خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
تراجع نشاط التصنيع الأمريكي في أغسطس بعد نمو قوي في الشهر السابق، مع تباطؤ الطلبات الجديدة وبقاء أسعار المدخلات مرتفعة وسط ضغوط مستمرة على سلسلة التوريد.
أعلن معهد إدارة التوريد يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع انخفض إلى 54.6 نقطة الشهر الماضي، وهو مستوى لا يزال مرتفعاً، مقارنةً بـ 55.6 نقطة في يوليو ، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2022. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا انخفاض المؤشر إلى 55.2 نقطة. وقد حافظ المؤشر على مستواه فوق عتبة الـ 50 نقطة هذا العام، مما يشير إلى نمو في قطاع التصنيع.
قد يكون جزء من التراجع الذي حدث الشهر الماضي نتيجة لتلاشي الانتعاش من تعجيل الشركات بالطلبات لتجنب ارتفاع الأسعار والنقص الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت ستة أشهر.
لا يزال قطاع التصنيع، الذي يمثل حوالي 9.4% من الاقتصاد، مدعوماً بتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع حدوث انتعاش إضافي نتيجة لتجديد مخزونات الشركات، التي انخفضت لخمسة فصول متتالية، وهي أطول فترة انخفاض منذ الركود الكبير.
انخفض مؤشر الطلبات الجديدة في مسح معهد إدارة التوريد إلى 53.7 الشهر الماضي، مقارنةً بـ 56.7 في يوليو. وتراجع مخزون الأعمال غير المنجزة، على الرغم من ارتفاع طفيف في طلبات التصدير . كما انخفض مؤشر التوظيف في المصانع إلى 51.2 بعد انتعاشه في يوليو إلى 52.8، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2022.
مع ذلك، لم يكن هذا المؤشر دقيقاً في التنبؤ بفرص العمل في قطاع التصنيع، وفقاً لتقرير التوظيف الشهري الحكومي. ويتوقع استطلاع أجرته رويترز لآراء الاقتصاديين أن يظل التوظيف في المصانع ضعيفاً في أغسطس، على الرغم من توقع انتعاش إجمالي الوظائف غير الزراعية بعد انخفاض مفاجئ في يوليو. وستنشر الحكومة التقرير يوم الجمعة.
تراجع الذهب بأكثر من 1%، اليوم الثلاثاء، تحت ضغط من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بينما تترقب الأسواق بيانات رئيسية عن سوق العمل الأمريكي بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية لبنك االاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 1.4% إلى 4386.37 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 11:51 بتوقيت جرينتش، بعدما لامس في وقت سابق أدنى مستوى له منذ 19 أغسطس عند 4362.89 دولارًا. كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب 1% إلى 4435.10 دولارًا للأوقية.
وارتفعت عوائد السندات الأمريكية القياسية إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2025، اليوم الثلاثاء، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما عزز مخاوف التضخم وأطلق موجة بيع عالمية في أسواق السندات.
وقال أولي هانسن، المحلل لدى ساكسو بنك: "تواصل عوائد السندات حول العالم ارتفاعها عقب خطاب كيفن وارش الذي حمل نبرة تشددية يوم الجمعة الماضي، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط الهبوطية على أسعار الذهب."
وواصلت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهي العائد القياسي في السوق، ارتفاعها، ما زاد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا.
وكان الذهب قد سجل أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر الأسبوع الماضي، قبل أن يتراجع بأكثر من 3% يوم الجمعة، بعدما قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال منتدى جاكسون هول إن البنك المركزي الأمريكي "سيكون أمامه عمل يتعين إنجازه" إذا لم يكن صناع السياسة واثقين من عودة التضخم إلى مستهدف 2%.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال للصحفيين، يوم الاثنين، إن وارش "سيفعل ما يتعين عليه فعله" فيما يتعلق بأسعار الفائدة.
وبحسب أداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي إم ايه، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 66% لرفع أسعار الفائدة هذا الشهر.
ويتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى تقرير التوظيف الصادر عن ADP، المقرر الأربعاء، وبيانات الوظائف غير الزراعية المقرر صدورها الجمعة، بحثًا عن مزيد من المؤشرات على مسار السياسة النقدية والاقتصاد الأمريكي.
وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه عادةً باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى تقليص جاذبية الذهب، نظرًا إلى أنه أصل لا يدر عائدًا مقارنة بالأصول التي تحمل فائدة.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، هدد ترامب، يوم الاثنين، بشن ضربات إضافية على إيران، وذلك بعد أول تبادل مباشر للهجمات بين الجانبين منذ شهر، ما أدى إلى تصاعد التوترات في صراع كان قد تحول مؤخرًا إلى مواجهة اقتصادية.
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لشبكة سي إن بي سي يوم الاثنين إنه يعتقد أن الحكومة اليابانية وبنك اليابان سيتخذان إجراءات تؤدي إلى قوة الين.
وقال: "لدي معلومات لا يملكها السوق، وأعتقد أن الحكومة اليابانية وبنك اليابان سيفعلان الأشياء التي ستؤدي إلى قوة الين".
وعندما سُئل عما إذا كان ذلك يعني رفع أسعار الفائدة، قال بيسنت: "أعتقد أن السوق يأخذ ذلك في الحسبان الآن".
ارتفع الين مقابل الدولار بعد تصريحات بيسنت، التي أشارت إلى احتمال قوي أن يقوم بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية المقبل في سبتمبر.
انخفض الدولار بنسبة 0.23% إلى 159.68 ين يوم الاثنين.
كان بيسنت يتحدث خلال استضافته اجتماعاً لقادة مجموعة العشرين في قطاع المالية في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، والذي يحضره محافظ بنك اليابان كازو أويدا. وكان بيسنت قد صرح بأنه من المرجح أن يلتقي أويدا على هامش الاجتماعات.
تداول الذهب قرب أدنى مستوى له في أسبوعين يوم الاثنين، حيث أدت الهجمات المتجددة في الشرق الأوسط إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم، وعززت التصريحات المتشددة لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش التوقعات برفع سعر الفائدة في سبتمبر، على الرغم من أن المعدن النفيس لازال في طريقه لتحقيق أكبر مكاسب شهرية منذ يناير.
استقر سعر الذهب في المعاملات الفورية عند 4455.19 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 12:10 بتوقيت غرينتش ، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 19 أغسطس في وقت سابق. وانخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.5% إلى 4506.60 دولارًا.
انخفض المعدن بأكثر من 3% يوم الجمعة، في أكبر انخفاض له في يوم واحد منذ 10 يونيو، بعد أن قال وارش في منتدى جاكسون هول إن البنك المركزي الأمريكي " سيكون لديه عمل يقوم به" إذا لم يكن صناع السياسات واثقين من عودة التضخم إلى هدفه البالغ 2%.
قال ريكاردو إيفانجيليستا، كبير المحللين في شركة أكتيف تريدز: "لا يزال الذهب تحت ضغط في أعقاب خطاب كيفن وارش المتشدد يوم الجمعة، في حين أن التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران تزيد من المخاوف بشأن التضخم، مما يزيد من التوقعات برفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام".
وقال إيفانجيليستا: "من المرجح أن يتطلب تحقيق عائد أعلى من 4600 دولار تقريرًا ضعيفًا عن سوق العمل الأمريكي وتخفيف التوترات في الخليج العربي، مما يسمح بانخفاض عوائد السندات الأمريكية والدولار ".
رفع المتداولون رهاناتهم على رفع سعر الفائدة في سبتمبر إلى 62%، بعد أن كانت حوالي 36% قبل تصريحات وارش، وفقًا لأداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي إم ايه.
وصعدت أسعار النفط بأكثر من 3 % يوم الاثنين بعد أن شنت الولايات المتحدة هجوماً على جزيرة إيرانية في مضيق هرمز ما استدعى رداً من طهران.
على الرغم من التراجع الأخير، إلا أن الذهب لا يزال مرتفعاً بأكثر من 10% هذا الشهر، وهو أكبر مكسب شهري له منذ يناير.
وبلغ سعر الذهب أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر عند 4696.18 دولارًا الأسبوع الماضي بعد أن أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن خطط لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لدعم السيولة، مما أثار مخاوف بشأن انخفاض قيمة العملة .
من المقرر صدور تقرير التوظيف الأمريكي الصادر عن شركة ADP وبيانات وظائف غير الزراعيين في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
تراجعت أسعار الذهب وانخفضت بأكثر من 1% يوم الجمعة، حيث زاد المتداولون رهاناتهم على رفع سعر الفائدة بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن كبح الضغوط التضخمية.
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 4563.05 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 14:52 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أدنى مستوى له في أسبوع عند 4528.94 دولارًا. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 1% إلى 4615.10 دولارًا.
"يتعرض الذهب لضربة قوية حيث يؤكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي وارش أن التضخم لا يتباطأ بشكل ملحوظ وأن أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي "عملاً يتعين القيام به". وبينما قد يكون الأمر مرة أخرى "التحدث بصوت عالٍ وحمل عصا قصيرة"، فإن هذا سيجعل سعر السوق لاجتماع سبتمبر أشبه برمي عملة معدنية"، كما قال المحلل المستقل تاي وونغ.
زاد المتداولون من رهاناتهم على رفع سعر الفائدة في سبتمبر بعد أن قال وارش إن الاحتياطي الفيدرالي "سيكون لديه عمل يقوم به" إذا لم يكن صناع السياسات واثقين من أن التضخم الأساسي يعود إلى هدفه البالغ 2٪، وهو ما يمثل أقرب ما وصل إليه للاعتراف بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لتخفيف ضغوط الأسعار.
يرى المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 56% لرفع سعر الفائدة الأمريكي في سبتمبر، مقارنة بنسبة 36% قبل تعليقات وارش، واحتمالاً بنسبة 80% لزيادة في ديسمبر، وفقًا لأداة CME FedWatch.
ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، مما جعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى
وقد بلغ سعر المعدن أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر عند 4696.18 دولارًا يوم الثلاثاء، مواصلاً بذلك الارتفاع الذي أعقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي عن تدابير دعم للسندات طويلة الأجل.
تتعرض هيمنة أوبك الممتدة لعقود على سوق النفط العالمية لضربة جديدة، بعدما أصبحت فنزويلا، العضو المؤسس للمنظمة، ثاني دولة خلال أشهر قليلة تدرس الانسحاب منها.
ويرى متداولو النفط أن المناقشات الجارية في كاراكاس بشأن مغادرة المنظمة التي ساهمت في تأسيسها قبل أكثر من ستة عقود، في ظل تقاربها المتزايد مع الولايات المتحدة، لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على إمدادات النفط العالمية.
لكن هذه الخطوة، التي تأتي بعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة، ومع تزايد علامات الاستياء داخل العراق، ستثير حتماً تساؤلات حول قدرة المنظمة، بقيادة السعودية، على الحفاظ على تماسكها واستمرار نفوذها في توجيه أسعار النفط.
وفي حال تفككت المنظمة بالفعل، فإن ذلك سيزيد من احتمالات دخول أعضائها في منافسة شرسة على العملاء والحصص السوقية، بما يعيد إلى الأذهان حرب الأسعار القصيرة ولكن المدمرة التي اندلعت في بدايات جائحة كورونا عام 2020.
وحتى إذا أمكن تجنب حرب أسعار جديدة، فإن أي مزيد من التفكك داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ستكون له تداعيات واسعة، إذ ستفقد أسواق النفط الجهة التي لعبت لعقود دور "مدير الإمدادات العالمي"، عبر التدخل عند ظهور فوائض في المعروض، ما سيجعل الأسعار أكثر عرضة للهبوط، ويزيد من هشاشة صناعة النفط العالمية أمام الصدمات.
وقال علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط والغاز في وزارة الطاقة العُمانية، والتي تُعد بلاده جزءاً من تحالف أوبك+: "قد تكون وحدة أوبك ومصداقيتها على المحك. والسؤال الأهم هو: هل يمثل هذا بداية موجة أوسع من الانسحابات؟"
وخلال السنوات الأخيرة، تراجعت هيمنة أوبك وحلفائها على سوق النفط مع صعود منافسين مثل منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة، إضافة إلى البرازيل وغويانا.
وفي الآونة الأخيرة، أدت الحرب في إيران إلى تقليص دور السعودية ودول الخليج الأخرى، بعدما اضطرت إلى خفض الإنتاج، بينما انتقل جانب أكبر من التأثير في موازنة السوق إلى الصين بصفتها لاعباً رئيسياً في جانب الطلب، وإلى الولايات المتحدة التي زادت صادراتها النفطية. كما تراجعت مكانة روسيا نتيجة تأثر صادراتها بالحرب في أوكرانيا.
وقال حماد حسين، الخبير الاقتصادي في شؤون المناخ والسلع لدى كابيتال إيكونوميكس: "يمثل ذلك دليلاً جديداً على تراجع نفوذ أوبك في سوق النفط، وهو ما قد يقود إلى تقلبات أكبر في الأسعار."
تأثير محدود حالياً... لكنه ضربة معنوية كبيرة
على المدى القصير، لن يكون لخروج فنزويلا تأثير كبير، إذ إن إنتاجها تراجع بشدة خلال السنوات الماضية بفعل العقوبات والأزمات الاقتصادية، ما جعلها معفاة من اتفاقيات خفض الإنتاج ونظام الحصص داخل أوبك. وحتى مع الحديث عن اتفاقات محتملة مع الولايات المتحدة، لا تبدو هناك فرصة لزيادة كبيرة في الإنتاج في المستقبل القريب.
لكن الضرر الأكبر سيكون على مكانة أوبك وهيبتها، فضلاً عن الرمزية الكبيرة لخروج أحد مؤسسيها.
فإذا انضمت كاراكاس إلى الإمارات في مغادرة المنظمة، فإن الدولتين ستسحبان معاً أكثر من 5 ملايين برميل يومياً من الطاقة الإنتاجية لأوبك، أي ما يعادل نحو 17% من الطاقة الإنتاجية للدول الأساسية في المنظمة مطلع العام.
كما تمتلك فنزويلا واحدة من أكبر احتياطيات النفط في العالم، وهي ثروة يمكن أن تدخل الإنتاج خلال العقود المقبلة بمساعدة شركات النفط الأميركية العملاقة.
وتُعد فنزويلا أيضاً الدولة التي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها صاحبة الدور الأكبر بين الدول الخمس التي أسست أوبك عام 1960، بفضل الجهود الدبلوماسية المكثفة لوزير نفطها آنذاك خوان بابلو بيريز ألفونزو.
وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد إنرجي، والذي سبق أن عمل في الأمانة العامة لأوبك: "ستكون هذه ضربة قوية لأوبك، ففنزويلا عضو مؤسس."
ولم يرد كل من الأمانة العامة لأوبك في فيينا ووزارة الطاقة السعودية على طلبات التعليق.
انسحابات متتالية وتململ عراقي
وليس انسحاب الإمارات أول حالة خروج من المنظمة خلال السنوات الأخيرة.
فقد أعلنت أبوظبي مغادرتها في نهاية أبريل، بعد سنوات من الاستياء بسبب قيود الإنتاج التي منعتها من استغلال طاقتها الإنتاجية الجديدة. وقبلها، غادرت أربع دول المنظمة خلال العقد السابق، أبرزها أنغولا التي انسحبت في عام 2024 بعد خلافات حادة.
أما العراق، الذي لطالما أبدى تحفظاً على قيود أوبك، فقد بدأ أيضاً في إطلاق إشارات استياء بعد انسحاب الإمارات، إذ حذرت بغداد في يونيو من أنها قد تدرس مغادرة المنظمة إذا لم تحصل على سقف إنتاج أعلى ضمن مراجعة تجريها أوبك لقدرات الإنتاج لدى أعضائها، ومن المقرر الانتهاء منها بنهاية الشهر المقبل.
وفي الوقت الراهن، لا تجد أوبك الكثير لتفعله، إذ دفعت الحرب مع إيران السعودية والعراق والكويت إلى إبقاء كميات كبيرة من إنتاجها خارج السوق.
لكن هذا الوضع قد يتغير إذا انتهى الصراع، حيث تتوقع مؤسسات بارزة، من بينها وكالة الطاقة الدولية، أن تتحول سوق النفط العالمية إلى فائض في المعروض مع عودة تدفقات النفط من الخليج العربي بشكل كامل، بل قد تواجه تخمة في الإمدادات بحلول عام 2027.
وقال هينينغ غلويشتاين، المدير التنفيذي لقطاع الطاقة والموارد في شركة أوراسيا غروب: "تخوض أوبك ما يبدو أنه معركة خاسرة أمام التحولات الجيوسياسية الكبرى في سوق النفط."
وأضاف: "تراجع عدد الأعضاء وانخفاض أحجام الإنتاج يعنيان بطبيعة الحال تراجع نفوذ المنظمة في الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد دور الولايات المتحدة في جانب المعروض، وفي المقابل برزت الصين باعتبارها اللاعب المرجح في جانب الطلب."
عبء أكبر على السعودية
وإذا تعرض تحالف أوبك+، الذي يضم أيضاً روسيا، لضغوط من أجل إعادة التوازن إلى السوق عبر خفض الإنتاج، فإن العبء الأكبر سيقع على عاتق السعودية، باعتبارها القائد الفعلي للتحالف.
ويبقى السؤال المطروح: هل لا تزال المملكة مستعدة لتحمل هذا الدور كما فعلت على مدى عقود؟
ويختتم علي الريامي بالقول: "ما ينتظرنا على الأرجح هو فترة غير مسبوقة من التقلبات، قد يُعاد خلالها تعريف دور أوبك وأهميتها في سوق النفط العالمية بشكل جذري."
ارتفعت عوائد السندات الأمريكية قليلاً لليوم الثاني على التوالي، بينما يستعد المستثمرون لخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يوم الجمعة في منتدى جاكسون هول، وسط توقعات بأن يتبنى نبرة تميل للتشديد النقدي. ويأتي ذلك في وقت يترقب فيه المستثمرون إشارة أوضح من وارش بشأن التضخم وأسعار الفائدة والعوائد طويلة الأجل.
وارتفعت العوائد بنحو نقطة إلى نقطتين أساسيتين عبر مختلف آجال الاستحقاق، بقيادة السندات طويلة الأجل التي تتعرض لضغوط متزايدة بفعل المخاوف بشأن التضخم وآفاق المالية العامة الأمريكية.
وصعد عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.2%، بعدما لامس في وقت سابق من هذا الشهر أعلى مستوى له منذ عام 2007، وهو ما دفع وزارة الخزانة إلى التدخل عبر الإعلان عن زيادة عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل في محاولة لدعم سوق السندات وخفض تكاليف الاقتراض.
وقال تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في Apollo Global Management، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج، إن وارش من المرجح أن يقدم في خطابه "توقعات اقتصادية بنبرة متشددة"، في محاولة للحد من ارتفاع العوائد طويلة الأجل.
وأضاف سلوك: "إذا لم يقدم إطارًا واضحًا لتوجيهات السياسة النقدية، فإن الخطر يتمثل في أن نشهد ارتفاعًا أكبر بكثير في العوائد طويلة الأجل."
وقبيل ظهور وارش، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، جيف شميت، إن السياسة النقدية لا تفرض قيودًا على الاقتصاد.
وكان صناع السياسة النقدية قد أبقوا سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير عند نطاق 3.5% إلى 3.75% في اجتماعهم الأخير. فيما تسعّر أسواق العقود الآجلة حاليًا رفعًا واحدًا للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.
وأظهرت حركة التداول في أسواق أسعار الفائدة قصيرة الأجل يوم الخميس أن بعض المتعاملين بدأوا يراهنون ضد احتمال رفع وشيك للفائدة.
فقد جرى تنفيذ صفقة شراء كبيرة شملت45 ألف عقد من العقود الآجلة على أسعار الفائدة الفيدرالية لشهر أكتوبر، بما يتوافق مع سيناريو عدم إقدام الاحتياطي الفيدرالي على أي تغيير في الفائدة قبل ديسمبر، رغم أن الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ نحو الثلث لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة في سبتمبر.
وشكلت هذه الصفقة نحو ثلث إجمالي التداولات على العقد بحلول الساعة 9:30 صباحًا بتوقيت نيويورك.
وظلت عوائد السندات مرتفعة يوم الخميس بعد صدور بيانات أظهرت انخفاض طلبات إعانة البطالة مقارنة بالأسبوع السابق، في إشارة إلى استمرار قوة سوق العمل.
بدأت تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز ترتفع تدريجيًا مع زيادة منتجي الشرق الأوسط صادراتهم، رغم استمرار التهديد الإيراني لحركة الملاحة. ويسهم هذا الارتفاع في الإمدادات في الحد من الضغوط الصعودية على أسعار النفط العالمية.
ووفقًا لتقديرات متداولي النفط المشاركين في عمليات الشحن ومراقبتها، يجري حاليًا نقل ما بين 6 ملايين و8 ملايين برميل يوميًا عبر أهم ممر بحري لتجارة النفط في العالم.
وكانت التدفقات قد تراجعت خلال يوليو، بعدما أدت سلسلة هجمات إيرانية على ناقلات النفط العملاقة إلى انهيار وقف إطلاق النار المؤقت وارتفاع مخاطر الملاحة. ورغم التحسن الأخير، لا تزال الكميات المنقولة عبر المضيق تعادل نحو نصف مستوياتها قبل اندلاع الحرب.
وتظل التقديرات متباينة وسريعة التغير، إذ تشير بعض بيانات تتبع السفن ومسؤولون أمريكيون إلى أحجام شحن أكبر، إلا أن الوضع الأمني لا يزال هشًا. فقد تعرضت سفينتا شحن لهجوم يوم الاثنين، بحسب البحرية البريطانية، في تذكير باستمرار المخاطر الكبيرة التي تواجه السفن العابرة للمضيق.
ومن العوامل التي تدعم استمرار زيادة التدفقات، تحقيق ناقلات النفط العملاقة أعلى عوائد في تاريخ هذا القطاع، ما يوفر حافزًا قويًا لملاك السفن لمواصلة الإبحار عبر المنطقة رغم المخاطر.
وفي الوقت ذاته، تشير المؤشرات إلى أن منتجي النفط في المنطقة كثفوا صادراتهم خلال الأيام الأخيرة عبر آلية شحن بديلة، إذ تنقل مجموعة من الناقلات النفط إلى مواقع تقع خارج الخليج العربي، ثم تُفرَّغ الشحنات إلى ناقلات أخرى تنتظر هناك ولا ترغب في عبور مضيق هرمز بنفسها. وباستثناء إيران، بات جميع كبار منتجي النفط في المنطقة يعرضون شحناتهم للتسليم خارج مضيق هرمز.
قال جورجيوس ساكيلاريو، محلل أسواق الشحن في شركة Signal Maritime للتحليلات: "خلال الأيام القليلة الماضية، يبدو أن المزيد من النفط بدأ يخرج عبر مضيق هرمز. وإذا استمر هذا الاتجاه، فمن المرجح أن تظل أسعار الخام منخفضة، رغم أن ذلك لا يزال يعني أسعارًا تقارب 85 دولارًا للبرميل."
وكانت عقود خام برنت تتداول قرب 88 دولارًا للبرميل يوم الخميس، متجهة نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ أواخر يونيو، حين ساعد وقف إطلاق النار المؤقت آنذاك في استمرار تدفق الشحنات. كما ساهم استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في كبح أسعار النفط هذا الأسبوع. وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي لأكبر شركة تكرير نفط في أوروبا إنه يتبنى نظرة سلبية لأسعار الخام، مشيرًا إلى أن جزءًا من السبب يعود إلى استمرار خروج شحنات النفط من مضيق هرمز بهدوء.
وساهمت موجة من وصول الناقلات في أواخر الأسبوع الماضي في زيادة عمليات تحميل النفط، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أعداد إضافية من السفن دخلت المنطقة خلال الأيام الأخيرة بما يكفي للحفاظ على هذا المستوى من النشاط خلال الأسابيع المقبلة.
وأظهرت صور أقمار صناعية جمعتها بلومبرج أن السعودية سجلت يوم الثلاثاء أكبر عدد من ناقلات النفط الراسية عند منشآتها للتصدير في الخليج منذ عدة أسابيع. وقبل ذلك بيوم، تجاوزت وتيرة تحميل النفط من موانئ العراق في الخليج لفترة وجيزة مستويات ما قبل الحرب، بينما بدأت دول أصغر منتجة مثل قطر والكويت أيضًا في زيادة صادراتها، ما عزز زخم التدفقات.
ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن إجمالي صادرات السعودية ارتفع، إذ تزامنت الزيادة في الشحنات المنطلقة من الخليج العربي مع تراجع الصادرات من منشآتها المطلة على البحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، كثفت المملكة تحميل النفط على الناقلات من ميناء سيدي كرير على الساحل المصري للبحر المتوسط، حيث تمتلك مرافق تخزين، وهو ما يزيد من صعوبة تتبع مسار صادراتها النفطية.
ولا يزال من غير الواضح أيضًا ما إذا كانت جميع الشحنات الخارجة من الخليج العربي قد واصلت طريقها إلى المشترين النهائيين، إذ يتعين أولًا نقلها إلى ناقلات أخرى تنتظر عادة بالقرب من ميناء صحار في سلطنة عُمان أو ميناء الفجيرة في الإمارات، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام.
ومن جانبه، يحتسب موقع TankerTrackers.com الشحنات المتجهة إلى الأسواق العالمية بعد عبورها خط الحصار البحري الأمريكي، اعتمادًا على إشارات نظام التعريف الآلي (AIS) للسفن، بسبب القيود التي تؤخر الحصول على صور الأقمار الصناعية. ووفقًا لهذا المعيار، بلغت التدفقات خلال الأيام السبعة الماضية نحو 3.7 مليون برميل يوميًا، بحسب سمير مدني، الشريك المؤسس للموقع.
ارتفاع عمليات التحميل
تشير بيانات الأقمار الصناعية إلى أن الزيادة في عمليات تحميل النفط شملت عددًا من كبار المنتجين في الخليج خلال الأيام الأخيرة، لتضاف إلى الارتفاع الملحوظ في صادرات الإمارات العربية المتحدة، التي كانت أول منتج رئيسي في المنطقة يرفع صادراته بشكل كبير.
كما قفزت عمليات تحميل النفط في منشآت التصدير العراقية المطلة على الخليج هذا الأسبوع، إذ قامت سبع ناقلات بتحميل شحنات النفط العراقي يوم الاثنين. وتبلغ الطاقة الاستيعابية لهذه الناقلات مجتمعة نحو 13 مليون برميل، وفقًا لأحجامها، بينما كان المعدل الطبيعي قبل الحرب يتمثل في تحميل ست ناقلات في وقت واحد عبر ثمانية أرصفة مخصصة للشحن.
ويزداد هذا التعافي قوة مع ارتفاع صادرات اثنين من منتجي المنطقة الأصغر حجمًا، وهما قطر والكويت. فقد تمكن البلدان، اللذان كانا يصدران معًا نحو مليوني برميل من النفط يوميًا قبل اندلاع الحرب، من إعادة شحناتهما إلى نحو 70% من مستويات ما قبل الصراع، وفقًا لمتداولين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
وتواصلت بلومبرج مع جميع كبار منتجي النفط في الخليج للاستفسار عن نشاط تحميل الشحنات خلال الأسبوع الماضي، لكن لم يرد أي منهم.
أما صادرات إيران فلا تزال متوقفة بفعل الحصار الذي أعادت الولايات المتحدة فرضه بعد انهيار وقف إطلاق النار.
ويتمثل أحد التحديات الرئيسية حاليًا في زيادة صادرات الوقود المكرر، مثل الديزل ووقود الطائرات. إذ لا تزال طاقة تكرير تبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميًا في المنطقة خارج الخدمة، وهو مستوى أعلى بكثير مما كان عليه قبل عام، وفقًا لبيانات شركة IIR Energy.
وفي سوق شحن النفط الخام، توجد شركة شحن مهيمنة تساعد في تنظيم حركة التدفقات، وهي الشركة الكورية الجنوبية Sinokor. لكن الوضع يختلف في سوق المنتجات النفطية المكررة، حيث تتطلب عمليات نقل الشحنات أيضًا استخدام ناقلات أصغر لجمع حمولات الوقود ونقلها.
اتسع العجز في الميزان التجاري الأمريكي في السلع خلال يوليو إلى أعلى مستوى له منذ أوائل العام الماضي، مع قفزة في الواردات مدفوعة بزيادة شحنات المعدات الرأسمالية الواردة.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية الصادرة الخميس أن العجز في تجارة السلع ارتفع بنسبة 17.2% مقارنة بالشهر السابق إلى 118.8 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2025.
وكان متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته بلومبرج يشير إلى عجز يبلغ 100.5 مليار دولار. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام غير معدلة وفقًا للتضخم.
وارتفعت الواردات بنسبة 3.7%، في حين تراجعت صادرات السلع الأمريكية بنسبة 2.9%.
وشهد العجز التجاري تقلبات خلال الأشهر الأخيرة، إذ ساهمت الحرب مع إيران في زيادة الطلب العالمي على المنتجات البترولية الأمريكية، بينما عمدت الشركات الأمريكية إلى تكوين مخزونات من السلع والمواد الأولية تحسبًا لاضطرابات سلاسل الإمداد. وفي الوقت نفسه، تواصل الشركات التكيف مع التغيرات في معدلات الرسوم الجمركية، بينما لا تزال واردات المعدات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تحافظ على مستويات قوية.