
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
ظهرت أولى علامات الصدمة المتزامنة للاقتصاد العالمي في مسوح الشركات، التي كشفت كيف تخنق تداعيات الحرب في إيران زخم النمو وتؤجج الضغوط التضخمية.
وأظهرت مؤشرات مديري المشتريات المتعددة التي أعدتها اس آند بي جلوبال لشهر مارس تراجعات. ومن بين البيانات الصادرة يوم الثلاثاء، جاءت المقاييس المجمعة للولايات المتحدة ومنطقة اليورو دون توقعات الاقتصاديين. فيما هبط المؤشر المكافئ في أستراليا ليشير إلى انكماش مفاجئ، وتباطأ نشاط المصانع في الهند إلى أضعف مستوى منذ 2021.
وفي الوقت نفسه، قفزت عدة مؤشرات للأسعار، حيث ارتفع تضخم تكاليف المدخلات في ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، بأسرع وتيرة له خلال أكثر من ثلاث سنوات. كما سجل مؤشر مماثل لقطاع التصنيع في المملكة المتحدة أكبر ارتفاع منذ عام 1992.
جُمعت النتائج الأولية في النصف الثاني من مارس، لتُبرز تزايد التشاؤم بين الشركات العالمية إزاء استمرار الحرب في إيران وتداعياتها المتفاقمة.
وتقدم هذه المؤشرات مجتمعة لمحة أولية عن تأثير الصراع على الازدهار الاقتصادي، حيث ألحق الضرر فورياً وبشكل حاد بإمدادات الطاقة الحيوية لعمل بعض أكبر اقتصادات العالم.
وقد أثار القلق بالفعل لدى صناع السياسات، حيث صرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، الأسبوع الماضي بأن الأعمال العدائية الناجمة عن هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران زادت “المخاطر الصعودية للتضخم والمخاطر النزولية للنمو الاقتصادي”.
وتحول مسؤولو السياسة النقدية في كل من فرانكفورت ولندن إلى اليقظة مع نبرة تشددية، مع احتمال رفع سعر الفائدة في منطقة اليورو الشهر المقبل. كما يستعد نظراؤهم في اليابان لإجراء تحرك مماثل في أبريل، بينما نفذت أستراليا بالفعل زيادة ثانية متتالية.
وقال جيمي راش، مدير قسم الاقتصاد العالمي فيبلومبرج ايكونوميكس: “قبل اندلاع الحرب في إيران، أشارت مؤشرات نمو الاقتصاد العالمي إلى أن الاقتصاد يكتسب زخماً. أما أرقام مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن الاقتصادات المتقدمة فتلمح إلى أن الانتعاش الناشيء يواجه خطر الاختناق نتيجة مزيج من ارتفاع أسعار النفط وتقيد الأوضاع المالية وتراجع المعنويات.”
وأظهرت كل المؤشرات الجمعة للنشاط الصادرة يوم الثلاثاء، والتي تجمع بين الصناعات التحويلية والخدمات، تراجعات. وشملت القائمة، حسب الترتيب الزمني، أستراليا، اليابان، الهند، فرنسا، ألمانيا، منطقة اليورو ككل، المملكة المتحدة، وأخيراً الولايات المتحدة.
وأظهر التقرير الأمريكي أن نشاط الشركات توسع في مارس بأبطأ وتيرة منذ ما يقرب من عام، فيما يعكس تباطؤ نمو مزودي الخدمات. وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار المواد الخام والمدخلات الأخرى إلى أعلى مستوى منذ مايو، بينما أظهرت بيانات المصانع مؤشرات على مزيد من الاستقرار.
أما نشاط المصانع في منطقة اليورو، فقد تحسن بشكل غير متوقع، على الرغم من أن تحليل اس آند بي جلوبال حذر من أن التعجيل بتكوين المخزونات من قبل العملاء القلقين من اضطرابات الإمدادات قد يفسر بعض هذا التحسن.
عند الجمع بين شبه توقف نشاط الخدمات في المنطقة، وانخفاض المؤشر المجمع إلى أدنى مستوى له خلال 10 أشهر، تبدو الصورة العامة قاتمة، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في مؤشرات الأسعار.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في اس آند بي جلوبال ماركت انتلجنس في تعليق مصاحب: “مؤشر مديري المشتريات السريع لمنطقة اليورو يطلق ناقوس الخطر للركود التضخمي، إذ تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار للارتفاع الحاد بينما تكبح النمو.”
الأربعاء الأسود في المملكة المتحدة
في المملكة المتحدة، أظهر قطاع التصنيع مرونة أكبر مقارنة بالخدمات، إلا أن المؤشر المجمع سجل قراءة أقل بكثير من المتوقع. وكان الارتفاع الكبير في أسعار مدخلات المصانع الأكبر منذ تداعيات انخفاض الجنيه بعد أزمة “الأربعاء الأسود” عام 1992.
وأضاف ويليامسون “يواجه بنك إنجلترا فترة صعبة، حيث سيحتاج لموازنة مخاطر النمو والتضخم عند وضع السياسات، ساعياً للحد من احتمالات ترسخ موجة التضخم مع ضمان ألا تؤدي توقعات تشددية لأسعار الفائدة إلى تفاقم مخاطر الركود.”
اليابان والهند وأستراليا
في اليابان، حيث أظهرت البيانات يوم الثلاثاء تباطؤاً غير متوقع في التضخم، كشفت مؤشرات نشاط الشركات أيضاً عن تأثير الحرب، رغم بقاء الاقتصاد قوياً. كما تراجع مؤشر الثقة للـ12 شهراً المقبلة إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من عام.
أما في الهند، فقد أشارت المؤشرات إلى أضعف نمو اقتصادي منذ 2022، مع تسجيل تضخم التكاليف أعلى مستوى منذ أربع سنوات.
في أستراليا، بدا التحول أكثر دراماتيكية، إذ هبط مؤشر الإنتاج الإجمالي بأكثر من 5 نقاط إلى 47، منهاراً دون حد الـ50 الفاصل بين النمو والانكماش. وأظهر قطاع الخدمات ضعفا ملحوظا، ومع تراجع الزخم الصناعي، كان نشاط القطاع الخاص في الاقتصاد يتقلص بالفعل بنهاية الربع الأول، وفقاً لتحليلاس آند بي جلوبال.
في الوقت نفسه، بلغ التضخم بالنسبة للشركات الأسترالية، كما تقيسه مؤشرات اس آند بي جلوبال، أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، مما يبرز التحدي الكبير الذي يواجهه البنك المركزي الاسترالي في الوقت الحالي.
ويزعم دونالد ترامب أن محادثات سلام في الشرق الأوسط جارية، على الرغم من استمرار القتال بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران.
ومع ذلك، حتى لو توقفت الأعمال العدائية، سيحتاج صانعو السياسات للبنك المركزي الرئيسية إلى تقييم مدى الضرر الذي ألحقته الحرب بالفعل بآفاق النمو والتضخم، والذي قد يكون قد أعاق اقتصاداتهم. ورغم الانتشار الجغرافي للمؤشرات، فإن مؤشرات اس آند بي جلوبال تقدم حتى الآن إشارات محدودة حول حجم هذا التأثير.
وقال جيمي راش، مدير قسم الاقتصاد العالمي فيبلومبرج ايكونوميكس: “الأسئلة الأساسية التي تشكل التوقعات حالياً هي إلى متى سيظل مضيق هرمز مغلقاً، وكيف ستتفاعل البنوك المركزية مع هذه الصدمة.”
يستعد البنك المركزي التركي لتوسيع أدواته للدفاع عن الليرة من التقلبات المرتبطة بالحرب في إيران، بما يشمل إمكانية اللجوء إلى احتياطياته الضخمة من الذهب، وفقاً لمصادر مطلعة.
وأفادت المصادر بأن البنك ناقش إجراء عمليات مبادلة الذهب بعملات أجنبية في سوق لندن، مضيفةً أن هذه المناقشات لا تزال غير معلنة نظراً لحساسيتها. وامتنع البنك المركزي عن التعليق.
وتُعد تركيا من أكثر الدول شراءً للذهب على مستوى العالم خلال العقد الماضي، في إطار سعي قيادتها لتقليص الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار الأمريكي. وبلغت احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي نحو 135 مليار دولار حتى أوائل مارس، بحسب بيانات جمعتها بلومبرج.
وتراجعت أسعار الذهب بعد مكاسب سابقة على خلفية هذه الخطوة المحتملة من تركيا، حيث انخفض بنحو 0.7% بحلول الساعة 1:17 ظهراً بتوقيت لندن.
وتُقدَّر حصة تركيا بنحو 30 مليار دولار من احتياطياتها الذهبية مودعة لدى بنك انجلترا، والتي قد يقرر البنك المركزي التركي استخدامها في تدخلات سوق العملة دون قيود لوجستية، بحسب تقرير صادر عن جيه بي مورجان تشيس أعدّه الاقتصادي فاتح أكجيليك.
وتُعد تركيا من أكثر الدول عرضة لصدمات التضخم واختلالات ميزان المدفوعات في حال استمرار الحرب في إيران، نظراً لاعتمادها شبه الكامل على استيراد النفط والغاز. ويكافح صانعو السياسات بالفعل للسيطرة على معدل تضخم بلغ 31.5% في فبراير، وهو من بين الأعلى عالمياً.
وترتكز استراتيجية البنك المركزي لخفض التضخم على الحفاظ على ما يُعرف بـ“بالصعود الحقيقي” لليرة، أي عدم السماح للعملة بالتراجع بوتيرة أسرع من معدل التضخم الشهري. إلا أن السحب المكثف من الاحتياطيات وارتفاع تكاليف الواردات منذ اندلاع الحرب جعلا الحفاظ على استقرار الليرة أكثر كلفة وصعوبة.
استجابة للأزمة
حتى الآن، ردّ صناع القرار في تركيا على اضطرابات الشرق الأوسط — التي دفعت أسعار النفط للارتفاع فوق 100 دولار للبرميل بعد أن كانت قرب 70 دولاراً — عبر تشديد السيولة ورفع تكلفة التمويل بالليرة، إلى جانب تدخل البنوك الحكومية في سوق العملة.
وفي الوقت ذاته، بدأ البنك المركزي تقليص حيازاته من السندات القومة بالعملات الأجنبية، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية، حيث قدّر مطلعون أن صناع السياسات باعوا نحو 16 مليار دولار من هذه الأصول خلال الأسابيع الماضية. وبحلول نهاية يناير، تراجعت حيازة تركيا من السندات الأمريكية إلى أقل من 17 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 82 مليار دولار في 2015.
كما سارع المستثمرون الأجانب إلى التخارج من السندات الحكومية التركية، مسجلين أسرع وتيرة بيع على الإطلاق في الأسبوع المنتهي في 13 مارس، وفقاً لبيانات البنك المركزي.
وبدأت مؤشرات الضغوط تظهر على أرض الواقع أيضاً، حيث باع متعاملون في السوق الكبير في إسطنبول الدولار بعلاوة فوق سعر الصرف بين البنوك هذا الأسبوع، في إشارة إلى تصاعد الطلب المحلي على العملة الصعبة.
على صعيد السياسة النقدية، أدت الاضطرابات إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة، إذ بات المتعاملون يتوقعون رفعاً بنحو 100 نقطة أساس الشهر المقبل. ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي في تركيا 37%، إلا أن البنك المركزي أوقف الإقراض عند هذا المستوى مطلع مارس، واتجه إلى استخدام نافذة تمويل أعلى تكلفة عند 40%.
أما الليرة، فقد تراجعت بنحو 0.1% لتسجل 44.35 مقابل الدولار بحلول الساعة 4:17 مساءً في إسطنبول يوم الثلاثاء، مع اتجاه هبوطي تدريجي بلغ في المتوسط نحو 0.05% يومياً منذ بداية العام.
بدأت إيران بفرض رسوم عبور على بعض السفن التجارية التي تمر عبر مضيق هرمز، في خطوة جديدة تعكس نفوذ طهران على أهم ممر بحري للطاقة في العالم.
وبحسب مصادر مطلعة، تُطالب إيران بمدفوعات تصل إلى مليوني دولار لكل رحلة، تُفرض بشكل غير منتظم وعلى أساس انتقائي، ما يجعلها أقرب إلى “إتاوة غير رسمية” على حركة الملاحة. وقد قامت بعض السفن بالفعل بسداد هذه المبالغ، إلا أن آلية الدفع لا تزال غير واضحة — بما في ذلك العملة المستخدمة — كما لا يبدو أن هذا الإجراء مطبّق بشكل ممنهج.
وتُبرز هذه المدفوعات مدى تأثير إيران على مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى جانب كميات ضخمة من المواد الغذائية والمعادن وسلع أخرى يومياً. ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الرابع، تكشف هذه الخطوة أيضاً عن حاجة ملحّة لدى بعض الدول المستهلكة لضمان استمرار تدفقات الطاقة بأي ثمن.
وأشار مطلعون إلى أن عمليات الدفع تتم في سرية تامة، فيما يضيف غياب الشفافية والغموض بشأن الجهات التي قد تُستهدف لاحقاً درجة جديدة من التعقيد والاحتكاك في هذا الممر الملاحي الحيوي. ومنذ اندلاع الحرب، لم تعبر المضيق سوى أعداد محدودة من السفن، كان معظمها مرتبطاً بإيران، بينما يبدو أن القلة الأخرى سلكت مسارات قريبة من السواحل الإيرانية.
أكدت الهند، التي لديها أربع سفن تحمل غاز البترول المسال (البوتجاز) في طريقها لمغادرة الخليج العربي عبر مضيق هرمز، يوم الثلاثاء أن القوانين الدولية تكفل حرية الملاحة عبر المضيق، ولا يحق لأي جهة فرض رسوم مقابل استخدام هذا الممر.
ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على الفور على طلب للتعليق، في ظل القيود التي تفرضها الدولة على الاتصالات وخدمات الإنترنت.
وبينما تطالب إيران برسوم العبور على أساس كل حالة على حدة، فقد طرحت الجمهورية الإسلامية فكرة إضفاء طابع رسمي على هذه الرسوم ضمن تسوية أوسع لما بعد الحرب، بحسب أحد المطلعين. وفي الأسبوع الماضي، صرّح نائب إيراني بأن البرلمان يمضي قدماً في مقترح يلزم الدول بدفع رسوم لإيران مقابل استخدام مضيق هرمز كممر ملاحي آمن.
أما بالنسبة للدول العربية المنتجة للنفط في الخليج، فإن حتى فرض رسوم غير رسمية يُعد أمراً غير مقبول، وفقاً لمصادر مطلعة، إذ يثير ذلك قضايا تتعلق بالسيادة، ويؤسس لسابقة خطيرة، فضلاً عن احتمال تحويل هذا الشريان التجاري الحيوي لصادرات الطاقة إلى أداة ضغط سياسية.
قلّص الذهب خسائر عنيفة بعدما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل تنفيذ ضربات عسكرية على البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، عقب ما وصفه بمحادثات مثمرة تهدف إلى إنهاء الحرب.
وتداول الذهب في المعاملات الفورية على ارتفاع وجيز بعد إعلان ترامب أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه قريبًا تحت إدارة مشتركة مع الولايات المتحدة. كما تعافت الفضة، ماحية خسائر تجاوزت 10%. في المقابل، ارتفعت الأسهم الأمريكية، بينما تراجعت عوائد السندات الأمريكية والدولار. وقلّص المتداولون رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مع تسعير بعض التيسير.
يتداول الذهب حاليًا كسائر الأصول عالية المخاطر، كما حدث خلال معظم فترات العزوف الواسع عن المخاطرة على مدار العقدين الماضيين، وفقًا لمحللي سيتي جروب في مذكرة يوم الاثنين. وأضافوا أن هذا السلوك الدوري كأصل ينطوي على مخاطر يبدو استثنائيًا، خاصة في ظل الزخم الكبير وعمليات الشراء القوية من المستثمرين الأفراد خلال الأشهر الستة الماضية.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا “محادثات جيدة جدًا ومثمرة بشأن التوصل إلى حل كامل ونهائي للأعمال العدائية في الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أن تعليق خطط التصعيد يظل مرهونًا بنجاح هذه المناقشات الجارية.
في المقابل، أفادت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء، نقلًا عن مصدر إيراني مطلع، بأن طهران لم تُجرِ أي تواصل “مباشر أو غير مباشر” مع ترامب.
ويُعزى الأداء الضعيف للذهب خلال فترة الحرب جزئيًا إلى اندفاع المستثمرين نحو السيولة، حيث يلجأون إلى تصفية مراكزهم الأكثر سيولة وربحية. كما ساهمت توقعات ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار في زيادة الضغوط على المعدن الأصفر، كونه أصلًا لا يدرّ عائدًا.
ومنذ اندلاع الصراع، أدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية.
وقد تكرّر سيناريو مشابه عقب غزو روسيا لأوكرانيا، حين أعقب القفزة الأولية في أسعار أصول الملاذ الآمن—وفي مقدمتها الذهب—تراجعٌ استمر لأشهر، مع انتقال صدمة أسعار الطاقة عبر الأسواق، مما فاقم الضغوط التضخمية.
قال ديفيد ويلسون، مدير استراتيجية السلع في بي ان بي باريبا، إن رد فعل الذهب على “الصدمة الاقتصادية الحالية له سابقة واضحة في الأسواق”. وأضاف: “إذا نظرت إلى دورات الصدمات الاقتصادية الثلاث السابقة — في 2008 و2020 و2022 — ستجد أن الذهب تراجع في البداية مع تفاعل الأسواق مع تدفق الأخبار، حيث يميل المستثمرون عادةً إلى بيع الأصول للاحتفاظ بالدولار الأمريكي”، مشيرًا إلى أن الفترات الثلاث جميعها أعقبها صعود مستدام في أسعار الذهب.
أشار محللون أيضًا إلى احتمال أن يدفع الصراع البنوك المركزية إلى بيع الذهب، أو على الأقل إبطاء وتيرة الشراء. فقد كانت المؤسسات النقدية في موجة تراكم ضخمة منذ عام 2022، رغم أن وتيرة هذه المشتريات بدأت بالفعل في التباطؤ مع دخول هذا العام.
وقال برنارد داهداه، المحلل لدى Natixis: “من المرجح أن بعض البنوك المركزية تبيع الذهب للدفاع عن عملاتها و/أو لتمويل واردات الطاقة”، مشيرًا إلى أن ذلك قد يفسّر الهبوط الحاد الذي شهده المعدن في بداية تداولات يوم الاثنين.
كما أن بعض الدول التي دأبت على تكديس الذهب تُعد من مستوردي الطاقة، ما يعني أن ارتفاع فاتورة النفط والغاز يقلّص الفوائض الدولارية المتاحة لإعادة تدويرها في شراء الذهب. إلى جانب ذلك، شهدت دول الخليج تراجعًا في تدفقات الدولار الحيوية بسبب إغلاق مضيق هرمز، رغم امتلاكها احتياطيات كبيرة من أصول دولارية أخرى بخلاف الذهب.
وقال دانيل غالي، الاستراتيجي لدى TD Securities: “كانت فوائض الدولار تُعاد تدويرها بشكل متزايد إلى الذهب، لكن الصراع مع إيران نسف هذه الديناميكية”. وأضاف أن النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، إلا أن الضغوط متوسطة الأجل—التي يتقاسمها منتجو النفط ومستهلكوه في الشرق الأوسط—قد عطّلت مسار الصعود.
وبحلول الساعة 10:47 صباحًا في نيويورك، تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4482.48 دولارًا للأونصة، فيما زادت الفضة بنسبة 3.4%. في المقابل، انخفض بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.6%.
تتجه أسعار النفط لتحقيق مكاسب أسبوعية جديدة مع احتدام الحرب في الشرق الأوسط، في ظل شبه إغلاق مضيق هرمز واستمرار الضربات عبر المنطقة، وسط تحذيرات من المحللين بأن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد.
جرى تداول خام برنت قرب مستوى 109 دولار للبرميل، مرتفعًا بنحو 6% هذا الأسبوع، بعد أن أغلق الخميس عند أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022. وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة، إذ تجاوز متوسط التحركات اليومية 10 دولار منذ اندلاع الحرب، مع تصاعد الهجمات المباشرة على منشآت الطاقة الذي زاد من حدة التقلبات.
وواصلت إيران تنفيذ ضربات ضد جيرانها في الخليج، حتى بعد إعلان بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستمتنع عن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في حين سعى دونالد ترامب إلى تهدئة الهجمات على أصول النفط والغاز.
وجاءت ضربة استهدفت حقل غاز بارس الجنوبي في إيران في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعقبها رد إيراني طال مجموعة من المنشآت الحيوية في المنطقة، ما دفع أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي الأوروبي إلى الارتفاع الحاد، بينما سارع المسؤولون لاحتواء التداعيات.
وارتفع خام برنت بنحو 50% خلال هذا الشهر، متفوقًا على مكاسب الخام الأمريكي (غرب تكساس الوسيط)، مع اقتراب الحرب من نهاية أسبوعها الثالث. وقد أدى النزاع إلى شبه إغلاق كامل لمضيق هرمز، ما أدى إلى احتجاز الإمدادات داخل الخليج العربي، وأجبر كبار منتجي أوبك على خفض الإنتاج.
قال محللو شركة FGE NexantECA إن "المحرك الرئيسي هذا الأسبوع كان تحوّل الصراع من أزمة عبور ولوجستيات إلى هجمات مباشرة على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط".
وأضافوا: "إذا استمر الوضع الحالي، ستظل أسواق النفط في حالة توتر شديد، مع ترجيح ارتفاع الأسعار أكثر من احتمالات تراجعها."
أعلن الحرس الثوري الإسلامي أنه لا يزال قادرًا على إنتاج الصواريخ، وذلك بحسب ما نقلته وكالة وكالة فارس للأنباء. وفي الوقت نفسه، أغلقت الكويت عدة وحدات في مصفاة الأحمدي عقب هجمات بطائرات مسيّرة، بينما تمكنت السعودية من اعتراض صواريخ.
ويوم الخميس، حاول دونالد ترامب التقليل من شأن ارتفاع أسعار النفط خلال ظهوره إلى جانب رئيسة وزراء اليابان، قائلاً: "اعتقدت أن هناك احتمالًا أن يكون الوضع أسوأ بكثير. الأمر ليس سيئًا، وسينتهي قريبًا جدًا."
أسهمت جهود الولايات المتحدة لاحتواء الأسعار، بما في ذلك السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، في توسيع الفارق السعري بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت إلى نحو 14 دولارًا للبرميل لصالح برنت. كما تُعد الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، وتجاور كندا، وهي مورد رئيسي للخام الثقيل، ما يجعلها أقل اعتمادًا على نفط الشرق الأوسط مقارنة بآسيا وأوروبا.
وقد أدى ذلك إلى وضع غير معتاد، حيث يتجه خام برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية، في حين يتجه خام غرب تكساس الوسيط إلى تسجيل تراجع أسبوعي.
في أسواق الطاقة الأخرى، قفزت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي إلى ما يقارب ضعف مستوياتها قبل الحرب. كما ارتفعت أسعار الوقود، ما يسلّط الضوء على المخاطر التضخمية الأوسع الناجمة عن الصراع، حيث حذّر صناع السياسات النقدية من أن استمرار الحرب لفترة طويلة يزيد من احتمالات تشديد السياسة النقدية.
في المقابل، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن من المرجح أن ينهار النظام الإيراني من الداخل. وأضاف أن الولايات المتحدة تدرس رفع العقوبات عن النفط الإيراني في محاولة لخفض أسعار الطاقة المرتفعة، كما أشار إلى أن واشنطن قد تلجأ أيضًا إلى السحب الأحادي من احتياطياتها الاستراتيجية لتعزيز الإمدادات وتهدئة الأسواق.
قال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة الأمريكية لا تعتزم حظر صادرات النفط والغاز، وذلك عقب اجتماع جمع نائب الرئيس جيه دي فانس مع كبار التنفيذيين في قطاع الطاقة، حيث حذّرت الصناعة من أن مثل هذه الخطوة ستضر بالمنتجين.
وقد ألحق الصراع أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية، إذ أجبر المنتجين في منطقة الخليج على خفض جماعي يقارب 10 ملايين برميل يوميًا، وفقًا لما أشارت إليه وكالة الطاقة الدولية، في ظل تعطل نحو 20% من الإمدادات العالمية بسبب أزمة مضيق هرمز .
وبحسب تقرير نشرته وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين لم تسمهم، ترى السعودية – أكبر مصدر للنفط الخام – أن الأسعار قد تتجاوز 180 دولارًا للبرميل إذا استمرت الاضطرابات حتى نهاية أبريل .
وتتعمق أزمة الطاقة مع غياب أي مؤشرات على احتواء الصراع في المدى القريب، حيث أشارت RBC Capital Markets إلى أن "لا شيء يدل حتى الآن على أن المواجهة ستكون محدودة". كما لا تزال طهران "تسيطر فعليًا" على مضيق هرمز، في حين لم ينجح الهجوم الأمريكي على جزيرة خرج – مركز التصدير الرئيسي لإيران – في تغيير حساباتها، بحسب مذكرة للمحللين بقيادة هليما كروفت.
قفزت أسعار النفط والغاز الطبيعي مع تصاعد الهجمات في الخليج العربي، ما أثار مخاوف من أضرار طويلة الأمد قد تلحق بمنشآت الطاقة الرئيسية.
وارتفعت عقود الغاز الأوروبية الآجلة بنسبة وصلت إلى 35%، لتتجاوز أكثر من ضعف مستوياتها قبل الحرب. كما لامس خام خام برنت مستوى 119 دولارًا للبرميل، قريبًا من أعلى مستوياته منذ عام 2022، فيما تجاوزت عقود الديزل الأوروبية 190 دولارًا للبرميل في مرحلة ما، في إشارة إلى اتساع المخاطر التضخمية الناجمة عن الصراع.
وتسبّب صاروخ إيراني في “أضرار جسيمة” بمجمع رأس لفان في قطر، والذي يضم أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم. كما توقفت مؤقتًا عمليات تحميل النفط على الساحل الغربي للسعودية — وهو مسار تصدير حيوي في ظل إغلاق مضيق هرمز — إثر هجوم استهدف المنطقة.
وفي السياق ذاته، أُغلِقت منشأة غاز في أبوظبي بعد إصابتها بحطام ناتج عن اعتراض ضربة، كما اندلعت حرائق في مصفاتين نفطيتين في الكويت نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة.
ويثير الهجوم على قطر على وجه الخصوص مخاوف من ضغوط تضخمية طويلة الأمد ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وبينما قد تستأنف تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز بعد انتهاء الصراع، فإن أي أضرار جسيمة تلحق بمنشآت الإنتاج في المنطقة قد تستغرق وقتًا أطول بكثير للتعافي.
قالت أني سوفي كوربيو، الباحثة في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: «في حين أننا لا نعرف بعد حجم الأضرار، فمن المرجح أننا نتحدث عن أشهر من أعمال الإصلاح». وأضافت: «في أسوأ السيناريوهات، قد لا يستأنف مجمع رأس لفان عملياته خلال عام 2026».
وردّ الرئيس دونالد ترامب بالدعوة إلى خفض التصعيد، مشيرًا إلى أن إسرائيل ستمتنع عن تنفيذ ضربات إضافية على حقل حقل بارس الجنوبي للغاز في إيران — وهو الهجوم الذي دفع طهران للرد باستهداف قطر. لكنه حذّر أيضًا من أنه سيقوم بـ«تدمير كامل» للحقل إذا استهدفت إيران منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية مجددًا.
وفي المقابل، نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية عن متحدث عسكري قوله إن رد طهران على الهجوم الإسرائيلي على حقل بارس الجنوبي «جارٍ ولم يكتمل بعد».
من جهته، قال سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ خطوات لزيادة الإمدادات في أسواق النفط. وأوضح في مقابلة مع فوكس بيزنس أن ذلك قد يشمل رفع العقوبات عن النفط الإيراني الموجود بالفعل في الناقلات في عرض البحر، إضافة إلى إطلاق جديد أحادي الجانب من الاحتياطيات الاستراتيجية. كما شدد على أن الولايات المتحدة لا تتدخل في أسواق المشتقات.
قالت قطر للطاقة إن عدة منشآت للغاز الطبيعي المسال داخل مدينة رأس لفان الصناعية تعرّضت لهجمات صاروخية، «ما تسبب في اندلاع حرائق كبيرة وأضرار إضافية واسعة». ورغم أن شحنات الغاز من المجمع كانت قد توقفت بالفعل في وقت سابق من هذا الشهر بسبب الحرب، فإن الضربات الأخيرة تهدد باضطراب أطول أمدًا في الإمدادات.
ولا تزال التفاصيل الكاملة لحجم الأضرار والجدول الزمني للإصلاحات غير معروفة حتى الآن. وبينما تشتري الدول الآسيوية معظم شحنات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، فإن أي تعطّل مطوّل في التدفقات سيؤدي إلى انكماش المعروض العالمي، ما يبقي الأسعار مرتفعة على مستوى العالم.
وفي الولايات المتحدة — التي تُعد أيضًا من كبار مصدّري الغاز الطبيعي المسال — ارتفعت العقود الآجلة للغاز بنسبة وصلت إلى 6.5% يوم الخميس.
قالت شركة شيل إن منشأة “بيرل” لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر تعرّضت أيضًا لأضرار. وأضافت في بيان أنه تم إخماد الحريق، وأن المنشأة باتت في «حالة آمنة»، بينما يجري حاليًا تقييم حجم الأضرار.
وفي أبوظبي، تم إغلاق منشآت غاز “حبشان” بعد اعتراض صواريخ كانت تستهدف الموقع، ما أدى إلى سقوط حطام على المنشأة وحقل نفطي مجاور. ولم تُسجّل أي إصابات، بحسب ما أفاد به المكتب الإعلامي لأبوظبي في منشور على منصةإكس.
وقالت فلورينس شميت، خبيرة استراتيجيات الطاقة لدى Rabobank: «الموجة الأخيرة من الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الخليج تؤكد فقط التوقعات القاتمة لإمدادات المنطقة خلال الأشهر المقبلة».
في الكويت، تعرّضت مصفاتان نفطيتان لهجمات بطائرات مسيّرة. وأفادت مؤسسة البترول الكويتية وذراعها التكريري بأن حريقًا محدودًا اندلع في وحدة تشغيلية بمصفاة ميناء الأحمدي بطاقة 346,000 برميل يوميًا وقد تم إخماده، وكذلك الحال بالنسبة لمصفاة ميناء عبدالله بطاقة 454,000 برميل يوميًا.
وفي ينبع على الساحل الغربي للسعودية، سقطت طائرة مسيّرة على مصفاة سامرف، المملوكة بشكل مشترك من قبل أرامكووإكسون موبيل. كما تم اعتراض صاروخ باليستي كان متجهًا نحو الميناء في المنطقة، وهو ممر حيوي لصادرات النفط السعودية حاليًا، وفقًا لما ذكرته وزارة الدفاع السعودية.
يُعد ميناء ينبع محطة حرجة للسعودية ولسوق النفط العالمي، وتشكل هجمات يوم الخميس أول مرة تستهدف فيها إيران هذه المنطقة خلال الحرب الحالية. وقد كثّفت المملكة صادرات النفط الخام من الميناء بعد إغلاق مضيق هرمز، في حين تعتمد شركة أرامكو على مصفاة سامرف لتوفير منتجات وقود مثل الديزل إلى أوروبا.
ورفضت أرامكو التعليق على حالة المصفاة ولم ترد على الفور على طلبات التعليق بشأن حالة الميناء.
وارتفع النفط بأكثر من 50% منذ بدء الحرب. وتشير شركة ريستاد انرجي إلى أن استهداف البنية التحتية للطاقة الأولية بشكل أكثر كثافة، سواء في إيران أو في أرجاء المنطقة، قد يدفع الأسعار للارتفاع أكثر.
قال أديتيا ساراسوات، نائب رئيس شركة ريتساد، في مذكرة يوم الخميس، إن أي اضطرابات في البنية التحتية الحيوية مثل ميناء ينبع قد تؤدي إلى إزالة 5 إلى 6 ملايين برميل يوميًا من السوق، ما قد يدفع بأسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل أو أكثر.
انخفض الذهب للجلسة السابعة على التوالي، مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وقلّص احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية في المدى القريب. كما هبطت الفضة بأكثر من 10%.
وانخفض المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 6%، في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر منذ عام 2023. وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، تؤدي القفزات الحادة في أسعار النفط والغاز إلى زيادة المخاطر التضخمية، ما يقلل من احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية بخفض أسعار الفائدة. ويُعد ذلك عامل ضغط على الذهب، الذي لا يدر عائداً.
وواصل النفط مكاسبه يوم الخميس، بعدما تبادلت إيران وإسرائيل ضربات استهدفت بعضاً من أهم منشآت الطاقة في منطقة الخليج العربي. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اليوم السابق، مع توقع خفض واحد فقط هذا العام، حيث أكد رئيسه جيروم باول أن أي خفض سيعتمد على تباطؤ وتيرة التضخم.
ويحاكي أداء الذهب منذ اندلاع الحرب تراجعه خلال صيف عام 2022، حين أدت الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى صدمة في أسعار الطاقة امتدت آثارها إلى الأسواق العالمية. ورغم أن تقلبات المعادن النفيسة هدأت نسبياً مقارنة بالقفزات الحادة التي شهدتها في يناير، فإن هذه التحركات لا تزال تُخيف بعض المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن.
وشهدت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، والتي تُعد وسيلة شائعة لامتلاك المعدن لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات في الغرب، تدفقات خارجة مستمرة خلال الأسابيع الأخيرة، ما شكّل ضغطًا على الأسعار. وتميل شهية هذه الصناديق للذهب إلى التأثر بشكل خاص بتغيرات أسعار الفائدة.
ورغم ذلك، لا يزال الذهب مرتفعًا بنحو 6% منذ بداية العام، إلا أن زخمه الصعودي تعثّر في الأسابيع الأخيرة مع تلاشي احتمالات خفض قريب لأسعار الفائدة، إضافة إلى قيام بعض المستثمرين ببيع المعدن لتغطية طلبات الهامش في أجزاء أخرى من محافظهم.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 5.3% ليصل إلى 4564.16 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 12:54 ظهرًا في لندن، فيما هبطت الفضة بأكثر من 10% لتسجل 67.21 دولارًا.
أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار توقعهم إجراء خفض واحد للفائدة هذا العام، في ظل إقرارهم بتنامي عدم اليقين نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
وجاء في بيان صدر عقب الاجتماع يوم الأربعاء: “إن تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي لا تزال غير مؤكدة. واللجنة تراقب عن كثب المخاطر التي تهدد جانبي تفويضها المزدوج.”
وصوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأغلبية 11 مقابل 1 للإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%. وخالف ستيفن ميران العضو في مجلس محافظي البنك هذا القرار، داعيًا إلى خفض بمقدار ربع نقطة مئوية.
ويمثل هذا القرار ثاني مرة متتالية يثبت فيها المسؤولون أسعار الفائدة، رغم أن الخلفية الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ الاجتماع السابق. ففي يناير، أشار صانعو السياسة إلى تزايد الثقة في استقرار معدل البطالة، قبل أن يُبدي عدد منهم لاحقًا توجهًا للإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة بهدف كبح التضخم.
لكن سرعان ما جاء تقرير ضعيف للوظائف في فبراير، ليُثير شكوكًا جديدة حول متانة سوق العمل. كما أدت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما يهدد بتغذية التضخم وإضعاف النمو والتوظيف.
حذف المسؤولون الصياغة التي وردت في بيان يناير، والتي كانت تصف سوق العمل بأنه يظهر علامات على الاستقرار. واستبدلوها بالقول إن معدل البطالة كان “قليل التغير خلال الأشهر الأخيرة.”
من المقرر أن يعقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، مؤتمرًا صحفيًا عند الساعة 2:30 ظهرًا في واشنطن.
وتفاعل المستثمرون مع الحرب بتقليص توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة في 2026، رغم أنهم لا يزالون يتوقعون خفضًا واحدًا بنهاية العام، وفقًا لتسعير العقود الآجلة لأسعار الفائدة. وكان دونالد ترامب قد دعا يوم الاثنين إلى خفض عاجل للفائدة.
وفي مجموعة جديدة من توقعات أسعار الفائدة، واصل المسؤولون توقع خفض واحد بمقدار ربع نقطة مئوية في 2026 وآخر في 2027، دون أن يشير أي صانع سياسة إلى تفضيله رفع الفائدة هذا العام.
وفي أحدث توقعاتهم الاقتصادية، قام صانعو السياسات بتحسين طفيف لتوقعاتهم للنمو في 2026 ليصل إلى 2.4% بدلًا من 2.3% المعدل الذي توقعوه في ديسمبر. وظلت توقعهم لمعدل البطالة دون تغيير عند 4.4% لنهاية 2026.
كما رفع المسؤولون توقعاتهم للتضخم في 2026 إلى 2.7% بدلًا من 2.4%. ومن الجدير بالذكر أنهم توقعوا أيضًا ارتفاع مؤشر التضخم الأساسي — الذي يستثني فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين — ليصل إلى 2.7%.
عادةً لا يقوم صانعو السياسات النقدية برفع أسعار الفائدة عند قفز أسعار الطاقة، لأن تأثير ذلك على التضخم يُعتبر مؤقتًا. لكن هذا النهج يعتمد على استمرار توقعات الجمهور بأن التضخم سيستقر حول هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% على المدى الطويل. وبعد خمس سنوات من التضخم المرتفع، يشعر بعض صانعي السياسات بالقلق من احتمال ارتفاع هذه التوقعات، رغم أن معظم مؤشرات السوق والاستطلاعات ما تزال تحت السيطرة.
وعند مخاطبته الصحفيين، من المتوقع أن يواجه جيروم باول أسئلة حول التطورات الجديدة في تحقيق وزارة العدل المستمر بشأن مشروع تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي، وما يترتب عليها من تداعيات على انتقال القيادة في البنك المركزي هذا العام.
تنتهي ولاية جيروم باول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في مايو، وقد رشح دونالد ترامب العضو السابق في مجلس محافظي الفيدرالي، كيفن وورش، ليخلفه. لكن سيناتور جمهوري بارز — يرى أن تحقيق وزارة العدل ذو دوافع سياسية — تعهّد بمنع تأكيد ترشيح وورش طالما استمر التحقيق.
في الأسبوع الماضي، رفض قاضي المكحمة الجزئية جيمس بواسبرغ استدعاءات وزارة العدل الموجهة إلى باول والاحتياطي الفيدرالي، مؤكدًا أن الحكومة لم تقدّم أي دليل يبرر هذه الاستدعاءات. ومع ذلك، تعهّدت المدعية العامة جينين بيرو بالاستئناف، ما يترك ترشيح وورش في حالة تعليق.
تهاوت أسعار الذهب بعدما حذّرت إيران من الرد عبر استهداف البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط عقب ضربات جوية إسرائيلية، ما زاد من احتمالات حدوث شحّ في الإمدادات قد يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وهبط المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 3.4%، مسجلًا أدنى مستوى له في أكثر من شهر، بعد أن أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بتعرّض منشأة نفطية وحقل غاز لهجمات. وتمثل هذه الحوادث تصعيدًا لافتًا، إذ إن البنية التحتية للطاقة في إيران كانت إلى حد كبير بمنأى عن الاستهداف خلال النزاع.
كما نشرت إيران قائمة بمواقع طاقة في الخليج قد تستهدفها ردًا على الهجمات. في المقابل، قفزت العقود الآجلة للنفط الخام.
في حين يُتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه للسياسة النقدية في وقت لاحق من يوم الأربعاء، فقد تعرّض الذهب لضغوط في الأسابيع الأخيرة بسبب مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تسارع التضخم، ما قد يثني البنك المركزي عن المضي قدمًا في خفض الفائدة. وعادةً ما تُشكل تكاليف الاقتراض المرتفعة عامل ضغط على المعادن النفيسة التي لا تدرّ عائدًا.
ورغم ذلك، لا يزال الذهب مرتفعًا بأكثر من 10% منذ بداية العام، مدعومًا بالمخاطر الجيوسياسية وبالتهديدات التي تطال استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، ما يعزز الطلب عليه.
كما أن المخاوف من الركود التضخمي — وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم — قد تدعم الذهب على المدى الطويل، مع توجه المستثمرين نحو أصول بديلة لحفظ القيمة.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.9% ليصل إلى 4859.24 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 1:39 ظهرًا في لندن، وهو أدنى مستوى منذ 18 فبراير. كما هبطت الفضة بنسبة 2.9% إلى 76.98 دولارًا للأوقية، وانخفض كل من البلاتين والبلاديوم. في المقابل، ارتفع مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.3%.
ارتفعت أسعار النفط الخام بعد أن أعلنت إيران أن بعض منشآتها للطاقة تعرضت لهجمات، ملوّحة بالرد عبر استهداف منشآت النفط والغاز في دول مجاورة. وقفز خام برنت إلى ما فوق 108 دولارات للبرميل، بعد أن كان قد سجل زيادة تجاوزت 3% يوم الثلاثاء.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن جزءًا من حقل الغاز العملاق حقل بارس الجنوبي تعرّض لضربة جوية، إلى جانب منشآت نفطية في عسلويه. وتعهدت طهران بالرد واستهداف مواقع للعدو كانت تُعتبر سابقًا آمنة، بحسب ما نقلته وكالة فارس شبه الرسمية.
ويُعدّ الهجوم على أصول الطاقة الإيرانية أحدث تصعيد في نزاع يعرقل أجزاء واسعة من إمدادات النفط العالمية. فقد قفز خام برنت بنحو 80% منذ بداية العام، في وقت توقفت فيه حركة الملاحة تقريبًا عبر مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأدى هذا النزاع إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وظهور نقص في الوقود في آسيا، إضافة إلى تصاعد المخاوف من تسارع التضخم عالميًا. كما ارتفعت أيضًا عقود الغاز الأوروبية عقب الهجوم.
وقال المحلل تاماس فارغا من شركة الوساطة PVM: إن “الأثر الفوري لأي إغلاق محتمل لمضيق هرمز — وهو أمر ربما قللت الإدارة الأمريكية من تقدير مخاطره — يتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة”، مضيفًا أن أهداف الولايات المتحدة في إيران لا تزال غير واضحة، وأن نهاية النزاع ليست في الأفق.
في الولايات المتحدة، تجاوز متوسط سعر الديزل 5 دولارات للجالون، ما أدى إلى زيادة تكاليف سلاسل الإمداد ومهّد الطريق لارتفاع أوسع في أسعار المستهلكين. وكانت إيران قد توعدت أيضًا بالانتقام لمقتل رئيس مجلس أمنها علي لاريجاني، بينما قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تنهي النزاع قريبًا.
وفي المقابل، تسعى دول الخليج إلى إيجاد بدائل لمضيق هرمز. إذ تعتزم العراق استئناف صادراتها عبر خط أنابيب يربط إقليم كردستان شبه المستقل بميناء جيهان على البحر المتوسط. غير أن هذا المسار البديل لا يمكنه نقل سوى جزء محدود من إنتاج العراق، الذي تراجع إلى نحو ثلث مستوياته قبل الحرب.
ومن المتوقع أن تخضع زيادات أسعار الوقود — خاصة مع تجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة 5 دولارات للجالون هذا الأسبوع — لتدقيق البنوك المركزية حول العالم أثناء تحديد سياساتها النقدية. ويجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي لاحقًا اليوم لتحديد أسعار الفائدة، وسط توقعات بعدم إجراء تغيير.
ويبقى تركيز سوق النفط منصبًا على مضيق هرمز، حيث باتت حركة المرور فيه محكومة بحسابات سياسية، مع احتمال سماح إيران بمرور عدد محدود من السفن وفقًا لانتماءاتها، مع ردع أو منع معظم السفن الأخرى.
ورغم أن تحركات الأسعار الرئيسية هدأت نسبيًا في الأيام الأخيرة، فإن مؤشرات أخرى في سوق النفط لا تزال تشهد تقلبات حادة. فقد اتسع الفارق السعري بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت إلى أكثر من 11 دولارًا في مرحلة ما يوم الأربعاء، وهو الأكبر منذ يوليو 2022. ويعزى ضعف العقود الأمريكية جزئيًا إلى عمليات التحوط المرتبطة بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.
وقال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع في بنك ويستباك، إنه في ظل غياب أي أفق لنهاية الحرب، واستمرار توقف الإنتاج بشكل يومي، وإغلاق المضيق فعليًا، فمن المرجح أن يستقر خام برنت ضمن نطاق جديد يتراوح بين 95 و110 دولارات للبرميل. وأضاف أنه في حال تعرض مصفاة كبرى لهجوم أو تأكيد زرع ألغام إضافية في المضيق، فقد يرتفع هذا النطاق بمقدار 10 إلى 20 دولارًا إضافيًا.