لا تدر عائدًا. إلى جانب ذلك، يضع شح السيولة في الأسواق المالية الأوسع الذهب على مسار تسجيل تراجع شهري يتجاوز 13%.

    وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% إلى 4568.17 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 10:10 صباحًا بتوقيت لندن. كما قفزت الفضة بنسبة 4.5% إلى 73.25 دولارًا للأونصة، وارتفع كل من البلاتين والبلاديوم. في المقابل، تراجع مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.1% بعد أن كان قد أنهى الجلسة السابقة على ارتفاع بنسبة 0.3%.

    قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الاثنين إن البنك المركزي الأمريكي يمكنه الانتظار لمعرفة كيفية تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد والتضخم، مشيرًا إلى أن صناع السياسات عادةً ما يتجاهلون الصدمات المؤقتة مثل تلك الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.

    وأضاف باول خلال عرض قدّمه لطلاب في مادة الاقتصاد الكلي بجامعة هارفارد: "نشعر أن سياستنا النقدية في وضع جيد يتيح لنا ترقب وانتظار كيف ستتطور الأمور."

    ومع دخول الحرب في إيران أسبوعها الخامس وارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4 دولارات للجالون في المتوسط، يواجه الاحتياطي الفيدرالي ضغطًا محتملًا بين هدفين رئيسيين له: تحقيق الحد الأقصى من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار.

    وقال باول: "تبدو توقعات التضخم مستقرة بشكل جيد على المدى القصير. ومع ذلك، قد نواجه في النهاية سؤالًا حول ما يجب فعله هنا؛ لكننا لا نواجه هذا السؤال حاليًا لأننا لا نعرف بعد التأثيرات الاقتصادية، إلا أننا سنأخذ في الاعتبار هذا السياق الأوسع عند اتخاذ القرار."

    وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% في وقت سابق من هذا الشهر، عقب اجتماع استمر يومين.

    وفي مؤتمر صحفي بعد الاجتماع، قال باول إنه يرغب في رؤية تراجع تضخم أسعار السلع الناتج عن الرسوم الجمركية قبل الانتقال إلى مسألة ما إذا كان ينبغي للبنك المركزي تجاهل أي ارتفاع في التضخم ناتج عن الحرب في إيران، أو الاستجابة له بتشديد السياسة النقدية للحد من تسارع التضخم.

    وقد ساهمت مخاوف المستثمرين بشأن التضخم منذ ذلك الحين في ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، كما أظهر مسح أجرته جامعة ميشيغان قفزة في توقعات الأسر لمستويات الأسعار خلال عام من الآن. في المقابل، كانت مقاييس أخرى، بما في ذلك مؤشر قائم على السوق يحظى بمتابعة واسعة، أكثر تفاؤلًا وهدوءًا.

    ارتفع الذهب لليوم الثاني على التوالي، مع اقتناص المستثمرين فرصة الشراء من مستويات منخفضة فيما يترقب السوق وضوحاً بشأن مدى استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

    صعدت أسعار المعدن بنسبة وصلت إلى 1.3% لتتداول فوق مستوى 4500 دولار للأونصة، ما يعكس صموداً رغم استمرار ارتفاع أسعار النفط. ويشير ذلك إلى أن المستثمرين تدخلوا لاقتناص الأسعار التي تراجعت خلال الشهر الماضي بسبب الحرب، في ظل تصاعد مخاوف التضخم وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة.

    وكان تراجع الذهب قد دفع مؤشرات الزخم إلى مناطق التشبع البيعي الأسبوع الماضي، قبل أن تستقر الأسعار وتُنهي موجة هبوط استمرت ثلاثة أسابيع.

    وقد مثّل دخول جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع تصعيدًا إضافيًا، كما زاد من ذلك وصول المزيد من القوات الأمريكية إلى المنطقة. وحتى مع اجتماع باكستان ومصر والسعودية وتركيا للبحث عن مخرج للحرب، شنت إيران هجمات على مصاهر للألمنيوم في البحرين والإمارات، فيما شهدت أجزاء من طهران انقطاعًا في الكهرباء نتيجة ضربات صاروخية إسرائيلية.

    وقد أثارت هذه التطورات مخاوف من صراع طويل الأمد قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم. هذا، إلى جانب نقص سيولة في الأسواق المالية الأوسع، أدى إلى تراجع الذهب بنحو 14% منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير.

    ومع ذلك، قد تتراجع توقعات رفع الفائدة بسبب مخاطر تباطؤ حاد في اقتصاد يعاني بالفعل من الضعف. ويشير بعض كبار مديري الصناديق في وول ستريت إلى أن الأسواق المالية تقلل من تقدير مخاطر الركود الاقتصادي، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انخفاض عوائد السندات الأمريكية. ومن شأن ذلك أن يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب ويجعل المعدن النفيس أكثر جاذبية.

    كما كان شراء البنوك المركزية بكثافة أحد ركائز صعود الذهب خلال العامين الماضيين. وبعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب، خالفت تركيا هذا الاتجاه حيث باعت واستبدلت نحو 60 طنًا من الذهب بقيمة تزيد عن 8 مليارات دولار.

    وقال مارك لوفرت، المتداول في شركة هيريوس للمعادن النفيسة، في مذكرة: "رغم أن التقلبات قصيرة الأجل في الأسعار قد تتأثر بإعلانات السياسة الخارجية الأمريكية، فإن الاتجاه القريب لا يزال يميل للهبوط مع تذبذب الأسعار بعد الارتفاع الكبير إلى مستويات قياسية في يناير."

    وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4533.09 دولارًا للأونصة عند الساعة 10:53 صباحًا في لندن. كما صعدت الفضة بنسبة 1.9% لتصل إلى 71.11 دولارًا للأونصة، وارتفع كل من البلاتين والبلاديوم أيضًا.

    قفزت أسعار الذهب بفضل عمليات شراء من مستويات منخفضة في  وقت يدفع فيه تصاعد الحرب في إيران أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية للصعود.

    وارتفع المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 4.1% ليتجاوز مستوى 4550 دولارًا للأونصة، متعافيًا من خسائر الجلسة السابقة، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار. واستمرت إيران وإسرائيل في تبادل الضربات الصاروخية، فيما استهدفت طهران عدة دول في الخليج صباح الجمعة.

    وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات من تعهد دونالد ترامب بالامتناع عن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام إضافية، في خطوة منحت الأسواق هدنة مؤقتة بعد نحو شهر من التوترات.

    ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، تراجع الذهب بنحو 15%، متحركًا بشكل كبير بالتوازي مع الأسهم وبعلاقة عكسية مع أسعار النفط. وقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة مخاطر التضخم، ما دفع المستثمرين إلى الرهان على إبقاء البنوك المركزية أسعار الفائدة دون تغيير أو حتى رفعها، وهو ما يمثل ضغطًا سلبيًا على الذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا.

    وزادت الضغوط أيضًا مع قيام البنك المركزي في تركيا ببيع ومبادلة نحو 60 طنًا من الذهب خلال أسبوعين، بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار. وكان الطلب القوي من البنوك المركزية أحد أبرز مصادر دعم صعود الذهب خلال السنوات الأخيرة، لكن أي توجه من مؤسسات نقدية أخرى لاتباع النهج نفسه قد يبطئ وتيرة الشراء ويثير الشكوك حول استمرار هذا الدعم طويل الأجل.

    وأشار محللو TD Securities إلى أن الذهب "يتداول حاليًا كأصل عالي المخاطر"، مضيفين أن الحرب في الشرق الأوسط "تسببت في أضرار كبيرة لاقتصادات الخليج، كما قلّصت الفوائض في شرق آسيا، ما أدى إلى تراجع مؤقت في الطلب الرسمي".

    في الوقت نفسه، لا يزال مضيق هرمز مغلقًا إلى حد كبير أمام حركة الشحن مع دخول الحرب شهرها الأول.

    وارتفع الذهب الفوري بنسبة 3.5% إلى 4528.88 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 11:53 صباحًا بتوقيت نيويورك. كما صعدت الفضة بنسبة 4.2% إلى 70.91 دولارًا، فيما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب.

    تراجع مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر في مارس، في حين قفزت توقعات التضخم للعام المقبل، مع دفع الحرب في الشرق الأوسط أسعار البنزين إلى الارتفاع.

    انخفض مؤشر الثقة الصادر عن جامعة ميشيغان في القراءة النهائية لشهر مارس إلى 53.3 نقطة مقارنةً بقراءة أولية بلغت 55.5 نقطة، وفقًا لتقرير صدر يوم الجمعة. ويغطي الاستطلاع الفترة من 17 فبراير إلى 23 مارس، مع جمع نحو ثلثي الردود بعد اندلاع الحرب مع إيران.

    ويتوقع المستهلكون الآن ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي يبلغ 3.8% خلال عام من الآن، مقارنةً بـ 3.4% في الشهر السابق، في أكبر زيادة منذ أبريل 2025. في نفس الأثناء، تراجعت توقعات التضخم على المدى الطويل.

    وارتفعت أسعار البنزين بنحو دولار واحد للجالون في المتوسط داخل الولايات المتحدة منذ بداية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، والتي توشك على دخول أسبوعها الخامس. ويأتي هذا الارتفاع في ظل مخاوف قائمة بالفعل بشأن ارتفاع تكاليف السلع اليومية، ما يزيد من احتمالات تقليص المستهلكين لإنفاقهم على الكماليات.

    كما قام اقتصاديون، في استطلاع أجرته بلومبرج، برفع توقعاتهم للتضخم حتى نهاية العام، مع خفض تقديراتهم للنمو والإنفاق الاستهلاكي والتوظيف.

    وقالت جوان هسو، مديرة الاستطلاع، في بيان:"استمرار ارتفاع الأسعار لا يزال العامل المهيمن على نظرة المستهلكين للاقتصاد، حيث أشار 47% منهم بشكل تلقائي إلى أن الأسعار تُضعف أوضاعهم المالية الشخصية."

    وأضافت أن توقعات أسعار البنزين خلال العام المقبل قفزت إلى أعلى مستوى منذ يونيو 2022، عندما بلغ التضخم ذروته عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

    وأوضحت هسو أن المستهلكين من ذوي الدخل المتوسط والمرتفع، وكذلك من يمتلكون أصولًا في سوق الأسهم، تأثروا بشكل ملحوظ بارتفاع أسعار الوقود وتقلبات الأسواق المالية عقب تصاعد الصراع مع إيران، ما أدى إلى تراجع كبير في مستويات الثقة لديهم.

    وتراجع المؤشر الفرعي للأوضاع الراهنة إلى 55.8 نقطة في مارس، مقارنةً بـ 56.6 نقطة في الشهر السابق، كما انخفض مؤشر التوقعات إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر.

    وفي الوقت نفسه، هبطت نظرة المستهلكين لوضعهم المالي المتوقع إلى أدنى مستوى منذ خمسة أشهر.

    قال دونالد ترامب إنه غير واثق من إمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران، في إشارة جديدة إلى استمرار الخلافات الحادة بين الطرفين بشأن إنهاء الحرب التي قاربت على شهرها الأول.

    وخلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض يوم الخميس، قال ترامب:
    "
    أقول إنهم مقاتلون سيئون، لكنهم مفاوضون بارعون، وهم يتوسلون للتوصل إلى اتفاق. لا أعرف ما إذا كنا سنتمكن من ذلك. ولا أعرف ما إذا كنا راغبين في ذلك."

    وكان ترامب قد هدد في وقت سابق من اليوم نفسه بتصعيد العمل العسكري ضد طهران إذا لم تنخرط في المفاوضات، حيث كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه "من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر بجدية قريبًا، قبل فوات الأوان، لأنه عندما يحدث ذلك، لن يكون هناك طريق للعودة، ولن يكون الأمر جميلًا!"

    في المقابل، لم تُظهر طهران مؤشرات تُذكر على استعدادها للتفاوض مع واشنطن، إذ وضعت سلسلة من الشروط المسبقة لإنهاء الصراع ضمن ردها على مقترح وقف إطلاق النار الأمريكي، بحسب ما نقلته وكالة "تسنيم" شبه الرسمية.

    وأضاف ترامب: "لديهم الآن فرصة — أعني إيران — للتخلي بشكل دائم عن طموحاتهم النووية ورسم مسار جديد. سنرى ما إذا كانوا يريدون ذلك. وإذا لم يفعلوا، فسنكون أسوأ كوابيسهم."

    حدد دونالد ترامب إطارًا زمنيًا يتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع للعمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن الجهد الحربي الأمريكي "متقدم للغاية، وبفارق كبير عن الجدول الزمني المحدد".

    وقال: "سنرى ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى الاتفاق المناسب. وإذا تم التوصل إلى الاتفاق الصحيح، فسيُعاد فتح المضيق"، في إشارة إلى مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لناقلات النفط.

    ومع ذلك، أقرّ الرئيس قائلًا: "حتى الآن، لا نعلم ما إذا كانت هناك ألغام في المضيق."

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples