خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
اقترب الدولار من أقوى مستوياته هذا العام، مدعومًا بتزايد الضغوط المالية وتجدد حالة عدم اليقين السياسي في أوروبا، ما عزز جاذبيته كملاذ آمن، رغم أن صعوده المتواصل أثار مخاوف من أن تكون العملة قد ارتفعت أكثر من اللازم.
وارتفع مؤشر بلومبرج للدولار بما يصل إلى 0.4%، مع تراجع اليورو، ليواصل الدولار بذلك سلسلة مكاسب امتدت لثلاثة أسابيع، وذلك قبيل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأيام المقبلة، والتي قد تحدد إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذه هذا الصعود. وتشير بعض المؤشرات الفنية إلى أن الدولار وصل بالفعل إلى مستويات تشبع شرائي، ما يعني أن العملة قد تكون عرضة لتصحيح هبوطي.
وستتجه الأنظار إلى آفاق أسعار الفائدة الأمريكية، في ظل جدول حافل من البيانات، من بينها مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد، وبيانات سوق العمل، وأرقام ثقة المستهلك الصادرة عن جامعة ميشيغان يوم الجمعة.
كما سيخضع محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير، الذي رفع خلاله أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، إلى جانب تصريحات مسؤولي البنك المركزي، لتدقيق المستثمرين، بحثًا عن مؤشرات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
وقال فالنتين مارينوف، رئيس أبحاث واستراتيجيات العملات في مجموعة العشر لدى كريدي أغريكول: «قد يصبح الدولار، الذي وصل إلى مستويات مرتفعة للغاية من حيث التشبع الشرائي والتقييم، عرضة للتراجع أمام أي مفاجآت سلبية في البيانات الأمريكية هذا الأسبوع، لا سيما إذا دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مدى قوة التوجه المتشدد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية».
وأشار مارينوف إلى أن أحد نماذج البنك يوصي حاليًا بالرهان على صعود الجنيه الإسترليني والكرونة السويدية مقابل الدولار.
وأدى ضعف اليورو وتوقعات مواصلة الولايات المتحدة رفع أسعار الفائدة إلى دفع الدولار نحو مزيد من الارتفاع، إلا أن البعض يرى أن العملة قد تكون عرضة للانعكاس إذا بدأ المستثمرون في التشكيك في مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. كما يحذر محللون من أن تجدد المخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة نفسها قد يدفع الدولار إلى التخلي عن مكاسبه الأخيرة.
ورغم أن محللي العملات يتوقعون مزيدًا من الضعف في اليورو، فإن كثيرين منهم يقرون بأن موجة البيع الأخيرة للعملة الموحدة جاءت مدفوعة بالضغوط في أسواق السندات الأوروبية، وقد تتلاشى إذا هدأت هذه المخاوف. كما أن تراجع اليورو أمام الدولار كان محدودًا نسبيًا مقارنة بالخسائر التي تكبدها الفرنك السويسري والكرونة النرويجية، وهو ما يشير إلى أن المستثمرين لا يحصرون رهاناتهم على هبوط العملات في الدولار وحده.
وأثارت موجة صعود الدولار الأخيرة أيضًا حذرًا لدى مورجان ستانلي، الذي تحول مؤخرًا إلى تبني نظرة إيجابية تجاه العملة الأمريكية.
وكتب محللو أسواق الصرف الأجنبي بقيادة ديفيد آدامز في مذكرة: «نشعر بالقلق من أن يؤدي ارتفاع مفاجئ في علاوة المخاطر السلبية للدولار إلى خروج قسري من مراكز الشراء على الدولار».
وأضافوا: «ولذلك، فإننا نفضل شراء الدولار عند التراجعات، بدلًا من شرائه عند مستوياته الحالية».
قلّص متداولو السندات رهاناتهم على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد ظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل الأمريكية.
وارتفعت السندات الأمريكية يوم الجمعة، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي وظائف أقل من المتوقع في سبتمبر، بينما ارتفع معدل البطالة بشكل طفيف، ما دفع عائد السندات لأجل عامين — الأكثر حساسية لمسار سياسة الفيدرالي — إلى التراجع بما يصل إلى 10 نقاط أساس، إلى 4.69%.
وأظهرت مقايضات أسعار الفائدة أن المتعاملين يسعّرون الآن احتمالًا بنسبة 17% لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه خلال أكتوبر، مقارنة بـ 29% قبل صدور البيانات. كما لم تعد الأسواق تسعّر بالكامل رفعًا واحدًا للفائدة قبل نهاية العام.
وجاءت هذه البيانات بعد موجة بيع استمرت أشهرًا في سوق سندات الخزانة البالغ حجمه 32 تريليون دولار، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة الذي يغذي التضخم، واقتصاد تدعمه طفرة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب المخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة.
ورغم ارتفاع السندات أيضًا يوم الخميس بفعل الطلب عليها كملاذ آمن، في الوقت الذي شهدت فيه أسواق السندات الأوروبية اضطرابات، فإن عوائد السندات الأمريكية لا تزال قرب أعلى مستوياتها في عدة أعوام.
وقد سجل عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات، الذي يشكل مرجعًا لتسعير العديد من القروض الأخرى مثل الرهون العقارية، أعلى مستوى له منذ 2002 خلال هذا الأسبوع.
ويوم الجمعة، تراجع العائد بنحو 6 نقاط أساس إلى 5.18%، بعدما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 29 ألف وظيفة فقط الشهر الماضي، عقب مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالخفض. وجاء الرقم أقل من جميع التقديرات في استطلاع بلومبرج للاقتصاديين.
وفاجأت هذه البيانات بعض المتعاملين في سوق السندات، الذين كانوا يرون أن ارتفاع العوائد إلى مستويات مرتفعة جدًا كان يجعل من الصعب تحقيق صعود قوي للسندات على خلفية بيانات الوظائف. لكن ضعف الأرقام ساعد على دفع العوائد إلى الانخفاض، مع تراجع المتعاملين عن أكثر رهاناتهم تشددًا بشأن مواصلة الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.
وكان البنك المركزي، تحت قيادة رئيسه كيفن وارش، قد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023. ولا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف للفيدرالي، رغم أن مقياس التضخم المفضل لديه أظهر بعض التراجع في أغسطس.
وكان مسؤولو الفيدرالي قد بدأوا بالفعل هذا الأسبوع في تهدئة بعض التوقعات بشأن رفع جديد للفائدة، ومن بينهم نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، اللذان أشارا إلى إمكانية الانتظار ومراقبة البيانات قبل اتخاذ خطوة جديدة.
في المقابل، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوجان إن هناك حاجة إلى مزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة قد يسهم أيضًا في إبطاء الاقتصاد.
وأظهر مؤشر بلومبرج لقياس عوائد سوق سندات الخزانة أن السوق تراجع بنحو 2.5% منذ بداية العام، بعد تسجيله أسوأ أداء فصلي له منذ عام 2024.
أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر، في ظل تباطؤ حاد في وتيرة التوظيف مقارنة بالشهر السابق، ما يثير تساؤلات حول مدى صمود سوق العمل، ويدفع المتعاملين إلى تقليص توقعاتهم بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
وأظهرت بيانات صدرت الجمعة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن عدد الوظائف الجديدة جاء في تراجع حاد مقارنة بقراءة معدلة بالخفض 133 ألف وظيفة في أغسطس، كما جاء أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته بلومبرج، والتي كانت تشير إلى زيادة قدرها 88 ألف وظيفة.
وتباطأت وتيرة التوظيف في قطاعات متعددة، من بينها الرعاية الصحية، التي كانت أحد المحركات الرئيسية لنمو الوظائف خلال الأشهر الماضية، حيث شهدت وتيرة إضافة الوظائف فيها تباطؤًا حادًا. كما واصل القطاع المالي فقدان الوظائف.
وجرى خفض تقديرات الوظائف في يوليو وأغسطس بإجمالي 60 ألف وظيفة، لتُظهر البيانات المعدلة أن الاقتصاد الأمريكي فقد 10 آلاف وظيفة في يوليو.
وارتفع معدل البطالة بشكل طفيف في سبتمبر إلى 4.2%، مقابل 4.1% في أغسطس.
ومن المتوقع أن تعيد هذه البيانات إشعال الجدل حول مدى قوة سوق العمل وقدرته على تحمل المزيد من رفع أسعار الفائدة، بعدما صوت الفيدرالي الشهر الماضي لصالح زيادة تكاليف الاقتراض للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، في محاولة لكبح جماح التضخم الذي لا يزال مرتفعًا بعناد.
وتراجعت عوائد السندات الأمريكية عقب صدور التقرير، بعدما قلص المتعاملون توقعاتهم بشأن رفع الفائدة. ولم تعد العقود الآجلة للفائدة تسعّر رفعًا كاملًا لأسعار الفائدة قبل نهاية العام. كما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الذي يتحرك عادةً بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة، بنحو 8 نقاط أساس إلى 4.71%.
وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش قد أعرب في ذلك الوقت عن ثقته في أن جانب سوق العمل من تفويض الفيدرالي المزدوج أصبح في «وضع جيد»، بما يمنح البنك المركزي مجالًا لرفع الفائدة بمقدار 25نقطة أساس في مواجهة التضخم، الذي قال إنه يبقى «مرتفعًا جداً... ولفترة طويلة للغاية».
وقد قفزت رهانات الأسواق على إمكانية رفع الفيدرالي لتكاليف الاقتراض مجددًا، وربما في أكتوبر، خلال الأسابيع الأخيرة. إلا أن مسؤولين بارزين، هما نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ألمحا هذا الأسبوع إلى أن صانعي السياسة ربما يحتاجون إلى مزيد من الوقت لتقييم البيانات قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن تكثيف الضربات العسكرية ضد إيران يظل احتمالاً قائماً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في وقت تواجه فيه إدارته صعوبة في التوصل إلى خطة للخروج من حرب دخلت الآن شهرها الثامن.
وأشار ترامب خلال الأسابيع الأخيرة إلى اعتقاده بأن إيران تتعمد المماطلة في المفاوضات الدبلوماسية إلى ما بعد الانتخابات، التي يواجه فيها حزبه الجمهوري طريقاً صعباً للاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس. وكان الرئيس الأمريكي قد رفض مؤخراً مقترحاً إيرانياً كان من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تنازلات أمريكية، من بينها إنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية أو تخفيف العقوبات على صادرات النفط.
وعندما سُئل عما إذا كان سيستأنف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، قال ترامب في مقابلة مع مجلة تايم نُشرت الخميس إن ذلك «ممكن».
وأضاف، بعدما طُلب منه تقديم مزيد من التفاصيل: «لا أستطيع أن أخبرك بذلك، لأنك تسألني: أين ستقصف؟»
كما قلل ترامب من المخاوف بشأن مخزونات الأسلحة والذخائر الأمريكية، قائلاً إن الولايات المتحدة لديها «الكثير من الأسلحة»، بما في ذلك ذخائر من مستويات أقل.
وقال ترامب: «بعض أنواع الذخيرة أقل قليلاً من غيرها. لدينا المستوى المتوسط وفوق المتوسط، وهي أسلحة قوية للغاية، وأقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى.»
وتظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين غير راضين عن تعامل ترامب مع الحرب، التي أدت أيضاً إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما يزيد الضغوط على ميزانيات الأسر قبل انتخابات تهيمن فيها تكاليف المعيشة على اهتمامات الناخبين.
نما نشاط التصنيع في الولايات المتحدة خلال سبتمبر، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً، مع موازنة المصانع بين قوة الطلب وعودة ارتفاع التكاليف وتأخيرات الشحن.
وانخفض مؤشر معهد إدارة التوريد لنشاط التصنيع بمقدار 0.1 نقطة إلى 54.5 نقطة، وفقاً للبيانات الصادرة الخميس. وظل نشاط المصانع في منطقة النمو — أي فوق مستوى الخمسين نقطة — للشهر التاسع على التوالي، وهي أطول فترة من النمو المتواصل منذ عام 2022.
وأظهر تقرير سبتمبر استمرار قوة الطلب، إذ ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة، بينما صعد مقياس الطلبات المتراكمة إلى أعلى مستوى له منذ فبراير. كما واصل الإنتاج النمو، لكن بوتيرة أبطأ.
وتستجيب الشركات لتزايد حجم الطلبات من خلال زيادة التوظيف، إذ ارتفع عدد العاملين في المصانع للشهر الثالث على التوالي في سبتمبر، مسجلاً أطول فترة متواصلة من نمو الوظائف منذ عام 2022.
وفي الوقت نفسه، يواجه المصنعون ارتفاعاً في التكاليف واختناقات في سلاسل الإمداد. فقد ارتفع مؤشر أسعار المواد الخام إلى أعلى مستوى له منذ مايو، بينما واصلت فترات تسليم الموردين الارتفاع، لكن بوتيرة أكثر اعتدالاً.
وكان قطاع التصنيع قد خرج من حالة ركود استمرت عدة سنوات مع بداية عام 2026، مدفوعاً بصمود إنفاق المستهلكين، وقوة استثمارات الشركات، وزيادة الإنفاق الحكومي على قطاع الدفاع.
وأدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطيل بعض ممرات الشحن، إلا أن تجدد الضغوط على الأسعار وسلاسل الإمداد لم يتسبب في خروج القطاع عن مسار التعافي.
وأعلنت 12 صناعة ضمن قطاع التصنيع عن تحقيق نمو في سبتمبر، من بينها المعدات الكهربائية، والمعادن الأولية، والآلات. في المقابل، سجل قطاعا الطباعة ومصانع المنسوجات انكماشاً.
ارتفع إنفاق المستهلكين الأمريكيين في أغسطس بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عام، ليساعد الاقتصاد على مواصلة النمو رغم استمرار التضخم المرتفع.
وزاد الإنفاق الشخصي المعدّل وفقاً للتضخم بنسبة 0.6% في أغسطس مقارنة بالشهر السابق، وفقاً لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي الصادرة الأربعاء. وتمثل هذه أكبر زيادة شهرية منذ مارس 2025.
وارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 0.3% على أساس شهري. وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 0.2%.
وتُعد بيانات الأربعاء أحدث إشارة إلى أن الاقتصاد الأمريكي يواصل التقدم رغم استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. ومع استفادتهم من استقرار سوق العمل وارتفاع سوق الأسهم، كثّف المستهلكون إنفاقهم الشهر الماضي على سلع مثل السيارات والأثاث والملابس، متجاوزين ارتفاع أسعار البنزين وزيادة تكاليف المعيشة في مختلف أنحاء الاقتصاد.
ويراقب مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بيانات التضخم والإنفاق عن كثب، بينما يدرسون توقيت رفع أسعار الفائدة مجدداً، بعدما رفعوها هذا الشهر للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
وسيقدم تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر، المقرر صدوره الجمعة، إلى جانب المزيد من البيانات المتعلقة بالتضخم وإنفاق المستهلكين خلال الأسابيع المقبلة، صورة أكثر شمولاً عن أداء الاقتصاد قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 28 أكتوبر بشأن أسعار الفائدة.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر اس آند بي 500عقب صدور البيانات، بينما تراجعت عوائد السندات الأمريكية.
وتضمنت بيانات الأربعاء مراجعات سنوية واسعة لبيانات الناتج المحلي الإجمالي والإنفاق والتضخم تمتد لخمس سنوات، إلى جانب بعض التغييرات المنهجية في طريقة احتساب التضخم.
وفي الربع الثاني، نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي معدّل موسمياً بلغ 2.2%، ارتفاعاً من القراءة السابقة البالغة 1.5%. كما جرى رفع تقديرات النمو الاقتصادي في الربع الأول.
وبالنظر إلى المراجعات والتحديثات المنهجية الجديدة، يبدو أن التقدم المحرز في خفض التضخم قد تعثر خلال الأشهر الأخيرة. فقد ارتفع التضخم الإجمالي بنسبة 3.4% في أغسطس مقارنة بالعام السابق، ليظل أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
أما في يوليو، فقد جرى تعديل قراءة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الإجمالي إلى 3.4% بدلاً من 3.7%.
وارتفع ما يُعرف بـالتضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 3% على أساس سنوي. كما جرى خفض قراءة يوليو إلى 3% بدلاً من 3.3%.
تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي في سبتمبر إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2014، مع تزايد التشاؤم بشأن الاقتصاد وسوق العمل.
وانخفض مؤشر مؤسسة كونفرنس بورد لثقة المستهلك بمقدار 6.7 نقطة إلى 81.9، بعد تعديل قراءة الشهر السابق بالخفض، وفقاً للبيانات الصادرة يوم الثلاثاء. وكانت توقعات الاقتصاديين في استطلاع بلومبر[ تشير إلى قراءة عند 89 نقطة.
وتراجع مؤشر تقييم الأوضاع الراهنة بنحو 8 نقاط إلى أدنى مستوى له منذ عام 2021، بينما انخفض مؤشر التوقعات للأشهر الستة المقبلة إلى أدنى مستوى له في أكثر من عام.
ويعكس التقرير استمرار القلق بشأن تكاليف المعيشة، بما في ذلك ارتفاع أسعار البنزين. وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بالتضخم، ظل الإنفاق الاستهلاكي وسوق العمل صامدين إلى حد كبير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات الوظائف المقرر صدورها يوم الجمعة أن وتيرة التوظيف ظلت قوية في سبتمبر.
ودفعت الحرب في إيران أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى تجاوز 4 دولارات للجالون بشكل مستمر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA). كما أن أسعار بيع الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة قريبة من مستويات قياسية، بينما قفزت تكلفة وقود التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء.
وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في كونفرنس بورد، في بيان: «كانت ردود المستهلكين المكتوبة بشأن العوامل المؤثرة في الاقتصاد متشائمة في الغالب خلال سبتمبر».
وأضافت: «ارتفعت الإشارات إلى الأسعار وارتفاع تكلفة السلع والخدمات، وأسعار النفط والغاز على وجه الخصوص، إلى مستويات قياسية جديدة».
وأظهر مسح كونفرنس بورد أن نسبة المستهلكين الذين يرون أن الوظائف متوافرة بكثرة تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2021، بينما ارتفعت نسبة من يرون أن الحصول على وظيفة أصبح صعباً.
وتقلص الفارق بين النسبتين — وهو مؤشر يحظى بمتابعة وثيقة من جانب الاقتصاديين — إلى أضيق مستوى له في أكثر من 5 سنوات ونصف.
وأظهرت بيانات حكومية منفصلة صدرت يوم الثلاثاء أن عدد الوظائف الشاغرة في أغسطس تراجع إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر.
وفي استطلاع كونفرنس بورد، ارتفعت توقعات التضخم للعام المقبل، كما زادت نسبة المشاركين الذين يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في أكثر من أربع سنوات.
ويرى عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن أسعار الفائدة ينبغي أن تظل عند مستويات أعلى، نظراً لاستمرار ضغوط الأسعار فوق المستوى المرغوب.
وأُجري الاستطلاع خلال الفترة من 1 إلى 23 سبتمبر.
حافظ الذهب على تراجعه الحاد، في ظل استمرار الجمود بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، الأمر الذي أبقى تكاليف الطاقة مرتفعة وزاد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.
وكان المعدن يتداول قرب 4125 دولاراً للأونصة، بعد أن هبط بنحو 4% يوم الاثنين إلى أدنى مستوى لها في سبعة أسابيع. وواصلت أسعار النفط مكاسبها، بعدما أبدى مسؤولون إيرانيون، في أحاديث خاصة، تشاؤمهم بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لإنهاء الأعمال القتالية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، وذلك عقب رفض الرئيس دونالد ترامب أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح الممر المائي الحيوي خلال سبعة أيام.
وتعمقت موجة البيع في سوق السندات الأمريكية يوم الاثنين عقب رفض ترامب، وهو ما يهدد بإطالة أمد صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب. ودفع تراجع السندات العوائد إلى الارتفاع عبر مختلف آجال الاستحقاق، مع صعود عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 19 عاماً.
ويضع ذلك مزيداً من الضغوط على جاذبية الاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً مثل الذهب.
وتسارعت موجة البيع التي بدأت منذ اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني في أواخر فبراير خلال الشهر الماضي، ما أضاف مخاطر جديدة إلى الاقتصاد من خلال رفع تكاليف الاقتراض.
وحاولت إدارة ترامب تهدئة اضطرابات سوق السندات عبر زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، لكن ذلك لم يمنع أسعار الفائدة من مواصلة الارتفاع.
ويتجه الذهب لتسجيل تراجع بنحو 7% خلال سبتمبر، بعدما أقدم الاحتياطي الفيدرالي على أول رفع لأسعار الفائدة منذ عام 2023 لمواجهة التضخم الأمريكي المستمر، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء المزيد من الزيادات.
وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة الضغوط باتجاه مزيد من رفع الفائدة، فيما يرى المستثمرون حالياً أن احتمال رفعها في أكتوبر يبلغ نحو 70%.
وقالت عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك يوم الاثنين إن زيادة الإنتاجية مستقبلاً نتيجة الذكاء الاصطناعي قد لا تكون كافية لتعويض ضغوط الأسعار على المدى القريب، محذرة من أن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.
وأضافت أن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات تزيد أيضاً المنافسة على الموارد المشتركة، مثل الطاقة والعمالة في قطاع البناء، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء والمياه بنحو 5% تقريباً خلال العام الماضي.
وتترقب الأسواق صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) يوم الأربعاء، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات جديدة حول المسار المقبل لأسعار الفائدة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4126.52 دولاراً للأونصة بحلول الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت سنغافورة.
كما صعدت الفضة بنسبة 0.2% إلى 60.77 دولاراً للأوقية، بعد تراجعها بنحو 6% في الجلسة السابقة.
وتراجع البلاتين بشكل طفيف، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.4%.
واستقر مؤشر بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بعد ارتفاعه بنسبة 0.3% في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى إغلاق له منذ 29 يوليو.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة لم تعرض على إيران أي شيء مقابل إنهاء الحرب، نافياً تقارير إعلامية نقلت عن مسؤولين أمريكيين قوله إن واشنطن مستعدة لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، مقابل اتخاذ طهران «خطوات ملموسة» بشأن برنامجها النووي.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال» يوم الاثنين: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً».
وكانت وكالة «أكسيوس» وشبكة «سي إن إن» قد أفادتا، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تكشفا عن هويتهم، بأن ترامب مستعد لتقديم تخفيف للعقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، ضمن اتفاق نهائي، شريطة أن تُظهر إيران «تقدماً ملموساً» في الملف النووي.
ويشير ترامب إلى منع طهران من امتلاك قنبلة نووية باعتباره أحد الأهداف الرئيسية للحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها، وتهيئة الظروف أمام الإيرانيين للإطاحة بقيادتهم.
ولا تمتلك إيران أسلحة نووية، كما تنفي سعيها إلى تطويرها، لكنها تؤكد أن من حقها امتلاك برنامج نووي مدني لتوليد الطاقة.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع برنامج «Face the Nation» على شبكة «سي.بي.إس»، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنها لن تقبل «الترهيب أو الإكراه».
وأضاف بزشكيان: «إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات»، مشيراً إلى أن بلاده وافقت بالفعل على أنها «لا يفترض أن تطور أسلحة نووية».
وأجرى مسؤولون أمريكيون وإيرانيون، كلٌ على حدة، محادثات مع وسطاء يوم الاثنين، في إطار مسعى متجدد لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر، بحسب مسؤولين من الجانبين.
وأكدت إيران يوم الأحد أن الدبلوماسية وحدها يمكنها حل النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على وسائل التواصل الاجتماعي: «شروطنا واضحة، وأي تحرك نحو إعادة فتح مضيق هرمز مرهون بتنفيذ هذه الشروط»، مضيفاً: «الحل التفاوضي وحده يمكنه إخراجهم من هذا الجمود».
وكان عراقجي قد قال للصحفيين في الأمم المتحدة يوم الجمعة إن الاتفاق المقترح سيطلق مهلة مدتها سبعة أيام قبل إعادة فتح المضيق، بالتزامن مع وقف مؤقت للقتال في المنطقة.
لكن ترامب رفض الخطة يوم السبت، وقال إن حالة اليأس تدفع الإيرانيين إلى السعي لإبرام اتفاق بشأن هذا الممر المائي الحيوي.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز فوراً لأنهم يخسرون بشكل سيئ للغاية».
في المقابل، قال عراقجي إن الوسطاء الذين يسهلون المحادثات بين طهران وواشنطن لم يبلغوا إيران رسمياً برفض أمريكي للخطة.
وكتب عراقجي: «ننتظر أن ينقل إلينا الوسطاء المواقف النهائية، وسنتخذ قرارنا بناءً عليها».
ارتفاع أسعار النفط
الحرب، التي أطلقها ترامب بالتعاون مع إسرائيل في فبراير تحت اسم «عملية الغضب الملحمي»، أودت بحياة آلاف الأشخاص، وأدت إلى اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة العالمية، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأجج التضخم عالمياً.
وردت إيران وحلفاؤها بتوسيع نطاق الصراع في أنحاء المنطقة. وشنت إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بينما نفذ حلفاؤها الحوثيون في اليمن هجمات استهدفت مصالح سعودية.
وتعمقت مشاركة السعودية، أكبر دول الخليج، في الحرب خلال هذا الشهر، مع تقدم مقاتلي الحوثيين في اليمن، وهزيمتهم قوات الحكومة المدعومة من الرياض، بما يهدد صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر.
وارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي يوم الثلاثاء، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط، والتي طغت على مؤشرات تشير إلى تعافي صادرات الخام من المنطقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.49 دولار، أو 1.4%، إلى 106.77 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:26 بتوقيت جرينتش، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.34 دولار، أو 1.5%، إلى 93.94 دولار للبرميل.
وكان كلا الخامين قد أنهى جلسة التداول السابقة على ارتفاع يقارب دولاراً واحداً للبرميل.